نصف عينات منتجات اللحوم ببريطانيا تحتوي على بصمات وراثية لحيوانات أخرى

نصف عينات منتجات اللحوم ببريطانيا تحتوي على بصمات وراثية لحيوانات أخرى
TT

نصف عينات منتجات اللحوم ببريطانيا تحتوي على بصمات وراثية لحيوانات أخرى

نصف عينات منتجات اللحوم ببريطانيا تحتوي على بصمات وراثية لحيوانات أخرى

احتوت نصف عينات اللحوم التي اختبرها فريق سلامة الغذائي البريطاني المحلي العام الماضي على أنواع مختلفة من الحيوانات غير الواردة في بطاقة المنتج.
فقد احتوت عينات بيرغر لحوم الأبقار والنقاق التي جمعتها هيئة "ليسستر تريدنغ ستاندرد" على لحم دجاج لم يعلن عنه، واكتشف المجلس أن لحم الضأن مع الكاري احتوى على لحم بقر أو مزيج من لحم البقر ولحم الضأن أو الديك الرومي.
وكان مجلس مدينة ليسستر الأحدث بين سلسلة المجالس البلدية التي تنشر نتائج تحاليل منتجات اللحوم التي تباع في منطقته في عام 2012، والتي أظهرت شيوع الغش في بيع اللحوم. وذلك حسبما نشر موقع صحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم (الأربعاء).
تأتي النتائج في أعقاب نتائج مشابهة لمجالس وست يوركشاير ونورث يوركشاير ووست ساسكس، التي كشفت أيضا عن الغش الذي يتعرض له المستهلكون بشكل منتظم في مكونات الطعام.
وأظهرت عينات لحم البقر المفروم التي جمعت في ليسستر احتواءها على مزيج من اللحم البقري ولحم الدجاج والضأن. كما لم تحتو عينات لحم الضأن المفروم على لحم الضأن فقط، بل ضمت إلى جانبه اللحم البقري والدجاج والديك الرومي. وقد فشلت اثنا عشر من بين عشرين عينة من لحم الكباب في الالتزام بالمعايير القانونية، لأن أنواع لحوم الحيوانات المستخدمة لم تذكر بالشكل الصحيح.
وإجمالا، فقد تم جمع 105 عينات من منتجات اللحوم من محلات بيع اللحوم ومتاجر التجزئة وشركات تعليب اللحوم، وأطعمة الوجبات السريعة وشركات توريد اللحوم في ليسستر، وجرى اختبارها وفق تحليل عام، فشلت خلالها 50 عينة في الالتزام بالشروط القانونية للمكونات وتصنيف المنتج، وفشلت47 أخرى لاحتوائها على أنواع من لحوم الحيوانات لم يعلن عنها.
وقال مجلس ليسستر إن الخداع المتعمد يتوقع أن يكون سببا في العديد من القضايا، لكن الإخفاق في تنظيف الآلات بشكل ملائم بين عملية تصنيع اللحوم المختلفة يتوقع أن يقدم تفسيرا محتملا.
وقد شكلت اللحوم التي لم يعلن عنها مكونات رئيسة في ثماني عشرة عينة، تراوحت نسبتها بين 60 إلى 100 في المائة. وأثبتت بقية العينات وجود ما لا يقل عن نوع واحد على الأقل من اللحوم التي لم يعلن عنها، وترواحت نسبتها بين 30 ـ 60 في المائة أو مستويات متدنية تصل بين 5 ـ 30 في المائة.
ولم تظهر احدى العينات أي وجود لجينات وراثية في الاختبارات نظرا لأن مكونات اللحوم كانت معالجة بكثافة واعتبرت مشوهة.
وكشفت صحيفة "الغارديان" الشهر الماضي، أن مئات اختبارات الأغذية التي قام بها مجلس وست يوركشاير، كشفت عن غش متعمد في الأطعمة والأغذية. فأكثر من ثلث العينات التي بلغت 900 عينة تم جمعها في تلك المنطقة لم تكن كما زعموا أنه أسيء وضع البطاقات عليها بصورة ما.
وقالت هيئة معايير الغذاء التي تحدد مستوى "الدي إن إيه" التي تعتبر وجود أصناف لم يعلن عنها ضمن السلعة تزيد على واحد في المائة "غشا واضحا"، إن معدل الإخفاق الذي اكتشفته "ليسستر ووست يوركشاير" أعلى من معدلاته في المناطق الأخرى، لأن برنامج جميع العينات فيها استهدف فئات الإنتاج التي يشتبه في معاناتها من مشكلات بالفعل. وقد بلغت معدلات الإخفاق العام بالنسبة للحوم في عام 2013 في اختبارات السلطة المحلية التي أجرتها هيئة معايير الغذاء 13.5 في المائة. وأضافت: "تساعد هيئة معايير الغذاء وديفرا في انتقاء موارد السلطات المحلية عبر تنسيق مركزي أكبر للاستخبارات، يقدم دعما إضافيا للتحقيقات الدقيقة، وتمويلا إضافيا. وقد زادت الحكومة من دعمها للبرامج الوطنية لأخذ العينات الغذائية عبر السلطات المحلية من 1.6 مليون جنيه استرليني إلى 2.2 مليون جنيه استرليني عام 2013 ـ 2014.
وقال رئيس قسم التشريع في مجلس مدينة ليسستر، رومان ليسزين إن مسؤولي المعايير التجارية تلقوا تشجيعا من الحكومة المركزية لمتابعة سياسة التنفيذ التي تقودها الاستخبارات بدلا من أخذ العينات العشوائية، لتخفيف العبء على الشركات التجارية ومنع عمليات التفتيش غير الضرورية".
وتماشيا مع السلطات في المدن الأخرى، شهد هيئة معايير التجارة في ليسستر تراجعا ثابتا في الموارد، حيث انخفض عدد المسؤولين الذين استخدمتهم الشركة من 31 عام 1997 إلى 14 في الوقت الراهن. وتظهر الإحصاءات الرسمية التي جاءت ردا على استجواب برلماني من حزب العمال أن عدد الاختبارات التي نفذت من قبل السلطات المحلية لفحص تكوين الغذاء انخفض تقريبا إلى النصف بين أعوام 2009 - و2012 - 2013. فقبل خمس سنوات كانت تجرى اختبارات لـ 32.600 منتج لفحص مكوناتها، لكن العام الماضي لم يختبر سوى 17.000 منتج فقط.
وقد تولى مجلس ليسستر مسؤولية برنامج الحصول على العينات في أعقاب فضيحة لحم الخيول عندما اكتشف أن بيرغر لحم الضأن الذي يقدم في المدارس المحلية ويقدم على أنه لحم حلال، كان يحتوي على لحم الخنزير. ورغم عدم اكتشاف الاختبارات التالية غشا واسع النطاق، إلا أنها لم تعثر على أي قضايا أخرى للحم الخنزير غير المعلن عنه أو لحم الخيول.
وقد حذر البروفيسور كريس إليوت، الذي تم تكليفه من قبل الحكومة لمراجعة نظام الغذاء ردا على فضحية لحم الخيول، من أن نتائج ليسستر أظهرت أن الوجبات السريعة ومحلات بيع اللحوم لا تزال عرضة لحالات الغش المتعمد. وقال: "من الواضح أن متاجر التجزئة الكبيرة وضعت معايير جيدة الآن منعا لدخول بدائل أخرى، لكنه من الواضح أيضا أن بعض الأماكن عرضة للغش. ومن المهم بشكل كبير أن تجري السلطات المحلية رقابة دورية على منافذ البيع في مناطقها".
وفي نتائج وست يوركشاير، تضمنت الأمثلة غير القانونية جبن الموزاريلا الذي كان الجبن الحقيقي فيها أقل من النصف، وشرائح لحم الخنزير على البيتزا كانت إما دجاجا أو طبقة رقيقة من اللحم، بدلا من لحم الخنزير، واللحم البقري المفروم مع لحم الخنزير والدجاج، وعصائر الفاكهة تحتوي على إضافات غير قانونية، والفودكا المقلدة وشاي أعشاب التخسيس الذي لم يكن أعشابا أو شايا، بل مسحوق غلوكوز يغلب عليه دواء السمنة بجرعة تزيد على الجرعة الطبيعية ثلاث عشرة مرة.



عبد الله القبيع... رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب

عبد الله القبيع... رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب
TT

عبد الله القبيع... رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب

عبد الله القبيع... رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب

غيَّب الموت الصحافي السعودي عبد الله القبيع، أحد الوجوه البارزة في تاريخ الصحافة السعودية والعربية، الذي رحل مخلفاً وراءه إرثاً مهنياً وتاريخاً من العطاء الذي بدأ من حارات مدينة جدة ليصل إلى كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية.

وُلد عبد الله القبيع في مدينة جدة عام 1959، وكان يصف نفسه بعبارة طالما وسمت حسابه الشخصي على منصة «إكس»: «من جيل الحزن الذي ولد وفي فمه ملعقة من تراب». وعكست هذه العبارة مسيرته الصحافية والحياتية التي بدأت بكفاح حقيقي؛ حيث كانت انطلاقته من تحقيق بسيط رصد فيه معاناة الناس بعد نقل «حلقة الخضار»، وهو التحقيق الذي لفت الأنظار إلى موهبته الاستقصائية وقربه من نبض الشارع، ليصبح لاحقاً اسماً يشار إليه بالبنان.

محطات مهنية عابرة للقارات

تنقل القبيع بين كبرى المؤسسات الصحافية، تاركاً بصمته في كل زاوية، وبدأت مسيرته في صحيفة «عكاظ» خلال الأعوام (1976-1980)، وعمل فيها محرراً ومخرجاً، ثم انتقل لصحيفة «المدينة» وتولى رئاسة قسم الإخراج ومسؤولية الفنون (1980-1984).

بعد ذلك انتقل إلى لندن، ليخوض تجربة جديدة وصفها بالانتقالة الدولية، عندما عمل في صحيفة «الشرق الأوسط»، وتدرج فيها من محرر وسكرتير تحرير حتى وصل إلى منصب مدير التحرير بالمقر الرئيسي (1989-2005)، كما أسس وتولى تحرير مجلة «تي في»، أول مجلة فضائية تصدر عن الصحيفة. بعد ذلك عاد إلى السعودية ليشغل منصب نائب رئيس تحرير «جريدة الوطن»، ورئيساً لتحرير «مجلة رؤى».

ولم يقتصر حضوره على الورق، بل كان له دور لافت في الإعلام المرئي من خلال إعداد برامج في قناتي «MBC» و«ART».

وعلى الجانب الأدبي والإنتاجي، كان القبيع قلماً وجدانياً مرهفاً، وقدم للمكتبة العربية إصدارات مثل «لك أنت»، «رسائلي إليك»، و«مشاغبات فضائي».

رحيل هادئ وإرث باقٍ

القبيع هو زوج وأب لأربعة أطفال، وتوفي في لندن، مساء الأحد، بعد معاناة صحية امتدت لنحو شهر، تاركاً خلفه سيرة ثرية تجمع بين التجربة المهنية العريضة والرقة الإنسانية.

ونعى الزملاء في الوسط الإعلامي الفقيد بوصفه معلماً وأستاذاً تتلمذت على يديه أجيال، مستذكرين ظهوره الأخير في البرنامج التلفزيوني «وينك»، الذي استعرض فيه محطات من حياته المليئة بالشغف، والمسيرة التي طوع فيها الحزن وروّض تحديات البدايات، وترك أثراً صحافياً لا يُنسى.


في قلب الرياض… العرضة السعودية تحيي ذاكرة التأسيس منذ 3 قرون

شهد الحفل رعاية أمير الرياض وحضور نائبه (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
شهد الحفل رعاية أمير الرياض وحضور نائبه (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

في قلب الرياض… العرضة السعودية تحيي ذاكرة التأسيس منذ 3 قرون

شهد الحفل رعاية أمير الرياض وحضور نائبه (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
شهد الحفل رعاية أمير الرياض وحضور نائبه (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

في أجواءٍ ملؤها مشاعر الفخر والاعتزاز بمسيرة التأسيس منذ 3 قرون، احتضنت ساحة العدل بمنطقة قصر الحكم في قلب العاصمة السعودية الرياض، الأحد، حفل العرضة السعودية التي تنظمه الهيئة الملكية لمدينة الرياض وإمارة منطقة الرياض.

ورغم أن المناسبة السنوية تحظى باهتمام ومتابعة كبيرة، فإنها تمتعت هذا العام بإضافة عملي أوبريت من كلمات الشاعر مشعل بن محماس، وغناء الفنان محمد عبده، الأول بعنوان «سلمان بن عبد العزيز»، والآخر بعنوان «رياض الأمجاد»، لتضفي عوالم جديدة على الزخم الذي تتمتع به العرضة السعودية التي تؤدى في الحرب وفي النصر، وتأتي سنويّاً بالموازاة مع ذكرى اليوم الوطني ويوم التأسيس في السعودية.

أدى الفنان محمد عبده أوبريت «سلمان بن عبد العزيز» وأوبريت «رياض الأمجاد» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

انطلق الحفل بعزف السلام الملكي السعودي، ثم تلاوة آيات من القرآن الكريم، قبل أن تنطلق فعاليات العرضة، حيث ترتفع الراية الخضراء خفاقة وسط الصفوف المتراصة، وتقرع طبول الرقصة السعودية الأشهر، لتخطف ألباب الحضور والمتابعين عبر بث مباشر عبر أكثر من 5 محطات تلفزيونية.

ألهبت كلمات «عليك يا سلمان بن عبد العزيز السلام.. أبو فهد مقدم هل العوجا وزيزومها» مشاعر الحضور من الأمراء وكبار المسؤولين، في ليلة من ليالي العاصمة السعودية الشتوية، وهي تحتفي بذكرى يوم التأسيس، برعاية الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض، وحضور نائبه الأمير محمد بن عبد الرحمن، ثم أعادت كلمات «للسيف عرضة وفنّا.. والدار عنها يذود» للأذهان دور السيف في توحيد البلاد، وموقعه الرئيسي ضمن أدوات العرضة السعودية.

وبعد نهاية الأوبريت، انطلقت فرقة العرضة في غناء القصيدة الشهيرة «يا شيخ يا زبن المجنَّا.. شيّال حمل اللي عنى له» للشاعر السعودي الشعبي عبد الله اللويحان، التي قالها في المؤسس الراحل الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، بالإضافة لقصيدة «نجد شامت لابو تركي» من كلمات الشاعر الراحل فهد بن دحيم، وجرت العادة على أداء القصيدتين وغيرهما، ضمن فعاليات العرضة خلال المناسبات الوطنية السعودية، قبل أن يشارك عدد من الحضور من الأمراء في العرضة، مؤدّين الرقصة السعودية الشهيرة، في انعكاس لقيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية للبلاد.

وتضمّنت الفعاليات معرضاً بعنوان «مخيال هل العوجا»، يستعرض مراحل تأسيس السعودية عبر محطات تاريخية متسلسلة بدءاً من الدولة السعودية الأولى، مروراً بالدولة السعودية الثانية، ثم قيام المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وذلك عبر محتوى مرئي وتجارب تفاعلية تُقدَّم ضمن مسار عرض منظَّم.

وشمل برنامج الاحتفاء عروضاً مرئية على جدارية قصر المصمك التاريخي، تجسِّد قيم ومعاني التأسيس بأسلوب بصري معاصر، إضافة إلى عدد من الفعاليات والأنشطة التراثية المصاحبة التي تعكس ثراء الإرث الوطني وتنوُّع مكوِّناته.

ترتبط العرضة السعودية بتاريخ السعودية وهويتها بوصفها إرثاً أصيلاً ورمزاً للوحدة والولاء، تناقلها السعوديون جيلاً بعد جيل في مناسبات الفرح والانتصار، وهي رقصة جماعية يؤديها الرجال مُصطفّين في صفوف متراصّة، مرددين في ثناياها الأبيات الوطنية على إيقاع قرع الطبول والتلويح بالسيوف، في ترنيمات تبعث روح القوة والحماس.

وأُدرجت العرضة السعودية ضمن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي، بوصفها ممثلةً للثقافة والهوية الوطنية والفنون الشعبية الخاصة، وتؤدى في مناسبات الفرح والمُناسبات الوطنية.


«كابيدج كور»... الصيحة التي ظهرت لتبقى

«الملفوف» قديم وغير عصري والآن أصبح رائجاً (غيتي)
«الملفوف» قديم وغير عصري والآن أصبح رائجاً (غيتي)
TT

«كابيدج كور»... الصيحة التي ظهرت لتبقى

«الملفوف» قديم وغير عصري والآن أصبح رائجاً (غيتي)
«الملفوف» قديم وغير عصري والآن أصبح رائجاً (غيتي)

يبدو أن «الكرنب» (الملفوف)، الذي اعتُبر طويلاً أقل الخضراوات جاذبية في متاجر الخضر، يعيش لحظته الخاصة. فإلى جانب إعلان خبراء في التنبؤ بالتوجهات أن عام 2026 سيكون «عام الكرنب»، كشفت منصة «بنترست» عن صعود ما يُعرف بـ«كابيدج كور»، وهي موضة تتركز على أواني خزفية مصمّمة على شكل أوراق الكرنب، في مشهد يذكّر بما كانت تقتنيه الجدّات في سبعينات القرن الماضي، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

ولم يقتصر الأمر على المنصات الرقمية، فقد ظهر الكرنب على صفحات مجلة «فوغ»، بينما خصّه موقع «بيزنس إنسايدر» بتقارير تشيد بفوائده الصحية، وقدرته على دعم الهضم، وتجدد الاهتمام بحساء الكرنب.

للوهلة الأولى، لا يبدو هذا التحول بديهياً، فالكرنب لم يحظَ يوماً بالهالة اللامعة التي أحاطت بالأفوكادو، أو التوت الأزرق، أو كل ما يُسوّق تحت مسمى «الحبوب القديمة». إنه، إذا جاز التشبيه، يعادل في عالم الخضراوات «الحذاء العملي المريح»، نافع وموثوق به، لكنه غير معني بالإغواء. حتى اسمه يخلو من الرومانسية، فلا أحد همس عبر مائدة مضاءة بالشموع قائلاً: «هلا نقتسم طبق الكرنب؟».

المفارقة أن عودة الكرنب لم تكن في الحقيقة عودة، فهو لم يغادر المشهد أصلاً. قبل أن يصبح اتجاهاً جمالياً على «بنترست» أو نجماً في عالم العافية، كان الكرنب يطعم شعوباً عبر القارات وطوال قرون بلا ضجيج. وتعود أصوله إلى آلاف السنين في أوروبا الغربية، حيث زُرعت السلالات البرية الأولى من فصيلة الكرنب الحديثة. ومن هناك انتقل شرقاً إلى روسيا والبلقان وأوروبا الوسطى في هيئة حساء ولفائف محشوة، ووصل إلى آسيا حيث حوّلته كوريا إلى «كيمتشي» (مخلل تقليدي حار)، كما اتجه غرباً إلى آيرلندا حيث ترسخ إلى جانب البطاطا كجزء من الهوية الوطنية.