«داعشيو» بلجيكا.. من الحشيش وحانات الشواذ إلى الإرهاب

المخدرات مصدر تمويل المتطرفين وأداة تخديرهم للانتحار

«داعشيو» بلجيكا.. من الحشيش وحانات الشواذ إلى الإرهاب
TT

«داعشيو» بلجيكا.. من الحشيش وحانات الشواذ إلى الإرهاب

«داعشيو» بلجيكا.. من الحشيش وحانات الشواذ إلى الإرهاب

قد يتساءل كثيرون عن وحشية عناصر تنظيم "داعش"، وفظاعة الأعمال الارهابية التي ينفّذها التنظيم في العديد من عواصم العالم. وقدرة عناصره على التنكيل بالبشر بطريقة لا يتصورها عقل إنسان. ولكنّ هذا الاجرام في التنظيم المتطرف، يؤكد أنّه يضم في صفوفه، العديد من متعاطي وتجار المخدرات.
هذه القدرة على اختلاق أنواع مختلفة من القتل والتفنن والتعاظم المفزع للوحشية، يطرح تساؤلات كيف لعاقل أن يتصور تضخم حمى الانتحار والقتل لدى أتباع التنظيم المتطرف من دون مساندة أي مخدر يغيّب العقل ويُعطّل الضمير ويقتل الاحساس ويرفع من دائرة التبعية لكبرائه.
فبعد أن كانوا يتعاطون المخدرات بشراهة، في حين يتاجر بها آخرون منهم، انضووا فيما بعد إلى التنظيم "المتطرف"، ولا يعني هذا توقفهم عن التعاطي، حيث التسهيلات في التنظيم المتطرف، كون المخدرات هي الممول الأكثر انتاجية للتنظيم الإرهابي.
ونسلط الضوء هنا على اسمين باتا أكثر الأسماء تداولاً عقب هجمات باريس الدامية، مروراً بالهجمات الأخرى التي شهدتها تركيا مؤخراً وصولاً إلى هجمات بروكسل اليوم (الثلاثاء)؛ "صلاح عبدالسلام" (26 عاماً) المتهم الرئيس في تفجيرات باريس التي أودت بحياة 130 شخصًا يوم الجمعة 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، الذي نشأ وترعرع في مولينبيك ببلجيكا، وهو أحد أحياء بروكسل، أغلبية سكانه من المهاجرين، وكان صلاح يملك حانة في مولينبيك، لكنها أغلقت بعد أن علمت الشرطة أنها كانت ملاذاً لتجار المخدرات.
ووفقاً لتقرير أوردته صحيفة "الديلي ميل" البريطانية، الأحد (22 نوفمبر2015)، فإن "صلاح" اعتاد الذهاب إلى حانات الشواذ في بروكسل، وكان يدخن الحشيش ويقضي معظم وقته في لعب البلاي ستيشن.
وفي ذات السياق، نقلت "سي إن ان" عن شقيق صلاح، محمد، قوله إن هذا الحي يُشكل موطنًا لكثير من الشباب الذين ذهبوا إلى سوريا للتدريب مع تنظيم "داعش" المتطرف.
وأضاف محمد، "أنه وشقيقيه كانا من محبي الحفلات، وكان لديهما أصدقاء يخرجان معهم كل يوم، وأحيانًا كنا نغيب ليومين أو ثلاثة، دون أن نعود إلى المنزل للنوم، لكن الأمور تغيرت مؤخرًا، عندما امتنع شقيقاه عن شرب الكحول". وتابع، أنه "اعتقد أنّهما تأثرا بالتطرف من خلال شبكة الإنترنت، مناشدًا شقيقه صلاح تسليم نفسه قائلاً "هذا هو الحل الأفضل.. عليه الاتصال بالسلطات".
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ توالت كشف قصص المنضوين تحت التنظيم؛ ففي هولندا فرضت الشرطة أوائل العام الماضي غرامة مالية بتهمة حيازة مخدرات على "صلاح عبد السلام".
وأوضحت الشرطة الهولندية أنها كانت أوقفت عبد السلام مطلع فبراير (شباط) 2015 خلال عملية تفتيش دورية على طريق سريع جنوب البلاد.
ووفقاً لبيانات الشرطة، فإنه قد تم ضبط كمية من مخدر الحشيش داخل السيارة التي كانت تحمل لوحات بلجيكية وكانت تقل إلى جانب عبدالسلام أحد أشقائه وشخصا ثالثا.
وتابعت الشرطة الهولندية أنه لم يكن لديها في تلك الأثناء أي بيانات خاصة بعبد السلام على أنظمتها الأمنية "ولذلك لم يكن لدى الشرطة أي أساس قانوني لإجراء المزيد من التحقيقات"، مضيفة أنه لم يثبت لديها وجود علاقة مباشرة لعبد السلام بمتطرفين في هولندا.
من جهة أخرى، ذكرت زوجة شقيق صلاح "إبراهيم عبد السلام" - أحد منفذي اعتداءات باريس الإرهابية - أنه قبل نشاطه التخريبي دخل السجن بجرم السرقة وكان يدخن حشيش الماريجوانا ويتعاطى الكحول.
وقالت زوجة الإرهابي السابقة واسمها نعيمة في حديث لصحيفة Het Laatste Nieuws إنه "كان عاطلاً عن العمل حين تعرفت عليه، ولم يكن يبدو من سلوكه أنه ينوي البحث عن العمل وإشغال نفسه"، ولفتت إلى أنه كان يدخن الحشيش بشراهة ويستهلك ما بين ثلاث وأربع لفافات من الماريجوانا يومياً، فضلاً عن احتسائه الخمور بشكل يومي، ويركز على البيرة والفودكا بشكل خاص.
وكشفت نعيمة، أنه سبق له أن قضى حكمين في السجن بجرم السرقة، وأنه قبع المرة الأولى ثلاثة أشهر والثانية ستة أشهر في الحبس قبل زواجه بها سنة 2006، وكان يؤكد لها أنه أقدم على السرقة بفعل طيش الشباب وأنها خطيئة مراهقة لا أكثر، وأنه أقلع عن هذا بلا رجعة.
أما المتطرف الآخر عبد الحميد أباعود، المولود في 1987 في بلدة مولنبيك ببروكسل وكنيته ابو (عمر السوسي) باسم منطقة السوس التي تتحدر منها عائلته في جنوب غربي المغرب، كما يعرف بابو عمر البلجيكي، كان نذلاً صغيراً ويعمد إلى مضايقة الأساتذة وسلب محفظات وممتلكات.
اباعود الموصوف إرهابيا بأنه جلاد "داعش" الأوحش، هو مغربي حاصل على الجنسية البلجيكية، ومن أكثر "الداعشيين" تطرفاً، لدرجة أنه نقل معه شقيقه الأصغر يونس ليدعوشه في سوريا، وهو طفل في 2014، وعمره 13 سنة.
وتناقلت الوكالات صوره وهو يحمل بندقية أوتوماتيكية أطول منه، مطلقة على الصبي المغربي الأصل لقب "أصغر متطرف" في التنظيم، كما وظهرت صور عدة له وهو يحمل أسلحة رشاشة إلى جانب أخيه الأكبر في محافظة الرقة بشمال سوريا.
أما الأخ الأكبر الهارب حالياً، فكان أيضاً العقل المدبر لخلية إرهابية فككتها الأجهزة الأمنية البلجيكية في يناير (كانون الثاني) الماضي بمدينة "فيرفيه" البلجيكية، إلا أن أثره اختفى من وقتها عن كل رصد أمني أكثر من 10 أشهر، إلى أن عاد بالأسوأ هذه الأيام، عبر اشتباه رسمي فرنسي كبير بأنه المنظم الأول لهجمات باريس.
وعلى أثر تفكيك خليته في بلجيكا، اعتقلت اليونان 4 على الأقل في أثينا بطلب من السلطات البلجيكية، التي تعتقد أنه فر إليها في يناير (كانون الثاني) الماضي، وحققت معهم وبهوياتهم، سعياً لمعرفة إن كان عبد الحميد بينهم أو كان أحدهم على اتصال به ويعرفه، إلا أن سعيها كان بلا طائل، فظل أباعود فاراً وغائباً عن الأنظار، فيما اعتقلت بلجيكا شبكة من متطرفي خليته في جهات عدة من البلاد في بلجيكا، وقامت بحملة ضد آخرين فيها، قتلت منهم اثنين في "فِيرفييه"، حسبما أوردت السلطات البلجيكية التي عززت تدابيرها الأمنية بنشر 300 عسكري في مواقع حساسة كانت تعتقد أنها معرضة لتهديدات، من بينها معابد يهودية.
ومن المعلومات الواردة في وسائل إعلام بلجيكية عن عبد الحميد، أنه ظهر مرة في فيديو وهو يقود سيارة تسحب إلى إحدى الحفر 4 جثث، مثل بها "دواعش" الرقة في سوريا.
والاسم الحركي لعبد الحميد أباعود، هو "أبو عمر سوسي" وفي إحدى المرات تم رصد وتحديد موقع هاتفه الجوال في اليمن، حيث أجرى مكالمات بشقيق أحد المتطرفين البلجيكيين المشتبه بهما أيضاً، وهما رضوان حجاوي وطارق جدعون، اللذان عادا العام الماضي من سوريا وقتلا أثناء هجوم الشرطة على مخبئهما في يناير(كانون الثاني) هذا العام بمدينة "فيرفييه" حيث تم تفكيك خليته.
ويستفيد التنظيم المتطرف، من مدينتي سبتة ومليلة الواقعتين تحت نفوذ اسبانيا، حيث تعتبر سبتة مركزا لتجارة المخدرات، ففي هذه المدينة الصغير التي لا يتجاوز عدد سكانها الـ 80 ألف نسمة تم عام 2013 التبليغ عن نحو 900 عملية تهريب للمخدرات.
وعلاوة على ذلك تعتبر سبتة معقلاً للجماعات المتطرفة، حسب رأي الباحث فرناندو رايناريس الذي يقول "مدينتا سبتة ومليلة على ارتباط وثيق جداً مع شمال المغرب، حيث تنشط الجماعات المتطرفة". ويتابع، "لقد تأكد لنا أن الجماعات المتطرفة تنشط على جانبي الحدود، وهذا تهديد فعلي لنا"، فمؤخراً قامت الشرطة الاسبانية في سبتة باعتقال أربعة رجال ذوي أصول مغربية، يعتقد أنهم كانوا على وشك تنفيذ عمليات انتحارية، ما شكل صدمة للاسبان الذين لم ينسوا بعد العمليات الإرهابية التي وقعت في مدريد عام 2004.
ولتجار المخدرات تمويل وثيق مع تنظيم "داعش" في سبتة، وهم على علاقة وثيقة مع بعضهم البعض. وقد أعلنت الشرطة الاسبانية عن اعتقال مائة شخص يشتبه بانتمائهم لتنظيم "داعش"، إضافة إلى حجز 22 طناً من الحشيش القادم من المغرب، ومبلغ مليوني يورو، في إطار عملية أمنية أطلق عليها اسم "نيسي" والهادفة إلى المواجهة الاستباقية للإرهاب.
وذكرت الأجهزة الأمنية الاسبانية أن كمية الحشيش المحتجزة قادمة من المغرب، وتم تهريبها بواسطة الزوارق السريعة، وتشتبه في أن عائدات بيعها يتم استغلاله لتمويل الجماعات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم "داعش"؛ وهو ما يعني أن التنظيم أصبح هو الآخر يعتمد على تجارة المخدرات من أجل تنويع مصادر تمويله كما فعلت قبله تنظيمات متطرفة أخرى كانت تتاجر في الأفيون من أجل الحصول على التمويل.
وأشارت نتائج تحقيقات الشرطة الإسبانية إلى أن المجموعات المتطرفة أصبحت تعمل أيضاً على نقل الكوكايين القادم من أميركا اللاتينية نحو الصحراء الكبرى، ومنها تعبر من المغرب إلى إسبانيا.
ويجني المتطرفون مبالغ مالية مهمة من وراء هذه العملية، ويتم تحويل كل هذه المبالغ إلى الجماعات المقاتلة في العراق وسوريا.
وحسب وزارة الداخلية الإسبانية فإن عملية اتجار المتطرفين في المخدرات سواء تلك القادمة من المغرب أو من أميركا اللاتينية، ليست بالمسألة الجديدة على اعتبار أن ربع المتطرفين المعتقلين، قد سبق اعتقالهم بتهمة الاتجار في المخدرات.
أما عن الطريقة التي يلجأ إليها هؤلاء من أجل تحويل الأموال إلى الجماعات المتطرفة، فهي عبر محلات لبيع اللحوم والمواد الغذائية تقوم بتحويل هذه الأموال إلى الشرق الأوسط عبر قنوات سرية، وهو ما دفع الأمن الإسباني إلى الإعلان أن أكثر من 250 محلا تجاريا لبيع اللحوم يقوم بعملية تحويل أموال تجارة الحشيش إلى الجماعات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم "داعش".
ويستخدم الانتحاريون المنضوون تحت تنظيم "داعش" المتطرف، مخدر "الشبو" أو "الكريستال ميث"، المادة المخدرة الشديدة الخطورة، وقد ارتبط تنفيذ العمليات الانتحارية بتعاطيها.
مخدر "الشبو" أو "الكرستال ميث"، هو المخدر الذي يدمن عليه متعاطيه من المرة الأولى أو الثانية، وتسيطر عليه حالة من الهلوسة السمعية والبصرية فيشاهد تخيلات لا وجود لها.
ومن أعراض تعاطي هذا المخدر، العصبية الزائدة وحالة من الهستيرية السلوكية والعدوانية الشديدة التي قد تدفع متعاطيه إلى قتل أحد المقربين له أو قتل نفسه.
ويعتبر المخدر من أخطر أنواع المخدرات، نظرا لصعوبة العلاج من إدمانه، وهو يؤدي حتما إلى الموت.
يُذكر أنه حسبما تناقلته الأنباء، تم العثور على هذه المادة في أشلاء مفجر مسجد الإمام الصادق في الكويت، بعد تحليلها.
وكان المطلوب يوسف الغامدي الذي أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن مقتله في الطائف بالسعودية بعد محاصرة منزله لساعات، كان مداناً بثلاث قضايا مخدرات.



انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».


فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

شكلت نسبة مشاركة الناخبين الفرنسيين في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية (البلدية) المتاحة أمام مواطني الاتحاد الأوروبي المستقرين في فرنسا، مفاجأة للمراقبين ومؤسسات استطلاع الرأي، إذ إنها وصلت إلى 56 في المائة، متقدمة 11 نقطة لما كانت عليه في انتخابات 2020. وما يزيد من أهمية المفاجأة أن الانتخابات حصلت وسط تطورات دولية كالحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي وحرب لبنان وفضائح جيفري إبستين الجنسية وامتداداتها الفرنسية، حيث كان من المفترض بها أن تشيح الأنظار عن الاستحقاق الانتخابي الداخلي.

ملصق انتخابي ممزق لمرشحة يمينية متطرفة في باريس (أ.ف.ب)

وثمة 3 عوامل لعبت دوراً في دفع أكثر من نصف الناخبين البالغ عددهم 48.7 مليون إلى صناديق الاقتراع، وأولها اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 13 شهراً والتي ستحصل من غير مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة؛ والعامل الثاني أن الانتخابات توفر صورة شاملة لميزان القوى السياسي في البلاد، وتحديداً بالنسبة لموقع وقوة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي يأمل في أن تفتح له الانتخابات الرئاسية المقبلة أبواب قصر الإليزيه، إما أمام رئيسه جوردان بارديلا، أو أمام زعيمته التاريخية مارين لوبن في حال لم تصدر بحقها إدانة تحول دون ترشحها للمنصب الرئاسي؛ والعامل الثالث أن الانتخابات المحلية، بحد ذاتها، تهم المواطنين، نظراً لأنها تتناول حياتهم اليومية واهتماماتهم الصحية والتعليمية والعمرانية. لذا، فإن 50 ألف لائحة تنافست و900 ألف مرشح خاضوا غمارها في 35 ألف مدينة وبلدة وقرية.

رئيس بلدية مرسيليا الاشتراكي المنتهية ولايته بونوا بايان يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الأحد (رويترز)

وتبين نتائج الجولة الأولى أن «التجمع الوطني» آخذ في تعزيز حضوره على المستوى المحلي، خصوصاً في معاقله بجنوب البلاد وشمالها؛ فقد فازت لوائحه في 24 مدينة وبلدة؛ أبرزها بيربينيان وفريجوس (الساحل المتوسطي)، وفي هينان - بومون (شمال). كما أن لوائحه تحتل موقعاً متقدماً في 60 مدينة (متوسطة) وبلدة. والأهم من ذلك أن مرشحي «التجمع» يحتلون موقعاً جيداً للتنافس على مدن رئيسية؛ مثل مرسيليا (المدينة الكبرى الثانية في البلاد) وطولون ونيس (عبر حلفائه)، وكركاسون، وكلها تقع في جنوب فرنسا.

لكن حضور «التجمع الوطني» ما زال ضعيفاً في باريس وليون وتولوز وبوردو وستراسبورغ ونانت وغيرها من المدن الكبرى، ما يعني أن انتشاره غير متكافئ. وما يريده حزب بارديلا - لوبن الفوز بمدينة مرسيليا، التي تحولت إلى رمز بالنظر لما تمثله على المستوى الوطني بوصفها بوابة لفرنسا على المتوسط ودوله. وحصلت لائحة «التجمع الوطني» بقيادة فرنك أليزيو، على 3.02 من الأصوات فيما سبقه بونوا بايان، رئيس بلدية المدينة الإشتراكي المنتهية ولايته بأقل من نقطتين. بيد أن الأخير رفض اندماج لائحته مع لائحة «فرنسا الأبية» اليسارية المتشددة، التي حصلت على 12 في المائة من الأصوات، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً لمنافسه اليميني المتطرف المرجح تحالفه مع لائحة اليمين المعتدل، الحاصلة على 12.5 في المائة.

لكن المفاجآت ما زالت واردة بانتظار أن تنتهي مهل تسليم اللوائح النهائية عصر الثلاثاء. والحسم سيكون الأحد المقبل؛ موعد الجولة الثانية والنهائية.

زعيم «اتحاد الحق من أجل الجمهورية» اليميني المتطرف إريك سيوتي المرشح لمنصب عمدة مدينة نيس يحيي أنصار بعد إعلان نتائج الدورة الأولى للانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

الأنظار على باريس

وتبقى الأنظار مركزة على العاصمة باريس ومصير بلديتها التي يسيطر عليها الاشتراكيون منذ 24 عاماً. ويسعى اليمين، متمثلاً في وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لانتزاعها من اليسار الذي يقود لائحته الاشتراكي إيمانويل غريغوار.

ووضع باريس بالغ التعقيد، حيث تأهلت 5 لوائح للجولة الثانية؛ فلائحة غريغوار جاءت في المقدمة مع حصولها على 38 في المائة، فيما لائحة داتي متأخرة عنها بـ13 نقطة، ما يشكل خيبة للوزيرة السابقة، التي عانت من منافس لها من المعسكر نفسه. ويرفض غريغوار التحالف مع صوفيا شيكيرو، متزعمة لائحة «فرنسا الأبية» التي حصلت على 11.7 في المائة، نظراً للحساسيات القائمة بين الاشتراكيين من جهة، وجان لوك ميلونشون، زعيم الحزب الطامح للترشح لرئاسة الجمهورية للمرة الرابعة من جهة أخرى. وتؤخذ عليه مواقفه المتطرفة ودعمه للفلسطينيين، وأحياناً معاداة السامية، وهو ما ينفيه بقوة.

وبعكس غريغوار، فإن معسكر اليمين ساعٍ لاستعادة باريس بكل الوسائل، بما في ذلك تحالف لائحة داتي مع لائحة بيار إيف بورنيزال، الوسطي (11.3 في المائة) ورهانه على الاستفادة أيضاً من أصوات مرشحة الجناح الآخر لليمين المتطرف (غير التجمع الوطني) برئاسة ساره كنافو. من هنا، فإنه يصعب التنبؤ بما سيحصل في العاصمة الأحد المقبل.

صوفيا شيكيرو التي تتزعم لائحة «فرنسا الأبية» في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

وثمة خلاصة مزدوجة تفرض نفسها بعد الجولة الأولى، وجهها الأول أن الرهان على ضمور «فرنسا الأبية» بسبب مواقف ميلونشون، واستهدافها؛ ليس فقط من اليمين بجناحيه المتطرف والتقليدي، بل أيضاً من اليسار الاشتراكي، لم يكن صائباً. فالحزب فاز منذ الدورة الأولى في مدينة سان دوني، الملاصقة لباريس (شمال) والتي تعيش فيها نسبة كبيرة من المهاجرين، كما أنه سيهيمن على مدينة روبيه (شمال) وكورنوف (ضاحية باريسية)، فضلاً عن أن له دوراً مؤثراً في نتائج الدورة الثانية في مدن رئيسية كباريس وليل وتولوز.

ما يريده ميلونشون وحزبه، حقيقة، هو أن يتمكن من فرض نفسه مرشحاً لليسار العام المقبل بتهميش أي مرشح آخر. وتبعاً لما تأتي به استطلاعات الرأي، فإن ميلونشون سيكون في مواجهة مرشح اليمين المتطرف، ما يوفر له «فرصة العمر» لأن يصبح يوماً رئيساً للجمهورية.

وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي المرشحة في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

غياب الحزب الرئاسي

ثمة ظاهرة أفرزتها نتائج الجولة الأولى؛ وهي غياب ممثلين للحزب الرئاسي ممثلاً «معاً من أجل الجمهورية» الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق غبريال أتال. ويرى المراقبون أن مرور 9 سنوات على وجود الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، لم يكن كافياً لتجذر حزبه، ولا للتيار السياسي الذي أطلقه. من هنا، فإن كثيرين يرون أن «الماكرونية السياسية» ستنتهي مع انتهاء ولايته الثانية العام المقبل.

ويسعى ماكرون الذي أصبح ضعيفاً في الداخل منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أفقدته الأكثرية في الجمعية الوطنية، من خلال حراكه الخارجي إن بالنسبة للحرب في أوكرانيا، أو للحرب الأخيرة في الخليج والشرق الأوسط والوضع في أوروبا، لأن يكون طرفاً فاعلاً على المسرح الدولي. لكن الصعوبة بالنسبة إليه أن ثقل فرنسا في الخارج يقاس بما هي عليه في الداخل لجهة الانقسامات السياسية العميقة وزيادة مديونيتها وتراجع اقتصادها، وكلها عوامل يأخذها الخارج في الحسبان.