قوات الشرعية تستمر في عملية تحرير تعز وتتقدم في الجبهة الشرقية

تتوغل في الجبهتين الجنوبية والغربية.. وتطهر آخر معاقل الميليشيات في الدفاع الجوي

قوات موالية للجيش اليمني تقاتل في مدينة تعز ضد الميليشيات الانقلابية (إ.ب.أ)
قوات موالية للجيش اليمني تقاتل في مدينة تعز ضد الميليشيات الانقلابية (إ.ب.أ)
TT

قوات الشرعية تستمر في عملية تحرير تعز وتتقدم في الجبهة الشرقية

قوات موالية للجيش اليمني تقاتل في مدينة تعز ضد الميليشيات الانقلابية (إ.ب.أ)
قوات موالية للجيش اليمني تقاتل في مدينة تعز ضد الميليشيات الانقلابية (إ.ب.أ)

تواصل قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، بمساندة قوات التحالف التي تقودها السعودية، إكمال عملية تحريرها المدينة من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، بعدما حققت تقدما كبيرا في الجبهات الجنوبية والغربية، وتقدمت بشكل طفيف في الجبهة الشرقية.
واشتدت المواجهات العنيفة، أمس، بين قوات الشرعية وما تبقى من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، في الجبهة الغربية والجنوبية، وكذلك في الجبهتين الشمالية والشرقية لمدينة تعز، خصوصا بعد سيطرة قوات الشرعية على معسكر الدفاع الجوي، شمال غربي تعز، وذلك بعد مواجهات عنيفة تكبدت فيها الميليشيات الانقلابية خسائر كبرى في الأرواح والعتاد، حيث أعلنت قوات الشرعية تطهيرها آخر معاقل الميليشيات في تبة الدفاع الجوي الاستراتيجية، شمال المدينة.
وتوغلت في الجبهتين الجنوبية والغربية بعد تطهيرها بعدما سيطرت على ما يقرب من 80 في المائة من المواقع، الأمر الذي مكنها من قطع إمدادات الميليشيات الانقلابية.
ودارت الاشتباكات العنيفة، أمس، في مواقع عدة من الأحياء الشرقية والشمالية بما فيها أحياء ومناطق ثعبات والكمب والدعوة، شرق المدينة، بعد هجوم شنته المقاومة الشعبية على مواقع تمركز ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح. وقصف الميليشيات بشكل عشوائي وعنيف من مواقع تمركزها الأحياء السكنية والمواقع التي تم تحريرها بما فيها حي ثعبات والدمغة ومنزل المخلوع صالح التي تسيطر عليه المقاومة الشعبية، شرق المدينة.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في محافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوات الجيش والمقاومة الشعبية وبمساندة طيران التحالف تمكنوا من التقدم والسيطرة على مواقع كبيرة بما فيها أجزاء كبيرة من جبل الهان في منطقة الربيعي، المطل على طريق الضباب والسجن المركزي غرب المدينة، في حين لا تزال المواجهات عنيفة في محيط المنطقة، وكذلك حي الكمب بعد تطهيرها، شرق المدينة. هي الأخرى شهدت مواجهات عنيفة استخدم فيها الطرفان مختلف أنواع الأسلحة، وسط تقدم كبير لقوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني، وسقوط قتلى وجرحى من الجانبين».
وأضاف: «وفي محاولة من أبطال المقاومة الشعبية اقتحام القصر الجمهوري، شرق المدينة، اشتدت المواجهات أمام القصر، ولكن بسبب قناصة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح الذين يعيقون التقدم والسيطرة على القصر الجمهوري، حيث تم اقتحام القصر مرات عدة في الأشهر السابقة، لكن ستكون الساعات المقبلة حُبلى بالمفاجآت، وستتم السيطرة على القصر إن شاء الله، بعدما تم تطهير حي الدعوة بالكامل والوصول إلى محيط كلية الطب القريبة من القصر الجمهوري».
وذكر القيادي أن المقاومة تمكنت من تأمين معسكر «اللواء 35 مدرع» بالمطار القديم بشكل كامل، وتطهير مواقع جديدة بعد مقر اللواء باتجاه مفرق شرعب وصولا إلى نقطة شركة السمن والصابون بمنطقة حذران، غرب المدينة.
من جانبه، أكد الفريق علي محسن الأحمر، النائب الأعلى للقوات المسلحة، بحسب المركز الإعلامي للمجلس العسكري في تعز، أهمية الانتصارات التي حققها الجيش والمقاومة في تعز، والتي قال عنها بأنها «تأتي معززة لتحرير عدن ولحج وغيرهما».
وبعد الخسائر التي مُنيت بها، سحبت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح معداتها العسكرية وأسلحتها الثقيلة من جبهة صالة، لتعزز قواتها في شارع الستين، شمال المدينة، ومنطقة الحوبان، شرق المدينة، تخوفا من سقوطها.
وقتل ما لا يقل عن ثلاثين من ميليشيات الحوثي وقوات صالح وعشرات الجرحى، بعد أن سيطر الجيش والمقاومة على معسكر الدفاع الجوي وتبة الدفاع الاستراتيجية، في الوقت الذي تمكنت فيه القوات من التصدي لهجمات مضادة شنتها الميليشيات الانقلابية، في محاولة مستميتة منها لاستعادة ما خسرته من مواقع وتباب استراتيجية.
وبينما تتسارع عمليات تقدم الجيش والمقاومة في تحرير محافظة تعز في ظل الغطاء الجوي من قبل التحالف التي تقوده السعودية، التي تنصب في تطهير المحافظة وفك الحصار عن جميع منافذ المدينة، يقول محللون سياسيون، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحرير محافظة تعز وما نراه من تطورات متسارعة في الفترة الأخيرة، خصوصا بعد كسر الحصار عن الجبهة الغربية والسيطرة على مواقع عسكرية مهمة، وهي مقر (اللواء 35 مدرع) ومعسكر الدفاع الجوي، يؤكد أن الحسم النهائي بدأ وبشكل فعلي، وأن شرارة التحرير أطلقها أبناء تعز لتحرير المحافظة، وبعد تحرير تعز ستتوجه القوات والتحالف باتجاه بقية المحافظات التي لا تزال تخضع لسيطرة الميليشيات».
وعلى صعيد متصل، قتل العشرات من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، جراء المواجهات في مختلف الجبهات مع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وغارات التحالف المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية، وتكبدت هذه الأخيرة الخسائر الكبرى في الأرواح والعتاد.
وأفاد شهود عيان بأن غارات التحالف تركزت على مواقع مختلفة من مدينة تعز وخارج المدينة، وأن من بين هذه المواقع تجمعا للميليشيات الانقلابية في الكسارة، شارع الستين، ومنطقة المطل بموزع وجبل الهان بالربيعي، غرب المدينة، ونقطة للميليشيات أمام بوابة مصنع السمن والصابون استحدثت مؤخرا لمنع إيصال احتياجات المواطنين من المواد الغذائية إلى وسط المدينة، وتجمعات أخرى للميليشيات في شارع الستين وجبل أومان ومعسكر «اللواء 22» بمنطقة الجند شرق المدينة.
في المقابل، رحبت منظمة «شهود»، منظمة مجتمع مدني غير حكومية في تعز، بإعلان فك الحصار الجزئي عن محافظة تعز ووصول المساعدات الإنسانية إلى محافظتي صعدة وتعز. وقالت المنظمة، في بلاغ صحافي لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «وبمقارنة الوضع على ما كان عليه من سابق فإن الحياة قد عادت تدريجيًا إلى طبيعتها بصورة نسبية في الجهة الغربية من مدينة تعز على أثر إعلان القوات التابعة للحكومة اليمنية الشرعية سيطرتها على المنفذ الغربي لمدينة تعز وإعلان فك الحصار جزئيًا عن المدينة، مما يسمح بدخول المساعدات الإنسانية والأدوية والاحتياجات الأساسية للسكان، ويوفر منفذا آمنا لدخول البضائع وتنقلات المواطنين».
وأضافت أنها «تابعت بقلق بالغ الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه أبناء تعز على كل الأصعدة اقتصاديا وصحيا وتعليميا وخدميا، نتيجة الحصار المفروض على المدينة منذ فترة تمتد إلى عشرة أشهر، وأنها رصدت ميدانيا وصول أول دفعة من المساعدات الغذائية المقدمة من مركز الملك سلمان، التي تأتي استكمالا لمشروع مائة ألف سلة غذائية، أعلن سابقا ولم تتح فرصة دخولها إلى المدينة وتوزيعها على المستفيدين بسبب الحصار الذي تفرضه القوات التابعة لعلي صالح والحوثيين على منافذ المدينة».
وعبرت «شهود» عن «ارتياحها الكبير من قيام مركز الملك سلمان بإرسال مائتي وعشرين طنًا من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية إلى محافظة صعدة أقصى الشمال للتخفيف من معانات وآلام المواطنين في تلك المحافظة»، داعية في الوقت ذاته كل المنظمات والجمعيات الإنسانية المحلية والإقليمية إلى الاضطلاع بدورها الإنساني والأخلاقي وأهمية تواصل جهود إرسال وتقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى جميع مناطق اليمن وتجنيب المدنيين ويلات وآثار الحروب والنزاعات المسلحة، وفقا للمواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.