البنوك تحجم عن التمويل في ظل غموض مستقبل الفحم

أكبر شركة إنتاج أميركية عرضة للإفلاس

المنجم الخاص بالشركة العملاقة في مجال صناعة الفحم «بيبودي» بولاية وايومينغ الأميركية (نيويورك تايمز)
المنجم الخاص بالشركة العملاقة في مجال صناعة الفحم «بيبودي» بولاية وايومينغ الأميركية (نيويورك تايمز)
TT

البنوك تحجم عن التمويل في ظل غموض مستقبل الفحم

المنجم الخاص بالشركة العملاقة في مجال صناعة الفحم «بيبودي» بولاية وايومينغ الأميركية (نيويورك تايمز)
المنجم الخاص بالشركة العملاقة في مجال صناعة الفحم «بيبودي» بولاية وايومينغ الأميركية (نيويورك تايمز)

أضرب عشرات الآلاف من عمال الفحم في الولايات المتحدة عن العمل وارتفعت أسعاره بشكل جنوني في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1902، ولخوفه من تزايد الاضطرابات، طلب الرئيس الأميركي آنذاك تيودور روزفلت مساعدة من البنكي المعروف جون بيربونت مورغان.
وتوسط البنكي القوي الذي سيطر على صناعة الفحم ليبرم صفقة مع العمال وينهي الإضراب.. وكان رد الرئيس في رسالة كتبها إلى مورغان كالتالي «سيدي العزيز، دعني أشكرك على الخدمة التي قدمتها لجميع الناس».
وحاليا، تمر صناعة الفحم الأميركية بأيام عصيبة مرة أخرى، لكن هذه المرة هناك قلة من الممولين المستعدين لإنقاذها. فمنذ أسبوعين أعلن البنك الذي كان يرأسه مورغان في ذلك الحين، والذي أصبح يحمل اسم «جي بي مورغان تشيس» في عصرنا الحالي، أنه لن يمول محطات الوقود التي تعمل بالفحم في الولايات المتحدة أو في غيرها من البلدان الغنية بعد الآن. وجاء قرار البنك بعد قرارات مشابهة صدرت عن «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» و«مورغان ستانلي»، أعلنت جميعا ابتعادها عن تمويل المشروعات المعتمدة على الفحم.
ورغم تراجع الفحم بدرجة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، فإن الانهيار الكبير لبورصة وول ستريت كانت نذير شؤم لتلك الصناعة.
فبحسب شيزا فيتا، المحللة في مجال المعادن والتعدين بمؤسسة «ستاندرد آند بورز» الشهيرة: «مثلما أن هناك فترات ازدهار، هناك أيضا فترات ركود»، مضيفة: «لكن ما يحدث في سوق الفحم انهيار سيستمر إلى الأبد».
وقالت شركة «بيبودي إنيرجي»، أكبر شركات إنتاج الفحم في العالم، الأسبوع الماضي، إنها ربما تضطر إلى طلب لحمايتها من الإفلاس، في إجراء مماثل لما أقدمت عليه ثلاث شركات أميركية كبرى أخرى.
وتسعي «بيبودي» لبيع ثلاثة من مناجمها في كلورادو ونيومكسيكو لتوفير سيولة نقدية، غير أن عملية البيع لشركة «بواي ريسورس بارتنرز» تعثرت بسبب صعوبات في التمويل، ولم يصدر تعليق عن شركة «بوي». وقال المتحدث باسم «بيبودي» إن الشركة «جاهزة لبيع أصولها لشركة بوي».
وشأنه شأن خطوط السكك الحديدية، والحديد، وغيرها من عناصر التوسع الصناعي في البلاد في القرنين التاسع عشر والعشرين، ساعد الفحم في زيادة أرباح بورصة المال في وول ستريت لأجيال كثيرة، وبعد ذلك بأكثر من قرن شهدت صناعة الفحم انهيارا تسبب في ابتعاد البنوك عن التمويل.
«وبالنظر إلى حال صناعة الفحم اليوم، أعتقد أنه لو أن مورغان كان حيا الآن لكان اتخذ نفس القرار»، حسب جين ستراوس، كاتب السيرة الذاتية.
* سبب أخلاقي أم مالي؟
وتقول بعض البنوك إنها تقوم بواجبها للحد من التأثيرات البيئية للفحم بأن تنأى بنفسها عن مشروعاته، وبدلا من ذلك تمول مشروعات تنتج كربونا أقل. بيد أن رجال البنوك يقولون إن هناك سببا جوهريا آخر لهذا التحول، إذ إن إقراض شركات الفحم ينطوي على مخاطر كبيرة، ومكاسبه غير مضمونة.
تواجه شركات الفحم منافسة شرسة من مصادر طاقة أقل كلفة مثل الغاز الطبيعي، وكنتيجة للقوانين الصارمة والضغوط، لا تبدو في الأفق مؤشرات لصعود الفحم مرة أخرى.
ونتيجة لذلك، فإن أكثر القروض أمانا، مثل تلك التي تمنح للشركات التي خرجت للتو من حالة الإفلاس والمعروفة بـ«قروض الدين»، أصبح ذلك النوع من القروض محظورا على الكثير من البنوك، حسب رجال البنوك والصناعة ومحامين.
* إحجام واسع
لم تكن البنوك الكبيرة وحدها من أحجمت عن تقديم تلك القروض، بل أيضا أكثر المستثمرين جرأة مثل صناديق التحوط وشركات الأسهم الخاصة التي دأبت على الانقضاض على الصناعات التي تتعرض لكبوة، كلها أصبحت تشيح بوجهها عن صناعة الفحم بسبب غموض مستقبل هذه الصناعة.
* النفط مقابل الفحم
يختلف المشهد كليا في صناعة النفط، حيث يتهافت المستثمرون لتقديم مئات الملايين من الدولارات لسداد ديون ورفع قيمة أسهم الشركات المتعثرة التي تناضل للبقاء في ظل زيادة المعروض من النفط. ورغم الضغوط العاجلة، يتوقع العيد من المستثمرين انتهاء حالة التخمة في سوق النفط العام القادم وعودة الأسعار للارتفاع مجددا.
غير أنه في بلدة «أبلاشيا»، شرق الولايات المتحدة، والتي تعرف مجازا بكنية «بلد الفحم»، فمن غير الواضح ما إذا كانت الكثير مناجم الفحم غير المربحة هناك سوف تتمكن من جني مكاسب في المستقبل.
* هل بارت الصناعة؟
«بالتأكيد ليس هناك شركة عملاقة برأسمال 40 مليار دولار مثلا مستعدة لاستعراض قدراتها في سوق الفحم الآن»، وفق مرشال هوبنار، أحد ممثلي المناجم التي أعلنت إفلاسها وتسعى لإعادة الهيكلة في ظل الأزمة الحالية. ورغم التحديات، لا تزال صناعة الفحم تشغل نحو ثلث محطات الكهرباء، ووفق مسؤولي صناعة الفحم، سوف يعود الفحم لسابق عهده بمجرد نقص إمدادات الطاقة وازدياد الطلب على الفحم في دول مثل الصين.
وصرح مايك دونكان، رئيس الاتحاد الأميركي لكهرباء الفحم النظيفة، بأن «الفحم يعد جزء من مستقبلنا، وأعتقد أن نظرة البنوك (الحالية بالإحجام عن التمويل) محدودة وقصيرة المدى»، مضيفا: «تتجاهل البنوك سوقا ضخما؛ والمنطق الذي يتحدثون به غير عملي». من جانبهم، تتمنى جماعات حماية البيئة أن تساعد كراهية البنوك للفحم في تسريع انهياره. واستمرت جماعات مثل «رينفورست أكشن نتورك» في الضغط على البنوك لشهور لتقليص القروض لمشروعات الفحم.
* ضغوط دولية
«مع توجه جزء كبير من العالم للمحافظة على استقرار المناخ، يتعين على البنوك اتباع إجراءات سريعة لإنهاء تمويل جميع مشروعات الفحم»، وفق بن كولينز، ناشط بجماعة «رينفورست أكشن نتورك».
بيد أن تراجع البنوك قد يتسبب في خسائر غير مباشرة لصناعة يعمل بها عشرات الآلاف من العمال وتحتاج إلى التمويل، ليس فقط لاستمرار العمل بل أيضا لتنظيف مناجم الفحم بعد إغلاقها. إذا كانت شركات مناجم الفحم عاجزة عن سداد قيمة إصلاح تلك المناجم، فسيكون دافعي الضرائب في موقف لا يحسدون عليه عندما يسددون تكلفة تنظيف تلك المناجم، وفق مسؤولي صناعة الفحم. وفي أحدث تقرير عن نشاطه السنوي، قال «دويتش بانك» إنه يعمل حاليا على الوقف التدريجي لتمويل مشروعات مناجم الفحم، التي يؤكد اختصاصي البيئة ضررها الكبير. غير أن التصريح الذي تناول سياسات البنك لم يلتزم بنمط التقليص الكبير الذي انتهجته البنوك الأميركية في الشهور الأخيرة.
وفى تصريح منفصل، قالت متحدثة باسم البنك إن «دويتش بانك» هو «أحد أكبر البنوك فيما يتعلق بتمويل الطاقة النظيفة»، مضيفة أن البنك «يتبع قواعد صارمة تحكم قرارات التمويل، حيث نجري تحليلا دقيقا ومفصلا عن كل حالة تمويلية وندرس بعمق التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمشروع».
* سياسة مالية متباينة
حتى أغلب البنوك الأميركية لا تقدم على قطع التمويل بين عشية وضحاها، فحتى هذه اللحظة لا يزال الفحم يعتبر مصدرا هاما للطاقة، خاصة خارج الولايات المتحدة. على سبيل المثال، قلص بنك «جي بي مورغان» تمويل محطات الكهرباء الجديدة التي تعمل بالفحم في الدول الغنية مثل الولايات المتحدة، لكنها ستستمر في تمويل المحطات في الدول النامية التي لا يزال الفحم منتعشا فيها. وحتى تتلقى التمويل اللازم، يتحتم على تلك المحطات استخدام تكنولوجيا بيئية ملائمة، بحسب سياسة البنك الجديدة.
وتسببت تغيرات سياسة الإقراض البنكي في «بنك أوف أميركا» في حالة توتر بين القيادات العليا وباقي موظفي البنك. أفاد جيكس موهني، مسؤول الشؤون العامة بالبنك، وأحد من عملوا في صياغة سياسة الفحم الجديدة، أن كبار القادة يتطلعون لأن تعكس استراتيجية الإقراض البنكي تحولا من اقتصاد بمخرجات ذات نسب كربون مرتفعة إلى اقتصاد بنسب كربون منخفضة. ويبذل بنك «أوف أميركا» جهدا في هذا الصدد في الوقت الحالي في إطار ما يسمى بـ«التنمية المسؤولة» التي ترمى إلى الابتعاد عن الصناعات الضارة، بحسب ماهوني. لكن هذا التحول لم يكن مريحا لبعض رجال البنوك التي تخدم صناعة الفحم. «فقد وضعهم الاتجاه الجديد في موقف صعب أمام الشركات التي عملوا معها لسنوات طويلة، فكيف سيستطيعون الآن أن يقولوا لهم أننا توقفنا»، وفق ماهوني، الذي تابع أن «الأمور باتت تسير عكس نهجنا كشركة تهتم بخدمة عملائها».
وفى كلمة خلال مؤتمر عن البيئة في الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، اعترف براين موينهان، المدير التنفيذي لبنك أوف أميركا، بحالة القلق الداخلي بشأن الفحم، إلا أنه قال إن البنك حاول الانسحاب التدريجي من ذلك القطاع.
وأضاف موينهان أنه «عندما يتعلق الأمر بعملاء حقيقيين للبنك يصبح اتخاذ مثل تلك القرارات أمرا صعبا»، مضيفا: «لكن أعتقد أن نظرة موظفي البنوك ممن يعملون في هذا الأمر هي أنه يجب عليهم مساعدة العاملين في قطاع الفحم على التحول».
* العملاق الأميركي الكسير
بدا هذا التحول سريعا الأسبوع الماضي بعد التحذير الذي صدر عن شركة بيبودي للفحم بأنها سوف تخسر 71 مليون دولار كمدفوعات فوائد. أحد أفضل آمال شركة بيبودي لتفادي الإفلاس، وفق محللين، هي بيع ثلاثة مناجم لشركة «بوي ناتشورال ريسورسيس». وتعتبر شركة بوي أحد أبناء صناعة الفحم التي نجحت في توسيع عملياتها، فقد ركزت على ولاية أوتا التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على الفحم في توليد الكهرباء. وحتى وقت قريب، كانت شركة بوي تواجه صعوبات في تدبير مبلغ 650 مليون دولار أميركي كدين لشراء تلك المناجم.
في حالات كتلك، تسدد البنوك فارق العجز، لكن «دوتش بانك» و«سيتي غروب» وافقتا فقط على بذل أقصى جهدهما لرفع سقف الدين على شركة بوي، ولم يعرضا المساهمة بأموالهما، كما كان يفعل أي ضامن تقليدي في السابق. لكن مثل هذا الجهد قد لا يكون كافيا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.