رئیس حركة النضال الأحوازية لـ «الشرق الأوسط»: «عاصفة الحزم» شفت غليلنا

الكعبي قال إن العرب فشلوا في معرفة عدوهم رغم احتلاله الأحواز قبل الجزر الإماراتية و4 عواصم عربية

حبيب جبر الكعبي
حبيب جبر الكعبي
TT

رئیس حركة النضال الأحوازية لـ «الشرق الأوسط»: «عاصفة الحزم» شفت غليلنا

حبيب جبر الكعبي
حبيب جبر الكعبي

بعد ما يقارب 8 عقود تحاول القضية الأحوازية، مواجهة تحديات كثيرة، منها محاولات سلطات إيران، طمس الهوية العربية، لصالح قيام أمة جديدة، لغتها فارسية ولا تعترف إلا بالمذهب الشيعي والقومية الإيرانية. ومع اقتراب دخول أبريل (نيسان) الذي تتحول فيه مناطق الأحواز إلى ثکنة عسكرية ويرتفع استعداد القوات الأمنية هناك إلى حالة التأهب القصوى بسبب إحياء الأحوازيين ذكرى «الاحتلال» الإيراني لمناطقهم.
ويعتبر ظهور حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، بزعامة حبيب جبر الكعبي، منعطفا تاريخيا في يوميات القضية الأحوازية علی الصعید السیاسي، كما أن ظهورها قلب الطاولة علی معادلات أجهزة المخابرات الإيرانية المتعددة علی الرغم من اتخاذ أجهزة المخابرات الأحواز مركزا لمقرها الرئیسي في إيران. جبر الكعبي أكد في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن حركته التي تأسست عام 1999 «ساهمت بشكل كبير في تطور أحداث الانتفاضة لتخترق بزخمها وشعاراتها القوية حاجز الحصار الإعلامي والسياسي الذي فرض على القضية الأحوازية عقودا طويلة»، مشيرا إلى أن التدخلات الإيرانية في المنطقة، تراجعت بعد التحرك العربي ضد طهران، وأكد أن قيام التحالف العربي الذي أطلق «عاصفة الحزم» في اليمن أربك خطط إيران التوسعية في المنطقة.
* قضية الأحواز ما زالت مجهولة عربيا رغم بروزها منذ سنوات؟
- خرجت القضية الأحوازية من نفق النسيان بعد فترة طويلة امتدت إلى عشرات السنين تعرض فيها شعبنا إلى القمع الوحشي واضطهاد لاإنساني، فقد نجح الاحتلال الفارسي إلى حد ما في التعتيم على قضيتنا ونضال شعبنا طوال فترة الاحتلال الماضية رغم أن شعبنا ناهض هذا الاحتلال عبر انتفاضاته المتكررة التي بلغت 16 انتفاضة قدم خلالها الآلاف من الشهداء في سبيل حريته. إلا أن انتفاضة أبريل 2005 التي تعتبر المنعطف التاريخي في تاريخ قضيتنا العادلة وخروج أعداد كبيرة من الأحوازيين إلى المهجر ونشاط قواه الوطنية في الداخل والمهجر استطاع أن يحطم قيود التعتيم وإيصال هذه القضية العادلة إلى الرأي العام العربي والأجنبي.
وحظيت خلال الفترة الماضية بتفاعل كبير من قبل العرب، خصوصا في المجال الإعلامي، كما استطاعت قضيتنا أن تحظى في الغرب بتفاعل مؤسسات حقوق الإنسان الدولية.
والحقيقة التي لا ننكرها هو أن من عوامل انتشار القضية الأحوازية في الفترة الراهنة، تأثيرات الثورة السورية وتداعياتها التي كشفت عن حقيقة نوايا الدولة الفارسية وخطورة مشروعها التوسعي على الوطن العربي.
* كيف ترون التدخلات الإيرانية في المنطقة؟
- حذرنا في السابق من خطورة المشروع الإيراني في الوطن العربي، ولم نجد أذنا صاغية، بل كنا نتهم بالمبالغة في توصيف خطورة هذا المشروع على الوطن العربي، إلا أن الأحداث العاصفة في المنطقة خلال السنوات الأربع الأخيرة كشفت للعرب صدق رؤيتنا، وحقيقة المشروع الإجرامي الإيراني الذي يعتبر المحرك الرئيسي لأحداث المنطقة، رغم أن اليقظة العربية جاءت بعد أن احتلت إيران أكثر من أربع عواصم عربية وسقوط الآلاف من العرب في كل من سوريا والعراق واليمن على يد الحرس الثوري الإيراني وعملائهم.
* هل تأثرت قضيتكم من تلك الأحداث؟
- من الطبيعي أن القضية الأحوازية تتأثر سلبا وإيجابا بكل الأحداث التي تمر بها المنطقة، وأي توسع ونجاح للمشروع الفارسي في المنطقة سيكون على حساب القضية الأحوازية والعكس صحيح. فإن الاحتلال الأميركي للعراق أسقط التوازن الاستراتيجي في المنطقة لصالح إيران، واستطاعت الأخيرة أن تحقق أهدافا كبيرة على حساب العرب وأن تحتل أكثر من 4 عواصم عربية، وهذا كان مدعاة لأن يشعر الشعب الأحوازي بالمرارة والإحباط. إلا أنه تفاعل مع إنجازات «عاصفة الحزم» التي شفت غليله بضرباتها القاصمة لمشروع الفرس، وأربكت خططهم التوسعية في المنطقة، وأصبحنا نرى منذ انطلاقة حملة «عاصفة الحزم» المباركة وبشكل واضح تراجعا كبيرا للمشروع الإيراني أمام المشروع العربي. كل هذا قد انعكس بشكل إيجابي على الواقع الأحوازي وقد نلمس ذلك من خلال الحراك الأحوازي المكثف على المستويين السياسي والإعلامي في الداخل والخارج فضلا عن تصاعد العمليات العسكرية التي تستهدف مراكز الحرس الثوري أو المنشآت النفطية.
* سؤال يدور بذهن المواطن العربي حول انتماء الأحوازيين في وقت تشهد فيه المنطقة صراعا بين إيران والعرب؟
- بكل تأكيد، انتماء الأحوازيين لأمتهم العربية وقضاياها العادلة أكان ضد الدولة الإيرانية أو غيرها. فصراعنا مع إيران نحن الأحوازيين سبق أشقاءنا العرب بعشرات السنين، أي منذ الاحتلال 1925. وأكد شعبنا منذ البداية على أن الوضع القائم بيننا وبين إيران هو صراع وجود. صراع مع قوة تسعى لإلغائنا ومحو هويتنا العربية، وهذه القوة تمتد الآن بأحلامها وأحقادها إلى باقي الدول العربية. وعليه يجب علينا كعرب أن نضع محددات ومفاهيم واضحة لعلاقتنا بالدولة الإيرانية، وهذا ما يميز الإيرانيين عن العرب بأنهم صنفوا أعداءهم منذ عشرات السنين وسموا الأشياء بتسمياتها، فقد صنفوا العلاقة بين العرب والفرس على أنها علاقة صراع وجود، ووضعوا استراتيجية واضحة وأعدوا خططا لمواجهة هؤلاء الأعداء (العرب) حسب التصنيف الفارسي، ومن الحقائق التي لا تغيب عن الكثيرين منا هو أن العرب كانوا الوحيدين على قائمة سجل أعداء الفرس حسب هذا التصنيف، لذلك تجد كل خططهم وتحركاتهم ضد العرب حصراّ، بينما نحن العرب عجزنا عن معرفة عدونا رغم أنه احتل الأحواز كمرحلة أولى ومن ثم الجزر الإماراتية، والآن نحن شهود على أقوى المراحل التي أماطت اللثام عن حقيقة الفرس ونواياهم العدوانية، وعن حقيقة إدراكنا لمعنى القدرة على البقاء في عالم لا يؤمن إلا بالأقوياء.
* كثيرون في إيران يشتكون من قمع النظام للنشطاء، كيف يواجه النظام الإيراني النشاط المدني والسياسي في الأحواز؟
- ظلم وبطش النظام الإيراني يشمل كل الشعوب غير الفارسية ونشطاءهم، إلا أن سياسة البطش والتنكيل التي يمارسها الاحتلال الفارسي ضد الأحوازيين أو أي حراك سياسي أو مدني، لا تضاهيها أي سياسة احتلال شهده التاريخ في العالم البتة. فهو احتلال استيطاني همجي يرتكز على عقيدة العداوة تجاه كل ما هو عربي. فقد حاول ويحاول أن يلغي شعبا بكامله من الوجود وهذا ما شهد عليه المبعوث الأممي كوثاري الذي زار الأحواز عام 2004-2005 وأعد تقريرا أمميا أشار إلى أن الشعب الأحوازي يتعرض إلى التطهير العرقي. فقد ألغى الاحتلال منذ اليوم الأول المدارس العربية وفرض اللغة الفارسية على شعبنا وسجن كل من يقتني كتابا عربيا، ومنعت حتى دورات تعليم القرآن وحوربت العربية بشكل ممنهج.
فضلا عن التقارير الأممية الأخيرة التي صنفت إيران بأنها أكثر الدول في تنفيذ عقوبة الإعدام بعد الصين، ومن المفارقات التي تميز إيران عن مثيلاتها أن عدد المعدومين ترتفع وتيرته في فترة ما يسمى بالإصلاحيين عنها في فترة المتشددين، ما يؤكد أن النهج العدائي صفة مشتركة بين كل مكونات هذه الدولة ضد الشعوب غير الفارسية وعلى وجه التحديد الأحوازيين.
* ما طبيعة النشاط القمعي للحرس الثوري والمخابرات الإيرانية؟
- هناك دوران يلعبهما الحرس الثوري على الصعيدين الداخلي والخارجي، داخليا يعتبر الحرس الثوري جيشا عقائديا مؤمنا بآيديولوجيا الثورة الخمينية أسس للحفاظ عليها من ثورة الشعوب غير الفارسية المضادة، لذلك أصبح أداة لقمع المعارضين وكبح فاعلية الشعوب غير الفارسية المتطلعة إلى التحرر خصوصا في الفترة الأخيرة بفضل إلهام الثورات العربية وبخاصة الثورة السورية. وعلى الصعيد الخارجي يلعب دور الأداة التنفيذية للمشروع الفارسي التوسعي في المنطقة عبر فيلق القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري. وقد استطاع أن يجند الآلاف من العملاء والموالين له في المنطقة لصالح مشروعه التوسعي ولضرب الاستقرار في الدول العربية. ولم يوفر جهدا في هذا الخصوص حتى وظف تنظيم القاعدة لخدمة مشروعه، وهو ما كشفته المحكمة الفيدرالية الأميركية بنيويورك أخيرا بتغريم إيران مليارات الدولارات بسبب علاقتها بـ«القاعدة» و11 سبتمبر (أيلول)، وهو ما يثبت تورط الحرس الثوري في العمليات الإرهابية ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب بل على مستوى العالم أيضا.
* تحيون سنويا ذكرى أبريل وذكرى ما تعتبرونه احتلال إيران للأحواز؟
- 20 أبريل يعتبر ذكرى النكبة بالنسبة للأحوازيين، حيث وقع الاحتلال الفارسي في الأحواز في هذا التاريخ من عام 1925. لذلك يستذكر الأحوازيون هذه الذكرى الأليمة بمرارة ويحاولون من خلال إقامة المظاهرات والاحتجاجات إحياء جذوة الثورة في نفوسهم. كما أن لشهر أبريل معنى آخر في ذاكرة الأحوازيين يستدعي الاحتفال به، وهي ذكرى انتفاضة أبريل عام 2005 والتي تعتبر المنعطف التاريخي للقضية الأحوازية حيث شهدت انتفاضة غالبية المدن الأحوازية ضد المحتل، وما يميز هذه الانتفاضة عن سابقاتها هو التغطية الإعلامية التي حظيت بها وهو ما كانت تفتقده الثورة الأحوازية طوال السنوات الماضية، ما كشف للعالم أن هناك شعبا عربيا يتطلع إلى التحرر من ربقة الاحتلال رغم العقود من التعتيم والهيمنة وطمس الهوية.
* هل أجبر نشاطكم السياسي السلطات على مراجعة سياستها أم الوضع أزداد سوءا؟
- أعتقد زيارة وزير الاستخبارات الإيراني قبل أسبوع للأحواز واعترافه بالتمييز العنصري الذي يتعرض له الأحوازيون وكذلك الزيارات المتكررة للمسؤولين الإيرانيين في الآونة الأخيرة خير شاهد على مدى تأثير تصاعد الثورة الأحوازية وخوف وقلق المحتل على مستقبله في الأحواز. فقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية ولأول مرة بعد عقود من الاحتلال الاعتراف بخطورة الوضع في الأحواز، لذلك عمدت سلطات الاحتلال الفارسي إلى تحريك بعض أدواتها في الأحواز لتلميع صورة المحتل الكريهة أمام الشعب الأحوازي وكذلك الشعوب العربية التي أدركت مؤخرا مدى الاضطهاد الذي يتعرض له أشقاؤهم في الأحواز.
* أين موقع الأحواز من الصراع الإقليمي الدائر حاليا؟
- نحن نعتبر أنفسنا جزءا لا يتجزأ من الصراع القائم بين العرب والدولة الإيرانية، بل الأحواز تعتبر البوابة الشرقية والجبهة الأمامية للأمة العربية، وقد أخذ هذا الدور حالة تصاعدية بعد «عاصفة الحزم» والتي تعتبر منعطفا تاريخيا هاما في صراعنا مع العدو الفارسي. فكانت الفاصل بين مرحلتين كما أشرت لها في رسالتي للقمة الخليجية التشاورية التي انعقدت في الرياض العام الماضي، وهي مرحلة العدوان التي امتدت لعشرات السنين من إعداد وتنفيذ لمشاريع تآمرية على الوطن العربي التي نرجو أن تكون قد أصبحت من الماضي الذي قُفل سجله للأبد لأن «عاصفة الحزم» ولله الحمد طوته في ظرف أيام معدودة وها نحن على موعد مع تحرير صنعاء بعد تحرير تعز، والمرحلة الثانية مرحلة الصحوة لإعادة الأمل، أعادت الأمل فينا نحن العرب والذي كدنا أن نفقده، الأمل في غد أفضل، الأمل بمعناه الشامل وليس المحدود زمانا ومكانا وظرفا بأحداث اليمن الشقيق الذي من جراحه ولدت «عاصفة الحزم» كمشروع عربي طال انتظاره. لذلك نحن الأحوازيين كما هو حال معظم العرب نعقد الآمال الكبيرة على «عاصفة الحزم» لأن تكون مشروعا عربيا يحقق طموح العرب في كل أجزاء الوطن العربي المتضرر من المشروع الفارسي.
* ما هي رؤية حركة النضال العربي لتحرير الأحواز لمستقبل الصراع الدائر بين العرب وإيران وكيفية مواجهته؟
- ترى الحركة أن لا مناص أمام العرب إلا مواجهة الإيرانيين وبأساليب أكثر فاعلية وتأثيرا، فما قامت به السعودية من تعرية إيران وأذنابها مثل «حزب الله» خير دليل على ذلك. إن إخراج إيران من المنظومة الإسلامية يجب أن يكون الهدف الرئيسي في استراتيجية العرب على الصعيد السياسي، لما يترتب على هذا الأمر من تبعات قد تفضي إلى عزل هذه الدولة المارقة من محيطها الإسلامي وهذا المطلب كان من ضمن توصيات المؤتمر السياسي الثالث للحركة في كوبنهاغن. ثم المرحلة الثانية هي بجر الصراع إلى داخل جغرافيا الدولة الفارسية عبر دعم الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال وعلى رأسهم الشعب العربي الأحوازي. إن دعم القضية الأحوازية نظرا لموقعها الجيوستراتيجي سينهي التهديد الإيراني إلى الأبد، وهذا يحتاج لخطوات تمهيدية من بينها الاعتراف بالقضية الأحوازية ومنحها مقعدا بأي صيغة قانونية في جامعة الدول العربية، والخطوة الثالثة هي اعتراف دول مجلس التعاون الخليجي بدولة الأحواز وكذلك منحها مقعدا في هذا المجلس.
* ماذا عن تطلعاتكم تجاه الدول العربية وما الدور الذي بإمكانه أن يقوم به الإعلام العربي تجاه الأحواز؟
- القضية الأحوازية قضية عربية عادلة، وتحرير هذه الأرض العربية هو مسؤولية أخلاقية وقومية تقع على كل العرب شعوبا وقيادة. وهي كما أشرت أعلاه فإنها الضامن لأمن واستقرار البلدان العربية من التدخلات الفارسية. لذلك من مصلحة الدول العربية وعلى وجه التحديد الخليجية أن تساهم في تحرير الأحواز من خلال دعم المقاومة الوطنية الأحوازية بكل فصائلها وعلى كل المستويات وأن تكون الأحواز العمود الفقري لأي مشروع عربي لمواجهة المشروع الفارسي التوسعي في منطقتنا. يستطيع الإعلام أن يلعب دورا أساسيا في دعم القضية الأحوازية من خلال تسليط الضوء عليها وتعريفها للمواطن العربي بعد ما مارس العدو المحتل سياسة الطمس للهوية العربية الأحوازية وأصبحت هذه القضية العادلة مغيبة من الذاكرة العربية. لذلك إعادة هذه القضية وإحياؤها يحتاج لمزيد من الجهد الإعلامي العربي
* هل أنتم راضون عن كل هذا الصمت العربي تجاه قضيتكم؟
- مستاؤون جدا من الصمت العربي تجاه قضية عربية عادلة. عبر التاريخ كانت الأحواز هي البوابة الشرقية التي يدخل من خلالها الاحتلال الفارسي للوطن العربي، فحين تحتل الأحواز يمتد الاحتلال الفارسي للأجزاء العربية الأخرى وهذه معادلة سقطت من التفكير الاستراتيجي العربي.
* ما هي أجندتكم المستقبلية لمتابعة القضية الأحوازية عبر المؤسسات الدولیة؟
- نسعى كحركة أن ندوّل القضية الأحوازية بعد محاولات حثيثة لتعريبها وذلك من خلال التواصل مع المؤسسات الدولية خصوصا المؤسسات ذات الصلة بحقوق الإنسان والمناهضة للانتهاكات اللاإنسانية التي يتعرض لها شعبنا وإقامة مظاهرات متعددة أمام المؤسسات الدولية، وكذلك مع شركات النفط العالمية التي قد تستثمر في النفط الأحوازي وتساهم بشكل أو بآخر في تمويل سياسات الاحتلال الفارسي ضد الأحوازيين. فهناك تفاعل واهتمام من قبل هذه الجهات الدولية وقد أبدوا قلقهم من حجم الانتهاك الذي يتعرض له شعبنا. فقد شاركنا قبل أسبوع في مؤتمر بلندن حول الطاقة والنفط والغاز وحذرنا الشركات النفطية من خطورة الاستثمار في الأحواز في غياب أصحاب الحق المعنيين به وهم الأحوازيون. وقد اتفقنا على إقامة مؤتمر كبير بهذا الشأن لنطلع هذه الشركات على خطورة الاستثمار هناك وما قد تتعرض له هذه الشركات من ردة فعل من الأحوازيين.
 



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.