السيسي يحذر من تدخل دولي عسكري في ليبيا ويدعو لدعم حفتر

السيسي يحذر من تدخل دولي عسكري في ليبيا ويدعو لدعم حفتر

تونس تحتضن قمة لدول جوار ليبيا الأحد المقبل
الجمعة - 8 جمادى الآخرة 1437 هـ - 18 مارس 2016 مـ رقم العدد [ 13625]
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في طريقه لمتابعة فعاليات المناورة البحرية بالذخيرة الحية «ذات الصواري» التي نفذها عدد كبير من القطع البحرية من مختلف الطرازات أمس («الشرق الأوسط»)
القاهرة: سوسن أبو حسين تونس: «الشرق الأوسط»
حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخميس من أي تدخل دولي سابق لأوانه في ليبيا، داعيا إلى مد الجيش الوطني هناك بقيادة الفريق خليفة حفتر بالأسلحة والمعدات العسكرية.

وأكد السيسي في مقابلة مع صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية نشرت أمس أهمية أن تجري أي مبادرة إيطالية أو أوروبية أو دولية بشأن الوضع في ليبيا بطلب من الحكومة المعترف بها دوليا وبتفويض من الأمم المتحدة والجامعة العربية. وذكّر الرئيس المصري بتجارب التدخلات العسكرية السابقة في أفغانستان والصومال على سبيل المثال، متسائلا عما حققته من نتائج.

وقال السيسي إن الأوروبيين ينظرون إلى ليبيا كما لو أن تنظيم داعش هو التهديد الوحيد، داعيا إلى إدراك أن هناك «عدة أسماء تحمل العقائد ذاتها»، مثل أنصار الإسلام وحركة الشباب في الصومال وبوكو حرام في أفريقيا.

ورأى أن خيار تقديم الدعم والسلاح للجيش الوطني في ليبيا سيكون «أفضل من أي تدخل خارجي يمكن أن يقودنا إلى وضع يفلت منا ويؤدي إلى تطورات لا يمكن السيطرة عليها»، وطرح السيسي عدة أسئلة في حال القيام بعملية عسكرية بقيادة إيطالية في ليبيا، هي: «كيف ندخل إلى ليبيا؟ وكيف نخرج منها؟ ومن سيتحمل مسؤولية إعادة بناء القوات المسلحة وأجهزة الشرطة؟ وماذا سيجري لإدارة الأمن وحماية السكان؟ وهل سيكون التدخل قادرا على تلبية احتياجات ومتطلبات كل مكونات شعب ليبيا؟ ومن سيتكفل بإعادة الإعمار على المستوى الوطني؟».

ورأى الرئيس أن البديل هو دعم الجيش الوطني الليبي، الذي يقوده الفريق خليفة حفتر، وقال: «هناك نتائج إيجابية يمكن تحقيقها إذا دعمناه، وهذه النتائج يمكن التوصل لها قبل أن نتحمل مسؤولية التدخل»، مضيفا: «إذا قدمنا أسلحة ودعما للجيش الوطني الليبي يمكنه القيام بالعمل أفضل من أي جهة أخرى، وأفضل من أي تدخل خارجي يمكن أن يقودنا إلى وضع يفلت منا، ويؤدي إلى تطورات لا يمكن السيطرة عليها». وأشار إلى أن مصر تشجع برلمان طبرق - الذي يدعم بأغلبيته الفريق حفتر - على الموافقة على حكومة وحدة وطنية.

في سياق آخر شهد السيسي أمس فعاليات المناورة البحرية بالذخيرة الحية «ذات الصواري» التي ينفذها عدد كبير من القطع البحرية من مختلف الطرازات، وعلى رأسها الفرقاطة «تحيا مصر» وباشتراك عناصر من الوحدات الخاصة البحرية وطائرات اكتشاف ومكافحة الغواصات‏.

‏تضمنت المناورة الكثير من الأنشطة والبيانات العملية للتدريب على مهام العمليات، من بينها تأمين نطاق القوات البحرية، وخطوط المواصلات وحركة النقل البحري، وتأمين الوحدات البحرية ضد مخاطر الألغام، وتنفيذ جميع الدفاعات بالبحر ضد الأهداف المعادية، وتنفيذ رمايات بالصواريخ السطح سطح والسطح جو والمدفعيات والطوربيدات وقذائف الأعماق.

حضر المناورة الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع والإنتاج الحربي القائد العام للقوات المسلحة، وكبار قادة القوات المسلحة. وقام الرئيس فور وصوله برفع العلم المصري على الفرقاطة «تحيا مصر»؛ احتفالاً بانضمامها إلى القوات البحرية، واستعرض حرس الشرف وضباط الفرقاطة.

وقلد الرئيس اللواء أركان حرب بحري أسامة منير ربيع قائد القوات البحرية رتبة الفريق، كما أشاد بفعاليات المناورة التي تمت بالذخيرة الحية، منوها إلى أنها عكست الكفاءة القتالية لكافة الوحدات العسكرية المشاركة فيها، وأظهرت المستوى الراقي لتدريب عناصر القوات البحرية المصرية وقدرتها على حماية السواحل المصرية الممتدة والدفاع عنها ضد أي تهديدات. وأكد الرئيس أن تلك المناورات تعكس رسالة مفادها أن مصر دولة قوية تدافع ولا تعتدي، وقادرة على حماية سواحلها وأراضيها والحفاظ على أمنها القومي وصون مقدرات شعبها.

وذكر السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس وجه الشكر خلال كلمته لكافة القائمين على تنظيم مناورة «ذات الصواري» البحرية بهذا المستوى المتقدم من التدريب والتنفيذ، والنظام والدقة في الأداء. كما أشاد الرئيس بالقوات المسلحة المصرية، وحرصها على التسلح بأحدث أنواع الأسلحة المتطورة في كافة أفرع القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية.

وفي سياق متصل، قال خميس الجهيناوي وزير الخارجية التونسي، أمس، إن بلاده تنتظر الكثير من قمة دول جوار ليبيا، التي ستعقد في تونس يومي 21 و22 من الشهر الحالي.

ومن المقرر أن يبحث وزراء خارجية دول مصر والجزائر والسودان والنيجر وتشاد في تونس، الأحد المقبل، الأزمة في ليبيا، وسبل دفع العملية السياسية في هذا البلد المهدد باتساع نفوذ تنظيم داعش المتطرف فوق أراضيه.

وأضاف الوزير التونسي في تصريحات له أمس نشرت على الصفحة الرسمية للوزارة بموقع «فيسبوك»: «نحن في تشاور مع وزراء خارجية دول جوار ليبيا حتى نعمل معا لمساندة الأشقاء الليبيين لتكوين حكومتهم وتمكينها من العمل في طرابلس»، مشددًا على أن تونس «تنتظر الكثير من الاجتماع».

وأشار الوزير التونسي إلى أن العملية السياسية في ليبيا تشهد تطورًا سريعًا، وأن هناك إجراءات اتخذت خلال الأيام الثلاثة الأخيرة لدفع المجلس الرئاسي الانتقالي هناك إلى الاضطلاع بالحكم في طرابلس.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة