موسكو تبتعد عن الأسد أكثر بالإشادة بالمعارضة السورية في الرياض

تفسيرات متباينة في العاصمة الروسية لخطوة الرئيس بوتين

عناصر من القوات الجوية الروسية يبدون فرحتهم بعد عودتهم إلى بلادهم أمس (أ.ب)
عناصر من القوات الجوية الروسية يبدون فرحتهم بعد عودتهم إلى بلادهم أمس (أ.ب)
TT

موسكو تبتعد عن الأسد أكثر بالإشادة بالمعارضة السورية في الرياض

عناصر من القوات الجوية الروسية يبدون فرحتهم بعد عودتهم إلى بلادهم أمس (أ.ب)
عناصر من القوات الجوية الروسية يبدون فرحتهم بعد عودتهم إلى بلادهم أمس (أ.ب)

في خطوة تباعد أكثر فأكثر بين موسكو والنظام السوري، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمس، أن روسيا تعرب عن امتنانها للمعارضة السورية التي تشكلت خلال لقاء الرياض، «لأنها جادة في البحث عن حلول وسط» في المحادثات بشأن سوريا.
وقال لافروف: «نعرب عن امتنانا للزملاء في السعودية، لأن هذه المجموعة تنوي بشكل جاد الانضمام إلى العملية السياسية، انطلاقًا من ضرورة البحث عن حلول وسط وانطلاقًا من ضرورة الاتفاق على أساس التوافق المتبادل مع الحكومة. وأكد لافروف أن «قرار موسكو بسحب القوات الأساسية من سوريا لم يأتِ من أجل إرضاء أحد، بل لدعم العملية السلمية». وأضاف: «إننا لدى اتخاذ القرار بتعليق عملية القوات الجوية والفضائية الروسية في سوريا جزئيًا، كنا ننطلق من تحقيق الأهداف التي طرحها الرئيس الروسي أمام القوات المسلحة استجابة لطلبه تعزيز القدرات القتالية للجيش السوري. ومنذ ذلك الحين تمكن الجيش السوري من استعادة مواقعه على المسارات الرئيسية، كما تم إلحاق خسائر كبيرة بالإرهابيين».
وخلّف قرار الرئيس الروسي حول سحب جزء من القوات من سوريا حالة من الإرباك وتساؤلات كثيرة حول الأسباب التي دفعته لاتخاذ هذا القرار، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها منه. وبرزت بصورة رئيسية قراءة للحدث تربط القرار بخلافات بين موسكو ودمشق، أو رغبة بالضغط على الرئيس السوري، وهو ما عبر عنه الخبير السياسي الروسي فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة الدراسات الاستراتيجية الشهيرة «روسيا في السياسة العالمية»، إذ يرى لوكيانوف أن قرار بوتين لا يعني سحب جميع القوات في آن واحد، ويعرب عن اعتقاده بأن «قرار بوتين يمكن تفسيره على أنه إشارة إلى دمشق مفادها: لا نية لدينا بأن نقوم نيابة عنكم بكل العمل». ويقصد بذلك خوض روسيا غمار الحرب في سوريا حتى تحقيق الأهداف التي أعلن عنها الأسد أخيرًا بالمضي في الحرب حتى النهاية.
من جانبه، رفض ديمتري بيسكوف السكرتير الصحافي للرئيس الروسي تفسير قرار سحب القوة الرئيسية من التشكيلات العسكرية الروسية في سوريا بأنه مؤشر على استياء موسكو من الرئيس السوري. وفي إجابته عن سؤال «هل يمكن القول إن قرار سحب القوات يعود إلى استياء الكرملين من موقف الرئيس الأسد في عملية المفاوضات السياسية لتسوية الأزمة؟»، قال بيسكوف: «لا، لا يمكن ذلك»، ليوضح لاحقًا، في إجابته عن سؤال آخر حول وجود تباينات بين موسكو ودمشق، أنه «لا يمكن أن تكون هناك وجهات نظر موحدة»، وأردف قائلاً: «إلا أن موسكو تقف دومًا مع التسوية السلمية للمشكلة السورية الداخلية». وقد قرأ بعض المراقبين في كلام بيسكوف هذا إشارة ضمنية إلى تباينات في الرؤى بين الأسد والكرملين حول سبل حل الأزمة السورية، في وقت بدا فيه الأسد وكأنه مصرّ على الحل العسكري، أو يرفض على الأقل الالتزام بخطة الحل السياسي كما توافقت عليها المجموعة الدولية لدعم سوريا وأقرها مجلس الأمن بقرار صادر عنه.
اللافت أن صيغة القرار الروسي كما تلاها بوتين جاءت على شكل إعلان عن سحب روسيا لجزء من قواتها، أما التجسيد الميداني في مسرح العمليات في سوريا لهذا القرار فهو يعني وقف الطلعات الجوية التي كانت تنفذها المقاتلات الروسية دعمًا للهجمات التي شنتها قوات النظام لاستعادة السيطرة على أجزاء واسعة من الأراضي السورية. هذا الأمر جعل كثيرين يفسرون قرار بوتين بأنه يعكس رغبة روسية بدفع العملية السياسية، الأمر الذي تطلب خلق شروط ميدانية مناسبة لتحفيز الأطراف على المضي في الحل السياسي، ومن هؤلاء فيتالي تشوركين مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة الذي أكد أن «هذا ما كانت تسعى إليه موسكو تحديدًا منذ بداية عمليات قواتها الجوية في سوريا»، واصفًا القرار بأنه «إشارة إيجابية يجب على جميع الأطراف المتنازعة في سوريا فهمها بشكل صحيح».
أما أليكسي بوشكوف رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولي فقد اعتبر أن «ما قامت به القوات الجوية الروسية هو العامل الوحيد الذي هيأ لوقف إطلاق النار، وبدء المفاوضات بين الأطراف المتنازعة في سوريا». في الجانب العسكري، أكد السكرتير الصحافي للكرملين أن جنودًا وضباطًا من الجيش الروسي سيواصلون عملهم في سوريا، لافتًا إلى أن القاعدتين الجوية في حميميم والبحرية في ميناء طرطوس ستواصلان عملهما، الأمر الذي يتطلب منطقيًا وجود طواقم عسكرية هناك. وبينما لم تتوفر لديه إجابات شافية على استفسارات الصحافيين بشأن احتمال مواصلة المقاتلات الروسية قصفها لمواقع «داعش» أو مواقع المجموعات المسلحة في سوريا، كما وبالنسبة لمصير منظومة «إس - 400» هناك، أشار بيسكوف إلى أن «عدد الطلعات الجوية الروسية في سوريا قد تراجع الآن بقدر الثلثين عمليًا»، لذلك «لم تعد هناك حاجة لمثل تلك المجموعة من القوات في سوريا»، حسب قوله، مؤكدًا أن هذا الأمر كان ضمن المعطيات الأساسية التي انطلق فيها الرئيس بوتين، حين اتخذ بنفسه قرار سحب الجزء الرئيسي من القوات في سوريا، دون أن يناقش قراره مع أي من الدول.
في غضون ذلك ذكرت صحف روسية نقلاً عن مصادر من القيادة العامة لأركان الجيش الروسي أن روسيا تنوي أن تبقي في سوريا على منظومات الدفاع الجوي، بما في ذلك منظومة «إس 400» لمراقبة الأجواء السورية بشكل جيد، فضلاً عن نصف المقاتلات الموجودة في مطار حميميم، وعشرات المروحيات، ودبابات «تي - 90 إس»، وأربع طائرات حربية حديثة متعددة المهام من طراز «سو - 35»، وعددًا من المقاتلات من طراز «سو - 30 إس إم»، ومعها مجموعة من الطائرات دون طيار، بما يضمن توفير الإمكانيات الضرورية لمواصلة العمل في مجال مراقبة وقف إطلاق النار، أي المهمة الرئيسية الجديدة التي ستقوم بها القاعدة الجوية الروسية في مطار حميميم، وفق ما أعلن بوتين نفسه، على أن تمارس نشاطها بالتنسيق الوثيق مع المركز الأميركي في عمان.
أما المهمة الثانية التي سيقوم بها الجزء المتبقي من القوات الروسية في سوريا فهي مواصلة توجيه الضربات ضد المجموعات الإرهابية. هذا ما أكده نيكولاي بانكوف نائب وزير الدفاع الروسي، الذي اعتبر أن القوات الروسية «ساعدت في التوصل إلى نتاج إيجابية محددة» لكن من المبكر الحديث عن النصر على الإرهاب حسب قوله، ليؤكد بعد ذلك أن «القوة الجوية مكلفة بمهمة مواصلة توجيه الضربات ضد مواقع الإرهابيين»، منوهًا بأن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا لا يشمل المجموعتين الإرهابيتين «داعش» و«النصرة».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended