اشتعال حرب الوفود في جنيف.. والأمم المتحدة تؤكد تحقيق «تقدم»

كيري اعتبرها أكبر فرصة للسلام في سوريا

المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال اجتماعه مع وفد المعارضة السورية في جنيف أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال اجتماعه مع وفد المعارضة السورية في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

اشتعال حرب الوفود في جنيف.. والأمم المتحدة تؤكد تحقيق «تقدم»

المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال اجتماعه مع وفد المعارضة السورية في جنيف أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال اجتماعه مع وفد المعارضة السورية في جنيف أمس (أ.ف.ب)

اندلعت في جنيف في اليوم الثالث من الجولة الثانية من المحادثات السورية - السورية «حرب الوفود»، مع وصول أعضاء ممن يسمون «مجموعة القاهرة» و«مجموعة موسكو» للقاء المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، الأمر الذي حصل عصر أمس.
ومنذ الظهر، فتح السفير بشار الجعفري، رئيس وفد النظام، النار، عقب لقائه المبعوث الدولي، مستعيدًا ما كان قد بدأه يوم الاثنين الماضي لجهة الانقضاض على وفد الهيئة العليا للمفاوضات، ونفي صفته التمثيلية للمعارضة. وفي حين نفى الجعفري أن تكون المحادثات مع الوسيط الدولي قد تناولت المسائل الجوهرية، أكان ذلك أجندة المحادثات والمسائل الثلاث التي طرحها دي ميستورا كـ«خريطة طريق لـ(جنيف 3)، تشكيل هيئة حكم جديدة، كتابة الدستور والانتخابات التشريعية والرئاسية»، شدد على أن المداولات ما زالت تدور حول «الإعداد الشكلي للحوار» من أجل «ضمان تمثيل أوسع طيف من المعارضات»، عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 2254 وبياني فيينا. وبحسب الجعفري، فإن القرار الدولي «لم يتحقق بعد»، وبالتالي فإنه «ليس من حق أحد (في إشارة إلى وفد الهيئة العليا لمفاوضات) أن يحتكر الصفة التمثيلية للمفاوضات». ورمى الجعفري الكرة في ملعب الأمم المتحدة بتأكيده أن من مسؤولية دي ميستورا أن يضمن تطبيق القرار الدولي، لأن ذلك من صلب مهمته أو ولايته التي أوكلها إليه مجلس الأمن الدولي. وأكثر من ذلك، فقد هاجم من غير أن يسميه محمد علوش، المفوض الرئيسي في وفد المعارضة متهمًا إياه بالإرهاب، رافضًا الجلوس معه إلى طاولة المفاوضات قبل أن يعتذر عن التصريح الذي أدلى به الأسبوع الماضي ومطالبته بخروج الأسد من المشهد السياسي السوري حيًا أو ميتًا.
بيد أن الرد على الجعفري جاء سريعًا من وفد الهيئة العليا أولاً، التي قالت مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إن هناك وفدًا واحدًا هو وفدها، وإنه لن يكون هناك وفد آخر. لكن للمبعوث الدولي الحق في استشارة من يريد، أكان من المجتمع المدني أو من الأفراد أو الشخصيات السورية من كل أفق. كذلك جاء الرد من السفير رمزي عز الدين رمزي، مساعد دي ميستورا الذي حرص على استبعاد عبارة «وفد ثالث»، في إشارة ضمنية إلى مجموعتي القاهرة، كذلك نفى عنهم صفة «المستشارين». وقال رمزي: «نحن نستشيرهم حول مستقبل سوريا، ولكن ليست لهم صفة مستشارين، ووضعهم منصوص عليه في القرار 2254 ونحن نتحدث مع الهيئة العليا للمفاوضات ومع آخرين، ونحن حريصون على الاستماع لأكبر طيف من المجتمع السوري في الداخل والخارج». وأشار مساعد دي ميستورا إلى أن لقاء ثانيًا سيعقد مع هذه المجموعة يوم الجمعة المقبل عقب اجتماع مقرر مع وفد النظام، بينما من المنتظر أن يلتقي وفد الهيئة العليا مجددًا اليوم.
من جانبها، أشارت مصادر أميركية وغربية إلى أن هناك «وفدًا واحدًا للمعارضة ولن يكون هناك وفد ثان». بيد أن أعضاء من مجموعتي القاهرة وموسكو وصلوا أخيرًا إلى جنيف. وقالت رنده قسيس لـ«الشرق الأوسط» إن الغرض هو التوصل إلى تشكيل «وفد للمعارضة» من 15 عضوًا، بينهم 7 من مجموعة موسكو (قدري جميل وعباس حبيب ومازن مغربية وفاتح جاموس ونمرود سليمان ورنده قسيس)، وستة من مجموعة القاهرة (جهاد المقدسي وفراس الخالدي «وصلا إلى جنيف» وحبيب الحداد ومروان حبش وأبجر ملزول ووفيق عرنوس «لم يصلوا بعد»)، بينما يبقى مقعدان محجوزين للأكراد. وبحسب قسيس فإن الأكراد لم تُوجَّه لهم الدعوات، وإن أعضاء الوفد الثالث مصرون على دعوتهم وانضمامهم إلى الوفد، وهم سيطلبون ذلك من دي ميستورا وسيبحثون معه عن وسيلة لتلافي «الفيتو» التركي. وتساءلت أوساط متابعة في جنيف عن الأثر الذي سيترتب على إعلان حزب الاتحاد الوطني الكردي عن عزمه إقامة سلطة خاصة به في إطار فيدرالية ينادي بها. وتؤكد قسيس أنها ورفاقها قد «تلقوا ضمانات» بأن يتم التعامل معهم على أنهم «وفد ثالث»، مضيفة أن «الوفد» سيقدم مقترحات للمرحلة المقبلة، كما فعل وفدا النظام والهيئة العليا.
وبهذه النقطة بالذات، تجتمع المعرضة والحكومة وكذلك الأمم المتحدة على التمسك بسوريا موحدة. وقال رمزي إن «موقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن والسوريين الذين استمعت إليهم واضح، وهو التمسك بوحدة سوريا وسلامة أراضيها»، وإن المنظمة الدولية تعمل في إطار ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تؤكد على استقلال ووحدة وسلامة أراضي سوريا». وربطت قسيس في حديثها لـ«الشرق الأوسط» بين موقف المبعوث الدولي الرافض لدعوة الأكراد إلى جنيف وخطوتهم الأخيرة.
بعيدًا عن المسائل الإجرائية، تبدو الأمم المتحدة «متفائلة» بما يجري على صعيد المحادثات، إذ اعتبر مساعد دي ميستورا أن «مسار المحادثات حقق تقدمًا في الأيام القليلة الماضية، ونريد الاستمرار في المناقشات مع جميع الأطراف». ورد رمزي على قول الجعفري بأن المناقشات ما زالت تدور حول المسائل الإجرائية والشكلية، مؤكدا أنه «بالطبع تناولنا المسائل الجوهرية»، والمناقشات مع وفد النظام ووفد الهيئة العليا للمفاوضات تتناول تعميق الأفكار والآراء التي طرحها الطرفان. ورغم التباعد البيِّن بين الطرفين حول مستقبل سوريا، وطبيعة المرحلة الانتقالية ومقتضياتها، أكد مساعد المبعوث الدولي أن مهمة الأمم المتحدة هي السعي لإيجاد «مساحة لقاء» وأنها، رغم قصر المدة التي مضت على الجولة الثانية في جنيف، فإنها توصلت إلى بلورة «قواسم مشتركة» بين الطرفين وأنها «وجدت أن هناك قدرا من الالتقاء يمكن البناء عليه وهو ما سنقوم به في المرحلة المقبلة». لكنه بالمقابل، اعترف بوجود «خلافات مهمة» يتعين «التعامل معها في المرحلة المقبلة».
وقالت مصادر متابعة للاتصالات في جنيف وعلى تواصل مع وفد النظام أن ثمة تيارين داخل النظام السوري: الأول متشدد ويرفض أي تنازل أو تعامل بـ«ليونة» مع المرحلة الجديدة التي انطلقت مع العودة إلى جنيف وزاد اندفاعها مع قرار الرئيس السوري سحب «الأساسي» من قواته من سوريا، وتيار «معتدل» يرى أنه من الممكن التوصل إلى «تفاهم» مع المعارضة عن طريق تقديم بعض «التنازلات»، وأهمها لدى كتابة الدستور الجديد بحيث تؤخذ بعض الصلاحيات من الرئاسة وتعطى للحكومة، وكذلك في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجامعة بحيث تعطى مناصب أساسية للمعارضة حتى لا يكون دورها مجرد «ديكور».
لكن أوساطًا دبلوماسية موجودة في جنيف قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الغرض المطلوب اليوم هو أن يبقى الجميع معارضة ونظامًا في جنيف بحيث تستمر المحادثات حتى تتم زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى موسكو الأسبوع الماضي حيث سيلتقي نظيره سيرغي لافروف والرئيس بوتين. وبحسب هذه الأوساط، فإن زيارة كيري ستكون «حاسمة» لجهة معرفة ما تريده موسكو في سوريا، وما هو الثمن الذي ستطلبه من الجانب الغربي والحلول الوسط التي يمكن أن تقبل بها.



العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، الخميس، القوى السياسية والقبلية والاجتماعية في محافظتي حضرموت والمهرة (شرق) إلى توحيد الصف خلف جهود الدولة والسلطات المحلية، بهدف احتواء تداعيات التصعيد الأمني والعسكري في المحافظتين.

وفي حين أشاد العليمي بالدور السعودي لإنهاء التوتر، حذر من انعكاسات هذه التوترات على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، التي بدأت مؤشراتها بالظهور، مع إعلان صندوق النقد الدولي تعليق أنشطته الحيوية في اليمن نتيجة تفاقم البيئة الأمنية.

ونقل مصدر في مكتب رئاسة الجمهورية أن العليمي شدّد، خلال اتصالَين هاتفيَين مع محافظَي حضرموت سالم الخنبشي، والمهرة محمد علي ياسر، على ضرورة انسحاب جميع القوات الوافدة من خارج المحافظتين، وتمكين السلطات المحلية من أداء دورها الأمني والخدمي وفقاً للدستور والقانون.

كما أعاد التأكيد على توجيهاته السابقة بإجراء تحقيق شامل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بما وصفها بـ«الإجراءات الأحادية» للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، مع التشديد على مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذّر العليمي من خطورة أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى إراقة مزيد من الدماء ويعمّق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، مشدداً على أن الأولوية الوطنية يجب أن تبقى منصبّة على مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، باعتبارها التهديد الأكبر للأمن والاستقرار.

وأشاد بجهود السعودية في خفض التوتر ودعم الاستقرار في محافظتَي حضرموت والمهرة، مؤكداً دعم الدولة الكامل لهذه الجهود، وحرصها على تعزيز دور السلطات المحلية في حماية السلم الاجتماعي ورعاية مصالح المواطنين.

إعادة الأمور إلى نصابها

حسب المصدر الرئاسي، شدد العليمي على ضرورة إعادة الأوضاع في المحافظتين إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، واحترام مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتمكين الحكومة والسلطات المحلية من أداء واجباتها الدستورية.

وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من أن الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطنون «لا تحتمل فتح مزيد من الجبهات الداخلية»، داعياً جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة العامة وعدم التفريط بالمكاسب الوطنية المحققة خلال السنوات الماضية، بما يضمن تركيز الجهود على المعركة الرئيسية ضد الحوثيين والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم.

وتأتي دعوة العليمي في سياق أوسع من الرفض للإجراءات الأحادية في الشرق. فقد أصدر مجلس النواب بياناً عبّر فيه عن رفضه القاطع لأي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق الوطني والمرجعيات السياسية، معتبراً التطورات الأخيرة «مخالفة صريحة للشرعية الدستورية وصلاحيات مجلس القيادة الرئاسي».

وفد سعودي زار حضرموت في شرق اليمن للتهدئة وتثبيت الاستقرار (سبأ)

وكان اللواء محمد القحطاني، الذي ترأس وفداً سعودياً زار حضرموت، قد شدد على أن الرياض ترفض «أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة» في المحافظتين، وتؤيد عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

وأكد القحطاني أن السعودية، بصفتها قائدة لتحالف دعم الشرعية، تعمل على حلّ الأزمة عبر حزمة من الإجراءات تم الاتفاق عليها مع مختلف الأطراف، بما يشمل المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق شرق اليمن إلى صراعات جديدة. ووفق الإعلام الرسمي اليمني، فقد شملت مباحثات الوفد ترتيبات عاجلة للتهدئة ووقف التحشيدات، بالتوازي مع دعم السلطات المحلية وتمكينها من أداء مهامها.


الأمم المتحدة تطلب 2.5 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية في اليمن

مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تطلب 2.5 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية في اليمن

مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)

حذّرت الأمم المتحدة من اتساع غير مسبوق في رقعة الاحتياجات الإنسانية باليمن خلال العام المقبل، مؤكدة أن البلاد تتجه نحو إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم ما لم يتوفر التمويل العاجل لخطة الاستجابة.

وأظهر أحدث البيانات الأممية أن 23.1 مليون يمني (نحو ثلثي السكان) سيحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة، في وقت أعلنت فيه المنظمة الدولية حاجتها إلى 2.5 مليار دولار لتمويل خطة لن تصل إلا إلى أقل من نصف هذا العدد.

وجاء هذا التحذير في سياق نداء تمويلي جديد شددت فيه الأمم المتحدة على أن خطة الاستجابة للعام المقبل ستستهدف فقط 10.5 مليون شخص، وأن التدخلات ستركز بشكل صارم على الجوانب الأشد إلحاحاً، مثل منع المجاعة، وعلاج سوء التغذية، واحتواء تفشي الأمراض، خصوصاً في المناطق النائية والمحرومة من الخدمات.

إلا إن الخطة لم تقدم توضيحات بشأن كيفية تنفيذ الأنشطة في مناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد قيوداً متصاعدة، بعد أن أغلقت الجماعة مكاتب تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، واعتقلت العشرات من موظفيها، بينهم 59 موظفاً أممياً.

23.1 مليون يمني سيكونون دون مساعدات مع حلول العام الجديد (إعلام محلي)

وفي سياق استعراضها الأوضاع، أكدت الأمم المتحدة أن استمرار الصراع، وتدهور الاقتصاد، والصدمات المناخية، إلى جانب القيود المفروضة على الوصول الإنساني، ونقص التمويل... كلها عوامل عمّقت الاحتياجات الإنسانية بدرجة غير مسبوقة.

وكشفت بيانات خطة الاستجابة عن وجود 18.1 مليون شخص يواجهون بالفعل انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، منهم 5.8 مليون شخص يعيشون مستويات جوع طارئة، و40 ألف شخص معرضون لخطر المجاعة المباشرة.

كما يعاني 2.5 مليون طفل دون الخامسة و1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد، وسط تراجع كبير في برامج التغذية والدعم الغذائي خلال الأشهر الماضية.

تفاقم انهيار الخدمات

أوضحت الأمم المتحدة أن الخدمات الحيوية، مثل الرعاية الصحية، والمياه، والصرف الصحي، والمأوى... تعرضت لانهيار كبير خلال العامين الماضيين، مشيرة إلى أن 8.41 مليون شخص يواجهون صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، فيما يعيش 15 مليوناً في ظل انعدام الأمن المائي، ويُحرم 17.4 مليون شخص من خدمات الصرف الصحي والنظافة.

كما تسبب ضعف البنية الأساسية والاجتماعية في زيادة الاحتياج إلى خدمات الحماية لأكثر من 16 مليون شخص، بينهم 4.7 مليون نازح داخلي يتوزعون على مئات المخيمات ومواقع النزوح، إلى جانب 6.2 مليون شخص (غالبيتهم نساء وفتيات) يحتاجون إلى خدمات الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

1.3 مليون يمنية يواجهن سوء التغذية الحاد مع تراجع الدعم الدولي (إعلام محلي)

ويضاف إلى ذلك 2.6 مليون طفل خارج المدرسة؛ بسبب النزوح، والفقر، والتدهور المستمر في البنية التعليمية، فيما تأثر أكثر من 1.5 مليون شخص بالصدمات المناخية، مثل الفيضانات والعواصف خلال العام الحالي.

وتوضح هذه المؤشرات أن الوضع في اليمن يسير نحو مزيد من الانهيار ما لم يُتعامل معه بحزمة عاجلة من التمويل والتدخلات الميدانية، مع رفع القيود التي تعرقل وصول المساعدات إلى الفئات الأضعف.

قيود الحوثيين

ومنذ أغسطس (آب) الماضي، تضاعفت القيود التي يفرضها الحوثيون على أنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الأخرى في مناطق سيطرتهم، حتى وصلت إجراءاتهم إلى اقتحام مكاتب أممية ومصادرة أصولها وإغلاقها؛ مما أدى إلى توقف برامج أساسية، مثل «برنامج الأغذية العالمي» الذي كان يوفر مساعدات لنحو 13 مليون يمني.

وتقول الأمم المتحدة إن هذه الإجراءات حرمت ملايين اليمنيين من التدخلات الأساسية، خصوصاً مع تقييد حركة العاملين الإنسانيين واعتقال موظفين أمميين منذ فترات طويلة دون إجراءات قانونية.

الحوثيون أغلقوا مكاتب الأمم المتحدة واعتقلوا 59 من موظفيها (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، جدد الأمين العام للأمم المتحدة الإعراب عن «قلقه البالغ» من استمرار احتجاز الحوثيين 59 من موظفي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عشرات العاملين في منظمات غير حكومية وبالمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.

وقال المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، إن المحتجزين يخضعون للعزل عن العالم الخارجي؛ «بعضهم منذ سنوات»، دون أي إجراءات قانونية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الذي يكفل لهم الحصانة، خصوصاً بشأن مهامهم الرسمية.

ودعا دوجاريك سلطات الحوثيين إلى التراجع عن إحالة هؤلاء الموظفين إلى محكمتهم الجنائية الخاصة، والعمل فوراً وبحسن نية على الإفراج عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والسلك الدبلوماسي.

وأكد أن الأمم المتحدة ستظل ملتزمة دعم الشعب اليمني وتقديم المساعدات الإنسانية «وفق مبادئ الحياد وعدم التحيز»، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه عملها في البلاد.


40 مليون دولار دعم سعودي إضافي للتعليم في اليمن بشراكة أممية

توقيع اتفاقية ثلاثية لدعم التعليم في اليمن بتمويل سعودي قدره 40 مليون دولار (سبأ)
توقيع اتفاقية ثلاثية لدعم التعليم في اليمن بتمويل سعودي قدره 40 مليون دولار (سبأ)
TT

40 مليون دولار دعم سعودي إضافي للتعليم في اليمن بشراكة أممية

توقيع اتفاقية ثلاثية لدعم التعليم في اليمن بتمويل سعودي قدره 40 مليون دولار (سبأ)
توقيع اتفاقية ثلاثية لدعم التعليم في اليمن بتمويل سعودي قدره 40 مليون دولار (سبأ)

شهدت العاصمة السعودية الرياض، الخميس، توقيع اتفاقية شراكة ثلاثية بين وزارة التربية والتعليم اليمنية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومنظمة اليونيسكو، بقيمة 40 مليون دولار، بهدف دعم التعليم الأساسي وتطوير البنية التحتية التعليمية في اليمن.

وجاء التوقيع خلال مؤتمر التمويل التنموي المنعقد في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات، في خطوة تُعد من أبرز الاستثمارات الحديثة في القطاع التعليمي اليمني خلال السنوات الأخيرة.

الاتفاقية التي وقعها وزير التربية والتعليم اليمني طارق العكبري، تركز على توسيع فرص الوصول إلى تعليم آمن وشامل، وتمكين الفتيات، وتحسين جودة التعليم من خلال تدريب وتأهيل المعلمين ورفع قدراتهم، إضافة إلى إعطاء الأولوية للمناطق الأشد احتياجاً.

وقال العكبري إن هذا الدعم يأتي في مرحلة حرجة تمر بها البلاد، مؤكداً أن الاتفاقية ستسهم في تحسين البيئة التعليمية وتعزيز التحاق فتيات الريف بالتعليم. كما ثمّن استمرار الدعم السعودي لليمن، خصوصاً في قطاع التعليم.

عشرات المشاريع في مجال التعليم أنجزتها السعودية لليمن خلال السنوات الماضية (سبأ)

من جهته، أكد مساعد المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، المهندس حسن العطاس، أن المملكة ماضية في دعم مستقبل تعليمي مستدام يسهم في نهضة اليمن وازدهاره، مشيراً إلى تنفيذ البرنامج 56 مشروعاً ومبادرة تعليمية في 11 محافظة، ضمن جهود واسعة شملت 268 مشروعاً ومبادرة في ثمانية قطاعات أساسية، بينها الصحة والطاقة والمياه والنقل والزراعة ودعم قدرات الحكومة اليمنية.

ركيزة للصمود

شددت الرئيسة التنفيذية للشراكة العالمية من أجل التعليم، لورا فريجنتي، على أهمية الاستثمار في التعليم باعتباره ركيزة للسلام والصمود والتنمية في اليمن، مؤكدة أن الشراكة الثلاثية الجديدة ستفتح المجال أمام آلاف الأطفال اليمنيين، خصوصاً الفتيات، للحصول على فرص تعليمية آمنة وذات جودة عالية.

كما أشاد مدير مكتب اليونيسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، بالدور الريادي للسعودية في دعم التنمية باليمن، مشيراً إلى أن الجهود السعودية أسهمت في تعزيز استقرار الخدمات الأساسية ودعم البنى الاقتصادية والاجتماعية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتطلع فيه الجهات الحكومية اليمنية والدولية إلى إعادة بناء النظام التعليمي اليمني المنهك، وخلق بيئة تعليمية قادرة على تلبية احتياجات ملايين الطلاب الذين تضرروا من سنوات الصراع.