6 أشياء لا بد منها في منطقة «بارك لاين» اللندنية

كيف تقضي أجمل نهاية أسبوع في وسط العاصمة البريطانية؟

ولينغتون آرتش
ولينغتون آرتش
TT

6 أشياء لا بد منها في منطقة «بارك لاين» اللندنية

ولينغتون آرتش
ولينغتون آرتش

من زار لندن يظن أنه ملكها، وهذا الشعور لا يأتي من فراغ، بل لأن هذه المدينة الكوزموبوليتانية، تشعر الزائر بأنه في بيته، فالكل يشعر بالألفة، وأعتقد بأن من يشعر بعكس ذلك، فقد تكون هذه مشكلته وليست مشكلة لندن المضيافة.
والدليل هو أن هذه العاصمة الحسناء لا تزال في طليعة المدن السياحية في العالم ولا تزال تتربع على عرش أفضل مدينة سياحية لعام 2015 متخطية بذلك منافستها اللدودة باريس.
ولكن ما هو سر لندن؟ بالنسبة للعرب وبحسب ما أسمعه من أصدقاء وزوار دائمين للندن فهي مدينة مثالية من حيث المناخ والشعور بالحرية فيها، حرية المشي والتمتع بالخضرة والحدائق العامة فيها، كيف لا وهي أكثر العواصم الأوروبية خضرة، كما أنها تقدم لكل زائر ما يحبه، فللعرب حصتهم من الأماكن التي تذكرهم ببلدانهم بنفس أوروبي، انتشار المطاعم والمتاجر العربية، والشعور بالأمان على الرغم من حصول حوادث منفصلة لسياح عرب، ولكن مثل هذه الحوادث المؤسفة قد تحدث في أي مدينة وفي أي بلد.
وهناك صفة لا يعرفها كثيرون عن لندن، وهي أنها تبدو للزائر واضحة فيظن السائح نفسه أنه ملكها، بمعنى أنه يعرفها عن ظهر قلب، ولكن ما يجهله هو أن لندن مدينة غامضة من حيث معالمها السياحية غير المعلنة في وقت أن لكل زاوية فيها حكاية ولكل مبنى تاريخ.
هذه المرة وعلى سبيل المثال اخترنا لكم الإقامة وتمضية فرصة نهاية الأسبوع في شارع «بارك لاين» الأنيق والمنطقة المحيطة به، وليس من أجمل من أن تستيقظ صباح يوم الأحد على منظر حديقة «هايد بارك»، وقد يكون العنوان الأفضل لتنفيذ هذه الأمنية، من خلال النزول في أجدد عنوان إقامة ملكية في لندن، في أحد الأجنحة الملكية الاثنين اللذين تم افتتاحهما أخيرا في فندق «غروفنور هاوس» Grosvenor House الذي تديره شركة «جي دبليو ماريوت» العالمية.
وبما أن موقع الفندق على مرمى حجر من حديقة «هايد بارك» ويقع مباشرة على شارع بارك لاين وعلى مقربة من قصر باكينغهام، فليس من أفضل من اختيار الجناح الملكي الذي لا يمكن وصفه إلا بالأناقة المفرطة، والأهم هو أنه تم تصميمه، والعائلة العربية بذهن المصمم والمهندس، لأنه يمكن أن يضم ما يصل إلى أكثر من سبع غرف في الطابق السادس، كما أن الجناح يحتل زاوية المبنى مما يجعله يطل على جميع نواحي لندن.
أجمل ما في الجناح الملكي هو نجاح مصمم الديكور بالمحافظة على النمط الإنجليزي الراقي مع مزجه بالعصرية، فهو أشبه بشقة مفروشة مع خادم خاص على مدار الساعة، له مدخل كبير يقودك إلى ردهة واسعة تشتم فيها رائحة رائعة تنبثق من زجاجة عطر تم تصميمها خصيصا من دار تميوثي دان، أرضية خشبية مغطاة جزئيا بسجاد سميك متموج الألوان، وما إن تدخل غرفة الجلوس حتى تشعر بالتردد، هل تترك المنظر الخارجي الطبيعي أم تتمسمر أمام مدفأة النار التي تعكس جمالاها المرايا خلفها. الألوان هادئة، طاولة ضخمة في الوسط، عليها الأطايب العربية من تمور وبقلاوة، والأهم هو أن الفندق يدلل الزوار العرب من خلال وضع نسخة من صحيفة «الشرق الأوسط» يوميا في الأجنحة، كما يوجد على الطاولة التي تقف أمامها حائرا، بماذا تبدأ؟ تجد قالب حلوى «التشيز كيك» الذي ينفرد بتحضيره الفندق والحائز على جوائز كثيرة ينظر إليك وكأنه يقول: «التهمني».
الجناح مؤلف من غرفة نوع عملاقة الحجم مع غرفة منفصلة لتبديل الملابس، وغرفة طعام ومطبخ مجهز تجهيزا كاملا، ولكن أجمل ما في الجناح هو بالحقيقة الحمام، لأنه برأيي المتواضع، إذا جرى انتخاب لأجمل حمام فلا بد أن يكون هو الرابح، لأنه مجهز بأجمل ما يمزج ما بين التكنولوجيا والراحة والعملية، مغطس في وسط الغرفة مع شاشة مسطحة وحنفية ماء تنبعث من طاولة فضية، الزيوت والمساحيق التي تستخدم هي من أفضل ما تجده في لندن وتباع في محلات هارودز، وقد تم التفكير بكل شيء، لدرجة أنك تجد غاسولا للوجه للرجال والنساء، ومساحيق لتقشير البشرة، فالحمام بصراحة هو أشبه بمركز صحي مصغر.
وكما ذكرنا، يمكن فتح الجناح الملكي على عدة غرف في حال كانت العائلة بحاجة لمكان إقامة واسع.
كيف تقضي أجمل نهاية أسبوع في محيط «بارك لاين»؟
بما أن الإقامة في «بارك لاين» فهناك ما أقله 5 أشياء لا بد أن تقوم بها في محيط الشارع والمنطقة.
1- حديقة هايد بارك Hyde Park
تستقبل الحديقة ملايين الزوار سنويا، وهي تابعة لثمان حدائق ملكية أخرى في العاصمة.
مساحتها 350 هكتار وتضم عددا كبيرا من المعالم التاريخية والسياحية المهمة مثل: بحيرة سيربينتاين والنافورة التذكارية للأميرة الراحلة ديانا أميرة ويلز، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من المعالم والتماثيل المهمة الأخرى، من دون أن ننسى «سبيكرز كورنر»، فإذا صادفت زيارتك يوم الأحد فلا بد أن تعيش حرية التعبير عن الرأي من خلال التكلم بأي موضوع تريده في مكان محدد عند زاوية الحديقة في القسم الشمالي منها القريب إلى «ماربل ارتش» عند مدخل شارع العرب «إدجوير رود».
في عام 1872 أقر البرلمان البريطاني بأن تكون هذه الزاوية من «هايد بارك» مكانا مخصصا للتعبير عن الحرية الشخصية والتكلم في أي موضوع، ومن بين أشهر من قاموا بإدلاء آرائهم عند هذه الزاوية كارل ماركس وفلاديمير لينين وجورج أورويل.
ويمكن لأي شخص التوجه إلى هذا القسم من الحديقة يوم الأحد صباحا للتعبير عن رأيه عن أي موضوع يختاره، وهذا تقليد إنجليزي تفتخر به البلاد. وخلال المناقشات الحادة بين المشاركين يقف أفراد الشرطة على الحياد ولا يتدخلوا إلا إذا تعدى النقاش الحدود الأخلاقية.
2 - أبسلي هاوس Apsley House
كم من مرة مررت بجانب ذلك المبنى عند زاوية حديقة «هايد بارك» وتحديدا عند الدوار الكبير، ولكن أعتقد بأن الغالبية لا تعرف بأن هذا المبنى كان في السابق مقر دوق ولينغتون الأول، صمم المنزل وبني على يد المهندس روبرت آدم بين عامي 1771 و1778 ولا يزال يحافظ حتى يومنا هذا على ديكورات ملكية رائعة، وفيه صالة شهيرة احتفل فيها الدوق بالفوز بمعركة ووترلو على الفرنسيين، ويطلق على المنزل أيضًا اسم «رقم واحد لندن» لأنه المنزل الأول عند شارع نايتسبريدج، كما أن هذا المنزل تقوم بإدارته جمعية الإرث الإنجليزي ولكنه المنزل الوحيد الذي لا يزال أصحابه يعيشون فيه، ويمكن زيارة المنزل للتمتع برؤية الديكورات الجميلة واللوحات الخلابة لفنانين مثل فيلاسكيز وفان دايك وروبنز.
3 - ولينغتون آرتش Wellington Arch
هذا المعلم الواقع مقابل منزل آسبلي من العناوين الأخرى في لندن التي تمر بجانبها من دون أن تتنبه لأهميتها، فهذا المعلم هو على شكل قوس النصر في باريس، بني عام 1830 وهو رمز انتصار بريطانيا على حروبها مع نابليون، وكان هناك في السابق تمثال عملاق للدوق وهو يمتطي الحصان أزيل عن المبنى عام 1882 ولكن لا يزال يوجد على أعلاه اليوم أكبر تمثال برونزي من حيث الحجم في أوروبا.
يمكن زيارة المبنى، الذي يضم معرضا صغيرا كما يمكن الصعود إلى أعلى قوس النصر لرؤية منطقة بارك لاين من فوق.
4 - دراجات «بوريس»
إذا كنت في محيط «بارك لاين» وحديقة «هايد بارك» فلا تكتمل الزيارة إلا من خلال تأجير دراجة هوائية من الدراجات التي تحمل اسم صاحب فكرتها بوريس جونسون عمدة لندن الحالي، الذي أطلق مشروع الدراجات الهوائية في الثلاثين من يوليو (تموز) 2010 وتوجد اليوم 11500 دراجة هوائية موزعة في عدة مراكز في شتى أنحاء وسط لندن.
اليوم من السهل جدا تأجير الدراجة مقابل جنيهين إسترلينيين (3 دولارات) وأول 30 دقيقة مجانية، فأنصح بركوب الدراجة مقابل فندق «غروفنرز هاوس» والتوجه بها عبر طرقات محددة للدرجات داخل الحديقة إلى منطقة نايتسبردج والعودة مشيا على الأقدام أو على الدراجة وتستغرق الرحلة نحو 30 دقيقة.
5 - تسوق Shopping
بصراحة لا يمكن أن تأتي إلى لندن من دون أن تعرج على متاجرها وتقوم برحلة تسوق، لأن هذه المدينة هي عاصمة الموضة والتبضع بجميع الميزانيات، وإذا كانت إقامتك في بارك لاين، فأنت محاط بمحلات لا تحصى ولا تعد، وإذا كنت من الذين يفضلون الـ«هاي ستريت» فأفضل عنوان سيكون شارع «أوكسفورد» الشهير الذي تجد عدة محلات، إضافة إلى أكبر متجر تابع لشركة «برايمارك» التي تبيع الألبسة بأسعار تنافسية. وإذا كنت من محبي الماركات العالمية فما عليك إلى بالذهاب إلى شارع بوند ستريت القريب أو شارع نايتسبريدج، وتحديدا إلى محلات «هارودز» و«هارفي نيكولز»، حيث تجد كل الماركات العالمية تحت سقف واحد.
6 - الأكل
من الصعب إحصاء الأماكن الجيدة التي يمكن أن تتناول الأكل فيها في شارع «بارك لاين»، ولكن يبقى «جاي دبليو ستيك هاوس JW Steakhouse» هو الأفضل لمحبي لحم الاستيك في أجواء جميلة. بالإضافة إلى «تشاينا تانغ» الصيني، و«نوبو» الياباني و«ثيو راندال» الإيطالي و«غالفن أت ويندوز» الفرنسي و«كات أت 45 بارك لاين «Cut at 45 Park Lane» المتخصص في تحضير أجود أنواع اللحوم تحت إشراف طاهي النجوم الشيف وولفغانغ باك المسؤول عن تحضير عشاء الأوسكار كل عام.
* نبذة عن الفندق
فتح الفندق أبوابه عام 1929، وكان مرتعا لأثرياء لندن، اشتهر ببوابته الحديدية التي لا تزال موجودة حتى يومنا هذا، وكان يوجد به حلبة تزلج تحولت اليوم إلى قاعة ضخمة للأعراس والحفلات الكبرى يطلق عليها اسم «ذا غريت روم» The Great Room وعلى مدى 85 عاما كان يستقبل الفندق الأثرياء والعائلة الملكية البريطانية وشخصيات عالمية رفيعة ورؤساء دول، بالإضافة إلى ألمع الأسماء في عالم الفن.
فلسفة الفندق هي «المنزل بعيدا عن المنزل» وهذا ما تشعر به عندما تزور الفندق الذي كلفت عملية تحسينه وتجميله 7.4 مليون جنيه إسترليني.



السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
TT

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم؛ في محاولة لمساعدة الأفراد على فهم احتياجاتهم الصحية وتطوير عادات أطول استدامة.

يتوسط مدخل منتجع جاياسوم أمالا عمل فني سعودي لبندول محاط بأعمال من السدو (الشرق الأوسط)

وعلى ساحل البحر الأحمر شمال غربي السعودية، تقدم «وجهة أمالا»، ضمن مشروعات «شركة البحر الأحمر الدولية»، نموذجاً لهذا التوجه، من خلال برامج تجمع بين الحركة، والعلاجات، والاستشارات الصحية. وفي منتجع «جاياسوم أمالا»، تتوزع التجربة بين أنشطة بدنية، وممارسات للاسترخاء، وخيارات غذائية، مع برامج تُصمَّم وفق أهداف الضيوف واحتياجاتهم.

لكن تنوع الخدمات لا يمثل، في نظر كارين كامبل، الرئيسة التنفيذية لعلامة «جاياسوم»، جوهر تجربة العافية «بقدر ما يمثل فهم الفرد ما يحتاج إليه فعلاً، وسط نمط حياة تزداد فيه المطالب وتتقلص فيه المساحة المتاحة للتأمل والراحة».

مطعم «لومي رو» المستوحى من المطبخ اللبناني السعودي في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

العافية تبدأ بالإصغاء إلى الذات

تقول كامبل، في حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، إن وفرة المعلومات والأدوات المتعلقة بالصحة لم تجعل تحديد الاحتياجات الشخصية أمراً سهلاً بالضرورة؛ «إذ قد يصعب على الإنسان، وسط المطالب اليومية المتنافسة على انتباهه، معرفة ما يساعده على الشعور بالعافية وما يحتاج إلى تغييره في نمط حياته».

وتوضح أن الفكرة حاضرة في تصميم البرامج، التي تجمع بين التغذية، والحركة والراحة، وممارسات اليقظة الذهنية، مع مراعاة اختلاف أهداف الضيوف. والغاية، وفق تصورها، هي «توفير مساحة تسمح لهم بإبطاء إيقاعهم وإعادة التواصل مع أنفسهم، ثم نقل ما يناسبهم من عادات إلى حياتهم اليومية».

وترى كامبل أن العافية ليست نتيجة تجربة مؤقتة، «بل ممارسة تتشكل من الخيارات التي يلتزمها الإنسان باستمرار. ومن هنا، فلا تقاس قيمة الرحلة بعدد العلاجات التي يستكشفها الزائر، بل بقدرته على التعرف إلى احتياجاته واتخاذ خيارات أعمق وعياً بعد العودة إلى المنزل».

الحركة والعلاج البدني ضمن تجربة متكاملة

تبدأ البرامج بجلسة مع مستشار للعافية، تُحدَّد خلالها الأهداف والتطلعات، قبل وضع مسار شخصي يجمع بين الاستشارات والأنشطة البدنية والعلاجات المناسبة.

وتشمل التجربة جلسات للياقة والبيلاتس والعلاج الطبيعي، إلى جانب أنشطة مائية وممارسات للاسترخاء. ويعكس هذا التنوع اتجاهاً نحو الجمع بين الحركة والراحة ضمن برنامج واحد، بدلاً من التعامل معهما على أنهما مساران منفصلان.

وتختلف طبيعة هذه البرامج باختلاف احتياجات المشاركين، سواء أتعلق الأمر بتحسين الحركة، أم تعزيز اللياقة، أم الحد من الإجهاد. ومع ذلك، فإنه يظل من المهم التمييز بين الأنشطة التي تستهدف الاسترخاء وتحسين الشعور العام بالعافية، والتدخلات العلاجية التي تستلزم تقييماً مختصاً، خصوصاً عند التعامل مع إصابات أو حالات صحية محددة.

أحد غرف العلاجية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

الموروث العلاجي في مواجهة أسئلة الطب الحديث

يمثل الطب العربي والإسلامي التقليدي أحد المداخل التي تستكشفها التجربة، إلى جانب ممارسات علاجية مستمدة من ثقافات أخرى. وتقول كامبل إن «هذا الموروث يحمل معارف غنية تتصل بالتوازن، والتغذية، والوقاية، وعلاقة الإنسان بمحيطه. واستكشافُ سبل الاستفادة منه يتيح فتح حوار بين الممارسات التقليدية والطب الحديث».

ويطرح هذا التوجه سؤالاً يتجاوز استعادة المعارف القديمة إلى كيفية تقييمها في سياق صحي معاصر. فالجمع بين الموروث والطب الحديث يتيح مساحة للاستكشاف، لكنه يتطلب أيضاً التمييز بين القيمة الثقافية للممارسات التقليدية، وفاعليتها العلاجية التي ينبغي أن تستند إلى الأدلة العلمية المتاحة.

قبة أيموري الصوتية واحدة من ضمن علاجات جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

«الثقافة والمكان» جزء من العافية

لا تحصر كامبل مفهوم العافية في التجربة الفردية، بل تربطه أيضاً بالبيئة والعلاقات الاجتماعية. وتشير إلى أن «الضيافة والروابط الأسرية في المجتمع السعودي تتيحان النظر إلى العافية بوصفها تجربة يمكن مشاركتها، من خلال الأنشطة المشتركة وتخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص الأقرب».

ويَظهر هذا الارتباط بالمكان أيضاً في حضور أعمال لفنانين سعوديين وتفاصيل تصميمية مستوحاة من الحرف المحلية، ومنها السدو في منطقة تبوك. وترى كامبل أن «الفن واستكشاف الثقافة يمكن أن يوفرا للضيف مساحة للتأمل، وأن يجعلا التجربة أوثق اتصالاً بالبيئة التي تحتضنها».

وتؤكد أن «العمل في السعودية يتطلب التعلم المستمر والتكيف مع الثقافة المحلية»، في مقاربة ترى أن «تجربة العافية لا يمكن فصلها تماماً عن المجتمع والمكان، حتى عندما تتشابه بعض الخدمات المقدمة مع تجارب في وجهات أخرى».

يقدم منتجع «جاياسوم أمالا» على ساحل البحر الأحمر أكثر من 200 علاج وتجربة صحية

التغذية والعادات التي تستمر بعد الرحلة

تحتل التغذية والنوم والراحة موقعاً مكملاً للأنشطة البدنية؛ إذ تتضمن الإقامةُ وجباتٍ صحيةً وخياراتٍ مستوحاةً من مطابخ متعددة، مع التركيز على المكونات الطازجة والموسمية. وتندرج هذه العناصر ضمن تصور أوسع يربط العافية بمجموعة من العادات اليومية؛ لا بخدمة منفردة.

كما يتيح البرنامج إمكانية استمرار الإرشاد بعد انتهاء الإقامة، بما يساعد الضيوف على نقل بعض الممارسات إلى حياتهم المعتادة. ويظل هذا الجانب مهماً في تجربة تقوم على تخصيص البرامج وفق احتياجات الأفراد، وعلى فكرة أن التغيير المستدام يتطلب الاستمرارية أكثر مما يتطلب الابتعاد المؤقت عن الروتين.

جانب من داخل أحد فلل منتجع جاياسوم أمالا بإطلالة ساحلية (الشرق الأوسط)

على ساحل البحر الأحمر، تلتقي السياحة الصحية باللياقة والعلاج البدني والتغذية، في تجربة تتجاوز مفهوم الاستجمام التقليدي. غير أن جوهرها، وفق رؤية كامبل، «لا يكمن في كثرة الخيارات المتاحة، بل في إيجاد مساحة تساعد الإنسان على فهم ما يحتاج إليه، والتمييز بين ما يناسبه وما لا يناسبه، وبناء علاقة أعمق وعياً بصحته في حياته اليومية».


دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)
TT

دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)

ليس ضرورياً أن تكون الوجهة السياحية مدينةً مزدحمة أو شاطئاً بحرياً حتى تستحقّ الرحلة. ففي لبنان، يمكن للمشي أن يتحوّل إلى تجربة استكشافية متكاملة، تنقل زائرها بين الغابات والوديان والأنهار والقرى القديمة، وتتيح له الاقتراب من الطبيعة والتعرّف إلى حكايات الأمكنة التي يعبرها. وتشكّل دروب المشي المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية خياراً لمحبي المغامرة والباحثين عن الهدوء في آن؛ إذ تتفاوت مستوياتها بين مسارات سهلة تناسب النزهات العائلية وأخرى تتطلّب لياقة بدنية وخبرة في السير الجبلي.

ومن شمال لبنان إلى جنوبه، تبرز ثلاثة مواقع تستحقّ أن تكون على خريطة هواة المشي: درب المسيلحة في قضاء البترون، ووادي قاديشا في الشمال، وغابة الصنوبر في بلدة بكاسين الجنوبية. لكلّ منها طبيعته الخاصة، ولكلّ درب حكاية مختلفة، تجمع بين المشهد الطبيعي والإرث التاريخي والذاكرة المحلية.

درب المسيلحة... بين النهر والحصون القديمة

في محيط البترون، لا تقتصر متعة المشي على اجتياز المسافات، بل تمتدّ إلى اكتشاف علاقة الطبيعة بتاريخ المنطقة. ويقدّم درب المسيلحة، المرتبط بمجرى نهر الجوز، تجربة تجمع بين المساحات الخضراء والمياه والجسور الحجرية القديمة وطواحين المياه التي تروي جانباً من الحياة الريفية في الماضي.

ويشكّل النهر، الذي يشقّ طريقه وسط الوادي وتنتشر أشجار الجوز على ضفافه، عنصراً أساسياً من جاذبية المسار. فخلال الرحلة، تتبدّل المشاهد بين الممرّات الطبيعية والغطاء النباتي والمعالم الحجرية، في تجربة تتيح للمشاة الابتعاد عن ضجيج الطرق الرئيسية والتعرّف إلى وجه آخر من البترون، بعيداً عن صورتها البحرية المعتادة.

تكتسب المنطقة أهمية تاريخية، بفضل قلعة المسيلحة، القائمة على نتوء صخري طويل قرب النهر. وقد شُيّدت في عهد الأمير فخر الدين الثاني خلال القرن السابع عشر، لحماية الطريق الذي كان يصل بيروت بطرابلس، ويمنح موقعها المرتفع، الزائر فرصة تأمّل المشهد المحيط بها، حيث تلتقي التضاريس الصخرية بالخضرة ومجرى المياه.

لا ينحصر درب المسيلحة في مسار واحد؛ إذ تتوافر مسارات تربط المنطقة بمحيط نهر الجوز وقرى مجاورة، من بينها كفرحي وكفتون. وتشير بعض الرحلات المنظّمة إلى مسافة تقارب 12 إلى 13 كيلومتراً. وتناسب هذه الوجهة محبي المشي الذين يفضّلون الجمع بين الطبيعة والمعالم التاريخية، على أن يُختار المسار وفق مستوى اللياقة البدنية والظروف الميدانية.

مسار وادي قاديشا (فيسبوك)

وادي قاديشا... دروب تحمل ذاكرة الوادي المقدّس

في وادي قاديشا، يصبح المشي أشبه برحلة في طبقات التاريخ. فهنا، بين الجروف الصخرية والمنحدرات العميقة والأشجار التي تتوزّع على السفوح، تتجاور الطبيعة مع أديرة قديمة ومغاور لجأ إليها النساك والمتعبّدون عبر قرون طويلة. ولهذا، لا يُختصر استكشاف الوادي بجماله الطبيعي، بل يشمل أيضاً التعرّف إلى إرث روحي وثقافي جعل منه أحد أبرز المواقع التاريخية في لبنان.

وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) وادي قاديشا، المعروف بالوادي المقدّس، على قائمة التراث العالمي عام 1998، تقديراً لأهميته في تاريخ الحياة الرهبانية المسيحية. وتنتشر في محيطه أديرة ذات قيمة تاريخية، من بينها دير مار أنطونيوس قزحيا، ودير سيدة حوقا، ودير قنوبين، ودير مار ليشع.

وتتيح دروب الوادي الاقتراب من هذه المعالم سيراً على الأقدام، وسط مشاهد تتغيّر مع اختلاف الارتفاعات ونقاط الانطلاق. ففي بعض المقاطع، يرافق المشاة مجرى النهر، فيما تقوده مسارات أخرى إلى الأديرة والمغاور والمواضع التي اختارها النساك للعزلة والتأمّل. وبين هذه المحطات، تبرز المدرّجات الزراعية القديمة التي تشهد على حياة المجتمعات التي سكنت الوادي واستفادت من أرضه ومياهه.

ولا تقتصر التجربة على المشهد البصري؛ إذ يفرض المكان إيقاعاً مختلفاً على زائره. فالصعود والهبوط على الممرّات الجبلية، والتوقّف عند الأديرة، ومراقبة تفاصيل الطبيعة، تجعل الرحلة أقرب إلى استكشاف هادئ لموقع يحمل ذاكرة دينية واجتماعية عريقة.

بكاسين من أجمل المناطق اللبنانية (فيسبوك)

بكاسين... نزهة في ظلال غابة الصنوبر بجنوب لبنان

تقدّم بلدة بكاسين صاحبة لقب «أفضل القرى السياحية في العالم»، تجربة مختلفة لهواة المشي. وتأتي غابة الصنوبر الممتدّة على مساحة واسعة تحيط بالبلدة عنواناً لها، وتشكّل جزءاً أساسياً من هويتها الطبيعية. ويكفي السير تحت أشجارها العالية لاكتشاف سبب تحوّلها إلى وجهة يقصدها محبو الطبيعة، بعيداً عن صخب المدن وازدحامها.

وتُعدّ غابة بكاسين من أبرز غابات الصنوبر المثمرة في لبنان والشرق الأوسط، وتمتدّ، وفق بيانات سياحية محلية، على نحو 200 هكتار. ولا تقتصر أهميتها على المشهد الطبيعي؛ إذ ترتبط أيضاً بإنتاج الصنوبر وبالحياة الاقتصادية والاجتماعية لأبناء البلدة، ما يجعل الحفاظ عليها جزءاً من حماية إرث محلي.

وتتنوّع خيارات المشي في المنطقة، من جولات قصيرة بين الأشجار إلى مسارات أطول تصل الغابة بمحيط جزين وقلعة نيحا وبعض الأودية والقرى المجاورة. ويتيح أحد المسارات اكتشاف الغابة انطلاقاً من ساحة البلدة باتجاه عين الزعرور والرمانة، مع إطلالات تمتدّ نحو صيدا والبحر الأبيض المتوسط. أما المسار الذي يربط بكاسين بقلعة نيحا، فيمرّ بمشاهد طبيعية أكثر تنوّعاً، تشمل وادي جزين ووادي بسري، إلى جانب جسر عثماني قديم وطاحونة مياه محفوظة.

وتختلف مسافة الرحلة ودرجة صعوبتها بحسب الطريق المختار؛ فهناك جولات قصيرة نسبياً تناسب من يبحثون عن نزهة في أحضان الطبيعة، فيما تتطلّب المسارات الطويلة قدرة أكبر على المشي وصعود المرتفعات واجتياز بعض الدروب الوعرة.

ولا تكتمل زيارة بكاسين من دون التوقّف في البلدة نفسها، حيث البيوت التقليدية ذات القرميد الأحمر والأزقّة الهادئة، إلى جانب كنيسة القديسة تقلا التي تشكّل معلماً بارزاً فيها.

وهكذا، يمكن تحويل النزهة إلى يوم سياحي يجمع بين المشي والتعرّف إلى الحياة الريفية، وتذوّق المنتجات المحلية، بما فيها المنتجات المرتبطة بموسم الصنوبر.


من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر، كان الأوروبيون يسافرون إلى مدن وبلدان بحثاً عن مناخ أكثر ملاءمة للراحة والعلاج، وكانت الأقصر المصرية واحدة من الوجهات التي جذبت الزوار بفضل مناخها الجاف والدافئ.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

اليوم تغيرت الصورة

ولا يزال فاحشو الثراء ينفقون آلاف الدولارات على تجارب لإنقاص الوزن قد تبدو، للوهلة الأولى، أقرب إلى الحرمان منها إلى الرفاهية. ففي عيادة «ماير» الأصلية في النمسا، لا تزال أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، تصل في بعض البرامج إلى نحو 800 سعرة حرارية يومياً، تحظى بإقبال بين المشاهير والباحثين عن طرق سريعة لتغيير أوزانهم. هنا لا يدفع الزائر مقابل الطعام فحسب، بل مقابل تجربة كاملة تجعل حتى الوجبة الصغيرة جزءاً من أسلوب حياة فاخر.

ويكشف حجم هذه السوق تصنيف أفضل 50 وجهة للسياحة الطبية لعام 2026، الذي أعدته «Travel And Tour World» ونشرته «Time Out».

جاءت تركيا في المركز الأول، تلتها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بينما حلت الإمارات في المركز التاسع. وجاءت مصر في المركز 36 والسعودية في المركز 39 ضمن القائمة الكاملة.

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

لكن الأرقام ليست القصة كلها

فالسياحة الطبية لم تعد تعني السفر لإجراء عملية جراحية والعودة إلى المنزل. المريض اليوم يقارن بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا والكلفة ومدة الانتظار، كما ينظر إلى الفندق والمدينة والخدمات التي سترافقه خلال فترة العلاج والتعافي.

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

السعودية... سوق تتوسع

في السعودية، يتجه الاهتمام بالسياحة الطبية إلى بناء منظومة متكاملة للمرضى الدوليين، بالتوازي مع توسع خدمات علاج السمنة وإدارة الوزن.

وفي مايو (أيار) 2026، أطلق المجلس السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «CBAHI» وشركة «Temos International» برنامج اعتماد مشتركاً للسياحة الطبية، بهدف تطوير معايير خدمات المرضى القادمين من الخارج ورفع جودة الرعاية المقدمة لهم. وكان المركز الطبي الدولي في جدة أول منشأة تبدأ المشاركة في البرنامج.

وفي مجال إنقاص الوزن، تتسع الخيارات من جراحات السمنة إلى البرامج غير الجراحية والعلاج الدوائي والتغذية والمتابعة الطبية.

وفي أغسطس (آب) 2026، وافقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء على تسجيل علاج فموي جديد لإدارة الوزن، في خطوة تعكس اتساع سوق علاجات السمنة إلى ما هو أبعد من العمليات والحقن.

(بيكسلز)

مصر... العلاج وسط الرحلة

أما مصر، فلديها ميزة مختلفة. فالسياحة العلاجية تمتلك تاريخاً طويلاً، بينما توفر البلاد قاعدة طبية واسعة وتكاليف قد تكون أكثر جذباً لبعض المرضى القادمين من الخارج.

وتبقى الأقصر مثالاً واضحاً على قدرة مصر على الجمع بين العلاج والسياحة. فالمدينة التي جذبت الزوار تاريخياً بحثاً عن الراحة والمناخ، تضم اليوم منشآت طبية حديثة، ويمكن للزائر أن يجمع بين العلاج والإقامة وزيارة المعابد والنيل.

لكن المفاجأة في سوق اليوم أن فقدان الوزن نفسه أصبح سبباً للسفر. هناك من يسافر لإجراء جراحة سمنة، ومن يختار برنامجاً غذائياً ورياضياً متكاملاً، ومن يبحث عن متابعة طبية، بينما يذهب آخرون إلى منتجعات العافية بعيداً عن ضغط العمل والمطاعم والعادات اليومية.

ثم جاءت حقن الـGLP-1 لتغير المعادلة

أدوية مثل «ويغوفي» و«مونجارو» جعلت علاج السمنة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وأصبح إنقاص الوزن في حالات معينة جزءاً من خطة علاجية طويلة الأمد. وبالنسبة إلى البعض، يصبح السؤال بسيطاً: لماذا أسافر وأقيم في مصح لأسابيع إذا كان بإمكاني الحصول على علاج يصفه الطبيب والعودة إلى حياتي المعتادة؟

لكن الحقنة لم تنه المصح وربما أعطته وظيفة جديدة

فالدواء يمكن أن يكون جزءاً من العلاج، بينما يمنح المصح الشخص فرصة للابتعاد عن بيئته المعتادة. بطعام محسوب، ونشاط بدني، ونوم أكثر انتظاماً، وفحوص واستشارات، وأحياناً دعم سلوكي واسترخاء.

وتلعب الكلفة دوراً في اختيار الوجهة، لكن المقارنة ليست دائماً بين سعر دواء وسعر إقامة. فالعلاج الدوائي قد يكون أقل كلفة، لكنه مستمر، بينما تشمل بعض برامج المصحات الإقامة والطعام والفحوص والتمارين والمتابعة.

لذلك، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: المصح أم الحقنة؟

هناك من يريد علاجاً يندمج في حياته اليومية، وهناك من يحتاج إلى الابتعاد عن حياته لبعض الوقت حتى يبدأ تغيير عاداته.

وفي الشرق الأوسط، تحاول السعودية ومصر الاستفادة من هذا التحول، كل وفق إمكاناتها وموقعها. فالسوق لم تعد تبحث عن مستشفى فقط، بل عن رحلة صحية كاملة.

وفي زمن أصبح فيه إنقاص الوزن ممكناً بعلاجات حديثة، لا يزال بعض الناس يريدون شيئاً لا توفره وصفة طبية وحدها: مكاناً يبتعدون فيه قليلاً عن حياتهم القديمة، ليعودوا إليها بعادات جديدة... وربما بوزن أقل.