بروكسل: الاعتقالات أفسدت خططًا إرهابية.. وباريس تتهم «مولنبيك» بحماية المشتبه بهم

السلطات البلجيكية تطلب من المواطنين مساعدتها في القبض على شريك عبد السلام

المدعي العام البلجيكي فردريك فان ليو (يمين) خلال مؤتمر صحافي ببروكسل مع نظيره الفرنسي فرنسوا مولان عقب ساعات من اعتقال صلاح عبد السلام (أ.ف.ب) - صورة وزعتها الشرطة البلجيكية لنجيم الشعراوي المعروف باسم سفيان كيال أمس (إ.ب.أ)
المدعي العام البلجيكي فردريك فان ليو (يمين) خلال مؤتمر صحافي ببروكسل مع نظيره الفرنسي فرنسوا مولان عقب ساعات من اعتقال صلاح عبد السلام (أ.ف.ب) - صورة وزعتها الشرطة البلجيكية لنجيم الشعراوي المعروف باسم سفيان كيال أمس (إ.ب.أ)
TT

بروكسل: الاعتقالات أفسدت خططًا إرهابية.. وباريس تتهم «مولنبيك» بحماية المشتبه بهم

المدعي العام البلجيكي فردريك فان ليو (يمين) خلال مؤتمر صحافي ببروكسل مع نظيره الفرنسي فرنسوا مولان عقب ساعات من اعتقال صلاح عبد السلام (أ.ف.ب) - صورة وزعتها الشرطة البلجيكية لنجيم الشعراوي المعروف باسم سفيان كيال أمس (إ.ب.أ)
المدعي العام البلجيكي فردريك فان ليو (يمين) خلال مؤتمر صحافي ببروكسل مع نظيره الفرنسي فرنسوا مولان عقب ساعات من اعتقال صلاح عبد السلام (أ.ف.ب) - صورة وزعتها الشرطة البلجيكية لنجيم الشعراوي المعروف باسم سفيان كيال أمس (إ.ب.أ)

وزعت السلطات البلجيكية صورة لأحد المطلوبين أمنيا يبلغ من العمر 24 عاما، وقالت إنه شريك صلاح عبد السلام الذي اعتقلته بروكسل الجمعة الماضي على خلفية تحقيقات بشأن تفجيرات باريس الأخيرة، وناشدت السلطات الأمنية في بلجيكا المواطنين بتقديم أي معلومات أو مساعدة أخرى تساهم في القبض على هذا الشخص الذي وزعت صورته في بيان أمني، وقالت إن اسمه نجيم العشراوي المعروف باسم سفيان كيال.
وبينما كان المدعي العام الفرنسي يلتقي في بروكسل مع نظيره البلجيكي لتقييم الموقف في ظل التطورات الأخيرة، اعتبرت رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو أن «روح التضامن القوية» السائدة في منطقة مولنبيك في بروكسل «ساهمت بالتأكيد في حماية» صلاح عبد السلام الناجي الوحيد من مجموعة المتطرفين الذين نفذوا اعتداءات باريس في 13 نوفمبر (تشرين الثاني).
وجاء ذلك بعد أن وجهت بروكسل انتقادات لسلطات التحقيق الفرنسية التي كشفت عن معلومات كادت تفسد خطة اعتقال عبد السلام وانتقدت أيضًا كشف المدعي العام في باريس عن الاعترافات الأولية التي أدلى بها عبد السلام عقب اعتقاله مباشرة.
وكان وزير الخارجية البلجيكي ديديه رايندرس قد صرح قبل ذلك بأن اعتقال عبد السلام جاء قبل تنفيذ خطط إرهابية وشيكة، ومعه شبكة من المتورطين في هذا الصدد، واستدل على ذلك بالأسلحة التي جرى اكتشافها في السكن الذي داهمته الشرطة في بروكسل قبل أسبوع ونجح عبد السلام في الفرار منها.
من جهته أكد المدعي العام البلجيكي فردريك فان ليو في مؤتمر صحافي ببروكسل مع نظيره الفرنسي فرنسوا مولان، أن التعاون المشترك بين الجانبين ضرورة لمكافحة الإرهاب، منوها بأن الإرهاب ليس له حدود، وأشار إلى التعاون المشترك في عدة ملفات، ومنها حادث الاعتداء على المتحف اليهودي في بروكسل في مايو (أيار) 2014، وتسلمت بلجيكا المشتبه به موسى نيموشي من فرنسا، وأيضًا في ملف إحباط هجمات إرهابية في فرفييه شرق بلجيكا في منتصف يناير (كانون الثاني) العام الماضي، وكذلك حادث الاعتداء في قطار تاليس الدولي بين بروكسل وباريس في أغسطس (آب) الماضي، ثم تفجيرات باريس الأخيرة.
وحول اعتقال صلاح عبد السلام قال فان ليو المدعي العام البلجيكي إن التحقيقات لم تنتهِ وإن هناك متابعة وملاحقة تجرى حاليا للبحث عن مشتبه بهم آخرين، وحول خطط لصلاح عبد السلام لتنفيذ هجمات جديدة في بلجيكا، قال المدعي العام إنه لا يستطيع الآن الإجابة على هذا الأمر، وأضاف: «لكن من المؤكد أن أشخاصا جاءوا من خارج بلجيكا ومعهم أسلحة أوتوماتيكية، لم يكن الغرض منها هو الخروج إلى نزهة خلوية في الهواء الطلق».
وتحدث المدعي العام الفرنسي مؤكدا على وجود تحقيقات تجرى في نفس التوقيت في الملفات الأربعة، وقال إنه إلى جانب التعاون المشترك بين بلجيكا وهولندا في هذه التحقيقات يوجد تنسيق وتشاور مع أطراف أخرى منها إسبانيا والمغرب، ولمح إلى أن القضاء الفرنسي وعائلات الضحايا تنتظر مثول عبد السلام أمام العدالة الفرنسية. وردا على سؤال بشأن تصريحاته قبل يومين والتي كشف فيها عن الاعترافات الأولى للمطلوب الأول، صلاح عبد السلام، فور اعتقاله في بلجيكا دافع المدعي العام الفرنسي عن موقفه وقال إنها قانونية وإنه مسموح له باستخدام مثل هذه الاعترافات لتوضيح الأمور بشأن التحقيقات. وقالت سلطات التحقيق البلجيكية إن أحد المقاتلين العائدين من سوريا ويدعى نجيم (24 سنة) أصبح مطلوبا لسلطات الأمن إلى جانب شخص آخر يدعى محمد ابريني (32 عاما) كان برفقة صلاح عبد السلام ليلة تفجيرات باريس، أما نجيم فقد اصطحبه عبد السلام من المجر في سبتمبر (أيلول) الماضي وقت اشتداد أزمة اللاجئين، وبرفقته شاب آخر جزائري وهو محمد بلقايد، الذي قتل أثناء مداهمة أحد المساكن في فوريه قبل أسبوع، وأمدهما صلاح ببطاقات هوية مزورة. وأعلنت النيابة الفيدرالية البلجيكية الاثنين أن أحد المتآمرين مع المجموعة المنفذة لاعتداءات باريس في 13 نوفمبر هو نجم العشراوي البالغ من العمر 24 عاما، وكان يعرف حتى الآن باسم مزور هو سفيان كيال. وقالت النيابة في بيان: «لقد خلص التحقيق إلى أن المدعو سفيان كيال اسمه الأصلي نجم العشرواي ولد في 18 مايو 1991 وغادر إلى سوريا في فبراير (شباط) 2013» دون تحديد جنسيته.
وبهذه الهوية المزورة تم استئجار منزل تعرض لمداهمة في 26 نوفمبر 2015 في أوفليه قرب نامور بجنوب بلجيكا. واستخدم هذا المنزل لتدبير اعتداءات 13 نوفمبر. وأوضحت النيابة أنه «تم العثور على آثار الحمض النووي الريبي لنجم العشراوي في المنزل المستأجر في أوفليه، وكذلك في الشقة الواقعة في شارع هنري برجيه في شاربيك (قرب بروكسل) التي قد تكون استخدمتها المجموعة الإرهابية».. وكان العشراوي رصد أيضًا في سيارة في 9 سبتمبر مستخدما هوية مزورة باسم سفيان كيال عند الحدود النمساوية - المجرية برفقة صلاح عبد السلام ومحمد بلقايد الجزائري البالغ من العمر 35 عاما وقتلته الشرطة الثلاثاء في فوريه في جنوب غربي بروكسل. ويشتبه المحققون بأن العشراوي وبلقايد أجريا اتصالات هاتفية مع عدد من أعضاء المجموعة التي نفذت اعتداءات باريس.
ورجحت النيابة أن يكون بلقايد الشخص الذي وجه إليه أحد انتحاري قاعة باتاكلان الرسالة النصية القصيرة: «لقد انطلقنا وسنبدأ» عند الساعة 21,42 من هاتف حدد موقعه في بلجيكا. وجرى اتصال آخر من هاتف بلجيكي في ذلك المساء بعبد الحميد أباعود المدبر المفترض للاعتداءات من نفس المكان في بروكسل.
من جهته، قال وزير العدل البلجيكي «كوين جينس» إن المحققين البلجيكيين لا يزالون محافظين على هوية المشتبه بهم في الجماعات الإرهابية والذين تم اعتقالهم مع صلاح عبد السلام في شقة بطابق أرضي في بلدية مولنبيك ببروكسل الجمعة الماضي. وأضاف الوزير أن المثير للقلق هو أن الناس يعتقدون أن الأشخاص المقبوض عليهم جميعهم من بلدية مولنبيك، غير أن هذا ليس صحيحا، فجميع الأشخاص الذين يأتون من سوريا يستخدمون مجموعة كبيرة من القنوات. وفي هذه الحالة فقد قام صلاح عبد السلام بجمع كثير من الأشخاص من ألمانيا أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
والمثير في الأمر وحسب كلام الوزير فإن معظم هؤلاء الأشخاص القادمون من سوريا ليسوا معروفين لدى أجهزة الاستخبارات الأوروبية، وقد تكون هذه هي زيارتهم الأولى لأوروبا.
من جانبه قال وزير الداخلية جان جامبون إن المعلومات التي كشف عنها المدعي العام لباريس بشأن التصريحات الأولية لصلاح عبد السلام لا تسهل التحقيق. وأضاف في تصريحات للتلفزة الناطقة بالفرنسية في بلجيكما «آر تي إل»: «إن ذلك لا يسهل سير التحقيق ولا نتائجها». وأشار الوزير إلى أنه اكتشف في الشهور الأخيرة «اختلافا في الثقافات» في الطريقة التي تقوم فيها النيابات العامة بالحديث عن التحقيقات الجارية بفرنسا وبلجيكا. يقول: «نحن أكثر تحفظا، لأننا لا يجب أن نعرض التحقيق للخطر».
كما سئل وزير العدل كوين جينس بشأن هذا الموضوع، إلا أنه لم يرغب في التعليق على كلام المدعي العام لباريس الذي سيقدم سفين ماري محامي صلاح عبد السلام شكوى ضده.، وأشار السيد جينس إلى ضرورة احترام النزاهة والسرية والأخلاقيات من جانب جميع الأطراف.
يذكر أنه وفقا لوزير الخارجية البلجيكي ديديه رايندرس، كان صلاح عبد السلام على استعداد للقيام بشيء ما. ويستند وزير الشؤون الخارجية على الأسلحة التي تم العثور عليها يوم الثلاثاء الماضي بفوري، وكذلك على عناصر أخرى. ولم يرغب في إضافة المزيد وأحال الأمر إلى النيابة العامة. وكان صلاح عبد السلام «يستعد للقيام بأمر ما» في بروكسل بعد أن شارك في اعتداءات باريس، حسب ما أكده الوزير خلال ندوة دولية نظمتها ببروكسل المؤسسة الأميركية (صندوق جرمان مارشال)، مضيفا: «لقد كانت التصريحات الأولى الصادرة عن صلاح عبد السلام أنه كان يريد الذهاب إلى استاد دو فرانس وأنه كان يريد تفجير نفسه، ولكنه لم يقم بذلك. وهناك معلومة أخرى تفيد بأنه كان مستعدا للقيام بأمر ما في بروكسل».
وأوضح وزير الخارجية البلجيكي رايندرس: «نحن متأكدون في الوقت الراهن بأننا عثرنا على أكثر من ثلاثين شخصا متورطين في هجمات باريس، ولكننا نعتقد بأن هناك آخرين»، وكان صلاح عبد السلام، وهو فرنسي يبلغ 26 سنة ويعيش ببلجيكا، قد تخلى عن حزامه الناسف في جنوب العاصمة الفرنسية، ولجأ إلى مساعدة صديقين له من بروكسل، ونجا من ثلاث نقاط تفتيش للشرطة على الطريق نحو العاصمة البلجيكية، حيث فُقد أثره. وألقي عليه القبض يوم الجمعة في بلدة مولنبيك ببروكسل بعد أن كان هاربا لأربعة أشهر. ووجهت إليه العدالة البلجيكية في اليوم الموالي تهم «المشاركة في الاغتيالات الإرهابية» و«المشاركة في أنشطة مجموعة إرهابي»، ثم تم إيداعه سجن بروج بالشمال الغربي.
وأشار المدعي العام لباريس فرنسو مولان مساء السبت الماضي إلى أنه إضافة إلى عزمه تفجير نفسه باستاد دو فرانس، يبدو أن لعبد السلام أيضا «دورا محوريا في تشكيل كومندو 13 نوفمبر» بمشاركته في وصول بعض المتطرفين من أوروبا، و«في الإعداد اللوجيستي للهجمات». لا سيما أنه اشترى المعدات اللازمة لصنع الأحزمة الناسفة واستأجر السيارة التي استخدمت من قبل كومندو مسرح باتاكلان، وشقة في الضاحية الباريسية، يضيف المدعي العام الفرنسي.
ومنذ منتصف نوفمبر، كان 13 شخصا، من بينهم صلاح عبد السلام وأحد المتواطئين الذي يعرف تحت اسمين مستعارين «منير أحمد العاج» و«أمين شكري» والذي اعتقل معه، قد جرى اعتقالهم ووجه إليهم الاتهام في بلجيكا، في إطار التحقيق بشأن هجمات باريس. ولا يزال عشرة منهم رهن الاعتقال الاحتياطي.



تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.