الغارديان تقترح {روشتة} إنقاذ نيوكاسل من الهبوط

رفائيل بنيتيز.. التحديات الأساسية التي تواجهه في مهمته الصعبة

بنيتيز يتلقى الهزيمة الأولى مع نيوكاسل  و بنيتيز يستهل مشواره الصعب مع نيوكاسل (رويترز)
بنيتيز يتلقى الهزيمة الأولى مع نيوكاسل و بنيتيز يستهل مشواره الصعب مع نيوكاسل (رويترز)
TT

الغارديان تقترح {روشتة} إنقاذ نيوكاسل من الهبوط

بنيتيز يتلقى الهزيمة الأولى مع نيوكاسل  و بنيتيز يستهل مشواره الصعب مع نيوكاسل (رويترز)
بنيتيز يتلقى الهزيمة الأولى مع نيوكاسل و بنيتيز يستهل مشواره الصعب مع نيوكاسل (رويترز)

تواصلت معاناة نيوكاسل الذي لم يذق طعم الانتصارات منذ فوزه على وست بروميتش ألبيون بهدف نظيف في بداية الشهر الماضي، حيث تجمد رصيد الفريق عند 24 نقطة بعد الهزيمة أمام ليستر سيتي ليبقى في المركز الثاني من القاع في أول مباراة للفريق تحت قيادة المدير الفني الإسباني الجديد رافاييل بنيتيز. يواجه خليفة ستيف ماكلارين قائمة مهام طويلة وملحة، في وقت يقاتل فيه نيوكاسل من أجل البقاء في البريميرليغ. نحن نضع أهم القضايا التي يتعين على بنيتيز التعامل معها، تحت المجهر.
غياب ظهير أيسر صريح
في غياب أي مؤشرات على تعاف سريع لمساديو هايدارا، الذي يعد فعليا لاعب «ظهير جناح»، أكثر من كونه ظهيرا، من إصابة الركبة الأخيرة التي لحقت به، يجد نيوكاسل نفسه من دون ظهير أيسر صريح. كان اختيار ستيف ماكلارين الأول لهذا الدور هو بول دوميت – وهو أساسا قلب دفاع للجانب الأيسر - يجيد الدفاع أكثر من توزيع الكرات – لكن دوميت غائب منذ شهر بسبب إصابة في أوتار الركبة. ويبدو الخيار الوحيد المتاح هو جاك كولباك كما رأينا في مباراة أول من أمس أمام ليستر، وهو لاعب خط وسط لعب بشكل مؤقت في مركز الظهير الأيسر عندما كان لاعبا في صفوف ساندرلاند.
وقف موجة الإصابات
عندما أغلق ماكلارين باب مكتبه للمرة الأخيرة، كان من حقه أن يتساءل عما كان سيصبح عليه حال الفريق لو لم تكن غرفة العلاج في نيوكاسل تغص باستمرار بالمصابين. حاليا يتعافى 11 من لاعبي الفريق الكبار من مشكلات متنوعة، وتشكل نقرات العكازات صوتا تصويريا مألوفا للحياة في ملعب تدريب الفريق، دارسلي بارك، في ضاحية بنتون الشمالية. وليس من المنتظر أن يعود أي من اللاعبين الغائبين، بمن في ذلك مدافعه الأرجنتيني فاربيسيو كوليتشينو، في وقت قريب. وما يبعث على القلق أنه كان هناك كم كبير من إصابات الأنسجة الرقيقة - وتكرار إصابات الأوتار - هذا الموسم. أمر ماكلارين بمراجعة شاملة لطرق التدريب والفريق الطبي هذا الصيف لكن طريقة اللعب قد تكون بحاجة أكثر إلحاحا للتصحيح.
هل الخميس يوم راحة معقول؟
في محاولة لتقليل الإصابات، جعل ماكلارين الخميس يوم راحة قبل مباريات السبت. وكان هذا مختلفا عن معظم الأندية الأخرى، حيث تتجه التحضيرات لمباريات نهاية الأسبوع خلال الـ48 ساعة قبل يوم المباراة مباشرة. فهل هناك حاجة لجعل الخميس يوم عمل وليس راحة؟ غيبت الإصابة الكونغولي تشانسيل مبيمبا، أفضل قلب دفاع في نيوكاسيل، والحال نفسها تنطبق على كولوتشيني، الاختيار الأول ليكون شريكه في مركز قلب الدفاع. ومع العروض الأخيرة التي تؤكد أن الإنجليزي جمال لاسيليس لا يصلح أن يكون مدافعا في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) كما رأينا في مباراة ليستر، كما أن ستيفن تايلور لم يعد إلى كامل لياقته بعد عودته من إصابة خطيرة، فحتما سينقب الخصوم عن نقطة ضعف في الفريق. هل ثمة حاجة إلى العدول عن طريقة ماكلارين 4 - 2 - 3 - 1 إلى طريقة 4 - 1 - 4 - 1، مع وجود لاعب يؤدي ما يشبه دور القشاش لحماية هذا الخط الخلفي الهش؟ لكن أين هو اللاعب المناسب والمتاح لأداء هذا الدور المتخصص؟ يظل تشيك تيوتي من بين الخيارات. تعاقد النادي مع هنري سافيت من بوردو مقابل 4 ملايين جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) لتعزيز خياراته بالنسبة إلى لاعبي الوسط المدافعين، لكن هل يرقى لمستوى البريميرليغ؟ كان لدى ماكلارين شك واضح في هذا.
شارة قيادة الفريق
يحتفظ كولوتشيني بشارة القائد لكن كانت هناك تساؤلات حول مدى ملائمة الأرجنتيني لهذا الدور. أسر ماكلارين للمقربين منه بشكوكه حول مهارات القيادة التي بدأت تختفي لدى قلب دفاع الفريق -أو هي غائبة من الأساس- وفي غياب كولوتشيني، أوكل ماكلارين إلى الإنجليزي الدولي جونجو شيلفي هذه المهمة. أثار لاعب خط وسط منتخب إنجلترا الذي انتقل إلى النادي قادما من سوانزي نظير 12 مليون جنيه الشهر الماضي، أثار على ما يبدو استياء كثير من زملائه خلال هزيمة الفريق على ملعبه 1 - 3 في الجولة قبل الأخيرة أمام بورنموث، عندما كان يشير إليهم بأصابع التوجيه، لكن ماكلارين كان سعيدا بقيادة شيلفي، وأشار إلى أنه قد يحتفظ بهذا الدور. تردد أن انتقال القيادة إلى شيلفي أثار سخط كولوتشيني، فما الذي ينبغي القيام به الآن؟
من سيسجل الأهداف
لتفادي الهبوط؟
السنغالي سيسيه مصاب، وبدا أليكساندر ميتروفيتش، الذي تعاقد معه النادي بـ14 مليون إسترليني، أمام ليستر بعيدا عن حالته الفنية ومفتقدا للثقة، في حين يبدو إيمانويل ريفيري من نوعية المهاجم الذي قد يعاني في الدرجة الأولى، وأشار ماكلارين إلى أن سيدو دومبيا – وهو مهاجم سبق له اللعب في دوري أبطال أوروبا، واستقدمه النادي على سبيل الإعارة من روما في يناير – ليس جاهزا للمباريات بصورة مستمرة. إذن من يقود هجوم الفريق؟ هل اللحظة مناسبة للاستعانة بالناشئ آدم أرمسترونغ من إعارته المشجعة في كوفنتري؟ من يلعب في الأمام يمكنه التعامل مع عرضيات تاونسند (القليلة)؟. إن تجهيز - والحفاظ - على جاهزية جناح إنجلترا يجب أن يكون أولوية حتى لا نراه كما رأيناه أمام ليستر.

كيف تخرج أفضل ما عند
اللاعبين المميزين؟
يمكن القول إن جورجينيو وينالدوم أكثر لاعبي نيوكاسل تأثيرا، لكن الفجوة بين أداء لاعب الوسط المهاجم المبهر في كثير من الأحيان على ملعبه، وأدائه الضعيف خارجه تحتاج لأن يتم التعامل معها. كان أداء مهاجم هولندا جيدا ضد بورنموث على ملعب سانت جيمس بارك لكن يبدو هذا كتركة لسجاله مع ماكلارين عقب استبداله خلال المباراة التي انتهت بالهزيمة 5 - 1 أمام تشيلسي. ومع هذا، فالشيء الأساسي بشأن وينالدوم هو أنه يكون أكثر حسما عندما يتم توظيفه خلف المهاجم الصريح مباشرة في طريقة 4 - 2 - 3 - 1. وفي الوقت نفسه، يستطيع سيسوكو فرض نفسه في المباريات لكنه يدع الفرص تمر منه. وعادة ما يتم توظيف سيسوكو السريع والقوي في الجانب الأيمن الهجومي. هل تتم إعادة اكتشافه - إن لم يكن إكسابه الانضباط التكتيكي اللازم - في مكان أكثر عمقا في وسط الملعب؟ بعد ذلك لدينا أيوزي بيريز، صاحب الموهبة الكبيرة لكنه قليل الخبرة وعشوائي. يبدو الشاب الإسباني لاعب وسط مهاجم أكثر من كونه مهاجما صريحا، فهل يستفيد بيريز إذا ما ناور سيسوكو في مكان أعمق من الملعب؟
الاستعدادات للصيف
الحاجة الملحة لإصلاح جذري لنظام استقدام اللاعبين الذي أرساه الكشاف العظيم غراهام كار، 71 عاما، والذي يعتمد على الاستحواذ بشكل شبه حصري على اللاعبين الذين دون الـ26 من العمر. وهناك حاجة ماسة إلى شخصية ذات خبرة وتتمتع بروح القيادة والمسؤولية إلى غرفة خلع ملابس صعبة المراس، تضم لاعبين يصعب التعامل معهم، ومدللين بشكل مفرط، وفرانكفونية في أغلبها. أفضل سبيل هو بناء مسار بين أكاديمية ناشئين غير بناءة والفريق الأول. المراجعة المعمقة للفريق الطبي والعلاقة بين طرق التدريب وإصابات الأنسجة الرقيقة. الحاجة إلى إعادة التواصل وإعادة بناء علاقات مع وسائل الإعلام والمشجعين الذين تم إبعادهم. إدخال وتنفيذ لائحة جديدة يلتزم بموجبها كل اللاعبين الجدد - وأولئك الذين يعيدون التفاوض على عقودهم - بإدراج البنود غير الموجودة حاليا، والمتعلقة بالهبوط، حيث يتم تقليل رواتبهم إلى النصف في حال هبط الفريق.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».