مرة أخرى، ضرب التسيب، معسكر المنتخب السعودي، وهذه المرة في جدة حيث يستعد لمباراتي ماليزيا والإمارات في التصفيات المشتركة والمؤهلة لمونديال 2018 في روسيا وكأس آسيا 2019 في الإمارات، إذ قرر الجهاز الفني بقيادة الهولندي بيرت فان مارفيك إبعاد ثلاثة لاعبين بداعي عدم الانضباط.
ويلتقي المنتخب السعودي مع نظيره الماليزي يوم الخميس المقبل في مدينة جدة، ثم يواجه مضيفه منتخب الإمارات يوم 29 مارس (آذار) الحالي في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وهما اللقاءان الأخيران للأخضر قبل خوض التصفيات النهائية المؤهلة لكأس العالم 2018.
واستبعد الجهاز الفني لاعب فريق الهلال سالم الدوسري ولاعب فريق الأهلي وليد باخشوين لعدم التزامهما بالوقت المحدد للحضور للمعسكر المقام في مدينة جدة، قبل أن يعقبها بيوم واحد بقرار آخر يوضح من خلاله استبعاد المهاجم نايف هزازي لخروجه من مقر المعسكر دون إذن مسبق من الجهازين الفني والإداري للمنتخب السعودي.
وقررت إدارة نادي النصر إيقاف اللاعب نايف هزازي مباراة رسمية واحدة مع تطبيق اللائحة الداخلية للنادي لخروجه من مقر المعسكر دون إذن مسبق من الجهازين الإداري والفني للمنتخب.
وهذه التجاوزات لم تكن الأولى تحت قيادة الهولندي بيرت فان مارفيك، الذي تسلم قيادة الأخضر في أغسطس (آب) الماضي حيث سبقها خروج الثلاثي فهد المولد وعبد الفتاح عسيري لاعبي فريق الاتحاد وشايع شراحيلي لاعب فريق النصر من معسكر سابق في ماليزيا بوقت متأخر دون أي إذن إداري أو فني. وحينها اكتفى المكتب التنفيذي بالاتحاد السعودي لكرة القدم بفرض غرامة مالية قدرها 50 ألف ريال على كل لاعب مع عدم استدعائهم لتمثيل الأخضر لمدة شهرين من تاريخ المخالفة، وهي المدة التي لم يخض فيها الأخضر السعودي أي مباراة حيث تم استدعاؤهم في أول معسكر أعقب هذا القرار مع تبقي أيام على انقضاء العقوبة، مما يمنح إشارات بعدم الجدية من متخذ القرار تجاه اللاعبين غير المنضبطين في معسكر الأخضر.
وفي عهد رئاسة أحمد عيد لاتحاد كرة القدم، بدأت تجاوزات لاعبي المنتخب السعودي في المعسكرات في موسم 2014، حيث كانت البداية مع تأخر عبد الله العنزي عن الانضمام لمعسكر المنتخب بسبب وجوده في لندن، الأمر الذي قاد الجهاز الفني لاستبعاده من المعسكر، قبل أن يتم توجيه لفت نظر له بعد استدعائه من قبل لجنة الاحتراف ومساءلته عن أسباب هذا التأخر عقوبة على هذا التأخير.
وسجل تاريخ المنتخب السعودي عددًا من التجاوزات للاعبي الأخضر، إلا أن هذه المخالفات كانت تواجَه بقرارات صارمة تتمثل بالإبعاد والإيقاف والشطب، وتحضر الحادثة الشهيرة لنجمي المنتخب السعودي حينها الثنائي يوسف الثنيان وفهد الهريفي كأبرز أحداث التمرد التي حضرت في معسكرات الأخضر.
تمرد الثنائي يوسف الثنيان وفهد الهريفي في معسكر الأخضر السعودي عام 1992 قابله إيقاف بحق الثنائي لمدة عامين عن كل المشاركات المحلية والخارجية، كما سبقها أيضًا إيقاف أربعة لاعبين هم محمد الدعيع وسامي الجابر وعبد الرحمن التخيفي وعبد الرحمن الرومي بسبب تهاونهم في أداء واجبهم الوطني، وذلك بحسب اتحاد كرة القدم حينها الذي يرأسه الأمير الراحل فيصل بن فهد.
وتواصلت تجاوزات لاعبي الأخضر ونجومه عبر في المنتخبات الوطنية، ففي موسم 1996 قرر اتحاد كرة القدم، برئاسة الراحل الأمير فيصل بن فهد، إيقاف سعيد العويران لمدة عام مع فريقه الشباب وشطبه من المنتخبات الوطنية لسوء سلوكه في التصفيات التي سبقت كأس أمم آسيا حينها، وبعدها بأعوام قليلة تم إبعاد خميس العويران من معسكر الأخضر الذي كان يستعد حينها للمشاركة في بطولة القارات التي استضافتها المكسيك 1999 بسبب عدم التزامه بتعليمات الجهازين الفني والإداري للمنتخب، وهو الأمر الذي تم عليه اتخاذ قرار إيقافه لمدة ستة أشهر.
غابت بعد ذلك القرارات الانضباطية التي تصدر بحق لاعبي الأخضر السعودي قبل أن تعود في موسم 2004، حيث تم إيقاف لاعب فريق الاتحاد محمد نور حتى نهاية الموسم بعد المشاركة في بطولة «خليجي 17» التي استضافتها الدوحة، وبحسب القرار الصادر من اتحاد الكرة برئاسة الأمير سلطان بن فهد حينها فإن عقوبة الإيقاف جاءت لتكرار الطرد للاعب.
وفي موسم 2007، قام خالد عزيز لاعب فريق الهلال بالخروج من معسكر المنتخب السعودي دون إبلاغ أي مسؤول فني أو إداري بذلك، وعليه قرر اتحاد الكرة إيقاف اللاعب عن اللعب داخليًا حتى نهاية الموسم، وفي موسم 2009 تأخر حسن معاذ عن الانضمام لمعسكر الأخضر السعودي، وعليه تم استبعاده وإيقافه مباراتين على الصعيد المحلي مع فريقه الشباب الذي بادر بإقرار عقوبة إضافية على اللاعب تتمثل في خصم 50 في المائة من مرتبه الشهري.
ومن جهته، علق الدكتور عبد اللطيف بخاري عضو مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم بقوله: «للأسف، أصبحت مبادئ وقيم بعض لاعبي المنتخب تتركز في المال فقط، وهذه تعتبر مشكلة كبيرة».
وواصل: «أصبح تمثيل الوطن بـ(ثمن)، فبعض اللاعبين تجدهم في قمة الاستهتار ويفتقدون الروح الوطنية، حتى إن البعض يتحايل من أجل عدم المشاركة مع المنتخب خصوصًا إذا عرفنا أن المكافأة المادية تختلف تمامًا، ولا توجد مقارنة بين ما يتسلمونه في المنتخب أو في النادي».
وأضاف: «عصر الاحتراف الذي نشاهده في الوقت الحالي يفتقد اللوائح والأنظمة، وتفاقمت المشكلة وأصبح التسيب هو سيد الموقف». وواصل: «الضوابط والمعاير في أسعار وعقود اللاعبين مبالغ فيها».
وتابع بخاري: «معظم هؤلاء اللاعبين يملكون تعليمًا وثقافة دون المستوى ولا نجد للأندية أي دور في الأمور التي تتعلق بسوق اللاعبين وعقودهم، فالهدف الوحيد للاعب هو كيفية الحصول على المال، وحتى نستطيع علاج هذه المشكلة فلا بد من إيجاد ردة فعل ضد أي لاعب يستهتر بأي مشاركة وطنية فمن الواجب أن تفرض عليه العقوبات من ناديه قبل اتحاد الكرة حتى يدرك أهمية المشاركة الوطنية ويحترم الشعار الذي يرتديه». وبين بخاري أن على اتحاد الكرة إلزام الأندية بفرض العقوبات خصوصًا أنه يمد خزينة الأندية بمبالغ طائلة من النقل التلفزيوني والرعاية والتذاكر وغيرها وعليه أن يكون النادي في صف اتحاد الكرة بشأن فرض العقوبات المشددة خصوصًا إذا عرفنا أن التمثيل يخص الوطن.
وأردف في حديثه: «بعض اللاعبين نجدهم في قمة سعادتهم عندما لا يتم اختيارهم للمنتخب وكأنه يقول: (جاك يا مهنا ما تمنى)، وعلى جميع اللاعبين أن يدركوا أهمية تمثيل المنتخب وخدمة الوطن».
وقال المدرب الوطني عمر باخشوين من جهته إن مثل هذه التصرفات يتحملها الشخص نفسه، وفي الوقت ذاته، لا بد من وجود أنظمة ولوائح تطبق الصرامة، خصوصًا تلك التي تتعلق بالمشاركة مع المنتخبات، والتي تعتبر خطًا أحمر.
وتابع: «كان يفترض على كل لاعب يتم اختيار في تشكيلة المنتخب الذهاب بشغف من أجل تأدية الواجب للوطن، فكل مواطن يتشرف بالمشاركة في خدمة وطنه، ويفترض أن يحرص اللاعب على وجوده في مثل هذه المشاركات».
وتابع: «هذه الأمور تعتمد على ثقافة اللاعب نفسه، لكن للأسف فقدناها مع مرور الوقت، فمادة القيم والتعامل والسلوكيات افتقدناها في هذا الوقت، ولا بد من وجود هذه المادة في التعليم حتى نستطيع خلق جيل متعلم يعرف كيفية التعامل مع المواقف، ومع الآخرين، ولوجدنا جيلاً لديه ثقافة عالية وبنسبة كبيرة يحترم مثل هذه المواقف التي تتعلق في رياضة كرة القدم».
وأضاف: «في السابق عندما كنا نلعب مع المنتخب نترجى المسؤول أو المدرب حتى يمنحنا الفرصة في المشاركة كلاعبين أساسيين،
التسيب يضرب الأخضر من جديد.. وشكوك حول جدوى العقوبات
بخاري: تمثيل الوطن أصبح بـ«ثمن» لدى اللاعبين المستهترين
من تدريبات المنتخب السعودي في معسكر جدة الحالي (المركز الإعلامي)
التسيب يضرب الأخضر من جديد.. وشكوك حول جدوى العقوبات
من تدريبات المنتخب السعودي في معسكر جدة الحالي (المركز الإعلامي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


