بعد الانسحاب الروسي.. الأسد: الحرب ستستمر إذا فشل «جنيف» وإيران الداعم الأساسي

انفراجات إنسانية متواضعة رغم دخول الهدنة يومها الـ22.. والصليب الأحمر يصف الوضع بـ«القاسي»

سوري وزوجته المصابة يتجهان إلى مكان آمن بعد القصف الذي تعرضت له مدينة الغوطة (أ.ف.ب)
سوري وزوجته المصابة يتجهان إلى مكان آمن بعد القصف الذي تعرضت له مدينة الغوطة (أ.ف.ب)
TT

بعد الانسحاب الروسي.. الأسد: الحرب ستستمر إذا فشل «جنيف» وإيران الداعم الأساسي

سوري وزوجته المصابة يتجهان إلى مكان آمن بعد القصف الذي تعرضت له مدينة الغوطة (أ.ف.ب)
سوري وزوجته المصابة يتجهان إلى مكان آمن بعد القصف الذي تعرضت له مدينة الغوطة (أ.ف.ب)

بعد أيام من إعلان روسيا سحب قواتها من سوريا هدد رئيس النظام السوري بشار الأسد بإنهاء الهدنة ومواصلة الحرب ضد قوات المعارضة إذا فشلت المفاوضات الحالية في جنيف. كما اعتبر الأسد إيران «الداعم الرئيسي» لنظامه حاليا.
واستقبل بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم، أمس، رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية الإيرانية ووزير الخارجية الأسبق كمال خرازي. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الطرفين بحثا مفاوضات جنيف وعلاقات طهران ودمشق وتطورات المنطقة. ونقلت القناة الإخبارية الإيرانية عن بشار الأسد قوله إنه لو لا الدعم «الاستشاري» الإيراني لما أجبرت المعارضة السورية على قبول المفاوضات مع النظام، معتبرا إيران «الداعم الرئيسي» لنظامه منذ اندلاع الثورة السورية. وبحسب القناة الإيرانية فإن الأسد أكد استمرار القوات الإيرانية في مهمتها «الاستشارية».
يشار إلى أن إيران تصف وجودها العسكري المتمثل بقوات الحرس الثوري وفيلق قدس وميليشيات تابعة لها بـ«الاستشاري» فيما أظهرت مواقع تابعة للحرس الثوري أن الوجود الإيراني خلافا لما تدعيه إيران يتجاوز الدعم الاستشاري خاصة بعد سقوط عدد كبير من قادة نخبة الوحدات الخاصة التابعة للحرس الثوري الإيراني. من جانبه، أكد خرازي مواصلة الدعم الإيراني للنظام السوري في الوقت الذي شدد على رفضه «تدخل أي بلد أجنبي في الشؤون الداخلية السورية» وقال خرازي إن «المفاوضات الحالية في جنيف يجب أن تراعي حقوق الشعب والحكومة الشرعية السورية» مؤكدا رفض بلاده لأي نتائج تخالف ذلك.
ومن جهتها كشفت وكالة إيسنا الإيرانية أنه من المقرر أن يلقي خرازي خطابا صباح اليوم وسط عدد من القوات الإيرانية في مقام رقية في دمشق.
بدوره، کان مساعد وزیر الخارجیة الإيراني في الشؤون العربية والأفريقية، أمير عبد اللهيان قد احتج على حضور بعض الشخصيات في المعارضة السورية في مفاوضات جنيف. وكان خرازي وصل إلى بيروت الأربعاء الماضي والتقى عددا من الشخصيات السياسية اللبنانية من بينهم رئيس الوزراء اللبناني سلام تمام ورئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، وبحث تعزيز العلاقات وأوضاع المنطقة مع اللبنانيين قبل التوجه إلى دمشق.
من جهة ثانية وعلى الرغم من دخول الهدنة في سوريا يومها الثاني والعشرين واستمرار المفاوضات في جنيف بين وفدي النظام والمعارضة، على وقع سحب روسيا قطعها العسكرية من الأراضي السورية، فإن الأطراف المعنية بالأزمة الإنسانية من ناشطين ومنظمات دولية لم يلحظوا إلا انفراجات متواضعة على مستوى الخطوات العملية للتخفيف من معاناة أهالي المناطق المحاصرة من خلال إيصال جزئي للمساعدات في ظل امتناع النظام عن فك الحصار الكلي والإفراج عن المعتقلين وخصوصا من النساء والأطفال.
ولقد كشفت الأمم المتحدة أخيرا أن حكومة النظام السوري لا تزال ترفض توصيل المساعدات لست بلدات محاصرة وتعرقل تقديم الرعاية الصحية للمحتاجين. إلا أن رئيس دائرة العمليات في قيادة الأركان العامة الروسية، سيرغي رودسكوي، أفاد بأنه بفضل الحوار السلمي أصبح من الممكن تنظيم عملية إيصال المساعدات الإنسانية إلى البلدات السورية، التي كانت تحت سيطرة مسلحي «المعارضة المعتدلة»، مشيرًا إلى أن أكثر من مائة بلدة حصلت على المساعدات.
المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي في سوريا باول كرزيسياك وصف الوضع الإنساني الحالي بـ«القاسي على الشعب السوري»، لافتا إلى أنّه و«على الرغم من أن الهدنة لا تزال مستمرة، إلا أن هناك مناطق كحلب على سبيل المثال التي لا تزال تشهد عمليات قتالية، حيث الوضع هش». وقال كرزيسياك لـ«الشرق الأوسط» إنهم يعملون لإدخال المعونات وإغاثة مناطق كانت تشهد أعمالاً قتالية منذ فترة ليست ببعيدة كدرعا وحلب. وأضاف: «نحن جاهزون لتوفير المساعدة اللازمة في ظل استمرار الهدنة أو عدمها وأينما دعت الحاجة، حتى ولو كان ذلك في مناطق لا تزال تشهد أعمال عنف».
من جهتها، قالت جيهان بسيسو، مسؤولة المكتب الإعلامي لمنظمة «أطباء بلا حدود» في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إنّه مع النظر إلى دخول القوافل إلى المناطق المحاصرة على أنه «مؤشر إيجابي»، «إلا أننا قلقون من رفض إجلاء المرضى ومنع دخول المواد الطبية المنقذة للحياة وإزالتها من القوافل الداخلة إلى المناطق المذكورة». وأوضحت بسيسو أن «المواد التي ما زال يمنع إدخالها في القوافل الإنسانية تتضمن الأدوات الجراحية والمضادات الحيوية والأدوية لمعالجة الأمراض المزمنة»، لافتة إلى أنه «يتم أيضًا إزالة المعدات الخاصة بالولادة القيصرية من القوافل، مما يضع النساء اللواتي يحتجن إلى الجراحة في المناطق المحاصرة في خطر». وأضافت: «على سبيل المثال، من بين الشاحنات الـ55 التي تم توصيلها من قبل القوافل الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في معضمية الشام، كانت شاحنة واحدة فقط مخصصة للإمدادات الطبية. وهذا غير كافٍ أبدًا».
كذلك لفتت بسيسو إلى أنّه «بالنتيجة لا يمكن للمرافق الطبية والشبكات المدعومة من قبل منظمة أطباء بلا حدود الاعتماد على هذه القوافل لتقديم الرعاية الأساسية المستدامة». وقالت: «لهذه الأسباب تعبر منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها من ألا يكون للقوافل تأثير كبير في خفض أعداد الوفيات في المناطق المحاصرة».
هذا، وشهدت مناطق الزبداني مضايا وبقين الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف دمشق الغربي، والمحاصرة من قبل القوات النظامية منذ نحو عشرة أشهر كما بلدتي كفريا والفوعة الخاضعتين لسيطرة النظام واللتين تحاصرهما المعارضة بريف محافظة إدلب آخر عملية إدخال مساعدات، إذ أفيد يوم الجمعة عن توزيع نحو 8 آلاف سلة غذائية على مناطق ريف دمشق الغربي فيما وزعت نحو 4 آلاف سلة في البلدتين السابق ذكرهما في ريف إدلب.
وقال محمد الشامي، الناشط وعضو الهيئة الطبية في مضايا إنّها المرة الرابعة التي تدخل فيها المساعدات إلى البلدة منذ فرض الحصار عليها، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الشاحنات التي دخلت حملت مواد غذائية وطبية. وأشار الشامي إلى أنّه وعلى الرغم من الهدنة المستمرة منذ 22 يوما إلا أن الحصار على مضايا لا يزال محكما ويمنع على أي شخص الخروج أو الدخول إليها. وأضاف: «قد تكون المساعدات اليوم متاحة إلا أن الأمراض لا تزال منتشرة وأبرزها الانتفاخ في البطن نتيجة نقص البروتين والفيتامينات جراء الغياب الكامل للثروة الحيوانية».
من جانبه، قال مصدر في «الهيئة الإغاثية الموحدة في مضايا والزبداني» المعارضة، في حديث مع «مكتب أخبار سوريا»، إن المسؤولين عن تحضير المساعدات وإدخالها قاموا بسحب جميع علب «سمك التونة» من نحو 3200 حصة غذائية من الحصص التي أدخلت، فيما لم يجد الأهالي سوى علبة واحدة في نحو ألف سلة، مؤكدا أن هذا الأمر «خطير جدا»، كون هذه المادة من أهم المواد لعلاج داء نقص البروتين في جسم الإنسان، والذي ينتشر في الدول الفقيرة، وظهر مؤخرا في مضايا ولا سيما بين الأطفال.
وأشار المصدر إلى أن الهيئة وزعت نحو 7800 كرتونة أغذية مرفقة بكمية من المنظفات في مضايا وبقين، و200 في الزبداني، كما وزعت 2200 صندوق من فول الصويا، مشددًا على أن الأمر تم ضمن أولويات محددة، تراعي العائلات الأشد فقرا والأكثر عددا، وذلك بمساعدة الفعاليات المنضوية في الهيئة، بما يحقق العدالة والمساواة والتوزيع، على حد تعبيره. وتحتوي كل سلة غذائية على خمسة كيلوغرامات من كل من الأرز والبرغل والسكر، واثنين كلغ فاصوليا بيضاء، وكيلو واحد عدس أسود، وكيلو سمن نباتي، ولترين زيت، و900 غرام شاي، و830 غرام صلصة طماطم، وخمسة علب تونة.
يُذكر أن الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري أدخلا عبر الحواجز النظامية الخميس 34 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى مضايا وبقين وثلاث شاحنات إلى الزبداني، كما أدخلا، عبر المناطق التي يسيطر عليها جيش الفتح المعارض، 24 شاحنة محملة بمواد غذائية وطبية ومواد تنظيف إلى كفريا والفوعة بريف إدلب.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended