بدا أمس أن حكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، قد اختارت «مدينة النخيل» وهي منتجع سياحي على البحر في منطقة جنزور، مقرا لها غرب العاصمة طرابلس، فيما كشفت لجنة أمنية تابعة لها النقاب عن مفاوضات مع 18 كتيبة مسلحة، لتأمين انتقال الحكومة التي يترأسها رجل الأعمال الطرابلسي فائز السراج، إلى المدينة الخاضعة منذ نحو عامين لسيطرة ميلشيات فجر ليبيا المتشددة.
وقالت اللجنة المسؤولة عن الترتيبات الأمنية بالحكومة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الكتائب التي زعمت انضمامها إلى ما وصفته بشرعية الدولة والحكومة، وغالبيتها من مصراتة، سيتم الاعتراف بها دوليا، على أن يتم ضمها لاحقا إلى الجيش الوطني الذي سيشكل في القريب العاجل.
ودعا المجلس البلدي للعاصمة طرابلس إلى إخلائها من المظاهر والتشكيلات المسلحة، معتبرا في بيان له أن ما شهدته شوارع العاصمة طرابلس أول من أمس، من ترويع للأهالي الآمنين، جراء استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة يعد حالة تهديد حقيقي لأمنها واستقرارها، ومجازفة خطيرة لمقدرات المدينة وسكانها، والتي من شأنها تقويض السلم الأهلي والأمن المجتمعي للعاصمة.
لكن مجلس حكماء وأعيان مصراتة أعلن في المقابل رفضه دخول أي حكومة لم تنل توافق الليبيين إلى العاصمة طرابلس، والتسبب في دوامة من العنف والفوضى وضياع الأمن والاستقرار، على حد قوله.
في المقابل، شهدت مدينة مصراتة مظاهرة تأييد لحكومة السراج، فيما قال المجلس البلدي للمدينة بأنه يعلن دعمه الكامل للحكومة، بناءً على ما تشهدهُ البلاد من تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية، وبما يهدد وحدة التراب في ليبيا. وعد المجلس أن «الضمانات التي أوجدها الاتفاق السياسي كفيلة بإدماج الثوار في المؤسسات المدنية والعسكرية، وضمان استبعاد الشخصيات الجدلية من المشهد السياسي»، في إشارة ضمنية إلى القائد العام للجيش الوطني الموالي للسلطات الشرعية الفريق خليفة حفتر.
من جهته، ناشد السراج، عضوين بالمجلس الرئاسي يقاطعان جلساته، بالعدول عن قرار المقاطعة، وقال في رسالة وجهها إلى علي القطراني وعمر الأسود، إن وطننا الذي نحبه ويجمعنا سيضيع من أيدينا إن لم نتداركه على وجه السرعة. وأضاف وفقا لما نشرته مواقع إلكترونية محلية «نأمل منكم ألا تبقى مقاعدكم شاغرة».
ويضم المجلس الرئاسي لحكومة السراج تسعة أعضاء، لكن القطراني والأسود، الموالين للفريق حفتر، أعلنا مقاطعتهما لاجتماعات الحكومة وانتقدا في تصريحات علنية مؤخرا طريقة تشكيلها وعملها.
إلى ذلك، كشفت مصادر أوروبية النقاب عن اتجاه دول الاتحاد الأوروبي إلى تطوير عمليتها الحربية «صوفيا» لمساعدة اللاجئين إلى مساعدة حكومة السراج حال انتقالها إلى العاصمة الليبية.
ونقلت وكالة أنباء «أكي» الإيطالية عن مصادر لم تكشف هويتها أن المشاركين في الاجتماع الذي عقد أول من أمس في بروكسل، برعاية الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وحضور رؤساء دول وحكومات فرنسا، وبريطانيا، وإسبانيا، وألمانيا وإيطاليا ومالطا، توافقوا على الإسراع بالبدء بالتحضيرات اللازمة لتطوير عملية «صوفيا». واعتبرت أن «الهدف هو أن تستطيع أن تمارس مهامها في المياه الليبية فور تلقي طلب من الحكومة الليبية، بعد تشكيلها، أو من الأمم المتحدة»، لافتة إلى أن «أوروبا ستكون الطرف الأول الذي سيبادر إلى التعامل مع هذه الحكومة».
وأطلق الاتحاد الأوروبي عملية «صوفيا» البحرية مؤخرا قبالة السواحل الليبية لمحاربة ظاهرة المهربين.
ومن المنتظر أن يعقد وزراء دفاع وخارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعا مشتركا في الثامن عشر من الشهر المقبل في لوكسمبورغ لبحث الملف الليبي.
وأجرى وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند اتصالا هاتفيا مع السراج، نقل له خلاله دعم بلاده لتمكين حكومته من ممارسة عملها من العاصمة طرابلس، كما وجه له دعوة رسمية للقيام بزيارة إلى لندن، وفقا لما أعلنها لمكتب الإعلامي للسراج.
إلى ذلك، أعلن الهلال الأحمر الليبي أن تسعة مهاجرين قضوا غرقا خلال محاولتهم الإبحار نحو أوروبا بطريقة غير شرعية، فيما أنقذ خفر السواحل الليبي نحو 600 مهاجر آخرين كانوا على متن أربعة قوارب.
وقال مالك مرسيط المتحدث باسم الهلال الأحمر الليبي في طرابلس «قضى تسعة مهاجرين في البحر بعدما غرق مركبهم، وقد جرى انتشال جثثهم وإعادتها إلى البر لعرضها على الطبيب الشرعي».
وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن المهاجرين التسعة كانوا ضمن مئات الأشخاص على متن قوارب متهالكة أمام مدينة الزاوية التي تبعد نحو 45 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس، وقد قام خفر السواحل الليبي بإغاثتهم وإعادتهم إلى البر.
وقال العقيد أيوب قاسم المتحدث باسم القوات البحرية الليبية التابعة للحكومة الموازية وغير المعترف بها دوليا في طرابلس «أنقذنا 586 شخصا بينهم 60 امرأة و11 طفلا يحمل معظمهم جنسيات أفريقية وآسيوية بينها السودان وبنغلاديش، بعدما غرق أحد المراكب وحصلت عملية تدافع كبيرة، وقمنا بتسليمهم إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية لنقلهم إلى مراكز الإيواء».
وتابع قاسم إن بين المهاجرين الذين قضوا غرقا أربع نساء، مشيرا إلى أن «هناك مفقودين آخرين يعتقد أنهم توفوا لكننا لا نعرف عددهم».
وتأتي عملية إنقاذ هؤلاء المهاجرين بعد يومين على عملية مماثلة جرى خلالها إغاثة 187 مهاجرا بعدما اندلع حريق في مركبهم. وتعتبر ليبيا التي تفتقد للرقابة الفعالة على حدودها البحرية والبرية بفعل النزاع المسلح على الحكم فيها، المنطلق الرئيسي لآلاف المهاجرين الحالمين ببلوغ أوروبا الواقعة على بعد نحو 300 كلم فقط من السواحل الليبية.
8:35 دقيقه
انقسام في مصراتة.. ومجلس طرابلس يطالب بإنهاء المظاهر المسلحة
https://aawsat.com/home/article/597161/%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9
انقسام في مصراتة.. ومجلس طرابلس يطالب بإنهاء المظاهر المسلحة
السراج يستبق عودة حكومته بدعوة عضوين في المجلس الرئاسي للعدول عن مقاطعته
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
انقسام في مصراتة.. ومجلس طرابلس يطالب بإنهاء المظاهر المسلحة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





