وزير الخارجية اليمني يرحب بموافقة الكويت على استضافة المحادثات

المخلافي: 75 % من الأراضي اليمنية تحررت من الانقلابيين

وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي
وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي
TT

وزير الخارجية اليمني يرحب بموافقة الكويت على استضافة المحادثات

وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي
وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي

رحب وزير الخارجية اليمني بموافقة الكويت على استضافة الجولة الجديدة من المفاوضات اليمنية، التي يسعى المبعوث اليمني إلى عقدها، نهاية هذا الشهر، في الكويت، مثمنًا دورها الكبير الذي قامت وما زالت تقوم به في دعم اليمن.
وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي أعرب الثلاثاء عن ثقته بنسبة 99 في المائة بأن محادثات سلام بين طرفي النزاع في اليمن ستعقد خلال الشهر الحالي برعاية الأمم المتحدة في الكويت وقبل أبريل (نيسان).
وكان قد ذكر مسؤول كبير بالحكومة اليمنية لـ«رويترز» أمس الثلاثاء أن الكويت ستستضيف محادثات سلام بهدف إنهاء الحرب في اليمن الشهر المقبل.
وقال المسؤول: «المحادثات ستكون في 17 أبريل في الكويت.. وسيرافق ذلك هدنة مؤقتة».
وأعرب الدكتور عبد الملك المخلافي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الكويتية، على هامش مشاركته في الدوحة في أعمال منتدى الجزيرة العاشر الذي يعقد تحت عنوان «التدافع الدولي والإقليمي في الشرق الأوسط»، عن أمله بأن تكون الكويت المحطة الأخيرة التي تحل فيها المشكلات اليمنية كافة. وأوضح المخلافي أن عقد المشاورات في الكويت مرهون «بموقف الانقلابيين الذين لم يفصحوا حتى الآن عنه حيال المشاورات»، مشيرًا في الوقت ذاته إلى ترحيب الأمم المتحدة بهذه الاستضافة. نائب وزير الخارجية الكويتي خالد سليمان الجار الله أكد استعداد دولة الكويت لاستقبال مشاورات السلام، معربًا عن التمنيات بأن تحتضن الكويت هذه اللقاءات «لكي نسهم في تحقيق السلام وحقن الدم بين الأشقاء في اليمن». المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد يقوم حاليًا بزيارات مكوكية بين صنعاء والرياض، إذ التقى الأسبوع الماضي بهادي، وغادرها إلى صنعاء، حيث التقى بالانقلابيين، ليعود ثانية إلى الرياض ليلتقي الرئيس هادي.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد قام بزيارة إلى دولة الكويت وشكرها على ما قدمته لليمن، وخصوصًا موافقتها على استضافة مشاورات السلام بين الأطراف اليمنية.
من جهة أخرى، أشاد المخلافي بالدور الإنساني الكبير للكويت مثمنًا جهود قادة مجلس التعاون الخليجي في دعم الشرعية في اليمن. وثمن دور الهيئات الإنسانية الكويتية والهيئة الكويتية العليا للإغاثة والجمعيات الكويتية والحكومة الكويتية التي قدمت أخيرًا لليمن مساعدات إنسانية قيمتها 100 مليون دولار.
وعن الوضع في اليمن، أوضح المخلافي أنه بعد مرور نحو عام على عملية «عاصفة الحزم» لدعم الشرعية الدستورية في اليمن، فإن الوضع أمسى «أفضل بكثير».
وعزا الفضل إلى التحالف العربي الذي قادته دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية في «مواجهة التدخل الإيراني والانقلاب الحوثي المتحالف مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ضد الشعب اليمني وشرعيته». وأضاف أن أكثر من 75 في المائة من الأراضي اليمنية تحررت من هذا الانقلاب، مبينًا أن «الانقلابيين بدأوا يتراجعون، وفقدوا التقدم، وبدأ كثير من أوهامهم تسقط حيث صرنا على مقربة من استعادة الدولة واستقرار الأوضاع في اليمن».
وقال إن الحكومة اليمنية ستستمر في السعي إلى السلام لتجنيب الشعب اليمني حربًا لم يخترها، مبينًا أن الشعب اليمني عانى معاناة كبيرة من ويلات هذه الحرب، بما فيها الجانب الإنساني والاعتقال والفقر والحصار الذي تعرض له خلال هذه الحرب.



الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)

ضمن مخاوف الجماعة الحوثية من ارتدادات تطورات الأوضاع في سوريا على قوتها وتراجع نفوذ محور إيران في منطقة الشرق الأوسط؛ صعّدت الجماعة من ممارساتها بغرض تطييف المجتمع واستقطاب أتباع جدد ومنع اليمنيين من الاحتفال بسقوط نظام بشار الأسد.

واستهدفت الجماعة، حديثاً، موظفي مؤسسات عمومية وأخرى خاصة وأولياء أمور الطلاب بالأنشطة والفعاليات ضمن حملات التعبئة التي تنفذها لاستقطاب أتباع جدد، واختبار ولاء منتسبي مختلف القطاعات الخاضعة لها، كما أجبرت أعياناً قبليين على الالتزام برفد جبهاتها بالمقاتلين، ولجأت إلى تصعيد عسكري في محافظة تعز.

وكانت قوات الحكومة اليمنية أكدت، الخميس، إحباطها ثلاث محاولات تسلل لمقاتلي الجماعة الحوثية في جبهات محافظة تعز (جنوب غربي)، قتل خلالها اثنان من مسلحي الجماعة، وتزامنت مع قصف مواقع للجيش ومناطق سكنية بالطيران المسير، ورد الجيش على تلك الهجمات باستهداف مواقع مدفعية الجماعة في مختلف الجبهات، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

الجيش اليمني في تعز يتصدى لأعمال تصعيد حوثية متكررة خلال الأسابيع الماضية (الجيش اليمني)

وخلال الأيام الماضية اختطفت الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها ناشطين وشباناً على خلفية احتفالهم بسقوط نظام الأسد في سوريا، وبلغ عدد المختطفين في صنعاء 17 شخصاً، قالت شبكة حقوقية يمنية إنهم اقتيدوا إلى سجون سرية، في حين تم اختطاف آخرين في محافظتي إب وتعز للأسباب نفسها.

وأدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات حملة الاختطافات التي رصدتها في العاصمة المختطفة صنعاء، مشيرة إلى أنها تعكس قلق الجماعة الحوثية من انعكاسات الوضع في سوريا على سيطرتها في صنعاء، وخوفها من اندلاع انتفاضة شعبية مماثلة تنهي وجودها، ما اضطرها إلى تكثيف انتشار عناصرها الأمنية والعسكرية في شوارع وأحياء المدينة خلال الأيام الماضية.

وطالبت الشبكة في بيان لها المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة هذه الممارسات بشكل واضح، بوصفها خطوة أساسية نحو محاسبة مرتكبيها، والضغط على الجماعة الحوثية للإفراج عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً في معتقلاتها، والتحرك الفوري لتصنيفها منظمة إرهابية بسبب تهديدها للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

تطييف القطاع الطبي

في محافظة تعز، كشفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة الحوثية اختطفت عدداً من الشبان في منطقة الحوبان على خلفية إبداء آرائهم بسقوط نظام الأسد، ولم يعرف عدد من جرى اختطافهم.

تكدس في نقطة تفتيش حوثية في تعز حيث اختطفت الجماعة ناشطين بتهمة الاحتفال بسقوط الأسد (إكس)

وأوقفت الجماعة، بحسب المصادر، عدداً كبيراً من الشبان والناشطين القادمين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وأخضعتهم للاستجواب وتفتيش متعلقاتهم الشخصية وجوالاتهم بحثاً عمّا يدل على احتفالهم بتطورات الأحداث في سوريا، أو ربط ما يجري هناك بالوضع في اليمن.

وشهدت محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطاف عدد من السكان للأسباب نفسها في عدد من المديريات، مترافقاً مع إجراءات أمنية مشددة في مركز المحافظة ومدنها الأخرى، وتكثيف أعمال التحري في الطرقات ونقاط التفتيش.

إلى ذلك، أجبرت الجماعة عاملين في القطاع الطبي، بشقيه العام والخاص، على حضور فعاليات تعبوية تتضمن محاضرات واستماع لخطابات زعيمها عبد الملك الحوثي، وشروحات لملازم المؤسس حسين الحوثي، وأتبعت ذلك بإجبارهم على المشاركة في تدريبات عسكرية على استخدام مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية وزراعة الألغام والتعامل مع المتفجرات.

وذكرت مصادر طبية في صنعاء أن هذه الإجراءات استهدفت العاملين في المستشفيات الخاصعة لسيطرة الجماعة بشكل مباشر، سواء العمومية منها، أو المستشفيات الخاصة التي استولت عليها الجماعة بواسطة ما يعرف بالحارس القضائي المكلف بالاستحواذ على أموال وممتلكات معارضيها ومناهضي نفوذها من الأحزاب والأفراد.

زيارات إجبارية للموظفين العموميين إلى معارض صور قتلى الجماعة الحوثية ومقابرهم (إعلام حوثي)

وتتزامن هذه الأنشطة مع أنشطة أخرى شبيهة تستهدف منتسبي الجامعات الخاصة من المدرسين والأكاديميين والموظفين، يضاف إليها إجبارهم على زيارة مقابر قتلى الجماعة في الحرب، وأضرحة عدد من قادتها، بما فيها ضريح حسين الحوثي في محافظة صعدة (233 كيلومتراً شمال صنعاء)، وفق ما كانت أوردته «الشرق الأوسط» في وقت سابق.

وكانت الجماعة أخضعت أكثر من 250 من العاملين في الهيئة العليا للأدوية خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وأخضعت قبلهم مدرسي وأكاديميي جامعة صنعاء (أغلبهم تجاوزوا الستين من العمر) في مايو (أيار) الماضي، لتدريبات عسكرية مكثفة، ضمن ما تعلن الجماعة أنه استعداد لمواجهة الغرب وإسرائيل.

استهداف أولياء الأمور

في ضوء المخاوف الحوثية، ألزمت الجماعة المدعومة من إيران أعياناً قبليين في محافظة الضالع (243 كيلومتراً جنوب صنعاء) بتوقيع اتفاقية لجمع الأموال وحشد المقاتلين إلى الجبهات.

موظفون في القطاع الطبي يخضعون لدورات قتالية إجبارية في صنعاء (إعلام حوثي)

وبينما أعلنت الجماعة ما وصفته بالنفير العام في المناطق الخاضعة لسيطرتها من المحافظة، برعاية أسماء «السلطة المحلية» و«جهاز التعبئة العامة» و«مكتب هيئة شؤون القبائل» التابعة لها، أبدت أوساط اجتماعية استياءها من إجبار الأعيان والمشايخ في تلك المناطق على التوقيع على وثيقة لإلزام السكان بدفع إتاوات مالية لصالح المجهود الحربي وتجنيد أبنائهم للقتال خلال الأشهر المقبلة.

في السياق نفسه، أقدمت الجماعة الانقلابية على خصم 10 درجات من طلاب المرحلة الأساسية في عدد من مدارس صنعاء، بحة عدم حضور أولياء الأمور محاضرات زعيمها المسجلة داخل المدارس.

ونقلت المصادر عن عدد من الطلاب وأولياء أمورهم أن المشرفين الحوثيين على تلك المدارس هددوا الطلاب بعواقب مضاعفة في حال استمرار تغيب آبائهم عن حضور تلك المحاضرات، ومن ذلك طردهم من المدارس أو إسقاطهم في عدد من المواد الدراسية.

وأوضح مصدر تربوي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن تعميماً صدر من قيادات عليا في الجماعة إلى القادة الحوثيين المشرفين على قطاع التربية والتعليم باتباع جميع الوسائل للتعبئة العامة في أوساط أولياء الأمور.

مقاتلون حوثيون جدد جرى تدريبهم وإعدادهم أخيراً بمزاعم مناصرة قطاع غزة (إعلام حوثي)

ونبه المصدر إلى أن طلب أولياء الأمور للحضور إلى المدارس بشكل أسبوعي للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة هو أول إجراء لتنفيذ هذه التعبئة، متوقعاً إجراءات أخرى قد تصل إلى إلزامهم بحضور فعاليات تعبوية أخرى تستمر لأيام، وزيارة المقابر والأضرحة والمشاركة في تدريبات قتالية.

وبحسب المصدر؛ فإن الجماعة لا تقبل أي أعذار لتغيب أولياء الأمور، كالسفر أو الانشغال بالعمل، بل إنها تأمر كل طالب يتحجج بعدم قدرة والده على حضور المحاضرات بإقناع أي فرد آخر في العائلة بالحضور نيابة عن ولي الأمر المتغيب.