الأرجنتين تستقبل أوباما «المُعجب» بالإصلاحات

بعد إنهاء أزمة الديون والاتفاق مع البنك الدولي.. بوينس آيرس تحتاج لدعم الأخ الأكبر

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الأرجنتيني موريسيو ماكري في مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الأرجنتيني موريسيو ماكري في مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين تستقبل أوباما «المُعجب» بالإصلاحات

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الأرجنتيني موريسيو ماكري في مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الأرجنتيني موريسيو ماكري في مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

خطف الأداء الاقتصادي للرئيس الأرجنتيني أنظار العالم هذا العام، فالرجل يحاول إنهاء عقد من الانغلاق الاقتصادي في عدة أشهر، فبعد تحرير سعر الصرف وتعديل قواعد الاستثمار الأجنبي والاتفاق شبه النهائي على سداد ديون الأرجنتين المُعلقة منذ بداية الألفية، وعودة العلاقات مع البنك الدولي ومؤسسات التمويل الدولية، استقبلت بوينس آيرس، الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس الأربعاء، حيث يرغب رئيس أكبر اقتصاد في العالم في التعبير عن دعمه للحكومة الإصلاحية.
والتقى أوباما نظيره الأرجنتيني ماوريسيو ماكري رئيس البلاد الذي يحاول تغيير شكل الاقتصاد الأرجنتيني منذ تولي الحكم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأصبح لدى أوباما والولايات المتحدة في بوينس آيرس محاورا أكثر مرونة بعد 12 عاما من حكم الرئيسين اليساريين نستور كيرشنر وزوجته كريستينا، اللذين قاطعا واشنطن، وكانت السياسة الاقتصادية الحمائية لهما تثير استياء الأسواق العالمية.
وكان الزوجان كيرشنر يتهمان الولايات المتحدة بأنها مسؤولة عن الأزمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد في 2001 بعد سياسات اقتصادية مفرطة في الليبرالية اتبعتها حكومة الرئيس كارلوس منعم.
ولا يمكن لوم رؤساء الأرجنتين على مقاطعتهم للولايات المتحدة، ففي عام 1994 تعرض البيزو المكسيكي لتخفيض حاد في قيمته، فخشي المستثمرون من تكرار التخفيض في الأرجنتين وكانت النتيجة فقدان البنك المركزي الأرجنتيني 5.5 مليار دولار أميركي من احتياطاته بسبب تحويل البيزو «الأرجنتيني» إلى دولار، ولكن المكسيك نجت بمساندة أميركا التي تجاهلت الأرجنتين.
وبعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 كانت الولايات المتحدة والعالم يمران بحالة ركود، مما أدى إلى تراجع في السياحة والخدمات المرتبطة بها وتراجعت التجارة الدولية، مما أدى، مع عوامل داخلية أخرى لوصول الأرجنتين لحافة الإفلاس، مما يغذي الاعتقاد بأن مرض الولايات المتحدة يؤدي إلى تدهور الحياة الاقتصادية في الأرجنتين.
ولكن من الواضح أن الرئيس الأرجنتيني الجديد، على خلاف سابقيه، يدرك أن الأرجنتين دولة تعتمد على الرواج الاقتصادي العالمي وعلاقتها مع الخارج بشكل أساسي لضمان قوة اقتصادها ونجاتها من الأزمات.
وتعتبر الأرجنتين نموذجًا للدولة شديدة التأثر بالأزمات الاقتصادية، وتمر بحلقات من التدهور الاقتصادي منذ 40 سنة، ويكفي الذكر أن البيزو كان يساوي الدولار قبل 2001، أما الآن فالدولار يساوي أكثر من 14 بيزو.
ويريد ماكري تعزيز العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة وجذب الاستثمارات الأميركية إلى الأرجنتين، فهو يقوم بإصلاحات داخلية وخارجية لجذب الاستثمارات.
فعلى المستوى الداخلي، وخلال الـ100 يوم الأولى للرئيس قام بإلغاء مراقبة أسعار الصرف والقيود المفروضة على الاستيراد وسمح للشركات الأجنبية بتحويل أرباحها إلى بلدانها، وخفض دعم الطاقة، ويقول مسؤولون أميركيون إن أوباما «أُعجب بوتيرة الإصلاح».
وعلى المستوى الخارجي توصلت الأرجنتين لاتفاق يسمح بسداد ديون سيادية بعد 14 عاما من الصراع القضائي، بقيمة 6.5 مليار دولار، وفي 5 مارس (آذار) الماضي عادت الأرجنتين لسوق الائتمان الدولي العالمي، بعد غياب دام نحو 15 عامًا، لتعلن عن إصدارها سندات حكومية للمرة الأولى، لتعود مجددًا للمجتمع المالي الدولي، لتمحو الصورة الذهنية عنها كونها «منبوذة اقتصاديًا».
وأعلن مسؤولو وزارة المالية الأرجنتينية عن خطط العودة لسوق الائتمان الدولي في أبريل (نيسان) المقبل، وكان وزير المالية ألفونسو براتغاي قد أوضح في تصريحات سابقة، أنه سيتم إصدار 3 طروحات من السندات بقيمة تبلغ 11.68 مليار دولار بموجب القانون الأميركي، فور الموافقة على صفقة سداد الديون.
وفي منتصف مارس الحالي اتفقت الأرجنتين مع البنك الدولي على قرض مدته عامين يتراوح ما بين 1.6 وملياري دولار لكل عام من أجل مكافحة الفقر في شمال البلاد.
وقال جورج فامليير، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة أميركا اللاتينية، إن هذا القرض سيضاف إلى قرض آخر حصلت عليه الأرجنتين بقيمة 2.8 مليار دولار.
ويرى محمد العريان، الخبير الاقتصادي العالمي، ومستشار الرئيس الأميركي، أنه على حكومة ماكري حشد مساعدات مالية خارجية كبيرة، وتوليد موارد محلية إضافية، وتنفيذ إصلاحات بنيوية أكثر عمقًا، «إذا فعلت، فسوف تصبح الاستراتيجية الاقتصادية الجريئة، التي تبنتها الأرجنتين نموذجًا تحاكيه بلدان أخرى، سواء الآن أو في المستقبل، أما إذا تعثر هذا النهج سواء بسبب التسلسل غير الصحيح أو ارتفاع مستويات السخط الشعبي فسوف تصبح البلدان الأخرى أكثر ترددًا في رفع الضوابط، وتحرير عملاتها بشكل كامل، وقد تكون عواقب الارتباك السياسي الناجم عن هذا وخيمة على الجميع».
وتنوي واشنطن الاستفادة من انتخاب ماكري لتوسيع تأثيرها في الأرجنتين ثالث اقتصاد في أميركا اللاتينية، حيث تتراجع الحكومات المعادية للولايات المتحدة بسرعة.
وتمثل زيارة أوباما التي تستمر يومين تقاربا بعد سنوات من توتر العلاقات، والزيارة أيضا مؤشر على دعم إصلاحات ماكري الرامية إلى فتح ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية، ولكنها ما زالت تعاني من سوء الأداء الاقتصادي، مما قد يعرقل الاستفادة من حركة الإصلاحات، حيث تضع وكالات تصنيف الائتمان الأرجنتين ضمن الدول الأقل جدارة ائتمانية، وبعد 40 عاما من التضخم وتراجع قيمة العملة، فُقدت الثقة بالبيزو ويفضل الناس الادخار بالدولار، هذا إلى جانب أن الأرجنتين تنافس بقوة على لقب أقل دول العالم ادخارا، وبذلك تعتمد بشكل كبير على القروض والاستثمارات الأجنبية.
كما تعتمد الأرجنتين في صادراتها بشكل كبير على المواد الخام، حيث تشكل صادرات الصويا المورد الرئيسي للبلاد من العملات الصعبة، وفى ظل اضطراب سوق السلع الدولية، يصعب التفاؤل بمستقبل الأزمة في الأرجنتين، ومن الواضح أن الرئيس الأرجنتيني مقتنع أن النجاة من الأزمات الاقتصادية سيكون عبر علاقات الصداقة مع الولايات المتحدة، حيث لا تغني الإصلاحات عن دعم الشريك القوي، وهذا ما يتطلب طلاقًا بائنًا لسياسات الرئيسة السابقة كيرشنر وزوجها.
وخلال عهدي الزوجين قامت الأرجنتين بتطبيق حزمة كبيرة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية تضمنت تأميم فروع شركات أميركية عاملة بالأرجنتين كفرع عملاق صناعة الطائرات الحربية لوكهيد مارتن، إضافة إلى كثير من الشركات التي خُصخصت في عهد الحكومات اليمينية السابقة.



مؤشر السوق السعودية يغلق عند أعلى مستوى منذ 25 فبراير

مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق عند أعلى مستوى منذ 25 فبراير

مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية - تاسي جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 10776 نقطة بزيادة 84 نقطة، وبقيمة تداولات إجمالية بلغت نحو 5.2 مليار ريال.

وبهذا الارتفاع، واصل السوق الصعود للجلسة الرابعة على التوالي، مسجلاً مكاسب خلال هذه الجلسات بأكثر من 300 نقطة وبنسبة 3 في المائة.

أداء أبرز الأسهم

ارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 2 في المائة عند 101 ريال، فيما أغلق سهم «أكوا» عند 170.40 ريال بزيادة 4 في المائة.

وتصدّر سهم «إم آي إس» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة عند 164.60 ريال، وبتداولات تجاوزت 220 ألف سهم، بعد إعلان الشركة توقيع عقد مع «هيوماين».

كما أنهت أسهم «بترو رابغ»، و«الأبحاث والإعلام»، و«الماجدية»، و«رتال»، و«المملكة»، و«سينومي ريتيل»، و«رعاية» تداولاتها على ارتفاع بنسب تراوحت بين 4 و8 في المائة.

وصعد سهم «دله الصحية» بنسبة 5 في المائة عند 110.80 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية وتوزيعات نقدية ومنحة.

الأسهم المتراجعة

في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة عند 25.88 ريال، كما هبطت أسهم «معادن»، و«جبل عمر»، و«مسار»، و«سبكيم»، و«أماك» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وكان من أبرز الخاسرين أيضاً سهم «كاتريون» الذي هبط بنسبة 4 في المائة عند 70.85 ريال، بعد إعلان الشركة انخفاض أرباح الربع الرابع 2025 بنسبة 23 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.


توقعات نمو الأجور في بريطانيا تستقر عند أدنى مستوياتها منذ 4 سنوات

يظهر الحيّ المالي ونهر التيمز في مدينة لندن (رويترز)
يظهر الحيّ المالي ونهر التيمز في مدينة لندن (رويترز)
TT

توقعات نمو الأجور في بريطانيا تستقر عند أدنى مستوياتها منذ 4 سنوات

يظهر الحيّ المالي ونهر التيمز في مدينة لندن (رويترز)
يظهر الحيّ المالي ونهر التيمز في مدينة لندن (رويترز)

أظهر استطلاع نشره بنك إنجلترا أن توقعات أصحاب العمل البريطانيين لنمو الأجور استقرت عند أدنى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات في فبراير (شباط)، في إطار متابعة البنك لمزيد من المؤشرات على تباطؤ ضغوط الأجور قبل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة.

وأظهر استطلاع «لجنة صناع القرار» الشهري، الذي نُشر يوم الخميس، أن توقعات نمو الأجور للعام المقبل بقيت عند 3.6 في المائة على أساس متوسط متحرك لثلاثة أشهر، وهو أدنى مستوى لها منذ بدء هذه السلسلة من الاستطلاعات عام 2022، وفق «رويترز».

كما تراجعت توقعات الشركات بشأن الزيادة في أسعارها خلال الأشهر الـ12 المقبلة لتمثل انخفاضاً طفيفاً بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 3.4 في المائة خلال الفترة المنتهية في فبراير.

وأشارت الشركات إلى أنها تتوقع زيادة طفيفة في عدد موظفيها بنسبة 0.1 في المائة خلال العام المقبل.

ويراقب بنك إنجلترا نمو الأجور من كثب، لتقييم استمرار ضغوط التضخم في الاقتصاد، ومن المتوقع أن يُبقي أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الشهر بعد تثبيتها في فبراير.

وقلّص المستثمرون توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة هذا العام، ويتوقعون خفضاً واحداً فقط بمقدار ربع نقطة مئوية، في ظل استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وتأجيجها المخاوف بشأن التضخم.

يُذكر أن استطلاع بنك إنجلترا أُجري قبل اندلاع الصراع الأخير في الشرق الأوسط.

قطاع الإنشاءات يواصل أطول فترة انكماش

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الخميس أن نشاط قطاع الإنشاءات في بريطانيا انكمش للشهر الرابع عشر على التوالي في فبراير، مسجلاً أطول فترة تراجع له منذ الأزمة المالية العالمية، رغم تحسن تفاؤل قطاع الأعمال.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الإنشاءات الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 44.5 نقطة في فبراير، بعد أن سجل 46.4 نقطة في يناير (كانون الثاني)، وبقي الرقم أقل بكثير من مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش. وجاء أقل من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 47 نقطة.

وأوضح تيم مور، مدير الشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أن التراجع الحاد في بناء المساكن كان العامل الرئيسي وراء ضعف نشاط البناء في فبراير، مدفوعاً بتباطؤ السوق، والطقس الممطر الاستثنائي، وارتفاع ضغوط التكاليف منذ يوليو (تموز) 2025.

وتراجع المؤشر الفرعي لبناء المساكن للشهر الثامن على التوالي إلى 37 نقطة، كما انخفض نشاط الهندسة المدنية والتجارية.

يأتي هذا الانكماش في الوقت الذي تسعى فيه حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، لبناء 1.5 مليون منزل خلال فترة ولايتها، وهو معدل لم يتحقق منذ السبعينات.

ويتعارض ضعف قطاع البناء، الذي أسهم بأكثر من 6 في المائة من الناتج الاقتصادي البريطاني في 2025، مع صورة أكثر تفاؤلاً لقطاع الخدمات، حيث بلغ مؤشر مديري المشتريات لجميع القطاعات 52.9 نقطة في فبراير، مقابل 53.1 نقطة في يناير، وهو الأعلى منذ أغسطس (آب) 2024.


«شرق آسيا» تتحسّب لصدمة نفطية محتملة

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
TT

«شرق آسيا» تتحسّب لصدمة نفطية محتملة

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

تتحرَّك دول شرق آسيا سريعاً لاحتواء تداعيات اضطرابات سوق الطاقة العالمية، في ظلِّ تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وازدياد المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز. فبينما طلبت بكين من مصافيها الكبرى تعليق صادرات الوقود، تضغط شركات التكرير اليابانية على الحكومة للإفراج عن جزء من الاحتياطات الاستراتيجية. ويأتي هذا التحرُّك في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط العالمية يوم الخميس، وسط قلق الأسواق من نقص محتمل في الإمدادات.

إنفوغراف لتدفق النفط عبر مضيق هرمز

وتعكس هذه الخطوات الآسيوية المبكرة إدراكاً متزايداً لحساسية المنطقة تجاه أي اضطراب في تدفقات الطاقة العالمية. فاقتصادات مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط من الشرق الأوسط، وهي إمدادات يمر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. ويُقدَّر أن نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز العالمية تمر عبر هذا المضيق الحيوي، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد الصناعية. وفي هذا السياق، أفادت تقارير لـ«بلومبرغ» بأنَّ السلطات الصينية طلبت شفهياً من أكبر شركات التكرير تعليق صادرات الديزل والبنزين مؤقتاً، والتوقف عن توقيع عقود جديدة أو إعادة التفاوض على شحنات سبق الاتفاق عليها. وتُعدُّ هذه الخطوة مؤشراً واضحاً على رغبة بكين في إعطاء الأولوية للسوق المحلية والحفاظ على مخزون الطاقة في حال تفاقمت الأزمة. وتشمل الشركات المعنية مؤسسات حكومية كبرى مثل «بتروتشاينا» و«سينوبك» و«سينوك»، التي تحصل عادة على حصص تصدير من الحكومة ضمن سياسة إدارة سوق الوقود.

ناقلات نفط أمام ساحل الفجيرة قرب مضيق هرمز (رويترز)

ويكتسب القرار الصيني أهميةً إضافيةً إذا ما نُظِر إليه في ضوء اعتماد البلاد الكبير على النفط المقبل من الشرق الأوسط. فبحسب بيانات شركة التحليلات «كيبلر»، شكَّلت المنطقة نحو 57 في المائة من واردات الصين المنقولة بحراً من النفط الخام خلال عام 2025. وهذا الاعتماد الكبير يجعل أي تعطّل في خطوط الإمداد - سواء بسبب إغلاق مضيق هرمز أو ارتفاع مخاطر الملاحة - تهديداً مباشراً للأمن الطاقي الصيني. وفي المقابل، تتخذ اليابان مساراً موازياً يعتمد على الاحتياطات الاستراتيجية. إذ أفادت تقارير بأن شركات التكرير اليابانية طلبت من الحكومة دراسة الإفراج عن جزء من المخزون النفطي الوطني لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات. كما تبحث هذه الشركات إمكانية شراء النفط المخزن في خزانات مؤجرة للدول المنتجة داخل اليابان، وهي آلية تسمح بالحصول على كميات إضافية بسرعة في حالات الطوارئ. ويأتي ذلك بينما قال المُشرِّع الكوري الجنوبي آن دو-جول خلال اجتماع ‌مع ‌مسؤولين من شركات ‌كورية ⁠جنوبية في البرلمان، يوم الخميس، إن احتياطات البلاد ⁠من ‌الغاز الطبيعي ‌المسال تكفي ‌لـ9 ‌أيام فقط. وأوضح أن كوريا ‌الجنوبية تستورد 20 في المائة ⁠من ⁠احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

• تحركات استباقية

وهذه التحركات لا تأتي من فراغ، إذ شهدت أسواق الطاقة العالمية، خلال الأيام الأخيرة، ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار. فقد ارتفع خام برنت - وهو المؤشر العالمي الرئيسي - إلى نحو 82 دولاراً للبرميل يوم الخميس، بعد أن لامس في وقت سابق مستويات قريبة من 84 دولاراً، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى نحو 76 دولاراً للبرميل. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بمخاوف من تعطل الإمدادات نتيجة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واحتمالات تأثر حركة النقل البحري في الخليج.ورغم أن الأسعار الحالية لا تزال أقل بكثير من مستويات الذروة التاريخية، فإن الأسواق تتعامل مع ما تُسمى «علاوة المخاطر الجيوسياسية». فمجرد احتمال تعطل جزء من الإمدادات العالمية يكفي لدفع الأسعار إلى الارتفاع بسرعة. ويشير بعض المحللين إلى أن الإغلاق الكامل لمضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل إذا انخفضت الإمدادات العالمية بنحو 20 في المائة. كما أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري يزيد من الضغوط على السوق. فقد قفزت أجور استئجار ناقلات النفط العملاقة التي تنقل الخام من الخليج إلى آسيا إلى مستويات قياسية مع تصاعد المخاطر الأمنية، ما يضيف تكلفةً إضافيةً على المستوردين الآسيويين ويزيد من حساسية الأسعار لأي اضطراب جديد. وبالنسبة للشركات الصناعية في آسيا، فإن هذه التطورات تعني ضرورة الاستعداد لسيناريوهات متعددة، تتراوح بين تقلبات الأسعار القصيرة الأجل وحتى احتمال حدوث نقص فعلي في الإمدادات. ولهذا السبب تعمل الحكومات في المنطقة على مزيج من الإجراءات الوقائية، مثل تعزيز المخزونات الاستراتيجية، وتنويع مصادر الاستيراد، وإعادة توجيه شحنات النفط من مناطق أخرى مثل الولايات المتحدة وأفريقيا. وتشير التحركات الصينية واليابانية إلى أن آسيا بدأت بالفعل الاستعداد لمرحلة أكثر اضطراباً في سوق الطاقة العالمية. وبينما لا تزال الإمدادات تتدفق حتى الآن، فإن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يدفع الدول المستوردة إلى اتخاذ إجراءات أكثر جرأة لحماية أمنها الطاقي. وفي ظل هذه المعادلة، ستظل أسعار النفط والتدفقات عبر مضيق هرمز العاملَين الأكثر حسماً في تحديد اتجاه الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.