الاقتصاد.. كلمة السر في الأزمة البرازيلية

احتدام الصراع قد يحسم الأزمة قريبًا

برازيليون يتظاهرون ضد الحكومة في العاصمة برازيليا أمس (أ.ف.ب)
برازيليون يتظاهرون ضد الحكومة في العاصمة برازيليا أمس (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد.. كلمة السر في الأزمة البرازيلية

برازيليون يتظاهرون ضد الحكومة في العاصمة برازيليا أمس (أ.ف.ب)
برازيليون يتظاهرون ضد الحكومة في العاصمة برازيليا أمس (أ.ف.ب)

يبدو أن الأزمة الحالية في البرازيل، تتجه نحو الاحتدام بين النظام والشعب، بعد تعيين الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سيلفا كبيرًا لموظفي الرئاسة، الأمر الذي سيسمح لزعيم اليسار البرازيلي بالإفلات من تهديد بتوقيفه، أطلقه قاض في إطار التحقيق في فضيحة الفساد في الشركة الوطنية النفطية بتروبراس، التي يشتبه بتورطه في فساد وتبييض أموال في إطارها.
ولا يمكن للوزراء المثول سوى أمام المحكمة الفيدرالية العليا المكلفة بالشق السياسي في أي قضية.
ويواجه لولا دا سيلفا تهمًا من بينها غسل الأموال، وكان معرضًا بصورة كبيرة لتوقيع عقوبة السجن عليه قضائيًا بسبب هذه الاتهامات بالإضافة إلى تورطه في عمليات فساد، وقد طلب بالفعل الادعاء العام في ساو باولو من السلطات القضائية البرازيلية توقيع الحبس الاحتياطي عليه لهذه الأسباب.
ويتهم الرئيس السابق بالحصول على منزل بمنطقة جواريوجا على ساحل الأطلسي ويتوقع المحققون أن يكون لولا دا سيلفا حصل على هذا البيت الذي تم تجديده كمقابل لمساعدته في الحصول على صفقات تجارية.
وتواجه البرازيل، عملاق أميركا اللاتينية، تراجعًا لنموها الاقتصادي وتضخمًا كبيرًا يحملان على التخوف من حصول أعمال عنف قريبة. وسجل الريال البرازيلي، سابع أكبر اقتصاد في العالم، أسوأ أداء للعملات في عام 2015، على خلفية الوضع الاقتصادي الذي وصل إلى مرحلة ركود، وهو ما أدى إلى هبوط مؤشر البورصة قرب أدنى مستوى في سبع سنوات وسط عمليات بيع مكثفة.
وشهدت البرازيل اضطرابات سياسية اندلعت منتصف العام الماضي، على خلفية خفض الموازنة وتباطؤ النمو الاقتصادي، جردت مؤسسة ستاندرد آند بورز، على أثرها البرازيل من تصنيفها الائتماني عند درجة الاستثمار. مما شكل انتكاسة كبيرة لتعزيز المالية العامة. وخفضت ستاندرد آند بورز تصنيفها للبرازيل إلى‭‭‭ BB+ ‬‬‬(الذي يشير إلى مخاطر ائتمانية كبيرة) من ‭‭‭BBB - ‬‬‬. وأبقت توقعاتها للتصنيف الجديد سلبية وهو ما يعني احتمال قيامها بمزيد من التخفيضات للتصنيف في الأجل القريب؛ والبرازيل ضمن دول مجموعة بريكس (الاقتصادات الناشئة) التي تضم روسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.‬‬‬‬‬‬
ومن المتوقع أن تستمر وكالات التصنيف الائتماني، في تخفيض تصنيف البرازيل، وسط الصراع الذي وصل إلى منصب الرئاسة، بين رئيسة البلاد والرئيس السابق، من ناحية، والمعارضة وفئة كبيرة من الشعب من ناحية أخرى.
ووفق تنصت قضائي، على الرئاسة البرازيلية، أفاد بأن تعيين الرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا في الحكومة يوم الأربعاء، لاستخدامه وقت الضرورة.
وفسر هذا المقطع على أنه تأكيد بأن أحد أهداف تعيين لولا هو حمايته من احتمال توقيفه الوشيك في إطار فضيحة شركة النفط الوطنية بتروبراس، وبصفته وزيرا، لم يعد لولا ملزمًا المثول سوى أمام المحكمة الفيدرالية العليا. وتظاهر برازيليون مساء يوم الأربعاء، أمام مقري الرئاسة في برازيليا وساو باولو معبرين عن غضبهم بعد نشر مضمون التنصت القضائي على محادثة الرئيسة الحالية ديلما روسيف، مع الرئيس السابق.
وفي هذا التسجيل الذي قامت به الشرطة القضائية صباحًا، تؤكد روسيف للولا في اتصال هاتفي أنها سترسل إليه «مرسومها الرسمي» الذي يقضي بتعيينه في الحكومة «ليتمكن من استخدامه في حال الضرورة فقط». ونشر التسجيل القاضي الفيدرالي سيرجيو مورو المكلف هذا الملف والذي أطلق التحقيقات ضد لولا رئيس البرازيل من 2003 إلى 2010 بتهمة الفساد وتبييض أموال، الأمر الذي أثار توترًا في البرلمان، حيث هتف نواب المعارضة غاضبين «استقالة، استقالة»، وكذلك الأمر في مجلس الشيوخ. وردت الرئاسة ببيان أكدت فيه أن «إجراءات قضائية وإدارية» ستتخذ «لإصلاح الانتهاك الفاضح للقانون والدستور الذي ارتكبه القاضي» مورو.
وقال البيان، إن لولا الذي كان رئيسًا في عهد ازدهار اجتماعي واقتصادي في البرازيل «سيتولى منصب وزير دولة، رئيس البيت المدني» الذي يعادل رئيس ديوان الحكومة، خلفًا لجاك واغنر. وهذا المنصب هو الأعلى في الحكومة وسيمنح لولا دورًا مهمًا.
ولولا هو زعيم يساري سابق، وشغل منصب الرئيس خلال الفترة ما بين عامي 2003 و2010. وسيكون مكلفًا بالحيلولة دون عزل خليفته المنتمية لحزب العمال في ظل أسوأ أزمة اقتصادية تواجهها البرازيل منذ سنوات. واعتبر لولا دا سيلفا زمنًا طويلاً قدوة سياسية للبرازيليين، إذ قلل من نسبة الفقر في خامس أكبر بلد في العالم، من خلال برنامج اشتراكي ضخم حاز به ثقة الطبقات الدنيا خاصة، وحسن به الوضع الاقتصادي للبلاد بصورة ملحوظة.
وقالت الرئيسة الحالية روسيف التي شغلت هذا المنصب في عهد الرئيس السابق قبل أن تتولى الرئاسة في 2010. إن «انضمام لولا سيعزز» حكومتها.
وأثار هذا التعيين غضب المعارضة. وقال النائب أنطونيو ايمباساهي رئيس الكتلة البرلمانية لأكبر أحزاب المعارضة الحزب الاجتماعي الديمقراطي البرازيلي (يمين الوسط) «بدلاً من إعطاء توضيحات وتحمل مسؤولياته، اختار لولا الفرار (من القضاء) من الباب الخلفي».
وأضاف أنه «اعتراف بالذنب وصفعة للمجتمع. الرئيسة أصبحت شريكة له بدعوته والفصل الأخير لهذه القصة سيكون إقالة» ديلما روسيف. وتعيش الرئيسة الحالية، التي تنتهي فترة ولايتها في 2018، منذ ديسمبر (كانون الأول) تحت تهديد إجراء برلماني بإقالتها بدأته المعارضة التي تتهمها بتزوير الحسابات العامة في 2014 لدى إعادة انتخابها وفي الفصل الأول من 2015. وجمعت مظاهرات بحجم تاريخي، يوم الأحد، أكثر من ثلاثة ملايين متظاهر في مختلف أنحاء البرازيل للمطالبة برحيل الرئيسة اليسارية ديلما روسيف.
ويشكل هذا الحشد الكبير ضربة لروسيف التي تواجه تهديد إجراء برلماني قريبًا ويشهد تحالفها انقسامات.



صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)
آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة بموجب «تسهيل الصندوق الممدد» (EFF)، بالإضافة إلى المراجعة الأولى بموجب «تسهيل الصلابة والاستدامة» (RSF) لصالح مصر.

يمثل هذا الإعلان شهادة على تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي المصري نتيجة الجهود المستمرة لتحقيق الاستقرار، وهو ما يتيح للسلطات المصرية سحب ما يعادل 2.3 مليار دولار تقريباً بشكل فوري.

وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس لتؤكد التزام الدولة بمسار الإصلاح، رغم التحديات الإقليمية والدولية القائمة.

تعافٍ ملموس وانخفاض ملحوظ في التضخم

أشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث شهدت مصر تحسناً في ظروفها الاقتصادية العامة. وقد قفز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.4 في المائة في السنة المالية 2024-2025، في حين سجل التضخم تراجعاً كبيراً ليصل إلى 11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويعود الفضل في ذلك إلى السياسات النقدية والمالية المتشددة ومرونة سعر الصرف التي أسهمت في استعادة استقرار السوق وتعزيز الوضع الخارجي للدولة. كما تقلص عجز الحساب الجاري إلى 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوماً بقوة تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والتدفقات القياسية لغير المقيمين في أسواق الدين المحلية.

مصريون يسيرون بجانب ترام في مدينة الإسكندرية الساحلية (أ.ف.ب)

الاحتياطيات والوضع المالي

أدى تحسن المركز الخارجي ومرونة سعر الصرف إلى زيادة ملموسة في إجمالي الاحتياطيات الدولية، حيث ارتفعت من 54.9 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لتصل إلى نحو 59.2 مليار دولار بحلول ديسمبر 2025.

وعلى الصعيد المالي، تحسن الأداء العام مدعوماً بخفض الاستثمارات العامة وزيادة الإيرادات الضريبية. ومع ذلك، لفت الصندوق الانتباه إلى أن الفائض الأولي جاء دون المستهدف في البرنامج نتيجة غياب عوائد برنامج التخارج من أصول الدولة (الخصخصة) التي كان مخططاً لها.

تسهيل الصلابة والاستدامة

أشاد الصندوق بالتقدم المحرز في إطار «تسهيل الصلابة والاستدامة» الذي يدعم التحول نحو اقتصاد أخضر. وقد استكملت السلطات المصرية إجراءين إصلاحيين رئيسيين: الأول هو نشر جدول زمني لتنفيذ أهداف الطاقة المتجددة، والآخر هو إصدار توجيه يلزم البنوك بمراقبة والإبلاغ عن التعرض لمخاطر التحول المناخي. تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز القدرة على إدارة المخاطر البيئية وجذب الاستثمارات المستدامة.

تحدي الإصلاح الهيكلي

رغم النجاح في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وصف الصندوق التقدم في الإصلاحات الهيكلية بأنه «غير متساوٍ». وشدد البيان على أن تسريع تنفيذ هذه الإصلاحات يعد أمراً حاسماً لضمان نمو مستدام يقوده القطاع الخاص. في حين لا يزال الدين العام المرتفع واحتياجات التمويل الإجمالية يمثلان ضغطاً على الحيز المالي وآفاق النمو على المدى المتوسط.

تتلاطم الأمواج على الصخور قرب مكان جلوس الناس على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في محافظة كفر الشيخ بمصر (رويترز)

الأولويات

تتمثل أولوية مصر في المرحلة المقبلة، وفقاً للصندوق، في الانتقال نحو نموذج نمو أكثر استدامة. وتعد «الرواية الوطنية للتنمية الاقتصادية» إطاراً مهماً لتعزيز التنافسية، ولكن يجب تسريع الإصلاحات من خلال الحفاظ على مرونة سعر الصرف لتجنب تراكم الاختلالات الخارجية، واستكمال مسار خفض التضخم وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة الدين مع تعزيز الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز الحوكمة في الشركات والبنوك المملوكة للدولة.

نظرة بين التحديات والفرص

حذر الصندوق من مخاطر نزولية كبيرة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية المتزايدة وتشديد الظروف المالية العالمية، فضلاً عن التأخر المحتمل في إصلاحات قطاع الطاقة. في المقابل، تبرز عوامل إيجابية قد تدعم النمو، مثل الانتعاش السريع في نشاط قناة السويس أو زيادة إنتاج الهيدروكربونات (النفط والغاز)، بالإضافة إلى المشاريع الكبرى المدعومة من دول الخليج والتي قد ترفع توقعات الاستثمار الأجنبي المباشر.

مرونة الصرف وحوكمة البنوك

في ختام مناقشات المجلس التنفيذي، أكد نائب المديرة العامة للصندوق نايجل كلارك أن تدابير الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها، لكنه شدد على ضرورة إحراز تقدم أعمق في قطاعات غير استراتيجية وإدارة الدين. وأوضح أن الحفاظ على نظام سعر صرف مرن، بحيث تكون التحركات مدفوعة بآليات السوق، هو أمر حيوي لمنع ظهور الاختلالات مجدداً، مع ضرورة أن يقتصر تدخل البنك المركزي على معالجة ظروف السوق غير المنظمة وبطريقة شفافة. كما شدد على ضرورة تعزيز إدارة المخاطر في البنوك المملوكة للدولة وتحسين مناخ الأعمال من خلال الرقمنة وتيسير التجارة، مؤكداً أن تأثير هذه الإجراءات سيبقى محدوداً دون تقدم ملموس في برنامج التخارج من الأصول.


«إنفيديا»: أرباح فلكية وتوقعات تتجاوز السقف... وتساؤلات حول «الفائض النقدي»

شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا»: أرباح فلكية وتوقعات تتجاوز السقف... وتساؤلات حول «الفائض النقدي»

شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية العالمية لحظة ترقب قصوى مع إعلان شركة «إنفيديا»، العملاق المهيمن على صناعة الرقائق الإلكترونية، عن نتائجها المالية للربع الأخير من عام 2026. وبينما نجحت الشركة في تحطيم تقديرات المحللين وتسجيل أرقام قياسية تعكس الطفرة غير المسبوقة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، فإن رد فعل «وول ستريت» جاء مشوباً بنوع من الحذر والمطالبة برؤية عوائد نقدية مباشرة للمساهمين.

يضع هذا التباين بين الأداء التشغيلي المذهل وتحركات الأسهم المستقرة الشركة أمام تحدي الموازنة بين الاستثمار في مستقبل الحوسبة وتلبية طموحات المستثمرين في جني ثمار هذا النجاح التاريخي.

أداء مالي يتحدى التوقعات

نجحت «إنفيديا» في تسجيل قفزة نوعية في إيرادات الربع المنتهي في يناير (كانون الثاني)، حيث بلغت المبيعات 68.13 مليار دولار، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 66.21 مليار دولار، وهو ما يمثل نمواً سنوياً هائلاً بنسبة 94 في المائة.

ولم يتوقف هذا الأداء عند حدود الإيرادات فحسب، بل امتد ليشمل الأرباح المعدلة التي بلغت 1.62 دولار للسهم الواحد.

وتعكس هذه الأرقام الاعتماد الكلي لشركات التكنولوجيا الكبرى على معالجات «إنفيديا» لبناء بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تشير التوقعات للربع المقبل إلى وصول المبيعات إلى 78 مليار دولار، وهو رقم يتخطى متوسط تقديرات المحللين البالغ 72.60 مليار دولار، مما يؤكد أن وتيرة التسارع في الطلب لا تزال في أوجها.

شعار «إنفيديا» في تولوز جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

معضلة «الفائض النقدي»

أصبحت السيولة النقدية الهائلة التي تولدها «إنفيديا» هي المحور الأساسي لنقاشات المحللين، حيث أشار تيم أركوري، من بنك «يو بي إس»، إلى أن الشركة في طريقها لتوليد نحو 100 مليار دولار من التدفقات النقدية الحرة خلال هذا العام وحده. هذا «الفائض النقدي» — وهو المال المتبقي بعد تغطية جميع المصاريف والاستثمارات — أصبح نقطة تجاذب؛ فبينما يطالب مستثمرو «وول ستريت» بإعادة جزء من هذه الأموال إليهم عبر توزيعات نقدية أو برامج إعادة شراء الأسهم لرفع قيمة استثماراتهم، تتبنى المديرة المالية كوليت كريس استراتيجية مغايرة، مؤكدة أن الشركة تفضل الاحتفاظ بهذا الفائض لتعزيز مكانتها في «نظام الذكاء الاصطناعي» وتأمين استثمارات استراتيجية طويلة الأمد.

خريطة المنافسة

تواجه «إنفيديا» مشهداً تنافسياً متغيراً يتسم بمحاولات حثيثة من المنافسين التقليديين والعملاء على حد سواء لكسر هيمنتها. فبينما تستعد شركة «إي أم دي» لإطلاق خادم ذكاء اصطناعي رائد، بدأت شركات مثل «غوغل» و«ميتا» في التوجه نحو تصميم رقائقها الخاصة (In-house chips) لتقليل الاعتماد على المورد الخارجي وتوفير التكاليف.

كما تبرز مخاطر «تركز العملاء» كأحد الهواجس المالية، حيث بات عميلان فقط يمثلان 36 في المائة من إجمالي مبيعات الشركة، ما يجعل استقرار إيرادات «إنفيديا» مرتبطاً بشكل وثيق بخطط الإنفاق الرأسمالي لعدد محدود جداً من عمالقة التكنولوجيا.

شعار شركة «إنفيديا» ورسم بياني لارتفاع سعر سهمها (رويترز)

سلاسل الإمداد

في سعيها لطمأنة الأسواق بشأن قدرتها على تلبية الطلب المتزايد، أكدت «إنفيديا» تأمينها مخزونات وقدرات تصنيعية كافية من خلال شريكتها «تي إس إم سي» لتغطية احتياجات الفصول المقبلة، مع ملاحظة أن النقص الطفيف قد يلقي بظلاله على قطاع الألعاب فقط.

أما فيما يخص السوق الصينية، فلا تزال الضغوط الجيوسياسية تلعب دوراً محورياً؛ حيث لم تتضمن توقعات الشركة إيرادات كبيرة من الصين بسبب القيود التصديرية الأميركية، رغم حصولها مؤخراً على تراخيص لشحن كميات محدودة من رقائق «إتش 200» المعدلة، وهو مسار تحاول من خلاله الشركة الحفاظ على موطئ قدم في إحدى كبرى أسواق التكنولوجيا عالمياً.

الحوسبة كبنية تحتية للمجتمع

يتبنى المدير التنفيذي جينسين هوانغ رؤية فلسفية وتقنية تتجاوز مجرد بيع الرقائق، حيث يرى أن مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي ستكون هي الأساس المتين لكل عمليات الحوسبة المستقبلية. وتؤمن الشركة بأننا لا نزال في المراحل الأولى من إعادة صياغة إنتاجية المجتمعات، وهو ما يبرر إصرارها على إدراج تعويضات الأسهم ضمن مقاييسها المالية لجذب أفضل المواهب الهندسية في العالم والحفاظ عليها. إن هذا الرهان على «مصانع الذكاء الاصطناعي» هو ما سيحدد ما إذا كانت القيمة السوقية للشركة، التي تقترب من 4.8 تريليون دولار، هي مجرد بداية لعصر ذهبي أم ذروة تسبق مرحلة الاستقرار.


النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
TT

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد باضطرابات في الإمدادات، على الرغم من أن المكاسب كانت محدودة بسبب زيادة مخزونات النفط الخام الأميركية.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت 71.04 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 19 سنتاً، أو 0.3 في المائة، عند الساعة 04:15 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 15 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 65.57 دولار للبرميل.

بينما استقر سعر خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط دون تغيير يُذكر يوم الأربعاء.

وكان سعر برنت ارتفع يوم الاثنين إلى أعلى مستوى له منذ 31 يوليو (تموز)، في ظل حشد واشنطن لقواتها العسكرية في الشرق الأوسط للضغط على إيران للتفاوض على إنهاء برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

وقال توشيتاكا تازاوا، المحلل في شركة «فوجيتومي» للأوراق المالية: «يركز المستثمرون على ما إذا كان سيتم تجنب الصراع العسكري في المفاوضات الأميركية الإيرانية».

وأضاف أنه حتى في حال اندلاع أعمال عدائية، شرط أن تكون الأهداف محدودة وأن يكون الصراع قصير الأمد، فمن المرجح أن يرتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط مؤقتًا إلى ما فوق 70 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى نطاق 60-65 دولاراً.

وقد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ومن مصدرين آخرين في الشرق الأوسط.

من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوفد إيراني في جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة يوم الخميس: «ستكون نتائج المحادثات النووية الأميركية الإيرانية اليوم حاسمة في تحديد اتجاه أسعار النفط... من المرجح أن يؤدي التوصل إلى حل بنّاء إلى تراجع السوق تدريجيًا بما يصل إلى 10 دولارات للبرميل كعلاوة مخاطرة، وهو ما نعتقد أنه مُسعّر بالفعل». وأضافوا: «في حال انهيار المحادثات، يبقى خطر ارتفاع الأسعار قائماً، لكن السوق قد يتريث في رد فعله الكامل إلى حين اتضاح حجم العمل الأميركي المحتمل ضد إيران».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عرض بإيجاز حججه لشن هجوم محتمل على إيران في خطابه عن «حالة الاتحاد» يوم الثلاثاء، قائلاً إنه لن يسمح لدولة وصفها بأنها أكبر راعٍ للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي.

من جهته، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الثلاثاء بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات «ممكناً، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية».

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، متجاوزةً بكثير توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والبالغة 1.5 مليون برميل.