ممثلية إقليم كردستان تنظم جلسة حوارية حول حلبجة في لندن

بالتنسيق مع المجموعة البرلمانية في بريطانيا

جانب من حضور الجلسة  (تصوير: جيمس حنا)
جانب من حضور الجلسة (تصوير: جيمس حنا)
TT

ممثلية إقليم كردستان تنظم جلسة حوارية حول حلبجة في لندن

جانب من حضور الجلسة  (تصوير: جيمس حنا)
جانب من حضور الجلسة (تصوير: جيمس حنا)

نظمت ممثلیة حکومة إقلیم کردستان في بريطانيا، وبالتنسيق مع المجموعة البرلمانیة البريطانية لدعم کردستان ومرکز التقدم الكردي، جلسة نقاشية خاصة باستذکار فاجعة حلبجة في البرلمان البريطاني.
وشارك في الجلسة كل من خسرو ازكيي مدير قسم الشؤون السياسية في ممثلية حكومة الإقليم، والنائب توبياس الوود وزير خارجية الكومنولث ووكيل وزارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هيلاري بن وزير الخارجية في حكومة الظل، والنائب في البرلمان ناظم زهاوي نائب رئيس المجموعة البرلمانية البريطانية حول قضية كردستان، وأرام محمد الوزير السابق في حكومة إقليم كردستان لشؤون الشهداء والأنفال، وكامران نوروز أحد الناجين من مذبحة حلبجة الكيماوية. ترأس الجلسة غاري كنت مدير المجموعة البرلمانية البريطانية حول قضية كردستان.
وقال ممثل حكومة إقليم كردستان في بريطانيا کاروان جمال طاهر، في رسالة التي قرأها نيابة عنه خسرو ازكيي: «إننا هنا نناشد بریطانیا والمجتمع الدولي مساعدتنا فی تطویر وتنمیة محافظة حلبجة ومعالجة جرحی ومصابي هذە الجریمة والعمل مع مؤسسات هذە المدینة لغرض تلبیة احتیاجاتهم».
وتابع خسرو: «هذە الفاجعة الذي ارتکبها نظام صدام الديکتاتوري جریمة کبری بحق الإنسانیة، ولن ينسى الشعب الکردي هذە الجریمة ونطلب من المجتمع الدولي أن لا ینسى هذه المأساة. ونطلب أيضا من المجتمع الدولي أن یتحدوا ضد هذە الأفعال الإجرامیة من قبل الإرهابیین وألا یعطوا الفرصة لإعادتها»، مشيرا إلى عملیات الإبادة الجماعية التي ارتکبها تنظيم داعش الإرهابي ضد الإیزیدیین وقیامهم بـ19 هجوما کیماویا خلال الشهر المنصرم ضد قوات البیشمركة».
أما النائب ناظم زهاوي فتقدم بالشكر والعرفان للوزير الوود لدعمه المستمر للأكراد. كما وصف صدمته وحسرة قلبه في جلسة استماع حول الفظائع التي وقعت في حلبجة بتاريخ 16 مارس (آذار) عام 1988. حيث شاهد الصور المعروضة للمرة الأولى. وقال: «لا أزال عاجزا عن إلقاء نظرة أخرى على تلك الصور التي نحتفظ بها في صندوق في أعلى المنزل عندنا. فلقد كانت الصور الأولى التي شاهدتها للفظائع المرتبة في حلبجة مروعة. ومما يؤسف له في عام 1998 عندما أخذنا الصور إلى وسائل الإعلام وإلى غير ذلك من صناع الرأي العام لم يفسح الناس لنا إلا القليل من وقتهم ولم يرغبوا في تصديقنا حول تفاصيل الجرائم التي ارتكبت بحق الأكراد على يد صدام حسين واستخدامه للأسلحة الكيمياوية ضدهم. ولقد تغير ذلك الأمر الآن. وأقول بكل فخر بأن حكومتي تعترف بتضحيات شعب كردستان والتضحيات التي قدمها سكان حلبجة، ولا سيما كل من وزراء الشرق الأوسط السابقين والحاليين، وخصوصا الوزير اليستير بيرت والذي كان من أكبر الداعمين للقضية الكردية».
والأمر الملهم للغاية حول أهل حلبجة هو رفضهم السماح لأنفسهم لأن يستغرقهم ما حدث في هذا اليوم العقيم. كما رفضوا السماح لأنفسهم بأن تكسرهم الهزيمة من قبل الهجمات بالأسلحة الكيميائية الفتاكة. بل إنهم تطلعوا بدلا من ذلك نحو المستقبل، وتطلعوا إلى المصالحة وإعادة بناء أرضهم، كما يفعل جميع أبناء الشعب الكردي. وبعد انقضاء الحرب العالمية الثانية، أعلنا أنه «لن يتكرر هذا مرة أخرى» من حيث استخدام الأسلحة الكيميائية، ولن نسمح بالهجوم على عرقنا أو إبادته. ومما يؤسف له مرة أخرى، شاهدنا الأمر يتكرر مرة أخرى في كردستان، وفي سنجار ضد الشعب الإيزيدي الفقير، وتلك الجرائم المروعة التي ارتكبتها جماعة الدم المعروفة باسم «داعش». أود أن نتآزر هنا مرة أخرى للاحتفال معكم في القريب العاجل بتحرير نينوى والموصل من احتلال «داعش».
لقد لاحظ هجمات «داعش» على السكان الأكراد – وتخفيض بغداد لميزانية إقليم كردستان – وتحمل حكومة الإقليم العبء المالي الكبير لرعاية أكثر من 1.8 مليون لاجئ. وأشار إلى أن قوات البيشمركة تخوض حربا ضروسا وهو خط المواجهة الأوحد في العالم من دون عائلات تتلقى الرواتب.
وتابع يقول: «لا نعتبر الليلة احتفالية لتحية شعب حلبجة فحسب، ولكنها احتفالية لتحية صمود الشعب الكردي خلال كافة العقبات والعوائق التي مر بها، ولا يزال الأكراد يشعرون بالفخر ويعلنون عن مواصلة التزامهم بالنيابة عن المجتمع الدولي في هزيمة داعش».
ولقد تقدم بالشكر إلى جميع الحاضرين وقال: «نحن هنا الليلة لإحياء ذكرى الراحلين والأعضاء الباقين. وجزء من هذه الذكرى يحتم علينا مواصلة التزامنا بتأكيد الاعتراف الدولي بجريمة الإبادة الجماعية بحق شعب حلبجة وبحق الشعب الكردي بأسره. ولقد صوت برلماننا بالإجماع على الاعتراف بأنها عملية إبادة جماعية، ولسوف نستمر في حث الحكومة والأمم المتحدة على الاعتراف بهكذا حقيقة».
قال الوزير توبياس الوود: «يشرفني أن أكون هنا اليوم. فالفعاليات مثل هذه من الأهمية بمكان لتكريم ذكرى الأبرياء الذين يفقدون حياتهم، كما أنها مهمة لإظهار التصميم الراسخ على منع تكرار مثل تلك الفظائع مرة أخرى. يجب علينا ألا ننسى الاضطهاد الممنهج ضد الأكراد من جانب نظام صدام حسين البشع. ويجب أن نتذكر دائما الطائرات التي أرسلها لإلقاء الأسلحة الكيمياوية على الرجال والنساء والأطفال الأبرياء في حلبجة. كما يجب ألا ننسى أكثر من مائة ألف شهيد كردي لقوا حتفهم خلال عملية الأنفال العراقية».
وقال هيلاري بن، وزير الخارجية في حكومة الظل: «من الأهمية القصوى أن نتذكر ما حدث في حلبجة وغيرها من الأعمال الفظيعة التي حدثت في جميع أنحاء العالم. ويتعين علينا الالتزام بفكرة عدم السماح أبدا بتكرار مثل تلك الفظائع. وعلينا مسؤولية كبيرة في حماية الأبرياء. وإنني أشيد بالجهود الكبيرة لقوات البيشمركة الكردية وللحكومات البريطانية المتعاقبة التي تؤيدهم وتدعمهم».
وأريد أن أشكر حكومة إقليم كردستان وقوات البيشمركة والتحالف ضد «داعش» على الجهود الكبيرة المبذولة لهزيمة التنظيم الإرهابي. وأعمالنا اليوم تعكس التعبير والتصميم أنه «لن يتكرر هذا مرة أخرى».
وفي الوقت الذي يقتلنا الحزن على الأرواح البريئة التي فقدت في حلبجة، دعونا نعقد العزم على تحقيق تلك العبارة المهمة أنه «لن يتكرر هذا مرة أخرى».
وأوضح أرام محمد، الوزير السابق في حكومة إقليم كردستان لشؤون الشهداء والأنفال أنه جرى خلال فترة ولايته في الحكومة تغيير مظاهر إحياء ذكرى الضحايا من العويل والبكاء، كما يظهر في الصور المروعة لضحايا المذبحة، إلى شعار «من الدموع إلى الآمال».
وتحدث كامران نوروز أحد ضحايا الأسلحة الكيماوية التي استهدف بها نظام صدام حسين مدينة حلبجة قبل 28 عاما، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 5000 وإصابة أكثر من 10 آلاف مواطن، وسلط نوروز الضوء على قصته المأساوية عندما قُصفت مدينته بالأسلحة الكيماوية وكان عمره آنذاك نحو 11 عاما.
ومضى كامران نوروز بالقول: «في تمام الساعة 11 قبل ظهر يوم 16 مارس (آذار) عام 1988 كنت مع أختي الكبرى دلخواز وأخوَي الصغيرين كاروان وكارزان ووالدي في المنزل فيما كان أخواي الكبيران وابن عمتي متواجدين في خارجه، حينها امتلأت سماء مدينتي حلبجة بعدد من الطائرات الحربية العراقية، وبدأت تقصف المدينة، لذا اختبأنا في سرداب المنزل الذي بناه والدي في الحديقة قبل مدة لتلافي القصف، وانضم إلى سردابنا عدد من الجيران فيما عاد أخواي وابن عمي أيضا بعد نحو خمس دقائق، القصف كان مستمرا، الطائرات كانت تقصفنا ذهابا وإيابا، وبدأت قصفها أولا بإسقاط قنابل النابالم، وكانت تقصف أطراف المدينة بشكل أكبر، وهذا تكتيك عسكري لمنع خروج سكان المدينة منها، من أجل إيقاع أكبر عدد من الضحايا، القصف كان مستمرا، وبعد مرور نحو ساعتين، اشتممنا عدة روائح منها (الثوم، والتفاح، والموز)، عندها شعر والداي أن النظام بدأ باستخدام القنابل الكيماوية، لأنه استخدمها من قبل في عدة مناطق أخرى، ارتبكنا جميعا وارتفعت أصوات النواح والبكاء من السرداب، لأننا كنا نعلم أن السلاح الكيماوي يختلط مع الهواء، ويدخل في كل مكان، وهذا يعني أن طرق النجاة قليلة جدا، خرجت والدتي من السرداب بسرعة وعادت إليه حاملة معها دلوا مليئا بالماء وقطع قماش ومناشف، وطلبت من كل واحد منا أن يأخذ قطعة قماش أو منشفة ويبللها بالماء ومن ثم يضعها على وجهه، لكي لا يختنق أو يحترق جلده أو يصاب بالعمى بسبب القصف الكيماوي، القصف لم يتوقف وكنا نحن نضعف شيئا فشيئا والدموع تنهار من أعيننا، وفي هذه الأثناء سقطت قنبلة كيماوية في منزل يجاور منزلنا من الخلف، وصاحب المنزل كان يدعى الحاج حسين، وهو معروف حسين جكليت، عندها ركض أخي ريبوار الذي كان يكبرني بثلاثة أعوام، وخرج السرداب وتوجه إلى سطح البيت، لمعرفة ما حدث، انتظرناه نحو 15 دقيقة لكنه لم يعد، نادت عليه والدتي عدة مرات لكنه لم يجب، لذا أرادت والدتي أن تذهب لمعرفة ما جرى لأخي، لكن أخي الصغير كارزان تعلق بها وبكى، لذا حملته وخرجت من السرداب، وبعد نحو دقيقة سمعنا صوت والدتي وهي تنادي مات ريبوار، ومن ثم وقعت هي وكارزان من درج السرداب، وتوفيا، وبدأ النواح والبكاء في السرداب، ومن ثم هرب أبي وأخي رزكار وأختي الوحيدة دلخواز، مع عدد من جيراننا الذين كانوا أكبر منا سنا، أما نحن الأطفال فبقينا في السرداب».
سمعت لمدة قصيرة أصوات أبي وإخواني وأختي، الذين كانوا ينادون ويبكون، لكن أصواتهم انخفضت فيما بعد لحين انعدامها تماما، ولم يعد أحد منهم إلى داخل السرداب.
بعد شم رائحة الثوم والتفاح والموز، كنت أشعر بالضعف، وعيناي تدمعان بشكل مستمر، كنت فاقدا للوعي، وأشعر أنني أحلم، كنت أرى جثة والدتي وأخي بالقرب مني، لكن لم أكن أشعر بأي شعور تجاههما، كنت لا أعرف ماذا حدث، وكنت أفقد قوتي أما عيناي فكانتا تدمعان وكنت أشعر بحرقة في داخلهما، وبعدها استفرغت، أما الأشخاص المحيطون بي فكلهم كانوا من الأطفال والمسنين، وكانوا يضعفون أمام عيني، فيما توفي بعضهم فورا. انتهى القصف وحل الليل، كنت أشعر بتعب شديد، وكنت أشعر بظهور فقاعات على وجهي ويداي، السرداب كان مظلما جدا، ولم أكن أسمع صوت أي شيء، فقط كنت أسمع في بعض الأحيان صوت آهات منخفضة، قضيت تلك الليلة بين الاستفراغ وفقدان الوعي، وعندما استيقظت شعرت أنه الصباح، لكن لم أعلم كم الساعة، هل الوقت قبل الظهر أم بعده، وعيناي كانتا تريان الأشياء بشكل ضعيف جدا، كنت عطشانا جدا، بحثت عن الماء بيدي فاصطدمت بالدلو التي أتت به والدتي قبل بوم لتبليل المناشف، أردت أن أشرب منه، لكن صديقي هوشمند ضرب برجليه الدلو وقال لا تشرب منه لأنه ملوث، حينها علمت أنه أيضا على قيد الحياة، لكنني شعرت أن الذين يحيطون بي توفوا جميعا، وقضيت ليلة أخرى في السرداب، ومع حلول النهار حاولت أن أترك السرداب، لأعرف مصير والدي وإخواني وأختي، حاولت النهوض لكنني لم أستطع، لذا مشيت على ركبتي فوق الجثث حتى وصلت إلى الباب، كنت أرى بالكاد، وبعد مرور نحو يومين رأيت جثث أخوي الكبيرين وأختي مرمية على الأرض أمام باب السرداب، وكان رأس أخي ريبوار في حضن أختي فيما كانت جثة والدي ملقية في مكان آخر بالقرب منهم.
عدت إلى السرداب، وكنت أنتظر الموت بعد أن فقدت بصري تماما، وفقدت الوعي مرة أخرى، ثم استيقظت على صوت أشخاص كانوا يتحدثون باللغة الفارسية، لكنني لم أكن أستطع أن أرفع حتى أصابعي لكي يعلموا بأنني على قيد الحياة، فيما بعد علموا بذلك ونقلوني بسيارة كانت مليئة بالمصابين لأنني كنت أسمع أنينهم وصراخهم، وتجولت السيارة لمدة نحو 30 دقيقة بين أحياء حلبجة وحملت عددا آخر من الجرحى، بحيث أصبحت أنا تحتهم، ومن ثم شعرت أن السيارة توقفت عند طائرة مروحية، ونقلونا نحن المصابين إليها، وبعدها فقدت وعيي، وعندما استيقظت شعرت بأن فتاتين تغسلانني، سألتهما أين أنا، فقالتا هذا مستشفى كرمانشاه، وبقيت في ذلك المستشفى لأكثر من عامين، ساءت فيهما حالتي المرضية، لأن جلدي كان محترقا بالكامل، وفقدت بصري، وكنت أتنفس بصعوبة، لذا نقلوني إلى مستشفى آخر في طهران، بقيت في هذا المستشفى لمدة ستة أشهر، وبعد تلقي العلاج اللازم، نقلوني إلى مخيم سنغور، حيث بحثت فيه عن الأهل لكنني لم أجد أحدا منهم، وبعد مدة جاءت جدتي وأخذتني وعشت معها ومع خالي في مخيم هرسين وعدنا فيما بعد إلى كردستان في عام 1998.
وعما إذا كانت إيران متورطة في استهداف حلبجة بالأسلحة الكيماوية، قال كامران نوروز عقب انتهاء الجلسة، لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن جريمة حلبجة وقعت في أثناء الحرب الإيرانية العراقية، وفي وقتها كانت إيران كلما تتعرض لضغط في إحدى الجبهات تفتح جبهة أخرى في مكان آخر ليقل الضغط عليها، وهذا ما حدث بالضبط، الجيش العراقي كان يهاجم إيران من الجنوب، واحتلت جزءا من أراضيها، لهذا السبب فتحت إيران جبهة حرب من الشمال وهذا نوع من الخطة العسكرية، لكن جريمة إيران كانت في أنها كانت تعلم أن الجيش العراقي يمتلك أسلحة كيماوية وهو مستعد لاستخدامها في أي لحظة، وفي أي منطقة من الجبهات، لكنها ومع كل هذا حاولت احتلال مدينة يبلغ سكانها نحو 100 ألف شخص، ولم تفكر فيما إذا احتلت هذه المدينة فإن بغداد ستستخدم الأسلحة الكيماوية في المقابل، ويتعرض حياة 100 ألف مدني بذلك للخطر، وكان بإمكانها أن تحتل مناطق حدودية أخرى فارغة من السكان أو عدد سكانها قليل بسبب الحرب أو بسبب عمليات الأنفال التي طالتها على يد الجيش العراقي، وحينها كان يلحق بالمدنيين أقل الخسائر، وكذلك عندما سيطرت إيران على حلبجة كان بإمكانها أن تطلب من السكان إخلاء المدينة لكنها وبالعكس منعتهم من الخروج منها».



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.