ناشطو الثورة الأوائل: ماضون في المسيرة المدنية رغم الأخطاء

معظمهم بات لاجئًا أو معتقلاً أو ميتًا ومن نجا يرى المستقبل في التظاهرات الأخيرة

مسيرة لكشافة الكنيسة الكاثوليكية في دمشق أمس استعدادًا لعيد الفصح (أ.ف.ب)
مسيرة لكشافة الكنيسة الكاثوليكية في دمشق أمس استعدادًا لعيد الفصح (أ.ف.ب)
TT

ناشطو الثورة الأوائل: ماضون في المسيرة المدنية رغم الأخطاء

مسيرة لكشافة الكنيسة الكاثوليكية في دمشق أمس استعدادًا لعيد الفصح (أ.ف.ب)
مسيرة لكشافة الكنيسة الكاثوليكية في دمشق أمس استعدادًا لعيد الفصح (أ.ف.ب)

خمس سنوات من الثورة السورية كانت كفيلة بأن تضع الناشطين المدنيين الأوائل أمام مراجعة ذاتية يرون فيها فرصة لتصحيح أخطاء الماضي وتسليم «الراية المدنية» إلى الجيل الجديد من دون أن يخلعوا «ثوبهم الثائر». يجد هؤلاء أنفسهم اليوم أمام مفترق طريق يحاولون جاهدين إعادة تثبيت أهداف الحراك الأولى بعدما نجح النظام في نزع صورتها السلمية ونشوء تنظيمات متطرفة لا تمت إلى روحها بصلة. ورغم إدراك الناشطين صعوبة المهمة بعدما بات معظمهم بعيدين عن الساحة السورية لأسباب عدة، منها الهجرة أو الاعتقال أو حتى الموت، يؤكد من بقي منهم حرا وعلى قيد الحياة أن عيونهم وقلوبهم لا تزال مصوبة على بلادهم وأنهم ماضون في مسيرتهم بأساليب مختلفة.
ويستعيد الناشطون في التظاهرات الأخيرة التي بدأت تخرج في عدد من المناطق السورية منذ انطلاق الهدنة، صورة الحراك الأساسي الذي يؤكد أنّ الشعب السوري الذي انتفض لكرامته وحريته لم يكن يسعى إلى الحرب، بحسب ما يقول عمر إدلبي، أحد مؤسسي لجان التنسيق المحلية، واصفا الثورة في سوريا بـ«الولادّة» التي «أنجبت» خلال هذه السنوات الخمس جيلا جديدا بدأ يتسلّم زمام المبادرة واستغلّ الفرصة منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار وهو يكاد يتفوّق على من سبقوه بوعيه لأهمية الاستمرار بالمسيرة التي بدأها الناشطون قبله وباتوا اليوم غائبين لأسباب مختلفة، أما نتيجة الهجرة واللجوء أو الاعتقال أو الموت».
«منذ بداية الهدنة بدأنا نحاول إعادة لم شمل الناشطين المدنيين الأوائل لكن للأسف لم نجد إلا عددا قليلا لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة لا يزال موجودا في سوريا التي يحكمها العسكر اليوم»، يقول إدلبي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن هذا الواقع رغم صعوبته أكد لنا أن الأمل لا يزال موجودا وخير دليل على ذلك مشهد التظاهرات الذي نراه كل أسبوع في المناطق، مستعيدة أيضا شعارات بداية الثورة».
ويؤكّد إدلبي أن «جوهر ثورتنا منذ اللحظة الأولى كان سلميا لكن للأسف عسكرتها لم تكن خيارا أو مطلبا بالنسبة إلينا بل ترفا لم نجد غيره أمامنا». ويضيف: «ذهب الثوار مجبرين ومضطرين نحوه في إطار المقاومة للدفاع عن أنفسهم، وهو حق مشروع، وإن كان أدى إلى خسارتنا الكثير من روحية حراكنا الذي تحوّل إلى حرب إقليمية يتصارع فيها الكبار على أرضنا».
السؤال عن شعوره بالندم على اتخاذ قرار الانخراط بالثورة إذا عاد به الزمن إلى الوراء، يراه إدلبي الذي كان مشاركا في تظاهرة دمشق في 15 مارس (آذار) 2011، ومن ثم كان من المنظمين لتظاهرات حمص، مسقط رأسه، أمرا غير وارد، مؤكدًا: «سأقوم بما قمت بها من دون تفكير رغم إدراكي أن التغيير الديمقراطي مكلف وطريقه طويل، لكن من يعيش تحت سلطة نظام دموي كالنظام السوري لن يكون أمامه خيار آخر، والثورة كانت ولا تزال ضرورية للتخلص من حكمه».
أمام هذا الواقع، يبقى التمسك بالأمل هو الأساس، بالنسبة إلى عمر، الذي يرى في هذه المرحلة فرصة لممارسة الثورة من خلال العمل السياسي، ويقول: «لسنا واهمين أن النظام قد يقدّم شيئا ما في المفاوضات. تجربتنا معه لم تكن سوى القتل والاعتقال والتهجير، لكن المفاوضات هي استحقاق سياسي لا بد أن نخوضه وأن نثبت وجودنا فيه بأساليب مختلفة». من هنا، يضيف إدلبي: «يجب أن تكون استراحة المحارب العسكري فرصة للناشط المدني على الصعد المختلفة، إنسانيا وثوريا وسياسيا إضافة إلى توعية الناس وإعادة تصويب البوصلة إلى مكانها الصحيح، وهو ما بدأنا العمل عليه، من خلال إنشاء تجمعات جديدة، على غرار (ثوار سوريا) الذي أعمل عليه مع عدد من الناشطين، والتأكيد على مبادئ الحرية والكرامة ودولة المؤسسات، والأهم إعادة الاعتبار لعلم الثورة في ظل نمو الآيديولوجيات المتضاربة والمتطرفة في سوريا».
من جهته، لا يخفي الناشط ماهر أسبر عدم رضاه عما آلت إليه أوضاع الثورة، ويؤكد أنه وبعد خمس سنوات، على الشعب السوري أن يعتمد على نفسه وليس على الخارج ويعمل انطلاقا من أن مصلحته دائما هي الأولوية. ويعتبر أن التظاهرات السلمية الأخيرة ستعطي دفعا إيجابيا للمعارضين في مفاوضات جنيف بعدما كانوا يتهمون أنهم يقفون خلف «داعش» و«النصرة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لست راضيا عن كل شيء بالتأكيد، الحراك شابه أخطاء بعضها نتحمل نحن مسؤوليتها بحيث لم ننجح في إنتاج مشروع الثورة بمطالبه السورية الحقيقية والبعض الآخر يتحمله المجتمع الدولي الذي اكتشفنا أنه كان ضدّنا بدل أن يكون إلى جانبنا، إلى أن بات الواقع اليوم بعيدا عن الصورة الحقيقية التي انطلقت لأجلها».
ويضيف أسبر: «عقدنا آمالا على وعود الغرب وأميركا، وتعاملنا مع الموضوع بسذاجة ظنا منا أنهم لن يتخلوا عنا وعن الحرية التي نطالب بها فإذا بهم يساعدون على المزيد من القتل والتهجير والانقسام وفقا لمشاريعهم. في وقت كان يفترض أن تكون مصلحتنا هي الأولوية ولا نساوم عليها، بات اليوم تمثيل الدول في الثورة أكثر من تمثيل السوريين أنفسهم».
ويعتبر أسبر أن الثورة اليوم تدخل مرحلة جديدة في التظاهرات الأخيرة التي جعلت علم الثورة يرفرف من جديد ضدّ النظام والتطرف على حد سواء، «بعد إحساسنا بالعجز والتفكير الطويل لفترة طويلة». ويوضح: «رغم ابتعاد معظمنا عن سوريا لا يزال التواصل مع الداخل مستمرا ولا سيما مع جيل جديد من الشباب بحيث نبذل الجهود للتخطيط للمستقبل بعدما كنا في السابق نخطّط أسبوعيا فقط، رغم أن هدفنا كان منذ البداية واضحا هو إسقاط النظام، وهو الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تشكّل مشاريع تتناقض مع مشروع الثورة الوطني التي استفاد منها النظام». مضيفا: «حينها لم ننتبه إلى أهمية هذه الأمور اعتقادا منا أن حلّها يأتي بعد إسقاط النظام، فإذا بها تنعكس سلبا على الثورة، لا سيما لجهة تراجع الأقليات وعدم وقوفها إلى جانب الثورة خوفا من هذا التطرف». ويعطي مثالا على ذلك، مدينة السلامية، مسقط رأسه، التي كانت من أوائل المدن التي خرج فيها تظاهرات، وهي ذات غالبية إسماعيلية (من الأقليات)، قبل أن يعود أهلها ويتراجعوا خوفا من كل ما يحصل، وهو الوضع الذي انسحب على مناطق عدة محسوبة أيضا على أقليات، بحسب أسبر.
ويؤكد أسبر: «لو عادت بي الأيام إلى تلك اللحظة كنت سأتصرف بالطريقة نفسها»، مضيفًا: «عند بدء الثورة كنت معتقلا قبل ست سنوات بسبب مشاركتي في تحرك في الجامعة عام 2005 وأطلق سراحي عام 2012 في إطار العفو العام، وكانت مناسبة لأكون واحدا من الشباب الذين انتفضوا لواقعهم إلا أن النظام عاد ولاحقني إلى أن اضطريت لمغادرة سوريا مع الإبقاء على الزيارات الدورية والتواصل مع الناشطين الموجودين على الأرض بشكل دائم».
مراجعة مراحل الحراك تجعل من أسبر يرى «أن التظاهرات الأخيرة ساهمت في اتضاح الصورة في سوريا، وكشفت أن معظم الشعب مع هذه الثورة، وفرزت المناطق، التي وإن كان بعضها أصبح خاضعا لتنظيمات متطرفة، إنما تبقى الشعارات التي ترفع لتؤكد على وحدة الشعب المطالب بالمدنية والديمقراطية». ويعتبر «أن هذه الانطلاقة الجديدة سيكون لها تأثير إيجابي على المستقبل السوري وأيضا على المفاوضات في جنيف بعدما تسلّح وفد الهيئة بهذا الحراك المدني بدل أن يشعر وكأنه مطعون في ظهره واتهامه بأنه يقف خلف داعش والنصرة في وقت كان النظام يتسلّح بتقدمه عسكريا»، مضيفًا «مجرد رفع علم الثورة ستقوي موقف المعارضة على طاولة جنيف. ونحن على ثقة أن النظام بات ساقطا ولم يتبق لغاية الآن إلا رأسه».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.