سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة

رئيس الحكومة اللبنانية كشف أنه كتب استقالته مرة ولوح بها 5 مرات لكنه تراجع خوفًا من انهيار البلد

سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة
TT

سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة

سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة

اعترف رئيس الحكومة اللبنانية بأن لبنان أخطأ وقصر بحق دول الخليج العربي والعرب، مؤكدا أنه سيتم إصلاح هذا الخطأ، متعهدا بالتزام الإجماع العربي في كل الاستحقاقات المقبلة، وآملا ألا يذهب «الغضب الخليجي» إلى حد التخلي عن لبنان.
وأكد الرئيس سلام في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الحل الوحيد لمواجهة نفوذ «حزب الله» هو خيار الدولة، رافضا أن يتخذ الحزب من لبنان منصة لمحاربة الدول العربية. وقال الرئيس سلام تعليقا على وثائق «11 سبتمبر» التي نشرتها «الشرق الأوسط» نقلا عن القضاء الأميركي والتي تظهر صلات للحزب وإيران بمنفذي الهجوم: «إذا برر الحزب تدخله في سوريا بقتال الإرهابيين، فما الدور الذي يبرر تدخله في دول أخرى».
وإذ اعترف سلام بوجود تداخل بين القوة العسكرية لـ«حزب الله» ودوره السياسي، رأى أن شكوى دول الخليج العربي من تدخل إيران و«حزب الله» مشروعة، مشددا على أنه مهما تعاظم دوره وقوته فلا مفر له من العودة إلى الدولة في نهاية المطاف. وقال سلام إن وضع حكومته «ليس سليما»، مبررا عدم القدرة على فتح مواجهة مع الحزب بأنها «حكومة ائتلافية ونحرص على ألا تنهار، لأن انهيارها يعني انهيار لبنان في ظل الشغور الرئاسي وشلل البرلمان»، معتبرا أنه إذا انهار لبنان فلن يجد من ينقذه هذه المرة كما فعل العرب عام 1998 في اتفاق الطائف وعام 2008 في اتفاق الدوحة. لكن سلام كشف أنه كتب استقالته ذات مرة بعدما شعر أنه وصل إلى حائط مسدود، وقال إنه لوح بهذه الاستقالة 5 مرات من أجل تمرير بعض القرارات. وفيما يلي نص الحوار
* ما الذي يحدث على صعيد الأزمة القائمة مع دول الخليج العربي؟
- لا شك أنه حصل خطأ وتقصير في هذا الموضوع أدى إلى تشنج وإلى وضع غير مريح في علاقة لبنان مع دول الخليج العربي بشكل خاص والدول العربية بشكل عام، ونحن أدركنا هذا الأمر ونسعى بشكل متواصل للتأكيد على حرصنا على الإجماع العربي والعلاقة التاريخية اللبنانية العربية. الإجماع العربي كان حلمنا دائما، فكيف إذا تحقق هذا الإجماع ونحن لسنا جزءا منه. هذا أمر سنسعى إلى تصويبه وسنستمر في هذا المسعى، وأنا شخصيا حريص على ذلك، أخذا بعين الاعتبار كل أوضاعنا الداخلية في لبنان وتوازناتها الداخلية في المرحلة العصيبة التي نمر بها، خاصة في ظل شغور رئاسي، ومعوقات وشلل السلطة التشريعية، وتعثر العمل التنفيذي بالحكومة، ومع كل هذا لم أقصر شخصيا في إبراز حرصنا على الإجماع العربي، خصوصا فيما يدعم علاقاتنا مع دول الخليج العربي بالذات التي لها تاريخ عريق بدعم لبنان ومؤازرته واحتضانه والحرص على عدم انهياره، وقد ظهر ذلك بشكل واضح في مؤتمر الطائف سنة 1998 ومؤتمر الدوحة سنة 2008، وهذه الأمور لا لبس ولا جدل فيها.
* تحدثتم عن خطأ، كيف يتم تصحيح هذا الخطأ؟
- في مناسبات قادمة يكون فيها إجماع عربي على موقف، علينا أن نلتزم بهذا الإجماع، وأن نكون جزءا منه.
* الواضح أن هناك موقفا خليجيا حادا تجاه «حزب الله»، الخليج يشكو من أن «حزب الله» يتخطى الحدود اللبنانية ويتدخل بشؤون عربية أخرى، وقد رأينا ما رأيناه في الكويت والسعودية واليمن. فكيف سيتم التعامل مع هذا الموضوع تحديدا؟
- نحن فيما يعود إلى أمن واستقرار دول الخليج العربي والدول العربية بشكل عام، ليس عندنا لبس حتى بالنسبة لأوضاع تمثلت في مواطنين لبنانيين عاملين في تلك الدول أساءوا التصرف أو تعرضوا لأمن تلك الدول، لم نراجع حتى فيما تم من إجراءات ترحيل أو غيرها بما يختص بهم، وكنا منذ سنتين عندما بدأت هذه الأمور تتجسد في بعض الحالات هنا وهناك واضحين مع كل مرجعيات تلك الدول في تأييد إجراءاتها، فكيف لا نستنكر التدخل في تلك الدول من قبل «حزب الله» أو غيره، فهذا الأمر تمت مقاربته منذ تأليف الحكومة، وحرصنا في الحكومة على بيان وزاري الكل اتفق عليه، بمن فيهم وزيرا «حزب الله» في الحكومة، بألا نتدخل بشؤون الآخرين، لدرجة أننا اعتمدنا سياسة النأي بالنفس. وأذكر أنه في أول زيارة رسمية لي للمملكة العربية السعودية منذ سنتين، سئلت في مؤتمر صحافي كيف سنتعاطى مع ما يقوم به «حزب الله» في سوريا ونحن نتحدث عن النأي بالنفس، فقلت إن بين الموقف والواقع هناك فرقا وهناك عدم تطابق، وهذا يتطلب مزيدا من الجهود لنتمكن من التطبيق الكامل لهذه السياسية، وما زلنا نجهد بهذا الاتجاه، ولم نتمكن من تحقيق خطوات كبيرة، ومع الأسف في ظل تطور الأوضاع والصدامات إقليميا، أصبح هذا الأمر يشكل تحديا كبيرا وعبئا علينا، ويجب ألا نختبئ وراء أصبعنا بهذا الأمر.
ومن هنا كانت مطالبتي مؤخرا لأمين عام «حزب الله» بألا يهاجم ولا يتعرض لدول الخليج وأصدقائنا في المملكة العربية السعودية بالتحديد، وهذا واضح أنه لن يفيدنا في لبنان، ولا نريد في يوم من الأيام أن يكون لبنان رأس حربة في إيذاء هذه الدول، فعلى صعيد الأفراد لا نقبل ذلك فكيف على صعيد منظمات أو هيئات أو قوى سياسية؟ فمن البديهي ألا نقبل في أن يتخذ لبنان منصة لمحاربة أو تشكيل حالة عداء مع دول الخليج العربي.
* كيف يمكن منع «حزب الله» من التدخل في سوريا وغيرها من الدول؟
- هذا الأمر مرتبط بقدرات وبقوى كبيرة تلعب اليوم على الساحة وتتداخل وينتج عن ذلك الكثير من الأضرار، في رأيي السبيل الوحيد للحد من ذلك هو في الرهان على الدولة في لبنان، وفي دعم الدولة في لبنان وخيار الدولة والمؤسسات الرسمية هو الذي يؤكد على بدائل هكذا توريط وبدائل هكذا متاهات، عبر التمسك بهذه الدولة. وإذا ما تم دعم مؤسساتها الأمنية كما حصل في الماضي، فيتم تعزيز هذا البديل. ونحتاج من هذه السياسة أن تستمر حتى في ظل الشغور الرئاسي والتعثر السياسي بالبلد وفي ظل كل الخلافات. دعم الحكومة وبقاؤها هو عامل وعنصر للتأكيد على خيار الدولة في مواجهة هكذا حالة، أما التخلي عن الدولة وعن الجيش والحكومة وما بقي من مؤسسات ضامنة لمستقبل وخيار الدولة فسينهار البلد. أنا أفهم أن يكون هناك وجع وألم وغضب من موقف ما، ولكن أتمنى إلا يذهب إلى درجة التخلي عن لبنان، فدول الخليج العربي بالذات كان لها وما زال لها دور كبير بدعم لبنان وبقائه رغم هذا الألم وأنا أعول على ذلك كثيرا، وأعتقد أن المسؤولين في تلك الدول مع محاولتهم الحثيثة لتنبيهنا إلى جوانب معينة، لن يتخلوا عن لبنان واستمرار وبقاء هذه الدولة. وعلاقتنا مع دول الخليج العربي ليست علاقة مادية كما يعتقد البعض، إنما هي علاقة معنوية ترتكز على التزام تاريخي من قبل دول الخليج بلبنان وقضاياه ومصيره.
* لا شك أنكم اطلعتم على الوثائق التي نشرت بالولايات المتحدة في اليومين الماضيين عن تورط «حزب الله» في مسألة أحداث 11 سبتمبر 2001، إضافة إلى الكثير من الخلايا التي تم اكتشافها في دول الخليج العربي.. وأبرزها تلك التي حصلت في الكويت، فما رأيكم بها؟
- هذه واحدة من الأمور التي يتم التداول بها لإبراز مدى ضرر تورط أي جهة وليس فقط «حزب الله» في شؤون ليست شؤونها وفي دول ليست هي دولها، فما لنا نحن في لبنان مما يحصل هنا وهناك، نحن بالكاد نحافظ على وضعنا. ربما يحاول «حزب الله» أن يقول إن تدخله في سوريا هو في مواجهة الإرهاب الذي كان يتجه نحو لبنان، ولكن ما الدور الذي يبرر تدخل «حزب الله» في دول أخرى بالمنطقة واتخاذه مواقف في قضايا أخرى بالمنطقة تخص الدول العربية. نحن نسعى إلى تمتين الدولة والجيش لمواجهة الإرهاب ونطالب «حزب الله» بأن يدرك أن خيار الدولة هو الأقوى إذا ما التقينا جميعا من حوله، ولا حاجة وقتها لأن نذهب إلى سوريا ولا أي مكان، خصوصا أنه حزب كان له دور كبير في مقاومة العدو الإسرائيلي وما زال هذا العدو يستهدف لبنان وهنا القضية الأساسية وليست في أماكن أخرى.
* المطلوب إذن من «حزب الله» التركيز على القضايا الوطنية؟
- مطلوب من كل القوى السياسية في لبنان بما فيها «حزب الله»، التركيز على ما يوحد الصفوف ويمتن المناعة الداخلية في البلد، ومن الجميع مطلوب وعي وإدراك لأهمية اتخاذ الإجراءات والمواقف التي تحد من الشرخ وتحد من التباينات وتعريض الوطن إلى خطر.
* كيف هو وضع الحكومة حاليا؟
- وضع الحكومة ليس سليما وليس مريحا، فهي جزء من الوضع السياسي المتعثر في البلد وجزء من الشغور الرئاسي الذي انعكس بشكل سلبي على مدى سنتين وجزء من شلل السلطة التشريعية في عدم التئام مجلس النواب وليس هناك مساءلة ولا محاسبة، وكونها أيضا حكومة ائتلافية، أي إن توازن القوى السياسية فيها يتحكم بكثير من أدائها. نعم نتعثر بكثير من المواجهات ونختلف في كثير من المواجهات. ومن هنا يأتي حرصي على ألا تسقط هذه الحكومة، لأن في سقوطها تمهيدا لسقوط الدولة ولكن حتى ذلك ضمن حدود، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، حتى مع إدراكي أهمية التحدي الذي يواجهني ويواجه البلد في هذا الموضوع. يجب على القوى السياسية أن تدرك أن مجال المزايدات ومجال التنافس والتباين في رؤاها السياسية يحتمل حدا معينا. لسنا في مرحلة استقرار ولا في مرحلة هدوء لنبرز كل منافساتنا السياسية بل نحن في خط النار وفي مرحلة خطرة، فعلينا أن نستوعب الكثير من تبايناتنا لنوحد كلمتنا ونوحد الموقف، من هنا كان حرصي عندما صدر البيان عن مجلس الوزراء فيما خص الموقف الذي استجد على مستوى غضب إخواننا في دول الخليج العربي، على أن يصدر بيان فيه إجماع في مجلس الوزراء وما نفع أن نصدر بيان يذهب إلى مكان يشق مجلس الوزراء ولا يعود بفائدة على أحد.
من هنا الصراع قائم ومستمر والمعاناة قائمة ومستمرة وصعبة، وهي على المحك في كل أسبوع، حمى الله لبنان واللبنانيين، إن كانوا هنا أو في الخارج، علما بأن اللبنانيين في الخارج وخاصة دول الخليج العربي يساهمون مساهمة إيجابية وبنّاءة في نهضة هذه الدول، وهم مكان إشادة وثناء لدى جميع المسؤولين، وهذا ما نسمعه في كل مناسبة.
* كم مرة فكرت بالاستقالة؟
- عدة مرات، أنا هددت بالاستقالة 5 مرات لأتمكن من العبور بأمور معينة ونجحت ببعضها ولم أنجح بالبعض الآخر، ولكن ما زال خيار الاستقالة قائما في كل وقت أجد فيه أن بقائي لم يعد فيه فائدة. لكن إلى هذه اللحظة شعوري أن اللبنانيين في ظل هذه الخلافات السياسية والوضع السياسي العاصف متمسكون أكثر ببقائي، ولا أريد أن أخطو خطوة أجعلهم يشعرون أنني تخليت عنهم أو عن الأمل الباقي عندنا جميعا. ولكن في حال وصلنا إلى لحظة أشعر فيها أنني لم أتمكن من إنجاز الأمور، فسأتصرف كما يجب، مثل موضوع أزمة النفايات، هذا الملف الداخلي الصعب والشاق، ففي الجلسة ما قبل الأخيرة لمجلس الوزراء التي استمرت 7 ساعات للتمكن من الخروج بموقف موحد وإجراء فيما يخص ملف أزمة النفايات، شعرت أنني وصلت إلى حائط مسدود. كتبت بخط يدي على البيان الذي على وزير الإعلام أن يتلوه بأننا بعد البحث والتشاور والتداول وصلنا إلى وضع فشلت فيه الحكومة في حل هذا الملف، وكنت مصمما أنه بعد أن يصدر ذلك أن اتخذ الموقف بالاعتذار من الجميع وأقول إنني لن أتمكن من حل شيء. وساهم ذلك في توصل القوى السياسية إلى حل وإخراج وأعتبر أننا اليوم على طريق تنفيذ الحل نهائيا وإزالة كل سلبيات هذا الملف من أمامنا.
* كتبت استقالتك؟
- كتبتها مرة صحيح، واستعملتها تلويحا في كذا مرة لأتمكن من تحصيل موقف يصب في مصلحة البلد.
* البلد كما وصّفته، حكومة متعثرة ومجلس نيابي مشلول ورئيس جمهورية.. غائب إلى متى ستستمر سياسة «الترقيع» التي تستعملها، إلى متى ستبقى مفيدة هذه السياسة؟
- إلى حين منع انهيار البلد، إنما إذا أصبح الانهيار حتميا وأصبحت الخلافات بين القوى السياسية والمضاعفات التي تثقل البلد داخليا وخارجيا قد نصل إلى لحظة نقول فيها إن البلد انهار، وأنا حذرت وما زلت أحذر أننا يجب ألا نكابر بهذا الموضوع، فقد حصل أن انهار لبنان قبل ذلك، وحصل أن انهار عام 1989 لولا مؤتمر الطائف وحرص المملكة العربية السعودية والإخوان العرب على انتشاله والحفاظ عليه، وحصل أن انهار أيضا عام 2008 لولا حرص مؤتمر الدوحة في قطر أيضا على رعاية عربية ونشل لبنان الذي كان ذاهبا إلى الانهيار.
واليوم في ظل الصراع القائم في المنطقة وفي ظل عدم الاستقرار القائم بالمنطقة، إذا ما ذهبنا إلى الانهيار لا سمح الله لن نجد من يسعفنا أو ينقذنا كما كان في السابق، لأن الكل عنده استحقاقاته وظروفه ومواجهاته، ومن هنا يشتد أكثر التحذير بأنه لا يمكن أن نترك الأمور تنهار ويجب ألا نتركها تنهار، وعلى القوى السياسية أن تدرك أن هذا التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية وأن التأخير بتفعيل عمل مجلس النيابي والتأخير في إجراء استحقاقات، يكون تراكميا وهو المدخل للانهيار، لذلك نعول كثيرا في الشهرين القادمين على إجراء الانتخابات البلدية التي بحد ذاتها مؤشر على بقاء الدولة واستمرارها وإجراء ديمقراطي يخدم نظامنا الديمقراطي، وينعش الحركة في البلد على مستوى اختيار بلديات ومخاتير جدد لمرحلة جديدة.
* كيف هو حال الوضع الأمني؟
- الوضع الأمني لا يمكن الادعاء بأنه يختلف عن الوضع الأمني لكثير من الدول المحيطة لما يحصل اليوم بالمنطقة وفي سوريا بالذات. نحن في معاناة مستمرة مع الإرهاب وخلايا الإرهاب إن كان داخل البلاد أو على حدودنا، ولكن يمكنني أن أقول إنه داخليا الوضع الأمني ممسوك، وهذا عادة يجب أن يصب في تعميم الاستقرار داخل البلد، ولكن إذا كان الوضع الأمني ممسوكا وجيدا، وجهوزية وعمل الجيش والقوى الأمنية قائمين على قدم وساق، وسجل الكثير من الإنجازات وما زال يسجل في موضوع الأمن، لا بد أن أقول في المقابل إن الوضع السياسي غير مستقر، ورغم أنه عادة بالأوضاع الأمنية المستقرة يجب أن يكون هناك فسحة للوضع السياسي أن يستقر وللإنتاجية أن تتحسن خصوصا في الأنظمة الديمقراطية، ولكن في لبنان مع الأسف هناك وضع أمني ممسوك ويمنع من الذهاب إلى المخاطر، لكن هناك وضع سياسي غير مستقر بتاتا.
* من ضمن التبريرات التي أطلقت لعملية وقف الهبات للجيش والقوى الأمنية الخوف من تسرب هذا السلاح إلى «حزب الله» وأن هذه الأجهزة يسيطر «حزب الله» على بعضها بشكل مباشرة وغير مباشر، وأن «حزب الله» يسيطر على مطار بيروت ومفاصل الأمن في لبنان!
- في عدة مناسبات أوضحت أنه صحيح أن لدى «حزب الله» قوة عسكرية كبيرة وفي مكان ما قد تفوق ترسانة الجيش اللبناني، لكن هذا لا يمنع أن التخلي عن الجيش وأجهزة الدولة فيه أيضا أذى وضرر مباشر. نعرف جميعا أنه ليست أول مرة يتم تكوين فيها قوى سياسية أو عسكرية تتضخم وتلعب أدوارا كبيرة، لكن في النتيجة الكل عليه أن يعود إلى الدولة طالما أن خيار الدولة قائم، أما أن نشكك بخيار الدولة ونضعفه فسيفسح المجال أكثر وأكثر.
أنا أقول إن خيار الدولة ما زال قائما والمؤسسات الأمنية ما زالت فاعلة وعاملة وليس صحيحا ما يتم الحديث عنه من وجود اختراقات كبيرة. قد يكون هناك بعض التداخل من هنا أو هناك، وهذا من طبيعة تركيبة البلد، وفي حال «حزب الله» لأن لديه جناحا عسكريا قويا، إلى جانب وجوده السياسي، وقد يكون لهذا التداخل مظهر غير مريح ولكن ليست حالة عامة أو وضعا عاما وما زالت الدولة والأجهزة الأمنية قادرة على فرض وجودها وجهوزيتها ودورها إلى حد بعيد، والأمن المضبوط داخليا الذي تقوم به أجهزة الدولة هو خير دليل.
* ما الذي نخشاه أكثر قوة «حزب الله» العسكرية أو نفوذه السياسي؟
- هناك تداخل بين الاثنين، وهناك تداخل بين قوى إقليمية لها دور في المنطقة اليوم، وأنا كنت واضحا في ذلك، إيران تتمدد بشكل كبير في العالم العربي، فيما هذا لا يقابله تدخل عربي في إيران. بالتالي هناك تساؤلات ومواقف مشروعة للدول العربية في مواجهتها التدخل الإيراني الذي أخذ أشكالا مختلفة، ومنها ما له علاقة بحزب الله. وهذا أمر يجب تبديده والعمل على تصحيحه، ومن هنا عندما نسمع قيادات عربية وقيادات دول خليجية تشكو من ذلك، فهذه الشكوى مشروعة، ويتكون عدم ثقة في العلاقة مع إيران، وهذا لا يخدم قضايانا العربية ولا يخدم مواجهتنا جميعا لعدونا الإسرائيلي، المفترض أن نكون كلنا أن نضع حدا لهذه الحالة، من هنا كانت دعوتي لكثير من قادة دول العالم إلى الانكباب على تأمين السلام بالمنطقة من خلال حل الدولتين كمدخل لوضع حد للتطرف وللإرهاب بالمنطقة على المدى القصير ومحاولة ردع التطرف والإرهاب والتمرد بوسائل عسكرية وعنفية، ولكن المواجهة للمدى الطويل هي تأمين خيار الاعتدال والمعتدلين في المنطقة. وهذا لن يتم تأمينه إذا ما بقيت المواجهة العربية الإسرائيلية على ما هي عليه، وبقي التجبر والممارسات الإسرائيلية قائمة بالشكل التي هي فيه على شعب بأكمله، فمن هنا توطيد السلام والعمل الجدي في هذا الاتجاه يشكل واحدا من الاستقرار وواحدا من الأمان والاعتدال لتكسب على المدى الطويل على التطرف والإرهاب.
* هل عرض الإيرانيون تسليح الجيش؟
- سمعنا تصريحا على لسان أحد المسؤولين الإيرانيين يبدي رغبة في ذلك منذ سنة وأكثر. ومؤخرا كانت هناك محاولة لطرح مساعدة عسكرية، ولكن كانت متواضعة ومحدودة جدا وفي ظل العقوبات لم يكن هناك إمكانية أن تمر.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended