مورغان.. الرجل الذي يقود أحلام ليستر سيتي نحو اللقب

ركيزة دفاع الفريق الذي أعاد للأذهان تدخلات الأسطورة ماكيليلي

مورغان محل ثقة مدربه رانييري (رويترز)  -  مورغان قائد دفاع ليستر
مورغان محل ثقة مدربه رانييري (رويترز) - مورغان قائد دفاع ليستر
TT

مورغان.. الرجل الذي يقود أحلام ليستر سيتي نحو اللقب

مورغان محل ثقة مدربه رانييري (رويترز)  -  مورغان قائد دفاع ليستر
مورغان محل ثقة مدربه رانييري (رويترز) - مورغان قائد دفاع ليستر

هناك مشهد في منتصف فيلم «السر في عيونهم» الفائز بجائزة «أوسكار» لأفضل فيلم بلغة أجنبية في 2010، حيث يمتع رجل زبائنه في حانة في بيونس أيريس، بسرده السريع لأسماء الـ11 لاعبا في فريق ريسينغ كلوب دو أفيلاندا، الذي فاز بالبطولة الأرجنتينية في 1961. وربما هذا هو أعظم هبة منحها كلاوديو رانييري لليستر سيتي: سواء فاز الفريق بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا العام أم لا، ففي غضون 50 سنة من الآن، سيجد أنصار «الثعالب» أنفسهم قادرين على أن يسردوا، بالترتيب، أسماء الرجال الـ11 الذين أسبغوا على حياتهم مثل هذا القدر من السعادة.
عمل المدرب نيغل بيرسون على تكوين معظم أعضاء الفريق قبل رحيله الصيف الماضي، لكن المدرب الإيطالي رانييري، الذي سبق وتم وصفه تحقيرا بـ«العامل المتجول»، هو من منح المشجعين فريقا متماسكا. يستطيع كل مشجعي ليستر الآن أن يذكروا التشكيل الأساسي للفريق: شمايكل، سيمبسون، مورغان، هوث، فوكس، محرز، كانتي، درينكووتر، ألبرايتون، فاردي، أوكازاكي. هذا بالإضافة إلى عدد من البدلاء الذين يشاركون بانتظام: كينغ، أولوا، سكالب.
وعندما تنظر إلى قائمة الإصابات في صفوف آرسنال ومانشستر يونايتد على مدار الموسم، يصعب ألا تستنتج أن رانييري قد يكون محظوظا لأن فريقه لا يعاني من إصابات طويلة الأمد، حيث لم تعطله سوى الإصابة بتمزق في أربطة الركبة التي جعلت ماتي جيمس يغيب الموسم بكامله (ومن ثم حصل داني درينكووتر على فرصته) وإصابة جيف سكلوب التي أبعدته 3 أشهر. لكن إذا كان للحظ وليس الاعتماد على نهج فعال في الإعداد البدني، أي دور في هذا، فإن معظم الناس سيتفقون من دون شك على أن ليستر يستحق أن يقف التوفيق إلى جانبه.
أول من يسترعي انتباه المراقب المحايد هو جيمي فاردي. فما لبث أن وصل المهاجم إلى نهاية رقمه القياسي، بإحرازه 11 هدفا في 11 مباراة متتالية، حتى تحول الاهتمام إلى لمسات وخيال رياض محرز. وبعد ذلك بدأ الخبراء ينتبهون لإسهام نغولو كانتي، الذي أعادت زحلقاته الدقيقة لاستخلاص الكرة وتمريراته السريعة الذاكرة إلى العصر الذهبي للفرنسي الشهير كلود ماكيليلي نجم تشيلسي السابق.
وسيكون هؤلاء الثلاثة جميعا على منصة الجوائز الفردية بنهاية الموسم، خاصة لو فاز ليستر باللقب. لن يكون هناك أي مبرر لأن ينال أي شخص، ربما باستثناء سيرجيو أغويرو (مع مانشستر سيتي) وويليان الرجل الوحيد الذي أدى بشكل جيد مع كل من جوزيه مورينهو وغوس هيدنيك (مع تشيلسي)، هذا التكريم بدلا منهم. لكن هناك رجلا كذلك في تشكيل ليستر، سوف ينال التقدير من الخبراء، وكذلك أصوات كثيرين من أنصار ليستر أيضا، للفوز بالجائزة، رغم أن إسهاماته أقل إبهارا.
إنه ويس مورغان اللاعب الذي دخل قلوب مجموعة من المشجعين، وعندما بيع إلى منافسهم المحلي العتيد، احتفظ بحبهم له، فبعد 10 سنوات في نوتنغهام فورست، عاد مورغان ليدافع عن ألوان ليستر للمرة الأولى ليجد أن مشجعيه القدامى ما زالوا يتغنون باسمه.
إن هتافهم جدير بتذكره، وهو يعود إلى هتاف تم ابتكاره في الثمانينات لتحية ديس ووكر، قلب الدفاع المتألق والذي أضاء دفاع فورست تحت قيادة بريان كلوف. «لن تهزم ديس ووكر أبدا..» كانت مدرجات ملعب سيتي غراوند تتغنى بهذه الكلمات، وكان الجمهور يعرف أنه لا يقول أكثر من الحقيقة، على الأقل حتى كان مساء يوم على ملعب ويمبلي، عندما واجهت إنجلترا منتخب هولندا، وبدد مهاجم الأخير مارك أوفر مارس هالة المدافع الذي لا يقهر. لكن في ذلك الوقت كان ووكر قد رحل عن فورست إلى سامبدوريا الإيطالي.
ولد مورغان في حي من أحياء نوتنغهام على مسافة قصيرة من ملعب سيتي غراوند، حيث هدمت الشوارع الضيقة التي بنيت من أجل عمال السكك الحديدية والمصانع في القرن الـ19، هدمت في السبعينات لإفساح الطريق لعملية إعادة تطوير دون المستوى. وبعدما رفضه نوتس كاونتي وهو في سن الـ15، قبلته أكاديمية الناشئين في فورست، وهو في الـ17 من العمر، كصبي زائد الوزن لكن لديه الاستعداد. وفي أغسطس (آب) 2003، كان ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي إلى جانب ووكر.
كان الانطباع الأول للمشجعين عنه أنه ناشئ قوي البنية في الـ19 من العمر، لكنه يفتقر للسرعة، والقدرة على المناورة واللياقة. وفي حين كان ووكر أكثر سرعة ورشاقة في اللحاق بالمنافسين واستخلاص الكرة بسلاسة، فقد كان مورغان يدافع بأنفاسه المتقطعة وتدخلاته التي كان يعوزها التوقيت الدقيق في سنواته الأولى.
انتهى به المطاف إلى المشاركة أساسيا في 335 مباراة بالدوري مع فورست في القسمين الثاني والثالث، حيث كان يعتمد عليه 7 مدربين على مدار 10 سنوات، إلى جانب مدافعين أكثر تألقا مثل مايكل داوسون. وبشكل تدريجي تسلل مورغان إلى قلوب المشجعين، وعندما غنوا «لن تهزم ويس مورغان أبدا» كانوا يعترفون بسخرية رقيقة، بجمعه بين الإخلاص المطلق وأوجه قصور فنية لا يمكن التخلص منها في أدائه.
كانت هفواته كارثية في بعض الأحيان، كما حدث خلال المباراة الفاصلة في الدرجة الثانية ضد يوفيل في مايو (أيار) 2007. كان فورست قد فاز في مباراة الذهاب 2- 0 على ملعب هويش بارك، لكنه خسر في العودة بنتيجة 5- 2 في عقر داره. في الوقت الإضافي مرر مورغان تمريرة قصيرة إلى الخلف، ما مكن يوفيل من التقدم بمجموع المباريات للمرة الأولى. حاول تصحيح خطأه بصولات عنترية في منتصف الملعب، أفضى بعضها إلى إحراز هدف التعادل، لكن المنافس كان قد أخذ زمام المبادرة وتعرض فورست لهزيمة مذلة.
كان مورغان موجودا في كوارث أخرى مشهودة، ومن أبرزها الهزيمة الساحقة 3- 0 أمام شيستر في كأس الاتحاد الإنجليزي في 2005، عندما ألغيت للفريق صاحب الأرض، والذي كان يكافح للترقي من الدرجة الرابعة، 3 أهداف أخرى، وكذلك الهزيمة 4- 3 على ملعبه ضمن الهزيمة 6- 4 بمجموع المباراتين أمام بلاكبول ضمن الجولات الفاصلة في دوري الدرجة الأولى، عندما بدا مورغان قليل الحيلة قرب نقطة الجزاء بينما كان دي جيه كامبل يسجل الهدف الثالث له «هاتريك».
لكنه صار قائدا للفريق في نهاية المطاف، وكان يتمتع بتأييد أغلبية المشجعين. كتب أحد المشجعين يقول على أحد المواقع قبل أن يأخذه بيرسون إلى ليستر مقابل مليون جنيه إسترليني في 2012: «هو مشجع لفورست مثلنا تماما وأتمنى أن يبقى في النادي إلى الأبد». وقد غفر له كثير من المشجعين انتقاله للمنافس، لدرجة أنهم سيكونون سعداء لرؤيته وهو يقود فريقا للفوز باللقب، حتى ولو كان هذا الفريق يقع على مسافة 25 ميلا فقط منهم.
وفي ليستر، وبعد أن شارك في الإفلات الشهير من الهبوط العام الماضي، يبدو أنه يفعل كل شيء ينبغي لقائد فريق أن يفعله، ضاربا المثل في الملعب، كما يعمل كحلقة وصل بين رانييري واللاعبين خلال بقية الأسبوع. كما يبدو هذا المليون الذي يتقاضاه ثمنا زهيدا الآن، بالنظر إلى حضوره القوي وتدخلاته المدوية التي تشكل مكونا حيويا لدفاع صلب ومنظم يعد في غاية الأهمية، شأن الهجوم شديد الفعالية، بالنسبة إلى مسيرة الثعالب.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.