كيف نفذ المهاجمون اعتداءات باريس؟

مسؤول فرنسي: الإرهابيون يحاولون ويفشلون ثم يتعلمون ليحاولوا مجددًا ولديهم صبر.. وجيش من الانتحاريين

رواد مسرح باتاكلان يهربون من موقع تفجيرات نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
رواد مسرح باتاكلان يهربون من موقع تفجيرات نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

كيف نفذ المهاجمون اعتداءات باريس؟

رواد مسرح باتاكلان يهربون من موقع تفجيرات نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
رواد مسرح باتاكلان يهربون من موقع تفجيرات نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)

لم يتوقف إطلاق النار، وكل من استطاع الفرار أطلق ساقيه للريح لينجو بنفسه. وسط كل هذا الضجيج دخل شخص باريس ليكون قريبا من مشاهد الموت.
ففي 13 نوفمبر (تشرين الثاني) وبعد العاشرة مساء بقليل، أوقف عبد الحميد أباعود سيارته المؤجرة، التي استخدمها في الهروب، في ضاحية مونتريل شرق العاصمة وترك خلفه بندقيته الآلية «كلاشنيكوف» التي يعتقد أنه استخدمها في إطلاق النار على رواد المطعم بوسط باريس قبل ذلك بنصف ساعة. غير مبال بكاميرات المراقبة التي سجلت تحركاته، استقل عبود مترو الأنفاق، الخط رقم 9، ليعود للجانب المحاصر من العاصمة. وقبل انقشاع ظلمة الليل، أفاد المحققون أنه مر على المقاهي المحطمة وقاعة الحفلات التي كانت من بين أهدافه.
بعد عام من نشر الرعب في أوروبا لم يشهد سوى أربع محاولات فاشلة، كان عبود على يقين من أن هذه المحاولة مختلفة عن سابقاتها. فقد وجد هذه المرة بنفسه في مسرح الأحداث ولم يكتف بالإدارة عن بعد، ففي هذه المرة كان يرصد فريقه من القتلة، الفريق الذي تألف من أصدقاء قدامى ومتعصبين جدد. أفاد المحققون أنه أعد لموجة ثانية من الاعتداءات بعد الأولي بأيام وأنه خطط للقيام بعملية انتحارية بتفجير نفسه في حي الأعمال بقلب العاصمة باريس.
تحول أباعود (28 عاما) بلجيكي الجنسية، من جندي مشاة إلى ملازم في جيش تنظيم داعش، وكان تحت ضغط متزايد لتنفيذ عمل كبير، بحسب مسؤولي استخبارات غربيين. قال لويس كابريولي، النائب السابق لرئيس وحدة مكافحة الإرهاب الفرنسية، إن «كل العمليات التي تمت في 2015 انتهت بفشل ذريع»، لكن هذه المرة «كان مصرا على التأكد من نجاح العملية».
وبعد مرور أسبوعين على الهجمات، وبعد ما دفنت فرنسا ضحاياها وأعدت قائمة مطولة بالمشتبهين من شركاء أباعود، ظهرت أدلة جديدة عن قيام مجموعة من تسعة مسلحين على الأقل مشتبهين في تنفيذ الاعتداءات، وأدلة عن وجود ثغرات أمنية واستخباراتية ساعدتهم على تنفيذ خطتهم.
كيف تسلل أباعود الذي خطط لهجمات الثالث عشر من نوفمبر بباريس من بين أيدي السلطات في أوروبا والشرق الأوسط رغم كونه مدرجا على قائمة المراقبة في بلجيكا.
كان هناك كثير من الدلائل عن نياتهم وعن جهودهم لتنمية مهاراتهم حسبما أظهرت كثير من المقابلات الشخصية، ووثائق المحاكم وما كشفت عنه الحكومات. وعلى الرغم من تزايد التحذيرات في دوائر مكافحة الإرهاب الفرنسية عن التهديد الذي يمثلونه، عجزت الأجهزة الأمنية المثقلة بالأعباء والتي تعاني من نقص الاستعداد عن مواجهة عدو متمرس على ما أطلق عليه المسؤولون «إرهاب النيشان»، أي تحديد أهداف مميتة متعددة ثم استهدافها عن بعد مرارا وتكرارا إلى أن يصاب الهدف.
في يناير (كانون الثاني) الماضي قامت الشرطة بالهجوم علي بيت بمدينة فرفيرز البلجيكية وأحبطت خطة تمهد لجرائم القتل التي حدثت في العاصمة الفرنسية بعد ذلك بعشرة شهور. كشف الهجوم عن ترسانة أسلحة تضمنت نفس الخامات المستخدمة في صناعة المتفجرات في هجمات باريس، حسب وثيقة استخباراتية أميركية.
قال مسؤول استخباراتي إن المسلحين أصبحوا «أكثر احترافية بعدما تعلموا من أخطائهم. ففي بداية العام الحالي خطط أباعود لشن هجوم على كنيسة فرنسية وقتل أعداد كبيرة من المصليين بداخلها، لكن العملية فشلت بعد أن أطلق النار على ساقه بالخطأ. لكن في عملية باريس الأخيرة خاض غالبية المسلحين تجربة الحرب في سوريا وأصبحوا أكثر تمرسا. وبعدما كشفت المكالمات الهاتفية عن خطة فيرفيرز، شرع عبود في استخدام تكنولوجيا التشفير، وربما أخفى اتصالاته مع فريق عمله بباريس، وفق مسؤولي الاستخبارات.
استغل أباعود المناطق التي لا تستخدم جوازات السفر فيها في أوروبا والنقص في تبادل المعلومات بين بعض الدول وأخذ في التنقل مع فريقه، ليس فقط داخل القارة الأوروبية لكن توجهوا إلى سوريا ذهابا وإيابا. فعلوا كل ذلك على الرغم من الاستجوابات في المطارات ورغم العلامات التي وضعتها الجهات الأمنية إلى جوار أسمائهم ورغم توقيفهم في النقاط المرورية المعتادة. ورغم إدراج اسم أباعود في قاعدة البيانات بجميع الدول الأوروبية، فإنه عاد إلى أوروبا وكأنه يرتاد ناديه المعتاد»، بحسب أم متطرف بلجيكي قتل في سن الثامنة عشرة بداية العام الحالي بعد انضمامه لنفس كتيبة «داعش» التي ينتمي إليها كثير من منفذي تفجيرات باريس.
تعتبر هجمات باريس الأكثر دموية في أوروبا كلها خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث قتل فيها 130 شخصًا لتهز أرجاء المنطقة، وأجبرت الهجمات بروكسل إغلاق مطاراتها لأربعة أيام متواصلة، واضطرت ألمانيا لأن تؤجل مباراة في كرة القدم، وبريطانيا لأن ترفع ميزانيتها العسكرية بعد سنوات من الترشيد في النفقات العسكرية.
وفى محاولة لطمأنة الناس تعهد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بإلحاق الهزيمة بجماعة الموت، في إشارة إلى تنظيم داعش، بيد أن مسؤولي الاستخبارات حذروا من سهولة اختراق أوروبا، ويُخشى أن تكون تلك العمليات نذيرا بالمزيد من الهجمات الإرهابية في شوارع العواصم الأوروبية في السنوات المقبلة.
أفاد مسؤول فرنسي طلب عدم ذكر اسمه بأن هؤلاء الإرهابيون «يحاولون، ويفشلون، ثم يتعلمون ليحاولوا مجددا»، مضيفًا أن «لديهم صبر ولديهم جيش من التواقين للشهادة، جيش يتغذى على آيديولوجية محصنة من الرصاص».
وكشفت تقارير صحافيه أن مسؤولا بالبوليس الأوروبي «يوروبول» قام بزيارة عاجلة إلى اليونان للمطالبة بالمساعدة في تعقب البلجيكي عبد الحميد أباعود. وعلى مدى شهور، استمر المحققون في تعقب مكالمات هاتفية مريبة صادرة من مدينة بنغراتي القريبة من أثينا، وفق مسسؤول أوروبي متقاعد سرد التفاصيل.
اتضح أن أباعود، 27 عاما حينها، كان يخطط لشن هجوم على بلده الأم، وهي الاحتمالية التي لم تكن واردة الحدوث في البداية. كان عبود يبدو كغيره من الشباب الأوروبيين ممن انضموا لـ«داعش»؛ شاب متعصب أطلق تهديدات دموية عبر الإنترنت، لكنه لم يكن يمتلك خبرة التنفيذ أو الشبكة التي تساعده في تنفيذ مجزرة في الأراضي الأوروبية.
كشفت وثيقة صادرة عن وحدة الاستخبارات الأمنية بوزارة الأمن الداخلي للولايات المتحدة أنه بعد رصد المكالمات الهاتفية الصادرة إلى مدينة فيرفيرز البلجيكية، نفذ فريق من القوات الخاصة «سوات» هجوما على منزل في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي ليعثر على أدلة متقدمة، حيث عثرت الشرطة على بنادق آلية، ومبالغ كبيرة من المال، وكاميرا تثبت على الجسم، وكثير من الهواتف المحمولة، وأجهزة لاسلكي، وأوراق ثبوتية مزورة.
عثر الفريق كذلك على المواد الكيميائية الخام التي يصنع منها مواد الترارسيتون، والترايبكوكسيد، أو ما يسمى بالـ«تي إيه تي بي»، وفق الوثيقة، وهى نفس المواد التي استخدمت في صنع الأحزمة الناسفة في تفجيرات باريس. أكد كلود مونكيت، الذي عمل بوحدة مكافحة التجسس الفرنسية لعقدين كاملين، أن تلك المواد شديدة الانفجار وأنه لو أنك لم تتعامل معها بشكل صحيح فقد تفقد يديك، أو لن يحدث الانفجار من الأساس، مضيفًا أن «هذا يعني وجود خبير في صناعة المتفجرات بالمكان».
كان الاكتشاف سببا لبدء مطاردة في اليونان لكن حدث أن توقفت شريحة الهاتف المحمول الخاص بعبود عن العمل بعد الهجوم مباشرة، وعثرت الشرطة على الحامض النووي «دي إن إيه» لعبود في شقة بالعاصمة أثينا، حسب تقارير إخبارية، لكن المحققين فقدوا أثره.
بعد ذلك بثلاثة أسابيع، ظهر عبود في مجلة «داعش» الإلكترونية يتفاخر بتخطيطه لعمليات إرهابية رغم أنف السلطات الأوروبية. «اسمي وصوري كانوا في كل نشرات الأخبار، ورغم ذلك استطعت البقاء على أراضيهم والتخطيط لعمليات ضدهم وغادرت في أمان»، وفق عبود.
حتى ذلك الحين، بحسب ديفيد طومسون مؤلف كتاب عن المتطرفين الفرنسيين، لم يكن هناك ما يميز أباعود داخل صفوف «داعش»، فقد «كانوا يتحدثون عنه كما يتحدثون عن غيره، وليس كشخص مهم».
لو أن هناك ما يميزه فهو مقاطع «داعش» المصورة المنفرة التي ظهر فيها يهتف ويضحك بينما يجر جثثًا خلف سيارة دفع رباعي يقودها.

* «نيويورك تايمز»



فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية لـ«الداعشي» صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا، في محاكمة هي الأولى من نوعها أمام القضاء الفرنسي.

وتستمر محاكمة الصيد (42 عاماً) المولود في تولوز في جنوب فرنسا، حتى الجمعة أمام محكمة الجنايات في باريس، بتهمة الإبادة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والتواطؤ في هذه الجرائم المرتكبة بين عامي 2014 و2016.

وتمثّل ثلاث نساء إيزيديات الجهة المدنية في المحاكمة، على أن تدلي اثنتان منهن بشهادتهما، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الصيد مقرّباً من الأخوين كلان اللذين أعلنا مسؤوليتهما عن هجمات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في فرنسا، ومن محمد مراح الذي قتل في العام 2012 ثلاثة جنود وثلاثة أطفال ومدرّساً في مدرسة يهودية خلال هجوم دامٍ نفّذه بين تولوز ومونتوبان.

وانضم إلى تنظيم «داعش» في المنطقة العراقية-السورية في العام 2014، وأفادت تقارير بأنّه قُتل هناك في العام 2018 في ظروف غامضة.

لكن مع عدم توافر أي دليل رسمي على وفاته، يُعتبر المتهم فاراً، ويُحاكَم على هذا الأساس أمام محكمة جنايات تضم ثلاثة قضاة من دون وجود محلفين.

وقالت كليمانس بيكتارت المحامية عن النساء الإيزيديات الثلاث وأطفالهن الثمانية، إنّ المحاكمة ستسمح «بقراءة مختلفة للجرائم المرتكبة من قبل تنظيم (داعش)».

وأضافت: «من الضروري أن تسلّط (المحاكمة) الضوء على الانتهاكات الخطيرة التي ارتُكبت ضد السكان المدنيين، وخصوصاً على سياسة الإبادة الجماعية التي تمّ تنفيذها ضد السكان الإيزيديين».

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة عائدة إلى حقبة ما قبل الإسلام، وتمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب تنظيم «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً.

وفي ذلك اليوم، شنّ مقاتلو التنظيم هجوماً على منطقة سنجار في العراق، حيث كان يعيش 400 ألف شخص من الإيزيديين. وتعرّض الكثير منهم للقتل، أو الاعتقال، أو للنزوح. وعمد مقاتلو التنظيم إلى ترحيل النساء والأطفال إلى سوريا.

استعباد جنسي

ويقول قضاة التحقيق إن الصيد، المعروف في سوريا باسم أبو دجانة الفرنسي، «شارك بشكل كامل في سياسة تنظيم (داعش) لاستعباد» هذه الأقلية، «ونفّذها بنفسه».

ويؤكدون أنه أخضع عدداً من الأسيرات «للاستعباد الجنسي» عبر ارتكاب «عمليات اغتصاب متكررة ومنتظمة»، وحرمهن من الطعام والماء.

وحكم على الصيد في فرنسا في العام 2009 بالسجن خمس سنوات، بينها سنة مع وقف التنفيذ، بتهمة التآمر الإرهابي.

وبعد سفر الصيد إلى العراق وسوريا في بداية العام 2014، انضمّت إليه زوجته وأطفاله الثلاثة وابن زوجته من زواج سابق.

وفي مقطع فيديو لتنظيم «داعش» بُث في العاشر من مارس (آذار) 2015، ظهر الصيد بينما كان يحث ابن زوجته البالغ 12 عاماً على إعدام رهينة فلسطيني برصاصة في الرأس.

وسيتم الاستماع إلى زوجته التي أُلقي القبض عليها لدى عودتها إلى فرنسا باعتبارها شاهدة في المحاكمة.

وهذه أول محاكمة من هذا النوع في فرنسا. وكانت ألمانيا، حيث تعيش جالية إيزيدية كبيرة، قد أجرت أول محاكمة في العالم مرتبطة بالإبادة الجماعية التي تعرّضت لها الأقلية الإيزيدية.

وفي نوفمبر 2021، قضت محكمة في فرانكفورت في غرب ألمانيا بالسجن المؤبد على العراقي طه الجميلي. ودين بترك طفلة تبلغ خمسة أعوام تموت عطشاً في الفلوجة في صيف العام 2015 بعدما استعبدها مع والدتها.

وفي سنة 2027، من المقرّر محاكمة شخصين آخرين في فرنسا، وهما عبد الناصر بن يوسف، وهو «أمير» في تنظيم «داعش» يُفترض أنّه مات أيضاً، وشريكته السابقة سونيا مجري التي عادت إلى البلاد، وذلك بتهم ترتبط بالإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية.


دراسة: الرضّع يتعلمون الخداع قبل أن يتمكنوا من الكلام

ربع الأطفال يبدأون فهم الخداع بعمر 10 أشهر (بكساباي)
ربع الأطفال يبدأون فهم الخداع بعمر 10 أشهر (بكساباي)
TT

دراسة: الرضّع يتعلمون الخداع قبل أن يتمكنوا من الكلام

ربع الأطفال يبدأون فهم الخداع بعمر 10 أشهر (بكساباي)
ربع الأطفال يبدأون فهم الخداع بعمر 10 أشهر (بكساباي)

كشفت دراسة جديدة أن الأطفال الرضّع قادرون على تعلّم أساليب الخداع حتى قبل بلوغهم عامهم الأول.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، وجد الباحثون أن بعض الأطفال يبدأون باستخدام حيل مثل المبالغة أو الإنكار أو التظاهر بعدم السمع أو إخفاء الأشياء عند بلوغهم مرحلة الطفولة المبكرة.

وأظهرت الدراسة، التي قادتها جامعة بريستول، أن نحو ربع الأطفال يبدأون فهم الخداع بعمر 10 أشهر، وهي نسبة ترتفع إلى النصف بحلول 17 شهراً.

وأشارت النتائج إلى أنه بحلول سن الثالثة يصبح الأطفال أكثر مهارة وإبداعاً وتكراراً في اختلاق القصص.

وقالت إلينا هويكا، أستاذة التربية في جامعة بريستول والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كان من المثير اكتشاف كيف يتطور فهم الأطفال للخداع واستخدامهم له منذ سن مبكرة بشكل مفاجئ، وكيف يتعزز خلال سنواتهم الأولى ليصبحوا بارعين إلى حد ما وماكرين كـ(كاذبين صغار)».

جمعت الدراسة بيانات من أولياء أمور أكثر من 750 طفلاً، حتى عمر 47 شهراً، في بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا؛ حيث قدّموا معلومات عن تطور سلوك الخداع لدى أطفالهم.

وأشار أحد أولياء الأمور إلى رصد أول حالة خداع لدى طفل يبلغ ثمانية أشهر.

وبشكل عام، أفاد 130 من أولياء الأمور بوقوع 16 نوعاً مختلفاً من سلوكيات الخداع لدى أطفالهم قبل بلوغهم 47 شهراً.

وشملت «الحيل الماكرة» التظاهر بعدم السمع لتجنب أداء المهام، وإخفاء الأشياء لتفادي مشاركتها، والإنكار الصريح، وممارسة أنشطة ممنوعة سراً.

كما استخدم الأطفال الأعذار والمبالغة أو التقليل من الأمور، إضافة إلى التظاهر بالجهل أو سوء الفهم عند طلب المساعدة في الأعمال المنزلية.

وشملت أساليب أخرى اختلاق قصص، والتظاهر بعدم رؤية شيء لا ينبغي النظر إليه، وحجب معلومات أو إغفال بعض التفاصيل.

كما تضمنت الأساليب الأكثر تعقيداً إعادة صياغة الإجابات عبر تقديم جزء من الحقيقة فقط، والتعمد في الغموض، واستخدام الإلهاء كوسيلة.

وقالت البروفسورة هويكا: «منذ سن الثانية، يميل الخداع لدى الأطفال إلى أن يكون قائماً على الأفعال أو يتطلب استجابات لفظية بسيطة، مثل التظاهر بعدم سماع أحد الوالدين».

وأضافت: «وقد يمتد الأمر إلى القيام بأنشطة ممنوعة سراً، مثل تفقد حقيبة قيل له ألا ينظر فيها عندما يعتقد أنه غير مراقَب، أو اختلاق أعذار مثل الادعاء بالحاجة إلى الذهاب إلى الحمام عند طلب ترتيب الغرفة».

ويرى الباحثون أن الدراسة تقدم رؤى مفيدة للآباء والمعلمين، إذ تسلّط الضوء على كيفية تطور سلوكيات الخداع لدى الأطفال مع تقدمهم في العمر.

وطمأنت البروفسورة هويكا الآباء بقولها إن «الخداع سلوك طبيعي تماماً في مراحل نمو الأطفال الصغار».

وأضافت: «يمكنهم أيضاً الاستفادة من نتائجنا لمعرفة أنواع الخداع المتوقع ظهورها بحسب العمر، ما يساعدهم على فهم أطفالهم والتواصل معهم بشكل أفضل للبقاء خطوة متقدمة على محاولات خداعهم».

وقالت جينيفر سول، أستاذة الفلسفة في جامعة واترلو وأحد المشاركين في إعداد الدراسة: «لطالما تأمل الفلاسفة في أخلاقيات الخداع البشري، لكنهم ركّزوا دائماً على خداع البالغين لبعضهم. وتُظهر هذه الدراسة مدى التعقيد الذي يغفله هذا التركيز».


ستارمر: نعمل مع الحلفاء لإعادة فتح مضيق هرمز خارج إطار «ناتو»

رئيس الوزراء ​البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء ​البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

ستارمر: نعمل مع الحلفاء لإعادة فتح مضيق هرمز خارج إطار «ناتو»

رئيس الوزراء ​البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء ​البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، أن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة «قابلة للتنفيذ» لإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على أنها لن تكون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأتى موقف ستارمر بُعيد تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن الحلف يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية» في حال امتنعت دوله الأعضاء عن مساعدة واشنطن في إعادة فتح المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والمغلق عملياً منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ستارمر: «نعمل مع جميع حلفائنا، بمن فيهم شركاؤنا الأوروبيون، لوضع خطة جماعية قابلة للتنفيذ تُعيد حرية الملاحة في المنطقة بأسرع وقت ممكن وتُخفف من الآثار الاقتصادية».

ولفت إلى أنه ناقش المسألة مع ترمب.

وشدد ستارمر على أن بريطانيا «تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، لكنها لن تنجر إلى الحرب الأوسع» في الشرق الأوسط.

وأكد أن أي خطة لإعادة فتح المضيق «لن تكون» من خلال مهمة لحلف شمال الأطلسي.

وقال: «أود أن أوضح أنّ هذه المهمة لم ولن يتم اعتمادها على أنّها مهمة تابعة لـ(ناتو). بل ستكون تحالفاً بين شركاء، لهذا السبب نتعاون مع شركاء في أوروبا وفي الخليج وكذلك مع الولايات المتحدة».

«‌الدبلوماسية هي ​الحل»

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو ​تاياني، الاثنين، إن الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لحل الأزمة في مضيق هرمز، ‌وإنه لا ‌توجد ​مهام ‌بحرية ⁠تشارك ​فيها إيطاليا يمكن ⁠توسيع نطاقها لتشمل المنطقة.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش اجتماع في ⁠بروكسل: «بشأن هرمز، أعتقد ‌أن ‌الدبلوماسية هي ​الحل ‌الأمثل».

وأشار إلى أن ‌إيطاليا تشارك في مهام بحرية دفاعية في البحر ‌الأحمر، قائلاً: «لكنني لا أرى أي مهام يمكن ⁠توسيع ⁠نطاقها لتشمل هرمز».

كما ذكر ​متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، أن حرب إيران ‌لا ‌علاقة ​لها ‌بحلف ⁠شمال الأطلسي، ​مؤكداً مجدداً أن ⁠ألمانيا لن تشارك في الحرب ⁠ولن تسهِِم ‌في إبقاء مضيق ‌هرمز ​مفتوحاً ‌بالوسائل ‌العسكرية.

وقال المتحدث: «‌ما دامت هذه الحرب مستمرة، ‌لن يكون هناك أي مشاركة، ⁠ولا ⁠حتى في أي جهد لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بالوسائل العسكرية».

وأطلق ترمب دعوة إلى دول عدة لإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الناقلات والسفن التجارية التي تعبر هرمز، بعدما باتت الملاحة عبره شبه متوقفة منذ اندلاع الحرب؛ ما تسبّب بارتفاع أسعار موارد الطاقة، خصوصاً النفط، إلى مستويات لم تعهدها منذ أعوام.

والمضيق الذي يمرّ عبره خُمس إنتاج النفط العالمي مغلق بالكامل تقريباً بفعل الضربات والتهديدات الإيرانية.

وحذّر ترمب في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» من أن «ناتو» قد يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية» إذا لم يساعد الحلفاء في فتح المضيق، وهدد بتأجيل قمّة مقررة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.