انطلق أمس بالعاصمة التونسية اجتماع دول جوار ليبيا، الذي ضم كلا من تونس وليبيا والجزائر، ومصر والسودان والتشاد والنيجر، بهدف مساعدة الأطراف الليبية على تجاوز مرحلة الفوضى، وتجنب التدخل العسكري الخارجي، وعودة الحكومة المدعومة من قبل المنتظم الأممي لممارسة مهامها من العاصمة الليبية طرابلس.
وعقد خلال اليوم الأول اجتماع تحضيري على مستوى كبار موظفي دبلوماسية البلدان المشاركة، شكل تمهيدا لاتخاذ قرارات تساهم في إعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا المجاورة. إلا أن وزارة الخارجية التونسية، التي تقود هذا الاجتماع والتي دعت له منذ أشهر، لم تحدد صفة المجتمعين خلال اليوم الأول، واكتفت بمنحهم صفة كبار الموظفين، فيما ذكرت مصادر دبلوماسية تونسية لـ«الشرق الأوسط» أن اليوم الأول خصص لاجتماع سفراء الدول المشاركة في هذا الاجتماع بهدف تقريب وجهات النظر، وتشخيص خطورة الوضع في ليبيا، وتأثيراته السلبية على كل هذه الدول في حال تنفيذ هجوم غربي.
وكلف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية وفدا ترأسه موسى الكوني، الرجل الثاني في طوارق ليبيا ونائب رئيس الوزراء في حكومة الوفاق الليبية، لحضور اجتماع المؤتمر الوزاري لدول جوار ليبيا. كما حضر هذا الاجتماع، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وممثلو الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، والممثل الخاص للأمين العام رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وهو ما يعطي لهذا الاجتماع، حسب عدد من المراقبين، حجما هاما على المستوى السياسة الدولية تجاه الأزمة الليبية.
ولئن لم يعبر رؤساء دول غربية مباشرة عن دعمهم لاجتماع دول جوار ليبيا، إلا أن ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني، استبق اليوم الأول من هذا الاجتماع بالتأكيد على أن بلاده لم تبذل ما يكفي من الجهد لمنع ليبيا من الانزلاق في الفوضى بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي.
من جهته، أوضح عز الدين عقيل، رئيس حزب الائتلاف الجمهوري الليبي (حزب تأسس بعد الثورة الليبية) في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماع دول الجوار الليبي لا يمكن أن يفضي إلى نتيجة ملموسة، موضحا أن الثقل الدبلوماسي لدول الجوار سيوجه بالخصوص إلى تنفيذ الاتفاق السياسي، وهذا في حد ذاته «غير ممكن في الوقت الحالي نتيجة الفوضى العارمة المنتشرة في ليبيا»، لافتا النظر إلى معاناة دول الجوار نفسها من مخلفات ثورات الربيع العربي، ومن أبرزها المشكلات الاقتصادية، ومشكلات تفشي الإرهاب، وتدهور أسعار النفط، وتشتيت جهود التنمية في تفادي المصير الأسوأ.
وأكد عقيل أن الوضع على الأرض مخالف تماما للتصريحات الإعلامية المتفائلة، حيث توعد أكثر من طرف مسلح بمهاجمة حكومة فائز السراج، واعتبر توجيه عقوبات أوروبية إلى النوري بوسهمين وخليفة الغويل وعقيلة صالح مؤشرا على عدم جدية دول الغرب في التعاطي مع الملف الليبي، على حد قوله.
من جانبه، أكد السفير أحمد بن حلي، نائب الأمين العام للجامعة العربية، أمس أن الأمين العام للجامعة الدكتور نبيل العربي سيطرح خلال اجتماعات دول الجوار الليبي موقف الجامعة في ما يتعلق بالتطورات والاقتراحات الخاصة بليبيا، معربا عن أمله في أن تركز المشاورات الحالية بين الليبيين على الانتهاء من عملية وجود حكومة وحدة وطنية تقودها الأمم المتحدة.
وأعرب بن حلي عن أمله في أن تتمكن الحكومة الليبية الجديدة من الانتقال إلى العاصمة طرابلس للبدء في مباشرة مهامها المستعجلة، خاصة في مجال إعادة الأمن والاستقرار، وتكوين الأجهزة الأمنية والجيش وكل ما يتعلق بأمن واستقرار ليبيا، مضيفا أن هذا الاجتماع يعد حلقة أساسية لدعم الليبيين.
وشدد بن حلي على أهمية أن يشعر الأشقاء في ليبيا أنه حان الوقت للاتفاق على أن تبدأ حكومة الوفاق في تنفيذ المهام الموكلة إليها، في إطار البرنامج السياسي المتفق عليه في الصخيرات بالمغرب، وذلك كخطوة أولى تجسد عمل هذه الحكومة في مباشرة مهامها، خاصة ما يتعلق بجمع السلاح وتنظيم الميليشيات المسلحة، سواء بإدخالها في الجيش أو إيجاد مخرج لها، وأن تبقى هذه الحكومة ممثلة لوحدة ليبيا.
واعتبر بن حلي أن الليبيين مطالبين بالحيلولة دون السماح بوجود تدخل خارجي، خاصة العسكري منها، وقال بهذا الخصوص إن «أي تلكؤ في التوصل للحلول السياسية في ليبيا سيعطي حجة للمتربصين من أجل التدخل وربما التدخل العسكري»، موضحا أن هناك تحديات كبيرة تواجه الليبيين في الوقت الراهن، وفي مقدمتها التنظيمات الإرهابية، خاصة «داعش» الذي بدأ يستقر في مناطق ليبية عدة، شرقا وغربا وجنوبا، وحذر من أن وحدة ليبيا معرضة للتهديد، حيث توجد مؤشرات على تدخل أطراف خارجية غير عربية، تهيئ الأجواء لذلك.
وحول موقفه من المشاورات التي تجريها الأطراف الليبية، أكد بن حلي ضرورة خروج الليبيين من سلسلة المشاورات التي طالت وأصبحت غير مجدية، وقال إن رسالة الجامعة العربية واضحة، وهي أن الجامعة ستكون حاضرة في دعم الحكومة الليبية الجديدة عندما تبدأ في مباشرة مهامها، وذلك لمساعدة الليبيين في تكوين مقدرات الدولة، في ما يتعلق بالأمن وبناء الجيش والمرافق الأخرى، بالإضافة إلى الاتفاق على الدستور الجديد، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.
على صعيد متصل، أعربت جامعة الدول العربية عن تقديرها وشكرها لسلطنة عمان، على استضافتها لاجتماعات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي في مدينة صلالة برعاية الأمم المتحدة. وقال بن حلي في هذا السياق إن «هذا جهد مقدر من دولة عربية تحاول مساعدة الأشقاء الليبيين، وهم في أمس الحاجة لهذه المساعدة»، مؤكدا أن هذه الاجتماعات تمثل أمرا مهما بعد بدء مهمة حكومة الوفاق الوطني في أداء مهامها، ولافتا النظر إلى أن صياغة الدستور والاتفاق على بنوده ستكون أحد المراحل لبناء مؤسسات الدولة الليبية، باعتبار أن الدستور هو العقد الاجتماعي بين مكونات المجتمع الليبي».
وأضاف بن حلي أن الجامعة تجري مشاورات مع كل الأطراف المعنية من أجل دعم حكومة الوفاق وتمكينها من القيام بمهامها لإعادة الأمن والاستقرار حتى تخرج ليبيا من هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن، والانتهاء من صياغة الدستور الجديد.
10:17 دقيقه
تونس تحتضن اجتماع دول جوار ليبيا لمحاولة إنهاء الأزمة فيها
https://aawsat.com/home/article/597586/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D8%B6%D9%86-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D9%87%D8%A7
تونس تحتضن اجتماع دول جوار ليبيا لمحاولة إنهاء الأزمة فيها
الجامعة العربية تتعهد بدعم الحكومة الجديدة حال تشكيلها
جنود ليبيون يقومون بدوريات للتفتيش في غرب مدينة سرت التي شهدت مواجهات مسلحة (رويترز)
- القاهرة: سوسن أبو حسين
- تونس: المنجي السعيداني
- القاهرة: سوسن أبو حسين
- تونس: المنجي السعيداني
تونس تحتضن اجتماع دول جوار ليبيا لمحاولة إنهاء الأزمة فيها
جنود ليبيون يقومون بدوريات للتفتيش في غرب مدينة سرت التي شهدت مواجهات مسلحة (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






