الغرب يهدد بوتين بـ«رد قوي وعزلة دولية» بعد ضمه القرم رسميا

كييف تحذر من دخول النزاع مرحلة عسكرية بعد مقتل أحد جنودها وجرح ثان في شبه الجزيرة

بوتين (الثاني يمينا) يصافح رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف (الثاني يسارا) ورئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف (يسار) وعمدة سيفاستوبول أليكسي شاليي، بعد توقيع اتفاقية ضم شبه الجزيرة إلى روسيا، في الكرملين أمس (أ.ب)
بوتين (الثاني يمينا) يصافح رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف (الثاني يسارا) ورئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف (يسار) وعمدة سيفاستوبول أليكسي شاليي، بعد توقيع اتفاقية ضم شبه الجزيرة إلى روسيا، في الكرملين أمس (أ.ب)
TT

الغرب يهدد بوتين بـ«رد قوي وعزلة دولية» بعد ضمه القرم رسميا

بوتين (الثاني يمينا) يصافح رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف (الثاني يسارا) ورئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف (يسار) وعمدة سيفاستوبول أليكسي شاليي، بعد توقيع اتفاقية ضم شبه الجزيرة إلى روسيا، في الكرملين أمس (أ.ب)
بوتين (الثاني يمينا) يصافح رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف (الثاني يسارا) ورئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف (يسار) وعمدة سيفاستوبول أليكسي شاليي، بعد توقيع اتفاقية ضم شبه الجزيرة إلى روسيا، في الكرملين أمس (أ.ب)

دخلت الأزمة الأوكرانية مرحلة جديدة وخطيرة بعد توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس على معاهدة تاريخية لضم منطقة القرم إلى روسيا بمفعول فوري، الأمر الذي أعقبته ردود فعل واسعة من العواصم الغربية. وتزامنا مع هذه التطورات السريعة، أعلن رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك، المدعوم من الغرب، أن النزاع بين بلاده وروسيا دخل «مرحلة عسكرية»، في أعقاب مقتل جندي أوكراني وإصابة ثان في إطلاق نار بمنطقة القرم.
وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية عن مقتل جندي أوكراني وإصابة آخر خلال مداهمة قاعدة عسكرية أوكرانية في شبه جزيرة القرم على البحر الأسود أمس. وذكرت الوزارة أن الحادث في سيمفروبول، عاصمة القرم، لكن من دون أن تحدد ما إذا كان جرى اقتحام القاعدة من قبل جنود روس أو ميليشيا موالية للكرملين التي تقوم بدوريات في القرم.
وجاء التحذير بدخول النزاع مرحلة عسكرية بعد ساعات من توقيع الرئيس بوتين، خلال احتفال في الكرملين، على اتفاقية تاريخية تقضي بضم القرم إلى روسيا، مع التشديد على أن موسكو لا تسعى لضم مناطق أخرى من أوكرانيا. ووقع بوتين الاتفاق بعد خطاب ألقاه في الكرملين أمام مجلس البرلمان وحكام المناطق وأعضاء الحكومة الروسية غلبت عليه النزعة الوطنية وتضمن انتقادات شديدة للغرب. وصدح النشيد الوطني الروسي فور التوقيع في قاعة الاحتفالات حيث أقيم الاحتفال. وبعيد الاحتفال بضم القرم، قال الكرملين في بيان إن «جمهورية القرم باتت ملحقة بروسيا الاتحادية اعتبارا من تاريخ توقيع الاتفاق». ورغم أن الوثيقة دخلت فورا حيز التنفيذ، فما زال يتعين على البرلمانيين الروس التصديق على قانون يضم القرم ومدينة سيفاستوبول التي تحظى بوضع خاص إلى روسيا الاتحادية.
وقالت رئيسة البرلمان فالنتينا ماتفينكو إن التصديق الذي يعد إجراء عاديا سيحصل قبل نهاية الأسبوع. ونقلت عنها وكالة «ريا نوفوستي» قولها «نحن مستعدون للتصديق على الفور، وأفترض أنه من الممكن فعل كل هذه الإجراءات القانونية قبل نهاية الأسبوع». وقال بوتين الذي تطرق إلى تاريخ شبه الجزيرة التي ألحقها بجمهورية أوكرانيا السوفياتية في 1954 الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف، إن القرم كانت وتبقى «جزءا لا يتجزأ من روسيا». وأضاف «في قلوب وعقول الناس، القرم كانت وتبقى جزءا لا يتجزأ من روسيا»، وذلك بعد يومين من الاستفتاء في شبه الجزيرة الأوكرانية والذي أيد خلاله الناخبون الانضمام إلى روسيا. وأكد الرئيس الروسي أن روسيا لا تريد تفكيك أوكرانيا، وقال متوجها إلى الأوكرانيين «لا تصدقوا من يخيفكم من موضوع روسيا ويقولون لكم إنه بعد القرم ستتبع مناطق أخرى. لا نريد تفكك أوكرانيا، لسنا بحاجة لذلك». وفي تعليقه على المواقف الغربية تجاه الأزمة، قال بوتين إن «الغرب تجاوز الخط الأحمر وتصرف بشكل غير مسؤول». وندد بشدة بالدول الغربية التي قال إنها تعتمد «شريعة الأقوى» و«تجاهل القانون الدولي».
وعلى الفور، جاءت ردود الفعل متناسقة ومتناغمة باتجاه التهديد بإجراءات ضد روسيا. فقد أعلن البيت الأبيض أمس أن الرئيس باراك أوباما دعا قادة مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي للاجتماع الأسبوع المقبل في لاهاي على هامش القمة حول الأمن النووي لمناقشة الوضع في أوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي «إن الاجتماع سيتمحور حول الوضع في أوكرانيا والقرارات المقبلة التي يمكن لمجموعة السبع اتخاذها للرد على تطور الوضع ودعم أوكرانيا»، مذكرة بأن قادة مجموعة السبع علقوا مشاركتهم في قمة مجموعة الثماني التي كانت مقررة في سوتشي في روسيا. وذكر مجلس الأمن القومي أن قادة مجموعة السبع علقوا التحضيرات تمهيدا لقمة مجموعة الثماني في سوتشي في يونيو (حزيران) المقبل للتنديد «بانتهاك» موسكو لسيادة أوكرانيا.
وبدوره، وصف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أمس تدخل روسيا في منطقة القرم بأنه انتزاع للأراضي. وأكد على التزام واشنطن بالدفاع عن أمن حلفائها في حلف شمال الأطلسي على الحدود الروسية. وقال بايدن في مؤتمر صحافي بوارسو بعد لقائه مع رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك إن الضمانات الأمنية الجماعية لا تزال الركيزة الأساسية لحلف شمال الأطلسي، وإن واشنطن ستتخذ إجراءات إضافية لتعزيز الحلف في المستقبل. وأكد أن الولايات المتحدة ملتزمة بتعهدها بإكمال نظام للدفاع الصاروخي في بولندا بحلول 2018. وتابع بايدن أن روسيا ستواجه إجراءات إضافية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إذا مضت قدما في خطتها لجعل القرم جزءا من أراضيها.
وفي باريس، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في بيان نشره الإليزيه أمس، القادة الأوروبيين الذين سيجتمعون يومي الخميس والجمعة المقبلين في بروكسل إلى «اغتنام فرصة (القمة) من أجل الاتفاق على موقف أوروبي قوي ومتناسق ردا على المرحلة الجديدة التي ولجتها» الأزمة الأوكرانية. وأدان هولاند هذا التطور، مؤكدا أن بلاده «لا تعترف بنتائج الاستفتاء (في القرم) ولا بضم هذه المنطقة الأوكرانية إلى روسيا». ولم تكتف باريس بإصدار بيان أو بتصريحات وزير خارجيتها لوران فابيوس، أول من أمس وأمس، بل عمدت إلى إلغاء الزيارة التي كان يفترض أن يؤديها وزيرا الخارجية والدفاع إلى موسكو أمس، كما أنها لوحت بتجميد عقد بيع فرقاطتين حديثتين من طراز ميسترال إلى موسكو. لكنها في المقابل لم تلغ الدعوة الموجهة للرئيس الروسي لحضور احتفالات الذكرى السبعين لإنزال قوات الحلفاء في فرنسا لطرد الجيوش الألمانية. وبرر وزير الخارجية فابيوس ذلك بالقول إن الدعوة «مرتبطة بحدث تاريخي وحتى الآن ما زال بوتين مدعوا».
بيد أن مصادر فرنسية رسمية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيكون من الصعب» إرجاع الروس عن الخطوة التي أقدموا عليها بترتيب استفتاء القرم يوم الأحد والتسريع في الإجراءات القانونية لضمها إلى موسكو يوم أمس، ولذا «وبعد التعبير عن موقف متشدد وصارم» فإن المهم اليوم هو «منع روسيا من الإقدام على هز الاستقرار والأمن في المناطق الأوكرانية» التي تسكنها أكثرية من الناطقين باللغة الروسية في شرق وجنوب شرق البلاد، وهو أمر «غير مستبعد». وأضافت المصادر أن روسيا وضعت «خطا أحمر لأوكرانيا يحرمها من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو إلى الحلف الأطلسي»، وأن ما تريده موسكو حقيقة لأوكرانيا هو «وضع شبيه بوضع فنلندا»، أي أن تكون عمليا بلدا محايدا لا يعمل ضد مصالح روسيا.
وترى باريس أن موسكو تملك «أوراقا» تستطيع تحريكها بعد أن اعتبرت أنها «هضمت» القرم، في أوكرانيا نفسها أو في مناطق أخرى مثل جمهورية مولدافيا. وقالت الخارجية الفرنسية في مؤتمرها الصحافي أمس إن قرار الانتقال من المرحلة الثانية من العقوبات التي أقرها القادة الأوروبيون إلى المرحلة الثالثة «تنتظر قرارا جديدا» من القادة أنفسهم. وتنص المرحلة الثالثة على فرض عقوبات مالية واقتصادية، ليس على أفراد كما كان حال المرحلة الثانية (تجميد أموال 21 شخصية روسية وأوكرانية وقرمية وحرمانهم من التأشيرات إلى بلدان الاتحاد الأوروبي)، بل على الاقتصاد الروسي مباشرة. وتريد باريس، وفق تصريحات للوزير فابيوس، أن تكون العقوبات «جماعية» ولا تقتصر على بلد دون آخر، وهي تدرج بند تجميد أو إلغاء صفقة الفرقاطتين بتوافق الأوروبيين على اتخاذ عقوبات جماعية ضد روسيا، في إشارة مباشرة إلى لندن من جهة وبرلين من جهة أخرى.
وفي لندن، أعلن وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، أمس، أن العلاقات بين روسيا والغرب يمكن أن تتغير في الأعوام المقبلة، مؤكدا أن لندن علقت جميع أشكال تعاونها العسكري مع موسكو وأوقفت صادرات الأسلحة إليها. وقال هيغ إن الرئيس الروسي بوتين اختار «طريق العزلة» بتوقيعه على مرسوم بضم القرم. وأضاف هيغ أمام البرلمان «يجب أن نكون مستعدين للتفكير في وضع جديد للعلاقات بين روسيا والغرب خلال السنوات المقبلة، يختلف عنه خلال السنوات العشرين الماضية». وأضاف «هذه علاقة ستعمل خلالها مؤسسات مثل مجموعة الثماني من دون روسيا، ويجري فيها الحد من التعاون العسكري والصادرات الدفاعية بشكل دائم، وسيجري فيها اتخاذ قرارات بسرعة لخفض الاعتماد الأوروبي على صادرات الطاقة الروسية». وقال هيغ أيضا إن بريطانيا ستخفض علاقاتها العسكرية مع روسيا والتي شهدت انتعاشا مؤخرا بعد أن توترت إلى درجة التجميد الكامل بسبب مقتل المنشق الروسي ألكسندر ليتفيننكو في لندن في 2006.
من جانبها، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، إن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم بعد الاستفتاء وإعلان استقلالها هو انتهاك للقانون الدولي. وقالت ميركل إن «ما يسمى بالاستفتاء انتهك القانون الدولي، كما أن إعلان الاستقلال الذي قبله الرئيس الروسي بالأمس يتعارض مع القانون الدولي، وضم (القرم) إلى الاتحاد الروسي هو في رأينا ينتهك كذلك القانون الدولي».
وفي كييف، علق وزير العدل الأوكراني بافلو بيترينكو، أمس، على تأميم سلطات منطقة القرم للممتلكات والأصول الأوكرانية، بقوله إن كييف تحتفظ هي الأخرى بحق تأميم الممتلكات الروسية.



زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».