شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»

بارزاني: الصراع الطائفي جلب «داعش» إلينا.. برهم صالح: سيكون هناك أكثر من «داعش».. موسى: قهر الشعوب يتسبب بولادة الإرهاب

شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»
TT

شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»

شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»

قال برهم صالح، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني: «لا بد من مواجهة المشاكل الحقيقية التي تعصف بالعراق وبإقليم كردستان واللجوء إلى طاولة الحوار من أجل وضع حلول ناجعة لهذه المشاكل وإلا فإن العراق سيمضي إلى المجهول»، مشيرا إلى أن ما يصيب أربيل من مشاكل سوف يوثر سلبا على بغداد والعكس صحيح.
وأضاف صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط» في ختام ملتقى السليمانية الرابع في الجامعة الأميركية، بمدينة السليمانية، أمس أنه لا بد من أن تتوفر الإرادة الحقيقية لدى جميع الأطراف العراقية لتجاوز خلافاتها، خاصة أن البلد يمر بظروف عصيبة حيث إرهاب «داعش» يهدد وحدة العراق إضافة للأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، مؤكدا أن «الأوضاع إذا استمرت بهذا الاتجاه فسوف يكون هناك أكثر من داعش يهدد أمن العراق والمنطقة».
وحذر صالح من «وجود (سايكس بيكو) جديدة بعد مضي مائة عام على اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الشرق الأوسط وخاصة العالم العربي وظلمت الكرد»، داعيا إلى أن نكون أكثر حذرا كي لا يتلاعب الآخرون بمصائرنا وأن نكون مؤثرين ولنا كلمتنا في أي خطط جديدة تعصف بمنطقتنا. وقال إن «تغييرات كبيرة تحدث اليوم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط»، داعيا إلى «ضرورة أن يكون للعراق بعربه وكرده وكل قومياته دور مؤثر في سايكس بيكو جديدة ترسم للمنطقة، حيث كنا في السابق مشغولين بخلافاتنا»، داعيا إلى أن يكون هذا الملتقى فرصة للبحث والدراسة والتعاون ومحاولة لإيجاد مستقبل أفضل لمستقبلنا، خاصة أن الحاضرين هنا مسؤولون وأكاديميون من العراق ومن دول الإقليم والعالم.
وعن أهمية ملتقى السليمانية السنوي أوضح صالح أن هذا المؤتمر الذي دأبنا على إقامته منذ أربع سنوات ويحضره خبراء وأكاديميون من جميع أنحاء العالم ومتخصصون في الشؤون الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية والإعلامية من أجل فتح أبواب النقاش والسجالات في القضايا الراهنة التي تعاني منها منطقتنا، مشيرا إلى أن «أبرز العناوين المطروحة في الملتقى الرابع هي الحرب ضد داعش ومستقبل العراق والمنطقة ما بعد داعش».
وقال رئيس ملتقى السليمانية الرابع، إن «هذا الملتقى غير حكومي ولا ترعاه أي حكومة وندعي إليه مختلف الشخصيات المهتمة بأوضاع المنطقة حتى وإن كانوا مختلفين بالاتجاهات ليتواجهوا ويتحدثوا ويتوصلوا إلى مشتركات تصب في صالح المصلحة العامة، حيث دعينا هذا العام أكثر من 400 شخصية عراقية وعربية وأجنبية ومن دول الإقليم».
وكان صالح قد افتتح ملتقى السليمانية السنوي الرابع، أول من أمس، الذي يرعاه ويترأسه باعتباره كبير أمناء الجامعة الأميركية في السليمانية، بكلمة ألقاها بثلاث لغات: الكردية والعربية والإنجليزية، مستذكرا مرور 28 عاما على مجزرة حلبجة التي راح ضحيتها آلاف الأكراد نتيجة قصف قوات نظام صدام حسين مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية، وقال: بعد 28 سنة من قصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية يأتي تنظيم داعش الإرهابي ليقصف بلدة تازة في محافظة كركوك بالأسلحة الكيمياوية. مشيدا بصمود «قوات البيشمركة التي تقف بوجه التنظيم الإرهابي».
وأضاف صالح: «نحن في عموم العراق وإقليم كردستان نواجه مشاكل سياسية واقتصادية معقدة ولا يمكن تجاوزها بسهولة ما لم نتوافق سوية لإيجاد حلول جذرية لهذه المشاكل وتسخير كل الطاقات والخبرات والأموال من أجل بناء البلد بعد دحر تنظيم داعش لنضمن عدم ظهور داعش جديد في المنطقة وهذا يتطلب دراسة أسباب ظهور هذا التنظيم الإرهابي».
من جهته قال نجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في أعمال ملتقى السليمانية الرابع، أن «الصراع الطائفي في المناطق المحيطة بنا، بإقليم كردستان، هو الذي جلب داعش لأراضينا وتسبب بمأساة الإبادة الجماعية للأيزيديين الكرد وسبي نسائهم وقتل رجالهم»، مشيرا إلى أن «حكومتنا قامت بتحرير 2426 من الأيزديات من قبضة التنظيم الإرهابي». وقال إن «قوات البيشمركة وقفت لوحدها في البداية وتقف اليوم بوجه تنظيم داعش الإرهابي وقدمت الكثير من التضحيات من أجل حفظ أمن الإقليم والعراق والمنطقة ولن نسمح بحدوث كارثة جديدة مثل حلبجة التي ما يزال يعاني ضحاياها الكثير بسبب قصف قوات النظام السابق للمدينة بالأسلحة الكيماوية والتي تمر ذكراها آل 28 اليوم»، منوها إلى أن قوات البيشمركة الكردية لا تلقى أي دعم من الحكومة الاتحادية ولا من أي دولة من دول التحالف في حربها ضد «داعش»، مطالبا «الحكومة الاتحادية بدفع رواتب موظفي الإقليم وقوات البيشمركة باعتبارهم جزءا من المنظومة الدفاعية في العراق حسب الدستور العراقي».
وفي الكلمة التي ألقاها أمام الحاضرين في ملتقى السليمانية الرابع أكد بارزاني «حرص حكومته على الحوار مع الحكومة الاتحادية لحل جميع الإشكالات العالقة بين أربيل وبغداد»، مشيرا إلى أن «حكومتنا بذلت قصارى جهدها من أجل التوصل إلى حل مع الحكومة المركزية، حيث ذهبنا إلى بغداد واجتمعنا مع رئيس الحكومة، حيدر العبادي، ومع بقية المسؤولين ووعدوا بحل المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم إلا أن ذلك لم يتحقق للأسف»، وقال: «نعلن أننا اليوم على استعداد للحوار مع بغداد للتوصل إلى حلول جذرية لمشاكلنا».
وأضاف رئيس حكومة إقليم كردستان العراق قائلا إن الإقليم يتحمل أعباء مليون وثمانمائة ألف نازح من باقي مناطق العراق، وقواتنا الكردية، البيشمركة مشغولة في القتال ضد الإرهاب، وأسعار النفط في هبوط، كل ذلك يجعل وضعنا الاقتصادي صعبا للغاية مما أدى إلى عدم تسلم موظفي الإقليم رواتبهم لما يقرب من ستة أشهر، ولم تقدم أي دولة في العالم أي دعم مالي للإقليم كما لم تضغط دول التحالف الدولي على الحكومة الاتحادية للإيفاء بوعودها والتزاماتها إزاء الإقليم». المعركة والتخلص من «داعش» مشيدا «بدعم التحالف الدولي العسكري وفي مقدمتهم الملايات المتحدة في حربنا ضد داعش خاصة الجهد الجوي بينما تمسك قوات البيشمركة الأرض».
وفي إطار الحديث عن أسباب وجود تنظيمات إرهابية مثل «داعش» في المنطقة، قال عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية لـ«الشرق الأوسط» إن «علينا دراسة الأسباب الحقيقية وبصراحة التي تؤدي إلى ولادة ونمو التنظيمات الإرهابية في دولنا وفي مقدمتها تنظيم داعش، وفي اعتقادي أن قهر الشعوب وعدم منحها الفرص الكافية في التعليم والعمل والخدمات وتوفير مناخات اقتصادية، كل هذا برأيي يؤدي إلى ولادة هذه التنظيمات الإرهابية»، مشيرا إلى أن «الدراسات النظرية وحدها لا تكفي، بل نحن بحاجة إلى أفعال حقيقية وجذرية لإنقاذ شعوبنا من آفة الإرهاب الذي يستقطب شبابنا ويعطل إمكاناتنا وتنميتنا البشرية».
وفي مداخلته، أوضح السفير الأميركي لدى العراق ستيف جونز أن إدارة الرئيس (باراك) أوباما خصصت العام الماضي للعراق 2.7 مليون دولار لقتال «داعش»، كما ستمنح قرضا مضمونا قدره مليار دولار للحكومة العراقية لمعالجة مشاكلها الاقتصادية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة مصرة على دعم قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية لتتمكن من دحر تنظيم داعش الإرهابي.
وعلى مدى سبع جلسات نقاشية تحدثت 35 شخصية عراقية وعربية وغربية متخصصين في مجالات عدة وضمن عناوين تصب في مواجهة «داعش» والأوضاع التي أدت لظهور الإرهاب في المنطقة، وأبرز المتحدثين كان السفير الأميركي ببغداد ستيوارت جونز، وعمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، ووزير النفط العراقي عادل عبد المهدي، وقوباد طالباني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، وأسامة النجيفي الرئيس السابق للبرلمان العراقي، وفؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، وسلمان الجميلي وزير التخطيط العراقي، وجعفر مصطفى الوزير السابق لقوات البيشمركة، وصالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري، إضافة إلى أكاديميين من الجامعة الأميركية في السليمانية والجامعات العراقية والأميركية والبريطانية والكردستانية.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».