اشتعال حرب الوفود في جنيف.. والأمم المتحدة تؤكد تحقيق «تقدم»

كيري اعتبرها أكبر فرصة للسلام في سوريا

المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال اجتماعه مع وفد المعارضة السورية في جنيف أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال اجتماعه مع وفد المعارضة السورية في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

اشتعال حرب الوفود في جنيف.. والأمم المتحدة تؤكد تحقيق «تقدم»

المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال اجتماعه مع وفد المعارضة السورية في جنيف أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال اجتماعه مع وفد المعارضة السورية في جنيف أمس (أ.ف.ب)

اندلعت في جنيف في اليوم الثالث من الجولة الثانية من المحادثات السورية - السورية «حرب الوفود»، مع وصول أعضاء ممن يسمون «مجموعة القاهرة» و«مجموعة موسكو» للقاء المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، الأمر الذي حصل عصر أمس.
ومنذ الظهر، فتح السفير بشار الجعفري، رئيس وفد النظام، النار، عقب لقائه المبعوث الدولي، مستعيدًا ما كان قد بدأه يوم الاثنين الماضي لجهة الانقضاض على وفد الهيئة العليا للمفاوضات، ونفي صفته التمثيلية للمعارضة. وفي حين نفى الجعفري أن تكون المحادثات مع الوسيط الدولي قد تناولت المسائل الجوهرية، أكان ذلك أجندة المحادثات والمسائل الثلاث التي طرحها دي ميستورا كـ«خريطة طريق لـ(جنيف 3)، تشكيل هيئة حكم جديدة، كتابة الدستور والانتخابات التشريعية والرئاسية»، شدد على أن المداولات ما زالت تدور حول «الإعداد الشكلي للحوار» من أجل «ضمان تمثيل أوسع طيف من المعارضات»، عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 2254 وبياني فيينا. وبحسب الجعفري، فإن القرار الدولي «لم يتحقق بعد»، وبالتالي فإنه «ليس من حق أحد (في إشارة إلى وفد الهيئة العليا لمفاوضات) أن يحتكر الصفة التمثيلية للمفاوضات». ورمى الجعفري الكرة في ملعب الأمم المتحدة بتأكيده أن من مسؤولية دي ميستورا أن يضمن تطبيق القرار الدولي، لأن ذلك من صلب مهمته أو ولايته التي أوكلها إليه مجلس الأمن الدولي. وأكثر من ذلك، فقد هاجم من غير أن يسميه محمد علوش، المفوض الرئيسي في وفد المعارضة متهمًا إياه بالإرهاب، رافضًا الجلوس معه إلى طاولة المفاوضات قبل أن يعتذر عن التصريح الذي أدلى به الأسبوع الماضي ومطالبته بخروج الأسد من المشهد السياسي السوري حيًا أو ميتًا.
بيد أن الرد على الجعفري جاء سريعًا من وفد الهيئة العليا أولاً، التي قالت مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إن هناك وفدًا واحدًا هو وفدها، وإنه لن يكون هناك وفد آخر. لكن للمبعوث الدولي الحق في استشارة من يريد، أكان من المجتمع المدني أو من الأفراد أو الشخصيات السورية من كل أفق. كذلك جاء الرد من السفير رمزي عز الدين رمزي، مساعد دي ميستورا الذي حرص على استبعاد عبارة «وفد ثالث»، في إشارة ضمنية إلى مجموعتي القاهرة، كذلك نفى عنهم صفة «المستشارين». وقال رمزي: «نحن نستشيرهم حول مستقبل سوريا، ولكن ليست لهم صفة مستشارين، ووضعهم منصوص عليه في القرار 2254 ونحن نتحدث مع الهيئة العليا للمفاوضات ومع آخرين، ونحن حريصون على الاستماع لأكبر طيف من المجتمع السوري في الداخل والخارج». وأشار مساعد دي ميستورا إلى أن لقاء ثانيًا سيعقد مع هذه المجموعة يوم الجمعة المقبل عقب اجتماع مقرر مع وفد النظام، بينما من المنتظر أن يلتقي وفد الهيئة العليا مجددًا اليوم.
من جانبها، أشارت مصادر أميركية وغربية إلى أن هناك «وفدًا واحدًا للمعارضة ولن يكون هناك وفد ثان». بيد أن أعضاء من مجموعتي القاهرة وموسكو وصلوا أخيرًا إلى جنيف. وقالت رنده قسيس لـ«الشرق الأوسط» إن الغرض هو التوصل إلى تشكيل «وفد للمعارضة» من 15 عضوًا، بينهم 7 من مجموعة موسكو (قدري جميل وعباس حبيب ومازن مغربية وفاتح جاموس ونمرود سليمان ورنده قسيس)، وستة من مجموعة القاهرة (جهاد المقدسي وفراس الخالدي «وصلا إلى جنيف» وحبيب الحداد ومروان حبش وأبجر ملزول ووفيق عرنوس «لم يصلوا بعد»)، بينما يبقى مقعدان محجوزين للأكراد. وبحسب قسيس فإن الأكراد لم تُوجَّه لهم الدعوات، وإن أعضاء الوفد الثالث مصرون على دعوتهم وانضمامهم إلى الوفد، وهم سيطلبون ذلك من دي ميستورا وسيبحثون معه عن وسيلة لتلافي «الفيتو» التركي. وتساءلت أوساط متابعة في جنيف عن الأثر الذي سيترتب على إعلان حزب الاتحاد الوطني الكردي عن عزمه إقامة سلطة خاصة به في إطار فيدرالية ينادي بها. وتؤكد قسيس أنها ورفاقها قد «تلقوا ضمانات» بأن يتم التعامل معهم على أنهم «وفد ثالث»، مضيفة أن «الوفد» سيقدم مقترحات للمرحلة المقبلة، كما فعل وفدا النظام والهيئة العليا.
وبهذه النقطة بالذات، تجتمع المعرضة والحكومة وكذلك الأمم المتحدة على التمسك بسوريا موحدة. وقال رمزي إن «موقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن والسوريين الذين استمعت إليهم واضح، وهو التمسك بوحدة سوريا وسلامة أراضيها»، وإن المنظمة الدولية تعمل في إطار ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تؤكد على استقلال ووحدة وسلامة أراضي سوريا». وربطت قسيس في حديثها لـ«الشرق الأوسط» بين موقف المبعوث الدولي الرافض لدعوة الأكراد إلى جنيف وخطوتهم الأخيرة.
بعيدًا عن المسائل الإجرائية، تبدو الأمم المتحدة «متفائلة» بما يجري على صعيد المحادثات، إذ اعتبر مساعد دي ميستورا أن «مسار المحادثات حقق تقدمًا في الأيام القليلة الماضية، ونريد الاستمرار في المناقشات مع جميع الأطراف». ورد رمزي على قول الجعفري بأن المناقشات ما زالت تدور حول المسائل الإجرائية والشكلية، مؤكدا أنه «بالطبع تناولنا المسائل الجوهرية»، والمناقشات مع وفد النظام ووفد الهيئة العليا للمفاوضات تتناول تعميق الأفكار والآراء التي طرحها الطرفان. ورغم التباعد البيِّن بين الطرفين حول مستقبل سوريا، وطبيعة المرحلة الانتقالية ومقتضياتها، أكد مساعد المبعوث الدولي أن مهمة الأمم المتحدة هي السعي لإيجاد «مساحة لقاء» وأنها، رغم قصر المدة التي مضت على الجولة الثانية في جنيف، فإنها توصلت إلى بلورة «قواسم مشتركة» بين الطرفين وأنها «وجدت أن هناك قدرا من الالتقاء يمكن البناء عليه وهو ما سنقوم به في المرحلة المقبلة». لكنه بالمقابل، اعترف بوجود «خلافات مهمة» يتعين «التعامل معها في المرحلة المقبلة».
وقالت مصادر متابعة للاتصالات في جنيف وعلى تواصل مع وفد النظام أن ثمة تيارين داخل النظام السوري: الأول متشدد ويرفض أي تنازل أو تعامل بـ«ليونة» مع المرحلة الجديدة التي انطلقت مع العودة إلى جنيف وزاد اندفاعها مع قرار الرئيس السوري سحب «الأساسي» من قواته من سوريا، وتيار «معتدل» يرى أنه من الممكن التوصل إلى «تفاهم» مع المعارضة عن طريق تقديم بعض «التنازلات»، وأهمها لدى كتابة الدستور الجديد بحيث تؤخذ بعض الصلاحيات من الرئاسة وتعطى للحكومة، وكذلك في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجامعة بحيث تعطى مناصب أساسية للمعارضة حتى لا يكون دورها مجرد «ديكور».
لكن أوساطًا دبلوماسية موجودة في جنيف قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الغرض المطلوب اليوم هو أن يبقى الجميع معارضة ونظامًا في جنيف بحيث تستمر المحادثات حتى تتم زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى موسكو الأسبوع الماضي حيث سيلتقي نظيره سيرغي لافروف والرئيس بوتين. وبحسب هذه الأوساط، فإن زيارة كيري ستكون «حاسمة» لجهة معرفة ما تريده موسكو في سوريا، وما هو الثمن الذي ستطلبه من الجانب الغربي والحلول الوسط التي يمكن أن تقبل بها.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.