«أزمة أسعار» تضرب قطاع الزراعة الأوروبي

نتيجة «الحظر الروسي»

جانب من مظاهرة المزارعين في بروكسل (رويترز)
جانب من مظاهرة المزارعين في بروكسل (رويترز)
TT

«أزمة أسعار» تضرب قطاع الزراعة الأوروبي

جانب من مظاهرة المزارعين في بروكسل (رويترز)
جانب من مظاهرة المزارعين في بروكسل (رويترز)

يواجه قطاع الزراعة الأوروبي «أزمة أسعار» بعد زيادة المعروض، الذي أضر بتسعير منتجات الحليب واللحم والفواكه التي هبطت بشدة، نتيجة هبوط أسعار النفط والحظر الأوروبي على روسيا، التي تمثل سوقًا مهمة لهم.
ويعاني الكثير من المنتجين الزراعيين في الاتحاد الأوروبي، خاصة في قطاع الألبان واللحم، من أزمة بسبب حظر روسيا استيراد المنتجات الزراعية الأوروبية منذ عام 2014؛ وقالت المفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، في هذا الصدد، إنها ستسمح بشكل استثنائي بتنظيم إنتاج الحليب بشكل طوعي في ظل الاختلال الحاد في قطاع منتجات الألبان.
ولم تكف الخطة الطارئة التي اعتمدت قبل ستة أشهر، التي تبلغ قيمتها 500 مليون يورو كمبالغ مخصصة للمساعدات المباشرة، في إنعاش المزارعين الأوروبيين الذين يواجهون آثار انهيار الأسعار، ويرون أنهم يدفعون ثمن الحظر الأوروبي على موسكو، منذ أكثر من عام. وقدمت الدول الأعضاء مائة مقترح يهدف لمساعدة القطاعات الأكثر تأثرًا. ودعت دول أوروبية مؤخرًا، الاتحاد إلى تقديم دعم إضافي لقطاع الزراعة، الذي يواجه صعوبات متزايدة.
وتعهد الاتحاد بتقديم المزيد من الدعم للمزارعين المتعثرين في الوقت الذي تظاهر فيه مزارعون بلجيكيون يوم الاثنين الماضي، احتجاجًا على تدهور أوضاعهم المالية، والخسائر الكبيرة التي تعرضوا لها، نتيجة «الحظر الروسي» وتراجع أسعار السلع الغذائية عالميًا. كما تعتزم السماح بزيادة المشتريات الحكومية من الزبدة والحليب المجفف منزوع الدسم، مع دراسة إمكانية منح كل مزارع في الدول الأعضاء دعمًا سنويًا قدره 15 ألف يورو (16.637 دولار).
ويتوقع أن تصطدم المقترحات التي تدافع عنها فرنسا، بدول مثل آيرلندا والسويد والدنمارك، التي رفعت كثيرًا إنتاجها من الحليب وأيضًا بريطانيا، وجميعها تعارض إجراءات التدخل في القطاعات الاقتصادية.
وكثفت فرنسا اتصالاتها بباقي الحكومات لتبني إجراءات من أجل «استقرار ثم تقليص» إنتاج الحليب الذي أسهمت مستويات إنتاجه القياسية في أوروبا منذ نهاية نظام الحصص في أبريل (نيسان) العام الماضي، في انهيار أسعاره.
وتقترح فرنسا رفع مستويات التخزين للحليب المجفف من 109000 إلى 16000 طن (لمجمل الأعضاء الـ28) وإجراء استثنائي يتيح للدول الحد من الإنتاج، وفي مجال اللحوم تفيد المقترحات في تعزيز المساعدة على التخزين الخاص ورفع قيمة المساعدات الوزارية من 15 ألفا إلى 30 ألف يورو على ثلاث سنوات.
وترتفع حدة الخلافات بين دول الاتحاد الأوروبي، إذ يجد فريق أن من لديه القدرة على تحمل الإنتاج في ظل الأسعار المنخفضة، هو وحده من له الحق في الاستمرار، بينما يجد الفريق الآخر أهمية التنسيق بين الدول لتقليل الإنتاج ومن ثم رفع الأسعار.
وطلبت المفوضية الأوروبية منتصف فبراير (شباط) من الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تقديم مقترحات لمواجهة تلك الأزمة الزراعية بينما تشهد فرنسا حركة احتجاج للمزارعين الذين يعانون من انخفاض أسعار منتجاتهم.
وقال وقتها المفوض الأوروبي لشؤون الزراعة فيل هوغان، بعد اجتماع لوزراء الزراعة في دول الاتحاد في بروكسل: «بصفتي المفوض (الأوروبي) للزراعة، لا يمكنني أن أكون راضيًا عن الوضع الحالي للمزارعين وأعترف أن الوضع لا يتطلب مجرد رد من قبل كل دولة عضو، بل ردًا على مستوى الاتحاد الأوروبي». كما طلب لائحة إجراءات «جديدة ومبتكرة» ستقوم السلطة التنفيذية الأوروبية بتقييمها.
ودعت ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، الاتحاد إلى تطبيق برنامج مساعدات إضافي لدعم القطاع الزراعي بسبب التدني المستمر في الأسعار في كثير من الأسواق الزراعية، وهو ما استجابت إليه المفوضية في الاجتماع الأخير.
وقال وزير الزراعة الألماني كريستيان شميت: «أطلب من المفوض الأوروبي للشؤون الزراعية فيل هوجان بدراسة إمكانية تطبيق برنامج مساعدات ثان بسبب استمرار الوضع الصعب»، وطالب شميت بدعم دور المنتجين الزراعيين، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية دعم الصادرات.
واجتمع وزراء الزراعة في دول الاتحاد الأوروبي الـ28 يوم الاثنين الماضي: «اجتماع أزمة» في بروكسل لبحث مقترحات لمساعدة القطاعات الزراعية، بالتزامن مع ممارسة عدة دول، فرنسا في مقدمتها، ضغوطًا للحصول على إجراءات أوروبية جديدة لمواجهة الأزمة التي يشهدها قطاع تربية الحيوانات. وقال ستيفان لو فول وزير الزراعة في فرنسا، القوة الزراعية الأولى في أوروبا، إن الاجتماع «سيكون حاسما في إعادة توجيه المقاربة الليبرالية التي ظهرت حدودها اليوم».
كان آلاف المزارعين الفنلنديين قد تجمعوا يوم الجمعة في العاصمة هلسنكي احتجاجًا على الصعوبات المالية التي يواجهونها في أعقاب تراجع أسعار المنتجات الزراعية نتيجة الحظر المفروض على صادرات فنلندا الزراعية إلى روسيا.
وأوقف المزارعون نحو 500 جرار زراعي في ميدان «مجلس الشيوخ» وسط العاصمة كجزء من الاحتجاجات التي نظمها الاتحاد المركزي للمنتجين الزراعيين وأصحاب الغابات في فنلندا (إم تي كيه) ومنظمته التوأم «إس إل سي» المماثلة بحسب إذاعة «واي إل إي» الفنلندية.



النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
TT

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مقتربةً من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، في حين زاد عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية من المخاوف العامة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 59 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 72.08 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:24 بتوقيت غرينيتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي 57 سنتاً، أو 0.9 في المائة، لتصل إلى 66.88 دولار للبرميل.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «في هذه المرحلة، تلعب العوامل الجيوسياسية الدور الأكبر في تحديد أسعار النفط، حيث يعود الثبات الحالي إلى حد كبير، إلى التوقعات وليس إلى نقص فعلي في الإمدادات». وأضافت: «يتزايد خطر التصعيد العسكري المحتمل في الشرق الأوسط، ولذا يبدو أن المتداولين يحتاطون لأسوأ السيناريوهات».

وصرح وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، بأن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وتطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، لكن إيران ترفض ذلك بشدة، وتنفي سعيها لتطوير سلاح نووي.

وأعلن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الاثنين، أن الوزارة ستسحب موظفيها الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة الأميركية في بيروت، وسط تزايد المخاوف بشأن خطر نشوب صراع عسكري مع إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إن عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران سيكون «يوماً عصيباً للغاية» بالنسبة لها.

وقال توني سيكامور، محلل أسواق بشركة «آي جي»، في مذكرة لعملائه: «لا يزال سعر النفط الخام عند أعلى نطاق التداول الذي يتراوح بين 55 دولاراً و66.50 دولار، والذي ميّز الأشهر الستة الماضية».

وأضاف: «إن تجاوزاً مستداماً لأعلى هذا النطاق، سيفتح المجال لمزيد من الارتفاع من نحو 70 دولاراً إلى 72 دولارأ. في المقابل، من المرجح أن تؤدي مؤشرات خفض التصعيد إلى تراجع السعر نحو 61 دولاراً».

وعلى صعيد السياسة التجارية، حذّر ترمب يوم الاثنين، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة، مُشيراً إلى أنه سيفرض عليها رسوماً أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية أخرى.

وقال محللو بنك «يو أو بي» في مذكرة موجهة للعملاء: «خلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي، وأجّج الطلب بجولة جديدة من رفع الرسوم الجمركية».

وكان ترمب قد أعلن يوم السبت، أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً.


الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع جني المستثمرين للأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة، في حين أثر ضغط قوة الدولار أيضاً على المعدن الأصفر.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 5167.28 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:38 بتوقيت غرينيتش، منهياً بذلك سلسلة مكاسب استمرت 4 جلسات، ومتراجعاً من أعلى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع، وقد سجله في وقت سابق من اليوم.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان)، بنسبة 0.7 في المائة لتصل إلى 5187.40 دولار.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «من الواضح أننا شهدنا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الذهب أمس. نشهد الآن فترة استقرار نسبي، ومن الجدير بالذكر أننا لم نرَ حالة الذعر التي شهدناها في وول ستريت تمتد إلى الأسواق الآسيوية».

واستقرت الأسهم الآسيوية بعد بداية متذبذبة، حيث أثارت موجة بيع جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في وول ستريت قلق المستثمرين، كما تأثرت المعنويات سلباً بتزايد القلق بشأن سياسة التعريفات الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب والتوترات الجيوسياسية.

وارتفع الدولار بشكل طفيف، مما جعل الذهب، المُسعّر بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

ويوم الاثنين، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة، قائلاً إنه في حال فعلت ذلك، فسيفرض عليها رسوماً جمركية أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية مختلفة.

وفي سياق متصل، صرّح محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، بأنه منفتح على إبقاء أسعار الفائدة ثابتة في اجتماع مارس (آذار)، إذا أشارت بيانات الوظائف لشهر فبراير (شباط) المقبل، إلى أن سوق العمل قد «استقرّت» بعد ضعفها في عام 2025.

وتتوقع الأسواق حالياً 3 تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

كما انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 87.39 دولار للأونصة، بعد أن سجّل أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الاثنين.

وخسر البلاتين الفوري 0.5 في المائة إلى 2142.35 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1750.98 دولار.


رسوم ترمب الجمركية الجديدة بقيمة 10% تدخل حيز التنفيذ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجمركية الجديدة بقيمة 10% تدخل حيز التنفيذ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

دخلت تعريفات جمركية أميركية جديدة على السلع المستوردة حيز التنفيذ، الثلاثاء، في ظل سعي الرئيس دونالد ترمب لإعادة صياغة أجندته التجارية بعد أن قضت المحكمة العليا برفض مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، تهدف هذه الرسوم الجديدة التي صدر أمر تنفيذي بشأنها، الجمعة، إلى استبدال الرسوم الجمركية العشوائية الحالية، بالإضافة إلى تلك المنصوص عليها في مختلف الاتفاقيات التجارية الموقعة مع معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة.

مع ذلك، لا تحل هذه الرسوم محل ما يُسمى بالرسوم القطاعية التي تتراوح بين 10 في المائة و50 في المائة على عدد من الصناعات، مثل النحاس والسيارات والأخشاب، والتي لم تتأثر بقرار المحكمة العليا.

وأعلن ترمب، الجمعة، أنه وقّع أمراً تنفيذياً بفرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على كل الدول، بعدما أبطلت المحكمة العليا الرسوم الدولية الشاملة التي فرضها وتشكل حجر زاوية في أجندته الاقتصادية.

وقال الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «إنه شرف عظيم لي أن أوقّع، من المكتب البيضاوي، تعريفة دولية بنسبة 10% تنطبق على كل البلدان وستدخل حيز التنفيذ بشكل شبه فوري».