سندرلاند ونيوكاسل.. تاريخ منسي ومستقبل مهدد

أندية الشمال الشرقي في إنجلترا تعاني في الوقت الذي أضحى فيه الاقتصاد أكثر أهمية في عالم كرة القدم

فاز سندرلاند (درجة ثانية) بكأس إنجلترا عام 1973 بعد تغلبه على ليدز حامل اللقب  بهدف دون مقابل («الشرق الأوسط»)
فاز سندرلاند (درجة ثانية) بكأس إنجلترا عام 1973 بعد تغلبه على ليدز حامل اللقب بهدف دون مقابل («الشرق الأوسط»)
TT

سندرلاند ونيوكاسل.. تاريخ منسي ومستقبل مهدد

فاز سندرلاند (درجة ثانية) بكأس إنجلترا عام 1973 بعد تغلبه على ليدز حامل اللقب  بهدف دون مقابل («الشرق الأوسط»)
فاز سندرلاند (درجة ثانية) بكأس إنجلترا عام 1973 بعد تغلبه على ليدز حامل اللقب بهدف دون مقابل («الشرق الأوسط»)

في هذا الموسم الذي يعد أصعب المواسم من حيث إمكانية التنبؤ بنتائجه، كان هناك شيئان فقط يمكن التنبؤ بهما: إخفاق أستون فيلا، وإخفاق أندية الشمال الشرقي، وإن كان أقل حدة بشكل طفيف. ربما سينتهي المطاف بنورويتش سيتي إلى التسبب في هبوط كل من سندرلاند ونيوكاسل يونايتد، وربما ينهار سوانزي سيتي أو كريستال بالاس ويبقى سندرلاند ونيوكاسل. لكن في هذه المرحلة بدأ ديربي الأحد الماضي بين نيوكاسل وسندرلاند كمعركة هبوط فاصلة، من ناحية عواقبها طويلة الأمد، خاصة بعد انتهاء المواجهة بتعادل الفريقين بهدف لكل منهما.
وبالنظر إلى الإحساس باليأس في كلا الناديين، فمن المنطقي أن نتخوف من أنه، على خلاف هبوطهما في السابق، لن تكون هناك عودة سريعة. وتزيد صفقة البث التلفزيوني الوشيكة للدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) من كآبة الأجواء. ووراء القلق والترقب يكمن السؤال الأبدي؛ لماذا. لماذا يكتب على منطقة أعطت الكثير لكرة القدم منذ نشأتها - (تشارلز ويليام ألكوك، أول وكيل لاتحاد كرة القدم، مؤسس كأس الاتحاد الإنجليزي والبطولات الدولية، ولد في سندرلاند في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول عام 1842 وتوفي عام 1907 عن عمر 64 عاما) - حيث حضور 40 ألف متفرج هو المعتاد رغم تراجع مستوى كرة القدم في كثير من الأحيان، وقدمت لإنجلترا لاعبين دوليين أكثر من أي منطقة أخرى بالنسبة لتعداد السكان. لماذا يكتب عليها دائما أن تدخل في معركة على الهبوط؟
في 1986 - 1987 حضر بيتر بيردسلي ندوة في أحد الأندية الاجتماعية. كان في الـ26 من العمر، وفي الموسم الذي أعقب أداءه اللافت في كأس العالم، كان مستقبله في نيوكاسيل موضوعا لكثير من النقاش. وقف أحد الحضور، وقال: «ارحل بعيدا يا بيتر، فمستواك أعلى بكثير من هذا النادي». وقف بقية الحضور وانفجرت القاعة بالتصفيق. من ناحية، يعتبر هذا مشهدا كاشفا عن واقعية جديدة وسخاء. بيردسلي كان لاعبا متألقا وكان سيغادر بنهاية الموسم للانضمام إلى ليفربول، حيث فاز بلقبين للدوري ولقب لكأس الاتحاد الإنجليزي. لكن هنالك شيء مدمر بشأن قبول الأندية بهذا الوضع. أنهى نيوكاسل الموسم في المركز 17 في الدرجة الممتازة (وهو ما كان أفضل من سندرلاند، الذي هبط للدرجة الثالثة للمرة الأولى في تاريخه)، لكن الفريق كان يضم كذلك في صفوفه، صاحب الـ20 عاما، بول جاسكوين. بعد مرور عام بيع جاسكوين. وبعد عام آخر هبط نيوكاسل. وبعد عام آخر وصلت إنجلترا إلى نصف نهائي كأس العالم بفريق كان يضم بين صفوفه بيردسلي وجاسكوين وكريس وادل، الذي كان قد باعه نيوكاسل إلى توتنهام في العام 1985.
كانت تلك منطقة الشمال الشرقي التي نشأت فيها، وهي أرض لم تكن تعطي أبدأ لتنتظر المقابل. (هناك تناقض في الوضع الحالي لسندرلاند، ويكمن في أنه، برغم مأساوية الصراع الداخلي على الهبوط، فإن وجودهم في البريميرليغ لـ9 مواسم متتالية يعد بمثابة أطول فترة من نوعها، منذ هبوطهم لأول مرة في تاريخهم في 1958). لقد وجدت الفرص ليتم إهدارها، مثلما خسر سندرلاند في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في 1992. لم يخلق النجاح من أجل أمثالنا. إننا، نحن مشجعي سندرلاند، نعرف جميعا التاريخ. ونستطيع جميعا أن نتذكر ونسرد تعليقات «بي بي سي» و«آي تي في» على نهائي الكأس عام 1973 (كان النهائي بين ليدز يونايتد حامل اللقب وأحد الأندية الإنجليزية المهيمنة في ذلك الوقت وبين سندرلاند الذي كان يلعب في الدرجة الثانية في ذلك الوقت.. وفاز سندرلاند باللقب بعد فوزه على ليدز بهدف دون مقابل، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يفوز بها فريق ينتمي للدرجة الثانية بلقب كأس إنجلترا).
ورغم أن سندرلاند مر بفترة سيئة في أعقاب الحرب العالمية الأولى، فإننا نعلم أيضا ما حدث عام 1895 عندما أقيمت أول بطولة بين بطل الدرجة الأولى للدوري الإنجليزي وبطل الدرجة الأولى في الدوري الأسكوتلندي.. وفاز وقتها بطل الدوري الإنجليزي سندرلاند على منافسه الأسكوتلندي هارتس بخمسة أهداف مقابل ثلاثة. كما نذكر أيضا موسم 1912-1913 عندما كاد سندرلاند أن يفوز بالثنائية بعد حصوله على لقب الدوري. كما نذكر أيضا فترة ازدهار سندرلاند في منتصف الثلاثينات.
لكن كان ذلك عندما كانت سندرلاند مدينة صناعية مزدهرة (بين سبتمبر/ أيلول 1939 ونهاية 1944. أنتجت سندرلاند 1.5 مليون طن من السفن، أي ما يوازي 27 في المائة من إجمالي إنتاج المملكة المتحدة؛ في 1938 كان إجمالي إنتاج الولايات المتحدة يصل إلى 201.251 طنا). وبحلول الثمانينات، ذهبت أحواض بناء السفن، وذهبت المناجم، وذهبت الوظائف؛ وبالطبع كانت كرة القدم قد ذهبت أيضا. ذهب كل شيء.
نظرنا إلى صعود أندية مثل لوتون، وويمبلدون وميلوول، ووصول وستهام إلى المركز الثالث، وأدركنا ببعض الغموض، وبطريقة غير محددة، أن هذه كانت العاقبة المحتومة للسياسات الاقتصادية التاتشرية (نسبة إلى مارغريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا الراحلة): أن المركز انتعش بينما تضاءلت الأطراف. وبعد 30 سنة، يبدو أن هذا يحدث من جديد.
لقد أصبح المال أكثر أهمية عن ذي قبل في كرة القدم. تملك لندن أموالا أكبر من أي مكان آخر، وتجتذب استثمارات أفضل من أي مكان آخر، وهكذا، وبشكل طبيعي، صعدت أندية العاصمة ومحيطها. انضم توتنهام إلى تشيلسي وآرسنال في المناطق العليا من الجدول. أما وستهام الذي يستعد للانتقال إلى الملعب الأوليمبي، فليس في مكان بعيد عن هذين الناديين. لعب واتفورد وكريستال بالاس في مواجهة بعضهما البعض 100 مرة في الدوري؛ وكان هذا أول موسم يلتقي فيه الفريقان في الدوري الممتاز.
وفي نفس الوقت، تكافح منطقة الشمال الشرقي، فلديها أعلى معدل للبطالة في البلاد بنسبة 8.6 في المائة، مع معدل دخل يصل لـ345 جنيها إسترلينيا في الأسبوع، تعد الأقل دخلا باعتراف مكتب الإحصائيات الوطنية. ولهذا تأثير بالضرورة. وبالنظر إلى متوسط أسعار التذاكر الموسمية، على سبيل المثال، تجد ستوك سيتي هو الوحيد الذي يقل سعر تذكرته عن السعر الذي يطرحه سندرلاند. ويحقق آرسنال أرباحا في 3 مباريات فقط تفوق ما يحققه سندرلاند في موسم كامل.
يعتبر سندرلاند سادس أكثر الأندية نجاحا في تاريخ الدوري الإنجليزي، فيما يتعلق بالألقاب التي حصل عليها، والعاشر في عدد النقاط التي تم جمعها في الدرجة الممتازة، وحقق الموسم الماضي سادس أعلى معدل للحضور الجماهيري. ومع هذا، فقد وصلنا إلى النصف الأعلى من الدرجة الممتازة 3 مرات فقط خلال فترة نصف القرن الماضي. وفيما يتعلق بالألقاب التي حصل عليها نيوكاسل، فهو ثامن أفضل ناد في تاريخ إنجلترا، والتاسع وفقا لإجمالي عدد النقاط التي أحرزها في الدوري الممتاز. كما أن نيوكاسل كان ثالث أفضل ناد من ناحية معدل الحضور الجماهيري في الموسم الماضي. وبخلاف وجود نيوكاسل ضمن الأربعة الكبار في وجود كيفين كيغان وبوبي روبسون، لم يصل الناديان إلى هذه المنطقة منذ نصف قرن أو يزيد.
ولهذا بدأ الحديث عن الجانب الاقتصادي، الذي يؤدي إلى إحساس عام بالاستسلام والتشاؤم، ملحا بالنسبة لي. وعندما سألتني مجلة «أوفسايد» السويدية أن أنظر في أسباب تراجع أداء أندية الشمال الشرقي، وجدت أن الرؤية مختلفة داخل منطقة الشمال الشرقي نفسها. يقول مايكل مارتن، رئيس تحرير «ترو فيث» وواحد من الأعضاء الكبار برابطة مشجعي نيوكاسل يونايتد إن «الأمر ليس كما لو كان الفشل في السنوات الأخيرة مكتوبا على منطقة الشمال الشرقي». ويستشهد بأمثلة على نجاح دورهام في الكريكيت (حقق 3 من بطولات المقاطعات وكأسين من نوع البطولات التي تقام في يوم واحد، على مدار السنوات الـ9 الماضية) وفريق كرة السلة نيوكاسل إيغلز (7 ألقاب بالدوري البريطاني لكرة السلة في العقد الماضي). هذا حقيقي، ولكن الأمر يتطلب أموالا أقل بكثير للمنافسة في الكريكيت أو كرة السلة، مقارنة بدوري كرة القدم الممتاز – وحتى عندئذ، فإن دورهام رغم كل الميزات التي يتمتع بها، اضطر لأن يتوخى الحرص، كما أن نجاحه يقوم بالأساس على اعتماده على ناشئي النادي.
يشير هاري بيرسون، مؤلف «الركن البعيد»، وهو كتاب رائع يتمعن في روح كرة القدم في منطقة الشمال الشرقي وحالة الحنين المغروسة فيها، يشير إلى أنه عندما لا يكون المال هو العنصر الحاسم تتفوق أندية الشمال الشرقي في كرة القدم. هناك 6 من بين آخر 7 فائزين بكأس الاتحاد الإنجليزي من هذه المنطقة. يقول: «يبدو أننا تقريبا نقبل هذا كمستوانا، أو على الأقل نشعر أننا أكثر ارتياحا هناك. أعتقد أن الإخفاق في بطولات المحترفين له صلة بهذا – كما لو كان عقدة نقص موروثة. وقد كان هناك دائما إحساس بأنه لكي تنجح يجب أن تغادر». غادرت. وأنا حتى لست متأكدا من أنني فكرت في هذا الأمر: لقد بدا الأمر ببساطة أشبه بما فعلته بعد الجامعة. من بين أقرب 8 من أصدقاء المدرسة، ما زال واحد يعيش في منطقة الشمال الشرقي. ليس معنى هذا أنك لا تستطيع النجاح في الشمال الشرقي لكن عقلية البحث عن مكان آخر لا يمكن إنكارها.
بين 1963 و1987 فاز المدربون المنتمون للشمال الشرقي بـ14 لقبا للدوري، و5 ألقاب لكأس الاتحاد الإنجليزي، و5 ألقاب أوروبية، و3 ألقاب لكأس الاتحاد الأوروبي أو كأس المعارض (كأس المعارض الأوروبية، هي بطولة قديمة كانت ما بين 1955 - 1971. الفكرة من إنشاء البطولة كانت تسويق معرض التجارة الدولية، وذلك من خلال مباريات تقام بين الفرق التي تستضيف مدنها معارض التجارة في البداية، ثم توسعت بطولة كأس المعارض الأوروبية لتدخل في حساباتها الترتيب في بطولة الدوري أو الكأس في البلاد المعنية. عام 1971 أصبحت بطولة كأس المعارض الأوروبية تابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وتغير اسمها إلى كأس الاتحاد الأوروبي، الذي تغير لاحقًا إلى الدوري الأوروبي. لا يعتمد الاتحاد الأوروبي أي بطولة من بطولات كأس المعارض باعتبارها لم تكن مشرفة من قبله، في حين يعتبرها الفيفا بطولة مهمة ورسمية)، وبطولة لكأس الكؤوس. لكن لم يفز أي من هاري كاتيريك أو دون ريفي أو برايان كلوف أو بوب بايسلي أو هوارد كيندال أو بوبي روبسون بأي شيء مع فريق من الشمال الشرقي؛ حيث تبقى معجزة بوب ستوكو عام 1973 مع سندرلاند عملا وحيدا فريدا عندما فاز معه بكأس إنجلترا (رغم أن نيوكاسل في 1969 فاز بكأس المعارض بقيادة جو هارفي المولود في دونكاستر). لماذا لم تعد تتحقق نفس النتائج هو سؤال آخر، لكن عندما كانت هذه النتائج تتحقق لم تكن المنطقة تستفيد بثمار ذلك. كما أنه لم يتم وضع الأساسات التي كان من الممكن أن تؤدي لانتعاش الأندية رغم تراجع الاقتصاد المحلي.
يشير ديفيد روز، نائب الرئيس التنفيذي لاتحاد مشجعي كرة القدم، وهو من مشجعي سندرلاند، إلى إيفرتون بوصفه ناديا يبدو في وضعية مشابهة، ولكنه يؤدي بشكل أفضل دائما على ما يبدو. كذلك يسلط مارك جنسن، رئيس تحرير مجلة «ذاماغ» الخاصة بمشجعي نيوكاسل، الضوء على ستوك وسوانزي وساوثهامبتون كأمثلة على أندية صغيرة تؤدي بشكل أفضل من نيوكاسل لأن لديها إدارة تمتلك فكرة أكثر تقدمية. ويقول مارتن إن «الناديين يداران بطريقتين سيئتين مختلفتين».
وهما محقان بالطبع، في أن سندرلاند ونيوكاسل عانيا من ضعف الإدارة مؤخرا. ويبدو أن نيوكاسل تخلى الآن عن سياسة التعاقد مع اللاعبين الذين تقل أعمارهم فقط عن 26 عاما، ومن ثم يمكن بيعهم والاستفادة من عوائد بيعهم، وهي سياسة تعرضت لانتقادات شديدة، ولكن سندرلاند في السنوات الخمس الأخيرة، عمل على إرضاء نزوات كل مدرب سابق وهو يقاوم الهبوط بشكل يرثى له، حيث تعاقد مع 67 لاعبا. ولا يؤدي هذا إلى غياب الصلة بين اللاعبين والنادي فحسب، بل يمزق الروابط العاطفية بين المشجعين واللاعبين. يقول روز: «هل هناك أي من هؤلاء اللاعبين يمكن أن يشعر بالأسف لرحيلهم؟ ولا واحد فعلا، لا». لا يمكن إنكار أن ضعف القيادة أعاق مسيرة كلا الناديين، ولكن تبقى النقطة الأساسية التي هي إذا كان هناك تشدد في السياسات المالية، فيجب أن تكون هناك قيادة أفضل لكي يزدهر النادي. لكن الوضع الاقتصادي لا يعمل في صالح هذه الأندية، مثلما هو الحال منذ نهاية الحرب.
تأتي هذه التطورات في وقت أعرب مايك اشلي مالك فريق نيوكاسل يونايتد المتعثر عن أسفه لدخوله عالم كرة القدم إلا أنه أكد أنه ليس مهتما ببيع النادي. وفي ثاني مقابلة منشورة له خلال 10 أشهر ذكر مؤسس مجموعة سبورتس دايركت أنه لن يترك النادي حتى وإن هبط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال: «ليس أمامي أي خيار. أنا مرتبط بشدة بنيوكاسل مثل ارتباطي بمجموعة سبورتس دايركت. لقد وجدني النادي كما وجدته أنا أيضا. هذا هو الأمر ببساطة».. وقال اشلي لوسائل إعلام بريطانية «(الوضع) محبط لأنني أرغب عن نفسي في الفوز بكل مباراة مع نيوكاسل يونايتد. بغض النظر عن المنافس.. وهل نخوض مباراة ودية أم لا». وقد يكلف هبوط نيوكاسل من الدوري الممتاز خزينة النادي 100 مليون جنيه إسترليني وذلك نظرا لعقد البث التلفزيوني المغري الخاص بفرق الدوري الممتاز والذي سيبدأ من موسم 2016 - 2017 بقيمة ثمانية مليارات جنيه.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.