فوائد التجارة للاقتصاد الأميركي لا تبرر تكاليفها الباهظة

ترامب وساندرز يضران الطبقة العاملة الأميركية

التجارة الحرة من الضروريات ومن الأمور الجيدة لاقتصاد أميركا (غيتي)
التجارة الحرة من الضروريات ومن الأمور الجيدة لاقتصاد أميركا (غيتي)
TT

فوائد التجارة للاقتصاد الأميركي لا تبرر تكاليفها الباهظة

التجارة الحرة من الضروريات ومن الأمور الجيدة لاقتصاد أميركا (غيتي)
التجارة الحرة من الضروريات ومن الأمور الجيدة لاقتصاد أميركا (غيتي)

كانت للطبقة العاملة الأميركية فرصة أخرى لإثبات نفوذها السياسي يوم الثلاثاء الماضي؛ حيث انطلق الناخبون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية في ولايتي إلينوي وأوهايو، وهي من ولايات حزام الصلب الأميركية التي عانت الأمرين بشدة من فقدان الوظائف الصناعية الجيدة. وفي الأسبوع الماضي، سلمت الجموع الغاضبة انتخابات ولاية ميتشغان التمهيدية إلى النائب بيرني ساندرز بينا تواصل مساندة مرشح الحزب الجمهوري الشرس دونالد ترامب.
قد لا يؤدي غضب وإحباط الناخبين، الذي يرجع في جزء منه إلى العولمة التي لا تهدأ والتغييرات التكنولوجية الكبيرة، إلى دفع أي من المرشحين نحو منصب الرئيس، ولكنها بالفعل لها تأثير كبير على مستقبل الولايات المتحدة، حيث تسببت في اهتزاز الإجماع الراسخ من قبل حول أن التجارة الحرة من الضروريات ومن الأمور الجيدة لاقتصاد البلاد.
يقول جاريد بيرنشتاين، المستشار الاقتصادي الأسبق لنائب الرئيس الحالي جوزيف بايدن: «أجبرت الشعبوية الاقتصادية للحملة الرئاسية الجميع على الاعتراف بأن توسيع نطاق التجارة سلاح ذو حدين».
وما يبدو أكثر لفتا للانتباه هو أن الطبقة الأميركية العاملة – التي كثيرًا ما وصفت بأنها طبقة قصيرة النظر، وغير قادرة على تفهم المفاضلات الاقتصادية التي توفرها التجارة – بدت أنها تدرك تماما ما يسلم الخبراء في وقت متأخر بصحته؛ وهو أن فوائد التجارة للاقتصاد الأميركي قد لا تبرر على الدوام تكاليفها الباهظة.
وفي دراسة أجريت مؤخرا، أثار ثلاثة من خبراء الاقتصاد، وهم: ديفيد أوتور من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، وديفيد دورن من جامعة زيوريخ، وغوردن هانسون من جامعة كاليفورنيا، تحديات كبيرة لنا لما نشأنا جميعا على اعتقاده وتصديقه من سرعة تعافي الاقتصادات من الصدمات التجارية. ومن الناحية النظرية، فإن الدولة الصناعية المتقدمة مثل الولايات المتحدة يمكنها التكيف مع منافسة الواردات من خلال نقل العمالة إلى مزيد من الصناعات المتقدمة التي يمكنها المنافسة بنجاح في الأسواق العالمية؛ حيث درس الخبراء المذكورون تجربة العمالة الأميركية عقب الصعود الصيني على مسرح الأسواق العالمية قبل نحو عقدين من الزمان. وكان التكييف المفترض، كما خلصوا في دراستهم، لم يُقدر له الحدوث، أو لم يحدث حتى الآن على أدنى تقدير؛ حيث بقيت الأجور على انخفاضها مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة في أسواق العمل المحلية الأكثر تضررا. وعلى الصعيد الوطني، ليست هناك من إشارة على ارتفاع معدلات التوظيف في مختلف أرجاء الاقتصاد. والأكثر من ذلك، أنهم وجدوا أن تراجع الأجور في أسواق العمل المحلية والمعرضة للمنافسة الصينية، أدى إلى انخفاض الأرباح بنسبة 213 دولارا للفرد الواحد سنويا.
وفي دراسة أخرى من جانبهم بالتعاون مع دارون ايسموغلو وبريندان برايس من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قدروا أن ارتفاع الواردات الصينية بين عامي 1999 و2011 كلفت الاقتصاد الأميركي 2.4 مليون فرصة عمل.
وقالوا في نتيجة الدراسة المشار إليها: «ينبغي بتلك النتائج أن تدفعنا لإعادة التفكير في مكاسب المدى القصير والمتوسط الناجمة عن التجارة؛ حيث إن الفشل في توقع مدى أهمية الانفصال عن التجارة في الوقت المناسب، يقع على عاتق الأدبيات الاقتصادية للخروج بتقديرات أكثر إقناعا حول أهمية مكاسب التجارة، مثل أن الدفاع عن حرية التجارة لا يستند بالأساس على سيطرة النظرية بمفردها، ولكن على أسس من الأدلة التي توضح من يكسب، ومن يخسر، وبأي مقدار، وتحت أي ظروف».
توفر التجارة العالمية مزايا لا يمكن إنكارها؛ حيث ساعدت في إنقاذ مئات الملايين من المواطنين الصينيين من الفقر في غضون بضعة عقود، وهو إنجاز لم يسبق له مثيل من قبل. كما ضمنت التجارة العالمية أن شركة «أبل» يمكنها الاستفادة من الإمدادات الصينية من العمالة الرخيصة الوافرة. وحصل المستهلكون في مختلف أنحاء العالم على منتجات أفضل وبأسعار أفضل.
ومع ذلك، وعلى الرغم من أن التجارة تعد من الأمور الجيدة للبلاد ككل - بعد التمييز بين الفائزين والخاسرين – فإن قضية العولمة المستندة على حقيقة أن التجارة العالمية تزيد من حجم الكعكة الاقتصادية بواقع 3 نقاط مئوية، صارت أضعف كثيرا عندما تؤدي في الوقت ذاته إلى تغييرات في توزيع الشرائح بنسبة 50 في المائة، كما يقول السيد أوتور. ويصح ذلك بصورة خاصة عندما لا يبدي النظام السياسي الأميركي أي اهتمام يذكر بتعويض أولئك الموجودين على الضفة الخاسرة من التيار.
بدأت القفزة الصينية الكبيرة في اقتصاد السوق في التراجع؛ التي جذبت مئات الملايين من الفلاحين الفقراء إلى قطاع الصناعات التحويلية، حيث يعمل أكثريتهم في صناعة البضائع المعدة للتصدير إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغنية؛ حيث تستمر الأجور الصينية في الارتفاع السريع، بينما تتراجع الصادرات ومن ورائها الاقتصاد.
لم تكن التجارة مع دول أخرى من العالم على القدر نفسه من العرقلة والتعطيل؛ فمع كل الانتقادات الموجهة إلى اتفاقية التجارة الحرة، يقدر أغلب خبراء الاقتصاد تأثيرها على العمالة الأميركية بأنه تأثير متواضع، حيث إن التدفقات التجارية مع المكسيك كانت أصغر وأكثر توازنا من تلك مع الصين. وبقيت معدلات الوظائف التصنيعية الأميركية مستقرة إلى حد ما خلال السنوات التي أعقبت بدء تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة في عام 1994، وشهدت تراجعا فقط بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001 وتمكنها من الوصول الثابت إلى الأسواق في الولايات المتحدة.
أما هجوم الصادرات الصينية، رغم ذلك، فقد ترك أثره البارز على الطبقة العاملة الأميركية، وهو الأثر الذي لم يلتئم بعد. وذلك الأثر غير المتناسب يشير إلى أن النخبة الرسمية في واشنطن قد تحسن صنعا بإعادة تقييم منهجها حيال تحرير التجارة في المستقبل. والأهم من ذلك، أن ذلك الأثر يشير إلى إعادة النظر في كيفية تعامل صناع السياسات مع العواقب التوزيعية للتجارة.
ولا يعني ذلك عزل الولايات المتحدة عن بقية أنحاء العالم، ولكنه يعني التعلم من تجارب الدول المتقدمة الأخرى التي تعاملت بأساليب أكثر صحة حيال الصعود الصيني.
فألمانيا، على سبيل المثال، لم تتلق زيادة كبيرة من الواردات الصينية فحسب، بل جربت كذلك السيل المنهمر من الواردات من دول أوروبا الشرقية عقب انهيار الكتلة السوفياتية. ولكن ألمانيا تمكنت من المحافظة على تجارة أكثر توازنا، وذلك لأن الصناعة الألمانية رفعت من مستويات الصادرات إلى كل تلك الدول أيضا، مما أدى إلى تعويض فقدان الوظائف الناجم عن منافسة الواردات.
يرى السيد أوتور أن انخفاض معدل الادخار الأميركي يعد جزءا كبيرا من القصة، بالمقارنة مع شهية الأجانب لحيازة وتكديس الأصول الدولارية، مما ساعد على انخفاض أسعار الفائدة الأميركية واحتفاظ الدولار بقوته، الذي أدى بدوره إلى استمرار العجز التجاري.
ولكن كانت هناك عوامل أخرى محل اعتبار؛ حيث أشار روبرت غوردن من جامعة نورث ويسترن إلى صعوبة إحلال محل العمالة الألمانية رفيعة المستوى، عمالة صينية أرخص من حيث الأجور، مما قلل إن لم يكن قضى تماما على الاستعانة بالعمالة الخارجية. كما أن النقابات العمالية الألمانية القوية هددت بالخوض في معارك شرسة من أجل ذلك الأمر.
ولعبت واشنطن دورها في ذلك، أيضا؛ حيث رأى كل من ستيفن كوهين وبرادفورد ديلونغ من جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي، في كتابهما الجديد المعنون: «الاقتصادات الراسخة»، أنه في نهاية المطاف، يرجع الأمر برمته إلى الأخطاء المرتكبة في خيارات السياسة الأميركية.
كان يمكن للولايات المتحدة أن تقف في مواجهة استراتيجية الصادرات التي تتزعمها الصين، كما يقولون، ربما عن طريق الإصرار وبقوة أكبر على أن تسمح الصين بارتفاع قيمة عملتها المحلية بالتوازي مع تضخم الفائض التجاري لديها. وكان يمكنها محاولة دعم الصناعات المتطورة في المستقبل، مثلما فعلت الحكومة في كثير من الأحيان من قبل، من حيث تشجيع التحول من المنسوجات إلى صناعة الطائرات الكبيرة ومن صناعة الألعاب إلى تصنيع أشباه الموصلات.
ولكن ما فعلته واشنطن، بدلا من ذلك، كان توريط مستقبل البلاد في قطاعي الإسكان والتمويل. ولكن «وول ستريت»، بدلا من نشر الرخاء، خرج بأسوأ أزمة ركود شهدها العالم منذ عام 1930. وحتى في أحسن الأحوال، كما يقولون، لم ينتج شيئا ملموسا يُذكر عن تحول القطاع المصرفي والمالي (أو لعله أنتج الشيء القليل) القيمة.
فإلى أي اتجاه يمكن لصناع السياسات الذهاب من هنا؟
ليست هناك إجابة سهلة؛ حيث إن تمزيق الاتفاقيات التجارية القائمة والتراجع وراء الحواجز الجمركية العالية – كما يدعو إلى ذلك السيد ترامب وربما السيد ساندرز – لن يكون له في الغالب أي نتائج مثمرة، فسوف يؤدي إلى عرقلة أعمال الاقتصاد العالمي المتذبذب. والنكوص عن الالتزام بالمعاهدات الدولية، سوف يؤدي إلى تعقيد كبير في عمليات التنسيق الدولية والمطلوبة بشدة لمكافحة أخطار التغييرات المناخية.
ولكن في أي محاولة مستقبلية لتحرير التجارة – بما في ذلك اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي المعلق لإدارة الرئيس أوباما، إذا ما قُدر له المضي قدما على أي حال – يتعين على صناع السياسة أن يكونوا أكثر حذرا حيال إدارة التكاليف الناجمة. ويقترح السيد أوتور أنه ينبغي على أي صفقات أخرى لزيادة التبادل التجاري أن تتم بصورة تدريجية، لإتاحة مزيد من الوقت للشركات المكشوفة وعمالها لإعادة تنظيم ذاتها والتحول إلى وظائف وقطاعات أخرى من الأعمال.
ولعل الأهم مما سبق، أن الأدلة الجديدة من التجارة تشير إلى عدم مقدرة صناع السياسة الأميركية على مواصلة فرض كل الآلام على الطبقة العمالية من المواطنين إذا لم يكونوا قادرين على توفير شبكات أمان قوية لهم.
كما يمكن تبرير ذلك إذا ما كانت تكاليف التوزيع التجارية قليلة وقصيرة الأجل في واقع الأمر، ولكننا نعلم الآن أن تلك التكاليف كبيرة جدا ومستمرة، حيث يبدو الأمر برمته غير مقبول أو معقول.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية التي تعاني تباطؤاً اقتصادياً.

وأضافت المصادر أن الهيئة الوطنية لتنظيم القطاع المالي، وهي الجهة المنظمة للقطاع المصرفي في البلاد، عقدت في يناير (كانون الثاني) اجتماعاً مع عدد من ممثلي البنوك لمناقشة إمكانية تخفيف هذه القيود.

وبموجب القواعد التي تم تطبيقها عام 2018، يمكن للمستثمر الواحد امتلاك 5 في المائة أو أكثر، ويُعدّ مساهماً رئيسياً، في بنكين تجاريين كحد أقصى، أو امتلاك حصة مسيطرة في بنك واحد فقط.

وقال أحد المصادر، الذي رفض الكشف عن اسمه لأن المناقشات غير معلنة، إن الهيئة التنظيمية تدرس حالياً السماح لبعض مساهمي البنوك بأن يصبحوا مستثمرين رئيسيين في بنك أو بنكين إضافيين. وأضاف المصدر أن المساهمين سيحتاجون إلى موافقة الهيئة الوطنية للرقابة المالية والتنظيمية لزيادة حصصهم في البنوك، حيث ستراجع الهيئة مؤهلاتهم ومدى إلحاح احتياجات رأسمال البنك على أساس كل حالة على حدة، وفق «رويترز». ولم يُعلن سابقاً عن خطة لتخفيف قواعد الملكية في القطاع المصرفي الصيني الذي تبلغ قيمته 70 تريليون دولار، في وقت تأثرت فيه ميزانيات البنوك وجودة أصولها بالركود الاقتصادي وأزمة قطاع العقارات. وتُؤدي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة واضطرابات الأسواق العالمية إلى تكثيف الجهود لتعزيز ميزانيات البنوك المحلية، في ظل تسريع بكين لدعم الصناعات الاستراتيجية.

وأفادت مصادر بأن أي تخفيف للقيود لتوسيع قنوات التمويل لتشمل المستثمرين ذوي رؤوس الأموال الكبيرة سيأتي في وقت بات فيه الدعم المالي التقليدي أكثر صعوبة في الاستدامة، مضيفةً أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى وقابلة للتغيير.

• خيارات أقل لجمع رأس المال

ومن شأن التخفيف المزمع في قواعد مِلكية البنوك أن يُلغي أجزاءً من جهدٍ بذله ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي استمر قرابة عقد من الزمن، للحد من نفوذ المساهمين المهيمنين في المؤسسات المالية.

وجاءت هذه القيود في أعقاب انهيار شركة التأمين العملاقة «أنبانغ غروب» وإفلاس بنك «باوشانغ»، وشملت أوامر تمنع كبار المساهمين من إساءة استخدام حقوقهم للتدخل في عمليات البنوك أو شركات التأمين.

وأدى استحواذ الدولة على بنك «باوشانغ» إلى إساءة استخدام أموال البنك من قبل شركة «تومورو هولدينغز»، التي كانت تمتلك 89 في المائة من أسهمه؛ ما تسبب في أزمة ائتمانية حادة، وفقاً لبيان صادر عن البنك المركزي آنذاك.

ويسيطر صندوق الثروة السيادي الصيني وشركات الاستثمار المدعومة من حكومات المقاطعات على معظم البنوك الكبيرة المدرجة في البورصة، في حين تُعد شركات التأمين ومديرو الأصول والتكتلات المملوكة للحكومة المركزية من بين المساهمين الكبار.

وأدت قواعد المِلكية الأكثر صرامة ومحدودية الوصول إلى رأس المال الخاص، لا سيما بالنسبة للمقرضين الإقليميين الأصغر حجماً، إلى اعتماد القطاع المصرفي الصيني بشكل كبير على إعادة رسملة الدولة في السنوات الأخيرة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الصين في اجتماعها البرلماني السنوي أنها ستضخ 300 مليار يوان (44 مليار دولار) في البنوك المملوكة للدولة هذا العام للحماية من المخاطر النظامية، وذلك بعد إعادة رسملة بلغت قيمتها نحو 72 مليار دولار العام الماضي.

وفي إطار المناقشات الجارية، يدرس المنظم تخفيف قيود مِلكية الأسهم لاستثمارات شركات التأمين الحكومية الكبرى في البنوك، وفقاً لمصدر مطلع، مضيفاً أن الهدف هو توجيه هذه الاستثمارات إلى البنوك التجارية المحلية الأصغر حجماً.

وأشار محللون إلى أن الكثير من شركات التأمين الكبرى قد بلغت بالفعل الحد الأقصى لمِلكية الأسهم البالغ 5 في المائة في بنكين تجاريين، وبالتالي يجب عليها إبقاء استثماراتها في أي بنوك إضافية دون هذا الحد.

• تجديد رأس المال

ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة «فيتش»، فإن مستويات رأسمال البنوك الحكومية الصينية الكبرى تفي بالمتطلبات التنظيمية، لكنها تواجه ضغوطاً لتجديد احتياطياتها، حيث ستستمر الحاجة إلى دعم الاقتصاد في رفع قيمة الأصول المرجحة بالمخاطر.

وأفاد مصرفيون بأن المقرضين الصينيين يخططون لتوجيه المزيد من الائتمان إلى الشركات التي تركز على التكنولوجيا، في ظل تكثيف بكين لجهودها لدمج الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي حين يوفر هذا للبنوك مصدراً جديداً لنمو الإقراض، يحذّر المحللون من أن الطبيعة الناشئة للشركات المستهدفة، ونقص الضمانات المناسبة في بعض الحالات، قد يشكل مخاطر على جودة الأصول. تواجه البنوك الإقليمية الصغيرة تحديات أكبر في تعزيز رؤوس أموالها مقارنةً بنظيراتها الأكبر حجماً؛ إذ تعاني هوامش ربح أضيق وضغوطاً متزايدة للتخلص من القروض المتعثرة.

في غضون ذلك، تعهدت القيادة العليا في الصين بـ«تعزيز تجديد رأس المال عبر قنوات متعددة»، وفقاً لتقرير عمل حكومي قُدِّم في الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب في وقت سابق من هذا الشهر.


إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز. وشكر أنور، في خطاب متلفز، الرئيس الإيراني على السماح بمرور السفن الماليزية.

وقال: «نحن الآن بصدد إطلاق سراح ناقلات النفط الماليزية والعاملين فيها لكي يتمكنوا من استكمال رحلتهم إلى ديارهم».

وأوضح أنه تحدث مع إيران ودول أخرى في إطار الجهود المبذولة لتيسير السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف: «لكن الأمر ليس سهلاً، إذ تشعر إيران بأنها تعرضت للخداع مراراً وتكراراً، وتجد صعوبة في قبول خطوات نحو السلام دون ضمانة أمنية واضحة وملزمة لبلادها».

وأوضح أن الحكومة الماليزية ستُبقي على دعم أسعار النفط، لكنها تتخذ خطوات للحد من تأثير انقطاع الإمدادات، بما في ذلك تخفيض الحصص الشهرية من الوقود المدعوم. وتابع: «نحن الآن مضطرون لإدارة الوضع لأن آثار الحصار في مضيق هرمز، والحرب، وتوقف إمدادات النفط والغاز، كلها تؤثر علينا».


رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
TT

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

وأفاد مراقب الحسابات في ولاية نيويورك، يوم الخميس، بأن متوسط مكافآت «وول ستريت» ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 246.900 دولار في عام 2025، مدفوعاً بطفرة كبيرة في الأرباح، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجل متوسط المكافآت زيادة بنسبة 6 في المائة، أي نحو 15000 دولار مقارنةً بالعام السابق، فيما بلغ إجمالي المكافآت مستوى قياسياً قدره 49.2 مليار دولار، بزيادة نسبتها 9 في المائة، وفقاً للتقدير السنوي الذي أعدَّه المراقب توماس دي نابولي، لمكافآت موظفي قطاع الأوراق المالية في مدينة نيويورك.

وأشار دي نابولي، وهو ديمقراطي، إلى أن هذه الزيادة تعكس ارتفاع أرباح «وول ستريت» بأكثر من 30 في المائة خلال العام الماضي، لتصل إلى 65.1 مليار دولار. وأضاف في بيان صحافي: «شهدت وول ستريت أداءً قوياً خلال معظم العام الماضي، على الرغم من جميع الاضطرابات المحلية والدولية المستمرة».

ورغم الانخفاضات التاريخية العديدة التي شهدتها الأسواق بسبب المخاوف المتعددة، بدءاً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، مروراً بأسعار الفائدة، وصولاً إلى احتمالية تشكل فقاعة في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فإن العام كان مجزياً لأولئك الذين تحلّوا بالصبر وتجاوزوا تقلبات السوق.

واستفادت صناديق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، التي تُعد ركيزة أساسية في حسابات التقاعد 401 (k) للعديد من المدخرين، من أداء قوي، محققةً عائداً يقارب 18 في المائة في عام 2025، مسجلةً رقماً قياسياً في 24 ديسمبر (كانون الأول). وكان هذا العام الثالث على التوالي الذي تحقق فيه عوائد كبيرة.

وقال كريس كونورز، المدير الإداري في شركة «جونسون أسوشيتس» للاستشارات المتخصصة في التعويضات، إن تقديرات المكافآت لم تكن مفاجئة بالنظر إلى الاتجاهات السائدة في «وول ستريت». وأضاف: «أعتقد أن عام 2025 كان عاماً رائعاً، وربما الأفضل منذ عام 2021 بالنسبة لعديد من الشركات في وول ستريت. وقد شهد قطاع التداول، على وجه الخصوص، عاماً استثنائياً».

ولفت كونورز إلى أن المكافآت تشكّل جزءاً كبيراً من دخل عديد من المهنيين في قطاع الخدمات المالية، الذي يعتمد بشكل كبير على الحوافز.

وتعد «وول ستريت» محركاً رئيسياً لاقتصاد مدينة نيويورك ومصدراً مهماً للإيرادات الضريبية لكل من المدينة والولاية. وقدّر دي نابولي أن مكافآت عام 2025 ستدر 199 مليون دولار إضافية على إيرادات ضريبة الدخل للولاية و91 مليون دولار إضافية للمدينة، مقارنةً بالعام السابق.

وأضاف: «مع ذلك، نشهد تباطؤاً في نمو الوظائف، فيما تطرح الصراعات الجيوسياسية تداعيات عالمية تشكل مخاطر ملموسة على آفاق القطاع المالي والأسواق الاقتصادية عموماً، على المديين القريب والبعيد».