حذر تقرير لمرصد الأزهر بالقاهرة من أن تنظيم داعش الإرهابي يسعى للتمدد خلال الفترة المقبلة في دولة تشاد لتعوض خسائره في سوريا والعراق عقب الهجمات التي يشنها عليه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية. ولفت تقرير الأزهر إلى أن «التنظيم يسعى دائما إلى زرع عناصره في أفريقيا لا سيما في منطقة الساحل وليبيا»، في حين قال المرصد إن «داعش» يواجه هروب مُقاتليه بعدما أن اكتشفوا خداع التنظيم مؤخرا وعدم وجود مزايا لدولة – الخلافة المزعومة - بحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» لطلب تجنيد طلاب وأطباء ومهندسي اتصالات وشباب من جميع المهن للمساعدة في البناء – الخلافة المزعومة.
ويرى مراقبون أن أفريقيا تخوض مرحلة جديدة من باب الصراع مع التنظيمات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم داعش الإرهابي، وذلك عقب تصاعد نشاط جماعة «بوكو حرام سابقا» في نيجيريا مؤخرا، خاصة بعد مبايعتها لزعيم «داعش» المزعوم أبو بكر البغدادي وأطلقت على عناصرها «داعش نيجيريا».
وقال تقرير مرصد الأزهر إن الوضع الداخلي في تشاد (التي تقع في قلب أفريقيا وتجاورها من الشمال ليبيا ومن الشرق السودان) يشير إلى وجود هشاشة مُقلقة قد تنذر بخطر على تشاد، حتى إذا كان التنظيم الإرهابي ما زال بعيدا عن زرع عناصره في نجامينا عاصمة تشاد، لافتا إلى أن دولة تشاد تُعارض الإسلام المُتطرف على الأقل، لأنه يعد تهديدا لسيادتها الحقيقية، ولهذا شن الجيش التشادي عمليات عسكرية من أجل التصدي لإرهاب الجماعة النيجيرية «بوكو حرام» سابقا لا سيما حول بحيرة تشاد؛ لكن الأمر يزداد تعقيدا إذا كان الأمر يتعلق بالمجموعات التي توصف بالجهادية في ليبيا.
ويرى مراقبون أن «داعش» سوف يقوم بتجنيد بعض المواطنين من الدول الأفريقية المجاورة لليبيا وعلى رأسها تشاد الذين يعانون من الفقر، حيث يستغل حاجته المعيشية للإغراء بالأموال؛ حتى لو كانت قليلة بالمقارنة لما يحصل عليه المنضمين لـ«داعش» من الأجانب؛ إلا أنها تمثل قيمة هامة لأهل تشاد.
من جانبه، قال مصدر مطلع في الأزهر إن «داعش نيجيريا» تنشط في الكاميرون وتشاد ونيجيريا وهي الجماعة الأكثر دموية والمسؤولة عن مقتل أكثر من 6.644 خلال عام 2014. الذي يعتبر زيادة قدرها 317 في المائة عن العام الذي سبقه.
وكان أول هجوم لـ«بوكو حرام نيجيريا» خارج نيجيريا على المناطق الحدودية لتشاد والكاميرون، وقتل فيه 520 شخصا ضمن 46 هجوما بالكاميرون وستة أشخاص في تشاد ثم تضاعفت العمليات ضد البلدان المجاورة العام الماضي، حيث قتل 53 على الأقل في سلسلة من الهجمات حتى منتصف عام 2015. وضاعفت «بوكو حرام سابقا» من هجماتها ثلاثة أضعاف من 35 إلى 107 وارتفع عدد القتلى لأربعة عشر ضعفا من 107 أشخاص إلى 1.490 شخصا مقارنة بعام 2013.
وقال المصدر المطلع في الأزهر إن جماعة «بوكو حرام» نجحت في إقامة شبكة علاقات قوية مع التنظيمات القاعدية في شمال أفريقيا، خاصة مع تنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي من خلال إرسال الجماعة لعدد من مقاتليها للمشاركة في القتال في شمال مالي إلى جانب التنظيم، وهذا ما أسهم في نسج شبكة علاقات بين «التنظيمات القاعدية» وشقيقتها «بوكو حرام» ساعدت الجماعة في الحصول على التمويل الجيد والسلاح.
ويضيف المراقبون أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مد جماعة «بوكو حرام» بكميات من الأسلحة نقلت إليه من ليبيا عبر دول الجوار خاصة النيجر وتشاد.
وحذر المصدر المطلع بمرصد الأزهر، من توافد عناصر قتالية تابعة لتنظيم داعش ممن تمرسوا على القتال في سوريا والعراق وليبيا، كي يقوموا بإدارة بعض العمليات في تشاد، فضلا عن تجنيد وتدريب العناصر التي سوف تنضم للتنظيم هناك، وتكوين الكثير من البؤر الإرهابية داخل المجتمع التشادي.. وبالتالي في قلب أفريقيا.
من جهة أخرى، قال مرصد الأزهر إن «داعش» يسعى لتجنيد شباب من جميع المهن الآن عقب هروب الكثير من مُقاتليه بعد اكتشاف خداع التنظيم الإرهابي ومزاعم دولته الحقيقية التي يصعب العيش فيها بسبب قصف قوات التحالف الدولي وعدم وجود رواتب كبيرة مثلما يروج التنظيم، لافتا إلى أن صفوف تنظيم داعش لا تتألف فقط من المُقاتلين وطالبي الاستشهاد من أجل الجنة – على حد زعمهم - وإنما تضم أيضا الأطباء، والمهندسين، ومهندسي الاتصالات، والدارسين، الذين تركوا الدراسة في بلادهم لتلبية نداء «داعش» بعد أن خدعهم التنظيم بالعبارات الكاذبة.
وسبق أن دعا البغدادي زعيم التنظيم المزعوم في أول خطاب له يونيو (حزيران) قبل عامين، العلماء والخبراء للانضمام إلى الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش في سوريا والعراق من أجل المساعدة في بناء دولة الخلافة – على حد زعمه - كما كرر البغدادي هذا النداء أكثر من مرة خلال خطاباته لعناصره والشباب الجُدد الذين يرغبون في الانضمام للتنظيم، وذلك عبر منابره الإعلامية المختلفة.
وأكد المرصد في تقرير له أن «داعش» يستعين بالأطباء من أجل علاج جرحى مُقاتليه وإسعافهم حال إصابتهم من جراء قصف التحالف، والمهندسين من أجل إدارة آبار النفط في الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق ومؤخرا ليبيا، فضلا عن صنع الأحزمة الناسفة والقنابل والمتفجرات، بالإضافة إلى الإعلاميين الذين يستعين بهم في نشر دعاياه المزيفة التي يوجهها للعالم عبر وسائله الإعلامية التي يمتلكها، بينما المسؤولون الإداريون لضمان سير النظام البيروقراطي داخل «داعش».
وتابع التقرير: إنه من أجل التغلب على هروب الكثير من مُقاتليه مؤخرا، ورغبة التنظيم في التوسع بأراضٍ جديدة، أطلق تنظيم داعش حملة تجنيد مُستهدفة عن طريق على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي حرص التنظيم على نشر فيديوهات وصور يتباهي فيها بفريقه الطبي ومدارس التنظيم الطبية، لافتا إلى أن «داعش» يعتمد أيضا على الأكاذيب والخداع واللعب على ورقة الدين والجنة ونيل الشهادة وصورة البطل، لجذب العناصر الجديدة.
مرصد الأزهر يحذر: تشاد أرض جديدة لـ«داعش» لزرع عناصره في أفريقيا
التنظيم يواجه هروب مُقاتليه بحملة عبر «فيسبوك» و«تويتر» لتجنيد الطلاب والأطباء ومهندسي الاتصالات
مرصد الأزهر يحذر: تشاد أرض جديدة لـ«داعش» لزرع عناصره في أفريقيا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






