مِنى تنهي استعداداتها لاستقبال الحجاج

نجاح حكومي في توفير كافة الخدمات والمرافق

جانب من مشعر منى وهو خاو أول من أمس ويستعد لاستقبال ما يربو على مليون حاج (تصوير: عبد الله بازهير)
جانب من مشعر منى وهو خاو أول من أمس ويستعد لاستقبال ما يربو على مليون حاج (تصوير: عبد الله بازهير)
TT

مِنى تنهي استعداداتها لاستقبال الحجاج

جانب من مشعر منى وهو خاو أول من أمس ويستعد لاستقبال ما يربو على مليون حاج (تصوير: عبد الله بازهير)
جانب من مشعر منى وهو خاو أول من أمس ويستعد لاستقبال ما يربو على مليون حاج (تصوير: عبد الله بازهير)

شد أكثر من 1.5 مليون شخص من مختلف الجنسيات، رحالهم في اتجاه «مشعر منى»، الذي يبعد قرابة 6 كيلومترات شرق المسجد الحرام، مكتسين الأردية والأُزُر البيضاء يسبق وصولهم صدى التلبية في قعر الوادي «لبيك اللهم لبيك».
منى، التي اختلفت الروايات على تسميتها، فمنهم من ذهب على ما يراق فيها من دماء «الأضاحي»، وآخرون يعتقدون أن ذلك يعود «لتمني آدم فيها الجنة»، فهي مع هذا وذاك لا تزيد مساحتها الشرعية على 7 كيلومترات مربعة، وتحيط بها الجبال من الاتجاهات الأربعة، تستيقظ بعد أن أسدلت ستارها على مدار 11 شهرا لتستقبل التائبين العابدين.
وبلغة الأرقام، فإن المساحة والفترة المستفادة من عوائد مشاريع تنموية تشكل عائقا في جميع دول العالم، والتي لا تفضل أن تنفق ملايين الدولارات لمشاريع حيوية على هذه المساحة، إلا أن هذه اللغة في «منى» تختلف كثيرا وتسقط فيها الحسابات والأرقام التي تصل إلى مئات المليارات من الدولارات لتنفيذ مشاريع خدمية لا تجري الاستفادة منها إلا في أيام معدودة.
هذه الأيام المعدودة لم تشكل هاجسا لدى الحكومة السعودية، التي أخذت على عاتقها خدمة ورعاية الحجاج، من خلال توفير جميع الخدمات التي نجحت في تنفيذها كل القطاعات الحكومية بالتنسيق على إتمام الكثير من المشاريع الكبرى، ومن ذلك مشروع قطار المشاعر المقدسة، والذي بلغت تكلفته نحو 6.7 مليار ريال، في حين أنهت وزارة الشؤون البلدية والقروية أخيرا مشروع حماية مسار القطار ومناطق نزول الحجاج في محطات منى، ومزدلفة وعرفات، بما يحول دون وجود الحجاج المخالفين أسفل هذه المحطات ويحد من المخاطر الناجمة عن الافتراش في المناطق المحيطة بها. ويتلمس الحاج في كل عام تغيرا ملحوظا عن العام الذي سبق، وتنوعا جذريا في المشاريع المقامة في بطن الوادي بمشعر منى، ومن ذلك إكمال وزارة الشؤون البلدية عددا من المشاريع منها مشروع إنشاء 36 ألف دورة مياه إضافية في مشاعر منى ومزدلفة وعرفات، للمرحلة الثانية بإنشاء 22 ألف دورة مياه يجري تشغيل 15 ألفا منها في حج هذا العام، وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 582 مليون ريال، مع نشر عدد كبير من العمالة لصيانتها وتنظيفها طوال موسم الحج.
وأنهت الوزارة اللمسات الأخيرة في مشروع ربط منطقة الشعيبين والمعيصم، بالدور الثالث لمنشأة الجمرات والذي تكلف 570 مليون ريال، شملت تكاليف إنشاء عدد من الطرق والجسور والساحات، بالإضافة إلى عدد من الأنفاق التي تعد الأكبر عرضا بين جميع أنفاق العاصمة المقدسة بعرض 16 مترا، والذي سيعمل بكامل طاقته في حج هذا العام باحتوائه على عدد من السيور المتحركة للتخفيف على الحجاج طريقهم من الشعيبين والمعيصم إلى منشأة الجمرات.
وحول إجراءات النظافة في مشعر منى، أكد المهندس عبد السلام بن سليمان مشاط وكيل أمين العاصمة المقدسة للخدمات، أن الأمانة قامت بتطوير أعمالها في مجال النظافة وجرى اتخاذ عدة خطوات جديدة لدعم الأعمال وبهدف الرفع من مستوى النظافة العامة وتهيئة الأجواء الصحية لسلامة ضيوف الرحمن في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
ومن أهم الخطوات التي جرى اتخاذها وفقا للمهندس مشاط، مشاركة أكثر من خمس أمانات تابعة لمدن الرئيسة في المملكة، وذلك لتقديم خدمة النظافة في بعض مناطق الخدمات بمشعر منى من خلال توفير قرابة 2500 عام ومراقب، ونحو 244 معدة متنوعة. وبالعودة للمشاريع المنفذة في مشعر منى، أتمت وزارة الشؤون البلدية مشروع ربط منطقة العزيزية بالدور الثاني لمنشأة الجمرات والذي يضاعف عدد الحجاج الذين يؤدون نسك رمي الجمرات في هذا الدور إلى أكثر من 25 في المائة من إجمالي الحجيج، مقارنة بما لا يزيد على 50 في المائة خلال العامين الماضيين، في حين جرى الانتهاء من أعمال توسعة الساحة الغربية للجمرات الذي أضاف نحو 40 ألف متر مربع للساحات المحيطة بمنشأة الجمرات من الجهة الشمالية، من خلال إزالة جزء من الكتلة الجبلية وإعادة تنظيم اتصال الموقع مع شارع الأمير ماجد، وإعادة تنظيم التقاطع مع شارع المسجد الحرام بما يتناسب مع هذه التوسعة والتي أسهمت في زيادة عرض المساحة إلى 70 مترا، وقرابة ألف متر طولا، مع إضافة مساحات كبيرة لمخيمات الحجاج في مشعر عرفة.
ولم تغفل الحكومة السعودية سلعتين رئيستين هما الماء والخبز، إذ قامت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بتوفير نحو 1.7 مليون متر مكعب من المياه لخدمة حجاج وزوار المسجد الحرام، بزيادة قدرت بنحو 10% عن موسم حج العام الماضي الذي بلغ إنتاجه 1.6 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، في حين بلغ ما جرى توفيره لزائري المسجد النبوي في المدينة المنورة قرابة 370 ألف متر مكعب من المياه يوميا عبر محطات ينبع، بزيادة تقدر بنحو 20% عن العام الماضي، والتي بلغت 308 آلاف متر مكعب.
وإلى جانب الغذاء رفعت المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق في السعودية، بحسب، المهندس وليد الخريجي مدير عام المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق الكميات المخصصة من الدقيق لمنطقة مكة المكرمة إلى أكثر من 10 في المائة، ليصل إجمالي الكمية المخصصة للمنطقة إلى نحو 300 ألف كيس أسبوعيا، وذلك لتغطية احتياجات السوق، خاصة في مشعر منى.
وتعد منطقة مكة المكرمة، حسب المؤسسة العامة لصوامع الغلال، أكثر المناطق استهلاكا على المستوى المحلي؛ إذ يبلغ ما تستهلكه المنطقة أسبوعيا نحو 270 ألف كيس، ويرتفع هذا الاستهلاك في موسمي الحج والعمرة، في حين يبلغ حجم الاستهلاك السنوي من الدقيق لعموم المناطق السعودية نحو 2.4 مليون طن.
وعودة إلى ما يحمله الحجاج من مشاعر للمبيت في مشعر منى، جهزت النقابة العامة للسيارات مركباتها لإتمام عملية التصعيد التي ستقوم بها من خلال تأمين المقاعد لنقل كامل لحجاج الجو والبحر والبالغ عددهم 1.3 مليون حاج، من مكة المكرمة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية وسط جهود متواصلة وخطط تنسيقية مع لجنة التصعيد وشركات نقل الحجاج. وأوضح مروان رشاد زبيدي الأمين العام والمتحدث الرسمي للنقابة العامة للسيارات، أن لجنة التصعيد والنفرة المكونة من وزارة الحج، والأمن العام، بمشاركة اللجنة التنفيذية لمراقبة نقل الحجاج، والنقابة العامة للسيارات، وشركات نقل الحجاج، قامت بوضع اللمسات الأخيرة لتنفيذ خطة التصعيد من مكة المكرمة إلى المشاعر.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن خدمة نقل الحجاج الترددية تخدم 563 ألف حاج وتطبق على أربع مؤسسات، تشمل تركيا ومسلمي أوروبا، وجنوب شرقي آسيا، وأفريقيا غير العربية، وإيران، أما النقل الاعتيادي فيخدم حجاج مؤسستي جنوب آسيا، والدول العربية، ويستهدف 750 ألف حاج، في حين جهزت 500 حافلة للتمركز في مشعر عرفات لمساندة الحافلات المتأخرة في نقل الرد الثاني.
وأردف زبيدي، أن عملية التصعيد لمشعر منى تجري وفق آلية معدة تضمن وصول جميع الحجاج الذين يريدون المبيت بكل يسر وسهولة دون حدوث أي تأخير، إذ دعمت الحافلات بمرشدين لديهم الخبرة في الطرق والمواقع الخاصة بالحجاج في مشعري منى وعرفات، لافتا إلى أن أعمال النقابة العامة للسيارات وشركات نقل الحجاج تتابع ميدانيا للتأكد من تسليم الحافلات للمطوفين ومتابعة سير الحافلات حتى وصولها إلى المشاعر المقدسة.



محمد بن زايد والرئيس السوري يبحثان تعزيز العلاقات وتطورات الأوضاع الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
TT

محمد بن زايد والرئيس السوري يبحثان تعزيز العلاقات وتطورات الأوضاع الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مع أحمد الشرع الرئيس السوري العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون والعمل المشترك بما يخدم مصالحهما المتبادلة، ويعود بالنفع على شعبيهما.

وأكد الرئيس السوري، خلال اتصال هاتفي، اعتزازه بالعلاقات الراسخة التي تجمع دولة الإمارات وسوريا، مشدداً على أهمية تطويرها في مختلف المجالات، بما يعزز الاستقرار والتنمية في البلدين.

كما تناول الاتصال تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي، في ظل استمرار ما وُصف بالاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دولة الإمارات ودول المنطقة، بما في ذلك المدنيون والمنشآت والبنى التحتية، في انتهاك لسيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.


قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
TT

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، وذلك بناءً على ورقة عمل مشتركة تقدمت بها السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، وعمان، ومصر، والمغرب، بتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي.

القرار جاء في خطوة تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه التهديدات التي تمس سلامة وأمن الطيران المدني؛ إذ شمل عدداً من الإجراءات، من أبرزها إدانة الهجمات، والمطالبة بوقفها فوراً، وإحالة نص القرار إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإبلاغ الدول الأعضاء، ومتابعة التطورات لضمان سلامة الطيران المدني.

وشددت السعودية في كلمة لمندوبها الدائم لدى «المنظمة»، المهندس محمد حبيب، خلال الاجتماع، على التزامها التام «اتفاقية شيكاغو»، واستمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة».

وأشارت السعودية إلى «جاهزية أجوائها ومطاراتها، وإسهامها في دعم الناقلات الجوية، وتسهيل رحلات الإجلاء، وفق أعلى معايير السلامة»، مشددة على أهمية التزام جميع الدول أحكام الاتفاقية، وعدم استخدام الطيران المدني في غير الأغراض المخصص لها.

السعودية أكدت استمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة» (واس)

وأكد المهندس محمد حبيب أن «المملكة ليست طرفاً في الصراع القائم، وقد دعت منذ بدايته إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» الصادر في 11 مارس الماضي، الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والأردن، بما يعكس «إدراك المجتمع الدولي حجم التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة».

وجدد إدانة السعودية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الأجواء والبنى التحتية للطيران المدني، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة و«اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944)»، وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الجوية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الممارسات.

وأوضح مجلس «المنظمة» في قراره أن الهجمات التي تنفذها إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، باستخدام «الصواريخ والطائرات غير المأهولة تمثل انتهاكاً صريحاً لـ(اتفاقية شيكاغو) ومبدأ السيادة الكاملة للدول على أجوائها»، كما أشار إلى ما تضمنه قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» في هذا الشأن.

وبيّن أن هذه الهجمات تسببت في مخاطر جسيمة على حركة الطيران المدني، نتيجة تقاطع مسارات المقذوفات مع ممرات الطيران دون إصدار الإعلانات الملاحية اللازمة؛ مما اضطر الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، وما نتج عن ذلك من تأثيرات تشغيلية على حركة النقل الجوي الدولي.

كما أدان «المجلس» استهداف الأعيان المدنية والمطارات، مؤكداً أن ذلك يمثل «خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين».


لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.