بريطانيا تقترب من تمرير «ميزانية الجيل الجديد»

أوزبورن محمسًا النواب: نضع استقرارنا في المقام الأول

وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن بين معاونيه قبيل تقديمه مشروع الموازنة أمام مجلس العموم أمس (تصوير: جيمس حنا)
وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن بين معاونيه قبيل تقديمه مشروع الموازنة أمام مجلس العموم أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

بريطانيا تقترب من تمرير «ميزانية الجيل الجديد»

وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن بين معاونيه قبيل تقديمه مشروع الموازنة أمام مجلس العموم أمس (تصوير: جيمس حنا)
وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن بين معاونيه قبيل تقديمه مشروع الموازنة أمام مجلس العموم أمس (تصوير: جيمس حنا)

رغم أن مجلس العموم البريطاني يقوم كما هي العادة بإحالة الموازنة العامة إلى لجان استشارية تابعة له لمراجعتها قبل الإعلان عن موافقته عليها من عدمه، فإن الأجواء العامة التي أحاطت بجلسة أمس «الساخنة»، تميل أكثر نحو «تصديق» المجلس على مشروع الموازنة الأكثر جدلا الذي قدمه وزير الخزانة جورج أوزبورن أمس.
وسلم أوزبورن ميزانية المملكة المتحدة للعام المالي 2016 - 2017. إلى مجلس العموم أمس الأربعاء، بعد جدل ساخن وطويل وتناحر ربما كان الأصعب الذي تشهده بريطانيا في أعوامها الأخيرة، خاصة أن المشروع يحمل استقطاعات وخفض للإنفاق.
ووصف أوزبورن الميزانية في خطاب الميزانية السنوي أمام المجلس بما سماه «ميزانية الجيل الجديد»، ولكن مع التغيرات الشديدة التي قام بها وزير المالية البريطاني على ميزانيته الثامنة، تركت تساؤلات حول كيفية تأثير هذه الميزانية حقا على المستقبل القريب والبعيد؛ الذي قال عنه الوزير في كلمته أمام مجلس العموم إن «بريطانيا اختارت أن تضع استقرارها في المقام الأول».
وعند تحليل ما سيعود من الميزانية الجديدة على الشركات الصغيرة والمؤسسات الكبيرة التي تمتلك استثمارات عملاقة في دولة من أهم دول العالم في جذب رؤوس الأموال، نجد أن الأخبار السارة في خطاب الوزير هي أن ضريبة الأرباح الرأسمالية تراجعت إلى 20 في المائة من 28 في المائة بالموازنة السابقة، وسيتم التنفيذ في غضون ثلاثة أسابيع. وأيضا رفع الحد الأدنى للوعاء الضريبي على الدخل من 10.6 ألف إسترليني (14.9 ألف دولار)، إلى 11.5 ألف إسترليني (16.2 ألف دولار)، وبهذا يدخل إلى حدود الإعفاء الضريبي 1.3 مليون شخص إضافي. كما سيتم خفض ضرائب التضامن التي تدفعها الشركات إلى 17 في المائة بحلول عام 2020. هبوطا من 20 في المائة. وقال أوزبورن إن هذه الميزانية «ستسد ثغرات التهرب الضريبي للشركات متعددة الجنسيات، وتخلص الشركات الصغيرة من دفع ضريبة».
وخفضت الميزانية نحو 7 مليارات إسترليني من ضرائب المحال التجارية، والتي علق عليها أوزبورن بقوله «نحن منفتحون للأعمال التجارية، وهذه الحكومة إلى جانبكم».
كما تم رفع الحد الأدنى للشريحة العليا من الأوعية الضريبية من 42.3 ألف إسترليني (59.6 ألف دولار)، إلى 45 ألف إسترليني (63.4 ألف دولار)، وتفرض ضريبة بنحو 40 في المائة على هذا الوعاء.
وأبقى المشروع على ضريبة الوقود والجعة والمشروبات السكرية، في حين سترتفع الضريبة على أقساط التأمين بنحو 0.5 في المائة، لتصل إلى 10 في المائة. وبينما زادت الضرائب على منتجات النظافة الشخصية للمرأة، أعلن أوزبورن أن الميزانية الجديدة ستخصص 12 مليون إسترليني لرعاية سرطان الثدي.
يأتي ذلك بينما استمر هجوم أوزبورن على قطاع إعادة الرهن العقاري، وهو السماح بشراء الرهون العقارية (قرض لإعادة تمويل شراء العقارات السكنية)، في حين قال إن الأراضي العقارية لأغراض تجارية ستصل ضريبتها إلى صفر في المائة للعقارات بقيمة 150 ألف إسترليني لتطبق التغيرات من منتصف ليلة الأربعاء.
وحذر الوزير من أن الاقتصاد البريطاني سينمو بسرعة أقل في كل سنة من السنوات الخمس المقبلة، رغم أنه ينمو بوتيرة سريعة مقارنة بالاقتصادات الأخرى، خاصة مع خفض توقعات النمو إلى 2 في المائة في 2016. و2.2 في المائة العام القادم، من 2.4 في المائة في إعلان الخريف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، و2.1 في المائة في عام 2018، مقارنة مع 2.5 في المائة في نفس الإعلان المذكور سابقا. وأشار الوزير إلى أن بريطانيا وضعت «حجر الأساس» في السنوات الست الماضية للتعامل مع التأثيرات العالمية المعاكسة.
وقال أوزبورن إن عجز الموازنة في ميزانية 2015 - 2016 سيبلغ 72.2 مليار إسترليني مقارنة بإعلان الخريف، الذي بلغ فيه التقدير 73.5 مليار إسترليني. وأوضح أن العجز في الميزانية الجديدة سينخفض إلى 55.5 مليار إسترليني، وفي موازنة 2017 - 2018 سيبلغ 38.8 مليار إسترليني.
وقال إن بريطانيا ستكون قادرة على تحقيق فائض بنحو 10.4 مليار إسترليني في موازنة 2019 - 2020، مقارنة مع توقعات سابقة قدرت الفائض بنحو 10.1 مليار إسترليني.
كما أعلن أوزبورن عن الدعم لصناعة النفط، بما في ذلك خفض الرسوم الإضافية على إنتاج النفط والغاز إلى 10 في المائة.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».