استمر التوتر على حاله بين البلدتين البقاعيتين المتجاورتين، عرسال (ذات الغالبية السنية) واللبوة (ذات الغالبية الشيعية)، الذي زادت وطأته إثر سقوط يبرود في ريف دمشق ومن ثم مقتل اثنين من سكان اللبوة، بينهم مسؤول من حزب الله، وسقوط 14 جريحا، في تفجير سيارة مفخخة بمنطقة النبي عثمان مساء الأحد الماضي. وانسحبت أمس تداعيات هذا الوضع على عدد من المناطق البقاعية إثر توسيع دائرة إقفال الطرقات المؤدية إلى دمشق والجنوب، تضامنا مع عرسال المحاصرة منذ ثلاثة أيام، وذلك بعدما عمد أهالي اللبوة، المؤيدة في معظمها لحزب الله والنظام السوري، إلى إقفال الطريق إليها ومنع أبنائها من الدخول والخروج منها، على وقع الشائعات التي تشير إلى إمكانية انفجار الوضع في أي لحظة. وكان آخر هذه المخاوف المعلومات التي أشارت إلى وجود سيارات مفخخة في عرسال الداعمة للمعارضة السورية، الأمر الذي أدى بأئمة المساجد إلى الطلب من الأهالي عدم التجول والتزام منازلهم قدر الإمكان، فيما وزع بيان باسم أهالي عرسال يحمل القوى الأمنية ووزارة الداخلية المسؤولية في استمرار حصار بلدتهم.
واستنكر الأهالي في البيان تفجير النبي عثمان وإطلاق الصواريخ على البلدات المجاورة من أين أتت، مطالبين الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني بـ«فرض الأمن في البلدة ونشر الجيش على الحدود»، مؤكدين «رفضهم دخول أي إرهابي إلى عرسال».
وفي حين طالب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمس، بعد زيارته رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة تمام سلام، بعقد اجتماع أمني طارئ خلال 48 ساعة لوضع خطة شاملة لكل مناطق التوتر في لبنان، عقد علماء البقاع الغربي اجتماعا طارئا وقعوا خلاله على وثيقة مشتركة تدعو إلى «تحريم التنازع والاقتتال والتحريض المذهبي ورفض لغة التخوين والتكفير المتبادل، وإلى إقامة جلسات حوارية مشتركة وتوجيه الخطاب ضد العدو الصهيوني إضافة إلى رفض لغة التخوين والتكفير المتبادل وإدانة كل أشكال العنف والإرهاب».
وتتهم عرسال بأنها كانت ممرا للسيارات المفخخة من يبرود باتجاه لبنان، وازدادت وتيرة هذه المخاوف إثر سقوط يبرود ومع ورود أنباء عن نزوح مقاتلين معارضين إليها بعد انسحابهم من يبرود.
وفي حين ذكرت أمس «قناة المنار» التابعة لحزب الله أن قوات النظام عثرت في مدينة يبرود على سيارات مفخخة تحمل لوحات لبنانية وأن الجيش السوري قام بتفكيكها، أعلنت وكالة «سانا» أمس، عن العثور على معمل قالت إن فيه العشرات من العبوات الناسفة المعدة للتفجير وأربعة صواريخ محلية الصنع ضمن مزرعة خلال عملية تمشيط للحي الغربي لمدينة يبرود.
وبعد ظهر أمس، وإثر فشل كل المحاولات لإعادة فتح طريق عرسال، قام مواطنون بقطع الطريق الدولي في منطقة تعلبايا - بعلبك وطريق المصنع باتجاه دمشق، إضافة إلى طريق السعديات المؤدي إلى الجنوب، فيما ارتفعت أصوات من مناطق سنية أخرى مهددة بالقيام بالخطوة نفسها إذا استمر الوضع في عرسال كما هو عليه.
وطالب نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي الدولة اللبنانية باتخاذ الإجراءات المناسبة لفك الحصار على عرسال التي لجأ إليها أكثر من 80 ألف نازح سوري، ووصل عدد الهاربين إليها في الأسبوع الأخير، إلى نحو 500 شخص يوميا، في حين أن المواد الغذائية في البلدة بدأت تنفد، كما أن هناك بعض المرضى الذين يحتاجون إلى علاج طارئ خارج عرسال. وسأل الفليطي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كيف يمكن لرئيس بلدية أن يهدد ويرفض فتح الطريق في حين أن القوى الأمنية لا تحرك ساكنا؟»، في إشارة إلى رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز الذي أعلن أن «الطريق لن يفتح قبل مساء غد (اليوم الأربعاء) بعد تشييع ضحايا تفجير الأحد»، وأكد أمهز أن أهل اللبوة لن يقطعوا المساعدات الغذائية عن بلدة عرسال، مشيرا إلى أنهم قطعوا الطريق حفاظا على سلامة أهالي البلدتين، داعيا أبناء عرسال إلى تحييد بلدتهم وعدم إيواء المسلحين، فيما أشار الفليطي إلى أن هناك تسع نقاط للجيش اللبناني في عرسال التي يتعرض أبناؤها لعمليات قنص إذا تجرأوا على اجتياز الطريق، نافيا كذلك، دخول مسلحين إلى عرسال، مؤكدا استقبال النساء والأطفال الهاربين من الحرب في القلمون فقط.
ولفت الفليطي إلى أن إقفال الطريق منع أبناء المنطقة الذين يعملون خارجها من الذهاب إلى أعمالهم و«الأمر نفسه بالنسبة إلى التلاميذ والأساتذة الذين يدرسون ويتعلمون في مدارس خارج البلدة».
في المقابل، دعا «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة النائب ميشال عون، إلى وضع خطة إنقاذية لأهالي عرسال ولكل البلدات المجاورة لمواجهة ما يتعرضون له من مأساة في ظل تدفق النازحين وبينهم مسلحون. وقال النائب السابق حسن يعقوب، المحسوب على حزب الله، إن «الفريق المنخرط في الحرب التكفيرية يسعى لاستدراج الفتنة حتى يقال إن الشيعة ردوا على السنة»، مشددا على أن «الحل لضبط الوضع في البقاع هو بأن تأخذ قيادة الجيش في الدخول إلى عرسال دون وضع أي خط أحمر». ورأى يعقوب في حديث تلفزيوني أن «أهالي عرسال هم في معظمهم ضد ما يحصل اليوم في المنطقة، ولكن هناك بعض المستفيدين الذين حصلوا على تمويل، وهم من يخربون عرسال ويهددون أبناء عرسال إذا خالفوهم في الرأي».
8:21 دقيقه
لبنان: جهود سياسية ودينية للتهدئة في البقاع وفك «الحصار» عن عرسال
https://aawsat.com/home/article/59631
لبنان: جهود سياسية ودينية للتهدئة في البقاع وفك «الحصار» عن عرسال
وزير الداخلية يطالب باجتماع طارئ وعلماء المنطقة يحرمون الاقتتال والتحريض المذهبي
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
لبنان: جهود سياسية ودينية للتهدئة في البقاع وفك «الحصار» عن عرسال
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






