«أزمة أسعار» تضرب قطاع الزراعة الأوروبي

نتيجة «الحظر الروسي»

جانب من مظاهرة المزارعين في بروكسل (رويترز)
جانب من مظاهرة المزارعين في بروكسل (رويترز)
TT

«أزمة أسعار» تضرب قطاع الزراعة الأوروبي

جانب من مظاهرة المزارعين في بروكسل (رويترز)
جانب من مظاهرة المزارعين في بروكسل (رويترز)

يواجه قطاع الزراعة الأوروبي «أزمة أسعار» بعد زيادة المعروض، الذي أضر بتسعير منتجات الحليب واللحم والفواكه التي هبطت بشدة، نتيجة هبوط أسعار النفط والحظر الأوروبي على روسيا، التي تمثل سوقًا مهمة لهم.
ويعاني الكثير من المنتجين الزراعيين في الاتحاد الأوروبي، خاصة في قطاع الألبان واللحم، من أزمة بسبب حظر روسيا استيراد المنتجات الزراعية الأوروبية منذ عام 2014؛ وقالت المفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، في هذا الصدد، إنها ستسمح بشكل استثنائي بتنظيم إنتاج الحليب بشكل طوعي في ظل الاختلال الحاد في قطاع منتجات الألبان.
ولم تكف الخطة الطارئة التي اعتمدت قبل ستة أشهر، التي تبلغ قيمتها 500 مليون يورو كمبالغ مخصصة للمساعدات المباشرة، في إنعاش المزارعين الأوروبيين الذين يواجهون آثار انهيار الأسعار، ويرون أنهم يدفعون ثمن الحظر الأوروبي على موسكو، منذ أكثر من عام. وقدمت الدول الأعضاء مائة مقترح يهدف لمساعدة القطاعات الأكثر تأثرًا. ودعت دول أوروبية مؤخرًا، الاتحاد إلى تقديم دعم إضافي لقطاع الزراعة، الذي يواجه صعوبات متزايدة.
وتعهد الاتحاد بتقديم المزيد من الدعم للمزارعين المتعثرين في الوقت الذي تظاهر فيه مزارعون بلجيكيون يوم الاثنين الماضي، احتجاجًا على تدهور أوضاعهم المالية، والخسائر الكبيرة التي تعرضوا لها، نتيجة «الحظر الروسي» وتراجع أسعار السلع الغذائية عالميًا. كما تعتزم السماح بزيادة المشتريات الحكومية من الزبدة والحليب المجفف منزوع الدسم، مع دراسة إمكانية منح كل مزارع في الدول الأعضاء دعمًا سنويًا قدره 15 ألف يورو (16.637 دولار).
ويتوقع أن تصطدم المقترحات التي تدافع عنها فرنسا، بدول مثل آيرلندا والسويد والدنمارك، التي رفعت كثيرًا إنتاجها من الحليب وأيضًا بريطانيا، وجميعها تعارض إجراءات التدخل في القطاعات الاقتصادية.
وكثفت فرنسا اتصالاتها بباقي الحكومات لتبني إجراءات من أجل «استقرار ثم تقليص» إنتاج الحليب الذي أسهمت مستويات إنتاجه القياسية في أوروبا منذ نهاية نظام الحصص في أبريل (نيسان) العام الماضي، في انهيار أسعاره.
وتقترح فرنسا رفع مستويات التخزين للحليب المجفف من 109000 إلى 16000 طن (لمجمل الأعضاء الـ28) وإجراء استثنائي يتيح للدول الحد من الإنتاج، وفي مجال اللحوم تفيد المقترحات في تعزيز المساعدة على التخزين الخاص ورفع قيمة المساعدات الوزارية من 15 ألفا إلى 30 ألف يورو على ثلاث سنوات.
وترتفع حدة الخلافات بين دول الاتحاد الأوروبي، إذ يجد فريق أن من لديه القدرة على تحمل الإنتاج في ظل الأسعار المنخفضة، هو وحده من له الحق في الاستمرار، بينما يجد الفريق الآخر أهمية التنسيق بين الدول لتقليل الإنتاج ومن ثم رفع الأسعار.
وطلبت المفوضية الأوروبية منتصف فبراير (شباط) من الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تقديم مقترحات لمواجهة تلك الأزمة الزراعية بينما تشهد فرنسا حركة احتجاج للمزارعين الذين يعانون من انخفاض أسعار منتجاتهم.
وقال وقتها المفوض الأوروبي لشؤون الزراعة فيل هوغان، بعد اجتماع لوزراء الزراعة في دول الاتحاد في بروكسل: «بصفتي المفوض (الأوروبي) للزراعة، لا يمكنني أن أكون راضيًا عن الوضع الحالي للمزارعين وأعترف أن الوضع لا يتطلب مجرد رد من قبل كل دولة عضو، بل ردًا على مستوى الاتحاد الأوروبي». كما طلب لائحة إجراءات «جديدة ومبتكرة» ستقوم السلطة التنفيذية الأوروبية بتقييمها.
ودعت ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، الاتحاد إلى تطبيق برنامج مساعدات إضافي لدعم القطاع الزراعي بسبب التدني المستمر في الأسعار في كثير من الأسواق الزراعية، وهو ما استجابت إليه المفوضية في الاجتماع الأخير.
وقال وزير الزراعة الألماني كريستيان شميت: «أطلب من المفوض الأوروبي للشؤون الزراعية فيل هوجان بدراسة إمكانية تطبيق برنامج مساعدات ثان بسبب استمرار الوضع الصعب»، وطالب شميت بدعم دور المنتجين الزراعيين، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية دعم الصادرات.
واجتمع وزراء الزراعة في دول الاتحاد الأوروبي الـ28 يوم الاثنين الماضي: «اجتماع أزمة» في بروكسل لبحث مقترحات لمساعدة القطاعات الزراعية، بالتزامن مع ممارسة عدة دول، فرنسا في مقدمتها، ضغوطًا للحصول على إجراءات أوروبية جديدة لمواجهة الأزمة التي يشهدها قطاع تربية الحيوانات. وقال ستيفان لو فول وزير الزراعة في فرنسا، القوة الزراعية الأولى في أوروبا، إن الاجتماع «سيكون حاسما في إعادة توجيه المقاربة الليبرالية التي ظهرت حدودها اليوم».
كان آلاف المزارعين الفنلنديين قد تجمعوا يوم الجمعة في العاصمة هلسنكي احتجاجًا على الصعوبات المالية التي يواجهونها في أعقاب تراجع أسعار المنتجات الزراعية نتيجة الحظر المفروض على صادرات فنلندا الزراعية إلى روسيا.
وأوقف المزارعون نحو 500 جرار زراعي في ميدان «مجلس الشيوخ» وسط العاصمة كجزء من الاحتجاجات التي نظمها الاتحاد المركزي للمنتجين الزراعيين وأصحاب الغابات في فنلندا (إم تي كيه) ومنظمته التوأم «إس إل سي» المماثلة بحسب إذاعة «واي إل إي» الفنلندية.



تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

أظهر مسح أجراه البنك المركزي التركي عدم حدوث تغيير على توقعات الأسر لمعدل التضخم السنوي خلال الشهور الـ12 المقبلة، إذ ظلّت عند 48.81 في المائة دون تغيير عن المسح السابق الذي أُجري في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وحسب المسح، الذي نشر البنك المركزي نتائجه الثلاثاء، كانت مجموعتا المنتجات والخدمات، اللتان عدّتهما الأسر المجموعتَيْن الأكثر ارتفاعاً في الأسعار خلال العام الماضي، واللتان تتوقع أن تشهدا أعلى ارتفاع خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، هما الغذاء والطاقة.

وتراجعت نسبة المشاركين الذين عدّوا الغذاء من بين مجموعات المنتجات الأكثر ارتفاعاً في الأسعار بمقدار 0.2 في المائة في المسح السابق إلى 41.1 في المائة.

كما تراجعت توقعات ارتفاع أسعار المساكن في نهاية الشهور الـ12 المقبلة بمقدار 3.82 في المائة إلى 35.41 في المائة.

وانخفضت التوقعات لسعر صرف الدولار خلال الشهور الـ12 المقبلة بمقدار 71 قرشاً مقارنة بالشهر الماضي لتصل إلى 51.56 ليرة تركية للدولار.

الذهب يواصل موقعه بوصفه وعاء أكثر تفضيلاً للاستثمار لدى الأتراك (إ.ب.أ)

وحول تقييم التفضيلات الاستثمارية للمشاركين في المسح، ارتفعت نسبة من قالوا إنهم سيشترون الذهب بنسبة 2.7 في المائة مقارنةً بالمسح السابق لتصبح 55.5 في المائة، في مقابل تراجع نسبة من قالوا إنهم سيشترون منزلاً أو متجراً أو أرضاً، بنسبة 1.2 في المائة لتهبط إلى 30 في المائة.

وسجل معدل التضخم السنوي في يناير (كانون الثاني) الماضي 30.65 في المائة، متجاوزاً التوقعات السابقة عند 29.96 في المائة. أما التضخم الشهري فأظهر زيادة واضحة، مسجلاً 4.84 في المائة، بسبب ما أرجعه وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، إلى تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وعلى الرغم من انخفاض معدل تضخم أسعار الغذاء عالمياً إلى أقل من 10 في المائة، تواصل تركيا بوصفها حالة شاذة.

وأظهرت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن التضخم الغذائي السنوي في تركيا بلغ 28.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما يعادل 8 أضعاف متوسط ​​المنظمة، البالغ 3.8 في المائة، تقريباً، مما يعكس اتساع الفجوة بين اتجاهات الأسعار الدولية والواقع في تركيا.

وتسبب استمرار التضخم المرتفع في تركيا في زيادة بأسعار سلال الطعام التقليدية خلال شهر رمضان، مثل: الدقيق، والزيت، والبقول، والتمر، والشاي، بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي.

أسعار المواد الغذائية في تركيا تواصل ارتفاعها بشكل كبير رغم التراجع العالمي (إعلام تركي)

وعلّق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، عبر حسابه في «إكس»، على نتائج مسح توقعات الأسر، مشيراً إلى انخفاض توقعات التضخم رغم ارتفاعها في يناير، قائلاً: «مع استمرار سياساتنا الرامية إلى الحد من تأثير العوامل المؤقتة على سلوك التسعير، نواصل دعم عملية خفض التضخم من خلال إجراءات تتعلق بجانب العرض».

وقال شيمشك إنه على الرغم من تجاوز أرقام التضخم في يناير توقعات السوق، فإن توقعات التضخم على مدى 12 شهراً انخفضت في فبراير (شباط) الحالي بمقدار 0.9 في المائة في القطاع الحقيقي، و0.1 في المائة بين المشاركين في السوق.

وأضاف أنه يتم الآن استخدم مسح أكثر شمولاً لتوقعات الأسر، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي انخفضت فيه توقعات التضخم لشهر فبراير في السلسلة القديمة من 52.1 في يناير إلى 48.8 في المائة، ظلت ثابتة في فبراير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)

أعلنت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (إيه إم دي)، يوم الثلاثاء، موافقتها على بيع رقائق ذكاء اصطناعي بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار لشركة «ميتا بلاتفورمز» على مدى خمس سنوات، في صفقة استراتيجية تمنح مالكة «فيسبوك» خيار شراء ما يصل إلى 10 في المائة من أسهم شركة الرقائق.

وقفز سهم «إيه إم دي» بأكثر من 10 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن أغلق عند 196.60 دولار في الجلسة السابقة، في إشارة إلى ترحيب المستثمرين بالاتفاق، وفق «رويترز».

وكانت الشركة قد وقّعت اتفاقية مماثلة مع «أوبن إيه آي» العام الماضي، عُدّت آنذاك بمثابة تصويت ثقة قوي في رقائقها وبرمجياتها، وأسهمت في دفع سهمها إلى مستويات أعلى. وتؤكد سلسلة صفقات توريد الرقائق الأخيرة حجم الطلب المتسارع على المعالجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكانت «ميتا» قد أبرمت أيضاً صفقة منفصلة مع «إنفيديا»، المنافس الأكبر لـ«إيه إم دي»، لشراء ملايين من رقائق الذكاء الاصطناعي.

وتسلط هذه الشراكة الضوء على تعمّق العلاقات المتبادلة بين أبرز شركات قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من طبيعة الصفقات المتداخلة بين كبار اللاعبين في القطاع.

وبموجب الترتيبات الجديدة، ستصبح «ميتا» و«أوبن إيه آي» مالكتين لحصص في أحد أهم مورديهما، بينما تسعى «إنفيديا»، المنافسة في صناعة الرقائق، إلى الاستثمار في بعض أكبر عميلاتها، من بينها الشركة المطوّرة لتطبيق «تشات جي بي تي».

وقالت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي»، خلال مؤتمر صحافي، إن الشركة ستزود «ميتا» برقائق بقدرة إجمالية تصل إلى ستة غيغاواط، بدءاً بغيغاواط واحد من شريحة «إم آي 450» الرائدة المرتقبة في النصف الثاني من هذا العام.

وتتزامن هذه الصفقة مع تنامي قلق المستثمرين بشأن المدة الزمنية اللازمة لتحقيق عوائد ملموسة من الإنفاق الضخم الذي تضخه شركات التكنولوجيا الكبرى في توسيع البنية التحتية لمراكز البيانات.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي لشركات «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا» نحو 630 مليار دولار على الأقل هذا العام، يذهب الجزء الأكبر منه إلى بناء مراكز البيانات وشراء رقائق الذكاء الاصطناعي.

وبالإضافة إلى وحدات معالجة الرسومات المتقدمة من «إيه إم دي»، تعتزم «ميتا» شراء معالجات مركزية، من بينها نسخة مخصصة لتلبية احتياجات منصاتها الاجتماعية.

وأوضحت سو أن وحدة المعالجة المركزية المخصصة ستُضبط لتحقيق أداء قوي مع الحفاظ على أدنى مستوى ممكن من استهلاك الطاقة، مشيرة إلى أن الصفقة تشمل جيلين من معالجات «إيه إم دي».

وأضافت، في إشارة إلى مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»: «لا شك أن مارك يتمتع بطموحات كبيرة، ونحن نسعى لتسخير كل جوانب تقنيتنا لمساعدة (ميتا) على تحقيق تلك الأهداف».

وساهمت «ميتا» في تصميم معالج «إم آي 450» المحسّن لعمليات الاستدلال، وهي العملية التي تستجيب خلالها نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي»، لاستفسارات المستخدمين. ويتوقع محللو الصناعة أن يتجاوز حجم سوق أجهزة الاستدلال حجم سوق المعدات المخصصة لتدريب النماذج الضخمة.

وكجزء من الاتفاق، ستصدر «إيه إم دي» ضمانات لشراء 160 مليون سهم بسعر ممارسة يبلغ سنتاً واحداً للسهم. وسيتم استحقاق هذه الضمانات تدريجياً على مدى مدة الصفقة، شريطة بلوغ سهم «إيه إم دي» أهداف أداء تصاعدية تصل إلى 600 دولار، إضافة إلى استيفاء شروط فنية وتجارية محددة لكل شريحة.

وقالت سو: «إن (ميتا) تراهن بقوة على (إيه إم دي)».

من جهته، أوضح سانتوش جاناردان، رئيس قسم البنية التحتية في «ميتا»، في اتصال هاتفي مع الصحافيين، أن الشركة ستواصل شراء الرقائق من موردين آخرين، إلى جانب تطوير معالجاتها الخاصة. وأشارت مصادر إلى أن «ميتا» تجري محادثات مع «غوغل» لاستخدام وحدات المعالجة الخاصة بها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأكد جاناردان أن حجم البنية التحتية ومراكز البيانات التي تبنيها «ميتا» يتطلب تنويع مصادر التوريد واعتماد استراتيجيات متعددة.

وقال: «في نهاية المطاف، لكل مصنع رقائق دور يؤديه في هذه المنظومة».


رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
TT

رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين إن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي لشركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمقرر إطلاقه في أقرب وقت الأسبوع المقبل، قد تم تدريبه على شريحة «بلاكويل»، وهي أحدث شريحة ذكاء اصطناعي من «إنفيديا»، في خطوة قد تُمثل انتهاكاً لضوابط التصدير الأميركية. وقال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة تعتقد أن شركة «ديب سيك» ستزيل المؤشرات التقنية التي قد تكشف استخدامها لرقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية، مضيفاً أن رقائق «بلاكويل» من المرجح أن تكون موجودة في مركز بياناتها في منغوليا الداخلية، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في الصين. وامتنع المصدر عن الإفصاح عن كيفية حصول الحكومة الأميركية على هذه المعلومات، أو كيفية حصول «ديب سيك» على الرقائق، لكنه أكد أن سياسة الولايات المتحدة هي: «لن نشحن رقائق (بلاكويل) إلى الصين». وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين تعارض «رسم الخطوط الآيديولوجية، وتوسيع مفهوم الأمن القومي، والاستخدام المفرط لضوابط التصدير، وتسييس القضايا الاقتصادية، والتجارية، والتكنولوجية». ورداً على سؤال حول تقرير «رويترز» خلال إحاطة إعلامية دورية لوزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء، صرّح المتحدث باسم الوزارة، ماو نينغ، بأنهم لم يكونوا على علم بالظروف، وأن الصين سبق أن أوضحت موقفها مراراً وتكراراً بشأن تعامل واشنطن مع صادرات الرقائق الأميركية إلى الصين. وقد يزيد تأكيد الحكومة الأميركية حصول شركة «ديب سيك» على هذه الرقائق من حدة الانقسام بين صانعي السياسات في واشنطن، في ظل سعيهم لتحديد حدود وصول الصين إلى أهم تقنيات أشباه الموصلات الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي. ويرى ديفيد ساكس، مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، وجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، أن شحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين سيثني المنافسين الصينيين، مثل «هواوي»، عن مضاعفة جهودهم للحاق بركب تقنيات «إنفيديا»، و«إيه إم دي». لكن المتشددين تجاه الصين يخشون من إمكانية تحويل هذه الرقائق بسهولة من استخداماتها التجارية لتعزيز القدرات العسكرية الصينية، وتهديد هيمنة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقال كريس ماكغواير، الذي شغل منصب مسؤول في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «هذا يُظهر مدى خطورة تصدير أي رقائق ذكاء اصطناعي إلى الصين». وأضاف: «بالنظر إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة تنتهك بشكل صارخ ضوابط التصدير الأميركية، فمن الواضح أننا لا نتوقع منها الامتثال للشروط الأميركية التي تمنعها من استخدام الرقائق لدعم الجيش الصيني».

• المخاوف الأميركية. وتحظر ضوابط التصدير الأميركية، التي تشرف عليها وزارة التجارة، حالياً شحنات رقائق «بلاكويل» إلى الصين. وفي أغسطس (آب) الماضي فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام شركة «إنفيديا» لبيع نسخة مصغرة من رقائق «بلاكويل» في الصين. لكنه تراجع لاحقاً عن موقفه، مُشيراً إلى ضرورة حصر رقائق الشركة الأكثر تطوراً على الشركات الأميركية، ومنع دخولها إلى الصين. وأثار قرار ترمب في ديسمبر (كانون الأول) السماح للشركات الصينية بشراء ثاني أحدث رقائق «إنفيديا»، المعروفة باسم «إتش 200»، انتقادات حادة من دعاة مكافحة العولمة الصينية، إلا أن شحنات هذه الرقائق لا تزال متوقفة بسبب القيود المفروضة على الموافقات.

وقال سيف خان، الذي شغل منصب مدير التكنولوجيا والأمن القومي في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «إن اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على رقائق (بلاكويل) المهربة يُبرز النقص الهائل لديها في رقائق الذكاء الاصطناعي المصنعة محلياً، ولذا فإن الموافقة على رقائق (إتش 200) ستمثل شريان حياة لها». وامتنع المسؤول عن التعليق على كيفية تأثير هذه الأخبار الأخيرة على قرار إدارة ترمب بشأن السماح لشركة «ديب سيك» بشراء رقائق «إتش 200». مضيفاً أنه «من المرجح أن النموذج الذي ساعدوا في تدريبه اعتمد على التعلم من نماذج طورتها شركات أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك (أنثروبيك)، و(غوغل)، و(أوبن إيه آي)، و(إكس إيه آي)، وهو ما يتردد صداه مع مزاعم (أوبن إيه آي)، و(أنثروبيك)». وتتضمن تقنية التعلم والاستنساخ استخدام نموذج ذكاء اصطناعي أقدم، وأكثر رسوخاً وقوة لتقييم جودة الإجابات الصادرة عن نموذج أحدث، ما ينقل فعلياً ما تعلمه النموذج الأقدم. وقد أحدثت شركة «ديب سيك»، ومقرها هانغتشو، ضجة في الأسواق مطلع العام الماضي بمجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي التي نافست بعضاً من أفضل العروض الأميركية، مما أثار مخاوف في واشنطن من إمكانية لحاق الصين بركب سباق الذكاء الاصطناعي رغم القيود المفروضة. وسبق أن أفادت صحيفة «ذا إنفورميشن» بأن «ديب سيك» هرّبت رقائق إلكترونية إلى الصين لتدريب نموذجها التالي.