مظاهرات مناوئة لحكومة السراج بعد إعلانه دخول طرابلس خلال أيام

الاتحاد الأوروبي ينفي صدور قرار بفرض عقوبات على شخصيات ليبية

ليبي يرفع صورة الفريق خليفة حفتر خلال المظاهرات التي نظمت في بنغازي لمساندة الجيش (أ.ف.ب)
ليبي يرفع صورة الفريق خليفة حفتر خلال المظاهرات التي نظمت في بنغازي لمساندة الجيش (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات مناوئة لحكومة السراج بعد إعلانه دخول طرابلس خلال أيام

ليبي يرفع صورة الفريق خليفة حفتر خلال المظاهرات التي نظمت في بنغازي لمساندة الجيش (أ.ف.ب)
ليبي يرفع صورة الفريق خليفة حفتر خلال المظاهرات التي نظمت في بنغازي لمساندة الجيش (أ.ف.ب)

نفت أمس ناطقة باسم الاتحاد الأوروبي لـ«الشرق الأوسط» معلومات وتقارير عن موافقة الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات بحق ثلاثة قادة ليبيين، يعارضون حكومة الوفاق الوطني المقترحة، من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، التي يواجه إعلان اعتزامها دخول العاصمة طرابلس خلال أيام صعوبات جمة، وتهديدات إعلامية وسياسية.
والرجال الثلاثة هم نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في طرابلس، ورئيس حكومته خليفة الغويل، وعقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي المعترف به دوليًا، الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرًا له.
ونقلت مصادر إعلامية عن دبلوماسي بارز بالاتحاد الأوروبي قوله إنه «تمت الموافقة على العقوبات»، مضيفًا أنه لا يتوقع معارضة أي بلد للإجراءات الجديدة رغم الحاجة لوضع نص قانوني لدعم العقوبات، علمًا بأن هذه العقوبات المقترحة تشمل المنع من السفر وتجميد أصول. لكن ناطقة باسم الاتحاد الأوروبي قالت في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يتم اتخاذ أي قرار بعد بشأن مسألة فرض العقوبات»، موضحة أن «العمل ما زال جاريًا على مستوى (فريق) العمل، ولكن لم يتم اتخاذ أي قرار سياسي».
وتقود فرنسا، على ما يبدو، حملة داخل الاتحاد الأوروبي لإقناع أعضائه بفرض عقوبات على من تعتبرهم من معرقلي إقامة حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، الغارقة في الفوضى منذ إسقاط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011. وفي هذا السياق حث وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت على ما سماه «ضرورة معاقبة المسؤولين الليبيين»، مشيرا إلى وجود موقف أوروبي بهذا الشأن.
وقال إيرولت الذي التقى رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج إن «الموقف الفرنسي واضح جدا وهو أن تكون لليبيا حكومة وحدة وطنية بأسرع ما يمكن، ونحن قريبون من ذلك.. ومن يعرقلونه سيتعرضون لعقوبات».
ودون أن يذكر أسماء، أشار إيرولت إلى بعض الأشخاص الذين يعرقلون الاتفاق لأسباب تتعلق بمصالح شخصية ومالية، مؤكدا أن فكرة فرض عقوبات «تتقدم وتعكس رؤية مشتركة في المستوى الأوروبي».
من جهتها، أعلنت فيديريكا موغيريني، ممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، أن بروكسل تدرس أيضًا إرسال بعثة أمنية مدنية إلى ليبيا، محذرة وزراء خارجية الاتحاد من أن نحو نصف مليون نازح داخل ليبيا قد يهاجرون إلى أوروبا. وقالت إن التخطيط جارٍ لتشكيل بعثة لإعادة بناء الشرطة الليبية، وللتصدي للإرهاب وعمليات إدارة الحدود بالتعاون مع الأمم المتحدة.
وتزامن هذا الإعلان مع مناقشة القوى الرئيسية في أوروبا الأزمة في ليبيا على هامش قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل، أمس، إذ قال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي إن «الوضع مقلق للغاية.. ليبيا دولة يستولي فيها (داعش) على مواقع.. دولة يستخدمها أفراد مافيا التهريب، وسنرى ما يمكننا القيام به».
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة على لسان المتحدث باسمها في جنيف من أن «مسار ليبيا إلى إيطاليا ينشط بدرجة كبيرة للغاية»، مع إنقاذ أكثر من ألفي شخص في الأيام الثلاثة الماضية.
إلى ذلك، قوبل إعلان فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، حول اعتزام حكومته بدء مهام عملها رسميًا في العاصمة الليبية طرابلس خلال أيام، وانتقالها من مقرها المؤقت في تونس، بمظاهرات حاشدة في مدينة بنغازي، بالإضافة إلى معارضة من الحكومتين المتنازعتين على السلطة في البلاد، حيث تظاهر آلاف السكان في منطقة الليث وميدان الكيش بوسط بنغازي، ضد ما وصفوه بحكومة الوصاية الدولية المفروضة من بعثة الأمم المتحدة، ورفع المتظاهرون في المقابل لافتات مؤيدة للجيش الوطني الذي يقوده الفريق خليفة حفتر.
كما شهدت مدينة طبرق مظاهرة مماثلة رفع خلالها المتظاهرون شعارات منددة بالبعثة الأممية، وأكدوا تضامنهم مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في مواجهة أي عقوبات محتملة عليه بسبب رفضه تمرير حكومة السراج.
وكان السراج قد كشف النقاب مساء أول من أمس عن أن خطة أمنية جرى الاتفاق عليها مع الشرطة والقوات المسلحة في طرابلس، ومع بعض الفصائل المسلحة، والأمم المتحدة، ستسمح للحكومة الموجودة في تونس بالانتقال إلى ليبيا، وقال بهذا الخصوص إن «الحكومة تسير في عملها.. وستكون موجودة في طرابلس قريبًا لتمارس عملها، ودعوة كل المؤسسات الليبية لرأب الصدع بينها ولتحمل مسؤولياتها في هذه الظروف الحرجة»، مضيفًا أنه تم التوصل «لتفاهمات واضحة جدًا على أساس أن هذه المجموعات تكون بثكناتها موجودة لحين إيجاد صيغة للتعامل مع هذه الأطراف. وبالتأكيد سيتم استيعاب هذه المجموعات وفق آليات محددة جدا».
لكن الحكومة الانتقالية، التي يترأسها عبد الله الثني، والتي تتخذ من مدينة البيضاء بشرق ليبيا مقرًا لها، اعتبرت في المقابل أن فرض حكومة مدعومة من الأمم المتحدة دون موافقة برلمانية يزيد الأزمة تعقيدًا. ودعت في بيان لها أمس الأطراف المحلية والدولية إلى عدم التعامل مع الحكومة الجديدة إلا بعد حصولها على ثقة البرلمان، لافتة النظر إلى أن «هذه الخطوة تعد سابقة خطيرة تقوم بها بعض دول العالم، حيث فرض المجلس الرئاسي المقترح لحكومة الوفاق خارج مجلس النواب، وهو ما يمثل اختراقًا للسيادة الليبية، وعدم احترام المسار الديمقراطي، وهذا لا يزيد الوضع إلا تعقيدًا وانقسامًا».
وحذرت الحكومة كل الجهات التابعة لها من التعامل مع مجلس حكومة السراج إلا بعد منحه الثقة من داخل مجلس النواب، مشددة على أن أي التزامات تترتب على التعامل مع هذا المجلس ستكون الحكومة المؤقتة في حلّ منها.
إلى ذلك، هدد القادة المؤسسون لما يسمى بغرفة عمليات ثوار ليبيا بالدخول في حرب ضد السراج وحكومته، وأعلنوا في بيان لهم عن اكتمال استعداداتهم لمواجهة في طرابلس، وخوض حرب طويلة الأمد ضد ما سموها بمجموعة السراج، وأوضحوا في بيانهم أيضًا دعمهم لاستمرار عمل ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني، التي يترأسها خليفة الغويل وغير المعترف بها دوليًا، بطريقة اعتيادية من مقرها الرئيسي في العاصمة طرابلس.
وكان الغويل رئيس الحكومة الموازية بطرابلس قد هدد باعتقال أعضاء حكومة السراج حال قدومهم من مقرهم المؤقت في تونس إلى العاصمة، كما حذرهم من مغبة مواجهة نفس مصير الأعضاء الثلاثة في لجنة أمنية عينت للإعداد لانتقال حكومة السراج اعتقلوا أخيرا لفترة وجيزة في طرابلس.
ويساند المسؤولون الغربيون حكومة السراج، لكنها ما زالت تتخذ من العاصمة التونسية مقرًا لها مع محاولتها ترسيخ نفسها في ليبيا، حيث تواجه معارضة من متشددين على جانبي الصراع في البلاد.
وتقوم طائرات فرنسية برحلات استطلاع فوق ليبيا، حيث اضطلعت باريس بدور قيادي في حملة حلف شمال الأطلسي الجوية، التي ساعدت في الإطاحة بالقذافي، وسط تكهنات عن عمل مستشارين عسكريين فرنسيين على الأرض في تنسيق مع بريطانيا والولايات المتحدة.



«حماس» ترفض اتهامات «العفو الدولية» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
TT

«حماس» ترفض اتهامات «العفو الدولية» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)

رفضت حركة «حماس»، الخميس، التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي اتهمتها فيه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، واعتبرت أن ما ورد فيه ما هو إلا «أكاذيب»، وأن الدوافع خلفه «مغرضة ومشبوهة».

خلص تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية إلى أن «حماس» ارتكبت جرائم ضد الإنسانية خلال هجومها على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحق الرهائن الذين احتجزتهم في قطاع غزة.

وقالت المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً إن تقريرها الذي نُشر الأربعاء حلّل أنماط الهجوم والاتصالات بين المقاتلين أثناء الهجوم، وبيانات أصدرتها حركة «حماس»، وتصريحات من قادة جماعات مسلحة أخرى.

ووفقاً لـ«رويترز»، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 70 شخصاً، منهم ناجون وعائلات قتلى وخبراء طب شرعي وعاملون احترافيون في القطاع الطبي، وزارت بعض مواقع الهجوم، وراجعت أكثر من 350 مقطع فيديو وصورة فوتوغرافية لمشاهد الهجوم وللرهائن أثناء أَسرهم. وخلص تحقيق المنظمة إلى أن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية شملت القتل والإبادة والسجن والتعذيب والاغتصاب، إضافة إلى أشكال أخرى من الاعتداء الجنسي والأفعال اللاإنسانية.

وقالت المنظمة في بيان: «ارتُكبت هذه الجرائم في إطار هجوم واسع النطاق وممنهج على سكان مدنيين. خلص التقرير إلى أن المقاتلين تلقوا تعليمات بتنفيذ هجمات تستهدف مدنيين».

ووفقاً لإحصاءات إسرائيلية، ولمنظمة العفو الدولية، قُتل نحو 1200 معظمهم من المدنيين، في هجوم «حماس»، وجرى احتجاز 251 رهينة، من بينهم أطفال. وجرى الإفراج عنهم جميعاً باستثناء واحد منذ ذلك الحين، معظمهم في إطار وقف إطلاق النار، وبعضهم في عمليات عسكرية إسرائيلية.

وخلص تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2024 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. ورفضت إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية، وقالت إن حربها ضد «حماس» وليس ضد الفلسطينيين.

رفض «حماس»

وقالت «حماس» في بيان: «ترديد التقرير أكاذيب ومزاعم حكومة الاحتلال حول الاغتصاب والعنف الجنسي وسوء معاملة الأسرى، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هدف هذا التقرير هو التحريض وتشويه المقاومة عبر الكذب وتبني رواية الاحتلال الفاشي، وهي اتهامات نفتها العديد من التحقيقات والتقارير الدولية ذات العلاقة».

وذكرت «حماس»: «نرفض ونستهجن بشدة التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي يزعم ارتكاب المقاومة الفلسطينية جرائم». وأضافت: «نطالب منظمة العفو الدولية بضرورة التراجع عن هذا التقرير المغلوط وغير المهني».

ولم يعلق المسؤولون الإسرائيليون بعدُ على تقرير المنظمة.


العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، الخميس، القوى السياسية والقبلية والاجتماعية في محافظتي حضرموت والمهرة (شرق) إلى توحيد الصف خلف جهود الدولة والسلطات المحلية، بهدف احتواء تداعيات التصعيد الأمني والعسكري في المحافظتين.

وفي حين أشاد العليمي بالدور السعودي لإنهاء التوتر، حذر من انعكاسات هذه التوترات على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، التي بدأت مؤشراتها بالظهور، مع إعلان صندوق النقد الدولي تعليق أنشطته الحيوية في اليمن نتيجة تفاقم البيئة الأمنية.

ونقل مصدر في مكتب رئاسة الجمهورية أن العليمي شدّد، خلال اتصالَين هاتفيَين مع محافظَي حضرموت سالم الخنبشي، والمهرة محمد علي ياسر، على ضرورة انسحاب جميع القوات الوافدة من خارج المحافظتين، وتمكين السلطات المحلية من أداء دورها الأمني والخدمي وفقاً للدستور والقانون.

كما أعاد التأكيد على توجيهاته السابقة بإجراء تحقيق شامل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بما وصفها بـ«الإجراءات الأحادية» للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، مع التشديد على مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذّر العليمي من خطورة أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى إراقة مزيد من الدماء ويعمّق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، مشدداً على أن الأولوية الوطنية يجب أن تبقى منصبّة على مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، باعتبارها التهديد الأكبر للأمن والاستقرار.

وأشاد بجهود السعودية في خفض التوتر ودعم الاستقرار في محافظتَي حضرموت والمهرة، مؤكداً دعم الدولة الكامل لهذه الجهود، وحرصها على تعزيز دور السلطات المحلية في حماية السلم الاجتماعي ورعاية مصالح المواطنين.

إعادة الأمور إلى نصابها

حسب المصدر الرئاسي، شدد العليمي على ضرورة إعادة الأوضاع في المحافظتين إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، واحترام مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتمكين الحكومة والسلطات المحلية من أداء واجباتها الدستورية.

وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من أن الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطنون «لا تحتمل فتح مزيد من الجبهات الداخلية»، داعياً جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة العامة وعدم التفريط بالمكاسب الوطنية المحققة خلال السنوات الماضية، بما يضمن تركيز الجهود على المعركة الرئيسية ضد الحوثيين والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم.

وتأتي دعوة العليمي في سياق أوسع من الرفض للإجراءات الأحادية في الشرق. فقد أصدر مجلس النواب بياناً عبّر فيه عن رفضه القاطع لأي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق الوطني والمرجعيات السياسية، معتبراً التطورات الأخيرة «مخالفة صريحة للشرعية الدستورية وصلاحيات مجلس القيادة الرئاسي».

وفد سعودي زار حضرموت في شرق اليمن للتهدئة وتثبيت الاستقرار (سبأ)

وكان اللواء محمد القحطاني، الذي ترأس وفداً سعودياً زار حضرموت، قد شدد على أن الرياض ترفض «أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة» في المحافظتين، وتؤيد عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

وأكد القحطاني أن السعودية، بصفتها قائدة لتحالف دعم الشرعية، تعمل على حلّ الأزمة عبر حزمة من الإجراءات تم الاتفاق عليها مع مختلف الأطراف، بما يشمل المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق شرق اليمن إلى صراعات جديدة. ووفق الإعلام الرسمي اليمني، فقد شملت مباحثات الوفد ترتيبات عاجلة للتهدئة ووقف التحشيدات، بالتوازي مع دعم السلطات المحلية وتمكينها من أداء مهامها.


الأمم المتحدة تطلب 2.5 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية في اليمن

مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تطلب 2.5 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية في اليمن

مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)

حذّرت الأمم المتحدة من اتساع غير مسبوق في رقعة الاحتياجات الإنسانية باليمن خلال العام المقبل، مؤكدة أن البلاد تتجه نحو إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم ما لم يتوفر التمويل العاجل لخطة الاستجابة.

وأظهر أحدث البيانات الأممية أن 23.1 مليون يمني (نحو ثلثي السكان) سيحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة، في وقت أعلنت فيه المنظمة الدولية حاجتها إلى 2.5 مليار دولار لتمويل خطة لن تصل إلا إلى أقل من نصف هذا العدد.

وجاء هذا التحذير في سياق نداء تمويلي جديد شددت فيه الأمم المتحدة على أن خطة الاستجابة للعام المقبل ستستهدف فقط 10.5 مليون شخص، وأن التدخلات ستركز بشكل صارم على الجوانب الأشد إلحاحاً، مثل منع المجاعة، وعلاج سوء التغذية، واحتواء تفشي الأمراض، خصوصاً في المناطق النائية والمحرومة من الخدمات.

إلا إن الخطة لم تقدم توضيحات بشأن كيفية تنفيذ الأنشطة في مناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد قيوداً متصاعدة، بعد أن أغلقت الجماعة مكاتب تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، واعتقلت العشرات من موظفيها، بينهم 59 موظفاً أممياً.

23.1 مليون يمني سيكونون دون مساعدات مع حلول العام الجديد (إعلام محلي)

وفي سياق استعراضها الأوضاع، أكدت الأمم المتحدة أن استمرار الصراع، وتدهور الاقتصاد، والصدمات المناخية، إلى جانب القيود المفروضة على الوصول الإنساني، ونقص التمويل... كلها عوامل عمّقت الاحتياجات الإنسانية بدرجة غير مسبوقة.

وكشفت بيانات خطة الاستجابة عن وجود 18.1 مليون شخص يواجهون بالفعل انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، منهم 5.8 مليون شخص يعيشون مستويات جوع طارئة، و40 ألف شخص معرضون لخطر المجاعة المباشرة.

كما يعاني 2.5 مليون طفل دون الخامسة و1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد، وسط تراجع كبير في برامج التغذية والدعم الغذائي خلال الأشهر الماضية.

تفاقم انهيار الخدمات

أوضحت الأمم المتحدة أن الخدمات الحيوية، مثل الرعاية الصحية، والمياه، والصرف الصحي، والمأوى... تعرضت لانهيار كبير خلال العامين الماضيين، مشيرة إلى أن 8.41 مليون شخص يواجهون صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، فيما يعيش 15 مليوناً في ظل انعدام الأمن المائي، ويُحرم 17.4 مليون شخص من خدمات الصرف الصحي والنظافة.

كما تسبب ضعف البنية الأساسية والاجتماعية في زيادة الاحتياج إلى خدمات الحماية لأكثر من 16 مليون شخص، بينهم 4.7 مليون نازح داخلي يتوزعون على مئات المخيمات ومواقع النزوح، إلى جانب 6.2 مليون شخص (غالبيتهم نساء وفتيات) يحتاجون إلى خدمات الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

1.3 مليون يمنية يواجهن سوء التغذية الحاد مع تراجع الدعم الدولي (إعلام محلي)

ويضاف إلى ذلك 2.6 مليون طفل خارج المدرسة؛ بسبب النزوح، والفقر، والتدهور المستمر في البنية التعليمية، فيما تأثر أكثر من 1.5 مليون شخص بالصدمات المناخية، مثل الفيضانات والعواصف خلال العام الحالي.

وتوضح هذه المؤشرات أن الوضع في اليمن يسير نحو مزيد من الانهيار ما لم يُتعامل معه بحزمة عاجلة من التمويل والتدخلات الميدانية، مع رفع القيود التي تعرقل وصول المساعدات إلى الفئات الأضعف.

قيود الحوثيين

ومنذ أغسطس (آب) الماضي، تضاعفت القيود التي يفرضها الحوثيون على أنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الأخرى في مناطق سيطرتهم، حتى وصلت إجراءاتهم إلى اقتحام مكاتب أممية ومصادرة أصولها وإغلاقها؛ مما أدى إلى توقف برامج أساسية، مثل «برنامج الأغذية العالمي» الذي كان يوفر مساعدات لنحو 13 مليون يمني.

وتقول الأمم المتحدة إن هذه الإجراءات حرمت ملايين اليمنيين من التدخلات الأساسية، خصوصاً مع تقييد حركة العاملين الإنسانيين واعتقال موظفين أمميين منذ فترات طويلة دون إجراءات قانونية.

الحوثيون أغلقوا مكاتب الأمم المتحدة واعتقلوا 59 من موظفيها (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، جدد الأمين العام للأمم المتحدة الإعراب عن «قلقه البالغ» من استمرار احتجاز الحوثيين 59 من موظفي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عشرات العاملين في منظمات غير حكومية وبالمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.

وقال المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، إن المحتجزين يخضعون للعزل عن العالم الخارجي؛ «بعضهم منذ سنوات»، دون أي إجراءات قانونية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الذي يكفل لهم الحصانة، خصوصاً بشأن مهامهم الرسمية.

ودعا دوجاريك سلطات الحوثيين إلى التراجع عن إحالة هؤلاء الموظفين إلى محكمتهم الجنائية الخاصة، والعمل فوراً وبحسن نية على الإفراج عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والسلك الدبلوماسي.

وأكد أن الأمم المتحدة ستظل ملتزمة دعم الشعب اليمني وتقديم المساعدات الإنسانية «وفق مبادئ الحياد وعدم التحيز»، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه عملها في البلاد.