الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي

رئيس البرلمان العراقي قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن العراق في أمسّ الحاجة إلى دعم الأشقاء العرب وعلى رأسهم السعودية

الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي
TT

الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي

الجبوري: مساهمة أبناء المناطق بالتحرير أجدى من مشاركة الحشد الشعبي

اعتبر الدكتور سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي أن مشاركة أبناء المناطق أجدى وأجدر من مشاركة الحشد الشعبي بعمليات تحرير المناطق العراقية من عناصر تنظيم داعش الإرهابي.
وفي حوار له مع «الشرق الأوسط» بعد لقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس في العاصمة السعودية الرياض، أكد الجبوري أن أبرز الملفات التي تم التطرق لها في محادثاته ملف العلاقات المشتركة بين البلدين، وحاجة العراق إلى دعم الأشقاء العرب لمواجهة خطر الإرهاب وتحدياته، مؤكدًا حرصه على متابعة ملف السجناء السعوديين الذين صدرت بحقهم أحكام سجن وقضوا مدتها. وأكد أن العراق يحترم قرار الجامعة العربية باعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، حتى مع رفض بلاده التوصية على هذا الأمر، لافتًا إلى أن الجيش العراقي ماضٍ في تحرير المناطق، إلا أن ذلك يصطدم بوجود مشكلة في الألغام المزروعة في المدن.
ولم يقدم تبريرًا لوجود عناصر الحرس الثوري الإيراني داخل البلاد، إلا أنه رفض مبدأ أن يحاول أي طرف يقاتل تنظيم داعش اكتساب وجود سياسي أو نفوذ على الأرض.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما أبرز ما دار في لقائكم مع خادم الحرمين الشريفين اليوم (أمس)، وأهمية الزيارة في هذا التوقيت؟
- الحرص يتملكنا - ليس اليوم فقط - لبناء علاقات وطيدة مع المنظومة العربية وفي مقدمتها السعودية، وهذه الزيارة تأتي تأكيدا للرغبة والحرص الشديد على توطيد العلاقات وفتح قنوات تواصل وإزالة إشكالات إذا كانت موجودة.
وأبرز الملفات التي تم التطرق لها في مباحثاتي مع خادم الحرمين الشريفين، هو ملف العلاقات السعودية العراقية، وأكدنا وجود وشائج التواصل والمصير المشترك، وعوامل التاريخ، ما يدعونا إلى أن نمضي قدمًا في تلك العلاقات، وبحثنا ملف الإرهاب وتحدياته، وضرورة مواجهته، وحاجة العراق إلى دعم الأشقاء العرب في هذا الجانب، كما تم التطرق إلى طبيعة العلاقات في الإقليم والمنطقة.
والسعودية أخيرًا كان لها دور بارز في الإطار العربي، وقيادة واضحة في لملمة الأطراف العربية والإسلامية لمواجهة التطرف والإرهاب.
* كيف تنظرون إلى العلاقات السعودية العراقية، بعد افتتاح الرياض سفارتها في بغداد؟
- وجود السفارة عامل جيد، ويمثل مؤشرًا كبيرًا على أن هناك إقبالاً ورغبةً في وجود علاقة مميزة، مع أن هذه العلاقات تحتاج إلى توسع أكثر مما هو موجود في الوقت الراهن، على مستوى تبادل الزيارات بين البلدين، والعراق لا يزال يشعر برغبة في أن يبادل بزيارات رسمية، وهنا قد تكون هناك معوقات يمكن تجاوزها في عناوين رحبة.
* ما تلك العوائق؟
- منها إشكالات دبلوماسية ناتجة عن بعض الممارسات، ولكن لا تقدح بالرؤية الواسعة الواضحة العامة التي يمتلكها كلا البلدين.
* هناك جهود تقوم بها السفارة السعودية بالعراق في متابعة ملف من انتهت محكومياتهم من رعاياها، ولم تطلق السلطات العراقية صراحهم؟
- هذا الملف توليته منذ كنت رئيسًا للجنة حقوق الإنسان، وعلى ضوء ذلك تم إبرام اتفاقيات مع دول كثيرة منها الكويت وإيران، ونأمل التوقيع على مذكرة تبادل السجناء بين العراق والسعودية، وجرى وضع الخطوط الأولية، ونحن حريصون على أن تتم بأسرع وقت، لأن الأمر ينطلق من عوامل إنسانية ليس لها علاقة بجوانب طائفية أو خلافه، وهو جزء من مسعانا لإتمام الملف، وسأكون شخصيًا حريصًا على إنهاء ملف توقيع مذكرة تبادل السجناء ودعمه.
* بخصوص الملف العراقي، إلى أين وصل ملف تحرير مدينة الرمادي؟
- في زيارتنا الماضية للرمادي، اطلعنا على حجم الدمار الذي أصاب المدينة، وعمليات التحرير التي لا تزال تجري على قدم وساق، ومن عموم الأنبار تم تحرير 80 في المائة منها، وما تبقى من أماكن يلوذ بها عناصر تنظيم داعش، وإذا استمرت العمليات العسكرية فمن الممكن تطهيرها، والقضاء عليهم، ولا نستطيع إعطاء وقت معين للتحرير الكامل، وهنا أشير إلى أن الجيش العراقي ماضٍ في تحرير المناطق، والانتقال إلى مرحلة أخرى وهي عودة النازحين واستقرارهم، إلا أن ذلك يصطدم بوجود مشكلة في الألغام المزروعة في المدن، وهي تحتاج إلى متخصصين في إزالتها حتى لا يتكبد الجيش العراقي خسائر أكبر.
* هناك دعوات خرجت من بعض القيادات العراقية تدعو إلى رفض مشاركة الحشد الشعبي في عمليات تحرير المدن من قبضة داعش، هل تتفقون مع تلك الدعوات؟
- قوات الحشد الشعبي أدت ما عليها من عمل، وقدمت تضحيات في المعارك السابقة، وعلى أبناء المناطق أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه مناطقهم، وأن يقوموا هم بتحرير مناطقهم، ومن جانب فني فإن أهل المناطق أعرف بجغرافيتها وظروفها العسكرية، وبالتالي نعتقد أن انخراط أبناء المحافظات في تحرير مناطقهم هو الأجدر والأجدى في هذه المرحلة.
* إذن لا تتفقون مع تلك الدعوات لمشاركة الحشد الشعبي؟
- أنا لست مع مشاركة أطراف من خارج العشائر في عمليات تحرير المدن، ومن الممكن الاستفادة منها في مجالات قطع طرق وتزويد مؤن، ولكن الوجود على الأرض والدخول ضمن إطار المدن يمكن (أن يكون) له آثار سلبية.
* هل لنا بتفاصيل عمليات تحرير الرمادي؟
- عمليات تحرير الرمادي تمت بجهود من الجيش العراقي والعشائر، والتحالف الدولي وإسناده.
* هناك من يعتب على العراق لغياب صوته في المجاميع العربية والإسلامية، من الامتناع عن التصويت على القرارات الأخيرة، مثل اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، ما تعليقكم؟
- بصراحة.. لا بد من فهم ما يحدث في الداخل العراقي، فأي صراع إقليمي ينعكس آثاره السلبية على الواقع بالداخل العراقي، ولا تزال الثقة تحتاج إلى تكامل، وواحدة من المشكلات التي يعانيها العراق هي أن الوسائل ليست موحدة بين الأطراف داخل الحكومة وحتى داخل تركيبة الدولة، وهذا الأمر خطأ، وغير صحيح، والصواب هو وجود رؤية موحدة والبحث عن مصلحتها، فمن المهم أن نتقرب من الساحة العربية وأن نتوافق في الإطار العام، وقد نختلف في بعض التفاصيل في إطار دبلوماسي، لكن لا بد للعراق أن يكون حاضرًا، وأشهد بأن العراق حاول أن يكون حاضرًا في المحافل العربية.
وقلت وأستمر في القول إن العراق لا يستطيع بمفرده أن يواجه تحدي الإرهاب إذا لم يسند ويدعم على الأشقاء العرب، ونحن نعول على الإسناد العربي، ودعوتنا كبيرة للسعودية للوقوف إلى جانبنا، ونعتقد أن ذلك يسهم في إعطاء زخم كبير وحضور فاعل في إطار المنظومة العربية.
* لكن العراق في هذا الجانب لم يبادل تلك الدعوات بإسناد حقيقي للقضايا العربية، ولم يعطِ موافقته على اعتبار حزب الله منظمة إرهابية.
- التوجه الذي لدينا في هذا الأمر هو أن كل ممارسة أيًا يكُن الطرف فيها، يوجود بها عامل الإرهاب أو امتهان للكرامة وما إلى ذلك، فإننا نرفضها وندينها، وفي محافل كثيرة تمت إدانة داعش وكل المؤسسات التي تنهج نهج هذا التنظيم، ولا خلاف لدينا في هذا التوجه، وبطبيعة الحال لسنا مدافعين عن طرف غير عراقي، ولا ينبغي أن نكون ذلك، ويجب أن ندافع عن منهج الدولة العراقية في ما يخرج ضمن الأطر الرسمية والقنوات المعتبرة.
* مع ذلك تنظيم «حزب الله» مشارك في عمليات عسكرية إرهابية في سوريا وبعض أجزاء من المنطقة، كيف تعلقون؟
- الجامعة العربية عبرت عن موقفها، وعبر الموقف العراقي عن موقفه، وبالنتيجة النهائية نحترم قرارات الجامعة العربية لأننا جزء منها.
* هل تتفقون مع من يقول بأن صوت العراق مسلوب لمصالح إيرانية؟
- أغلب الدول لها نفوذ وحضور في العراق خلال الفترة الماضية، لكن يخطئ من يظن أن الاعتماد على دولة يجعل مصلحة العراق مقدمة على مصلحة تلك الدولة، والواقع أثبت أن مصلحة الدول التي لها نفوذ وحضور في العراق، قُدمت على مصالح العراق، نحن يجب أن نبني علاقة حسنة مع دول الجوار، قائمة على أساس مصالح متبادلة، ولا يمكن أن نلغي جارا موجودا لسنا نحن من اختاره، لكن نستطيع أن نبني علاقة جيدة على أساس احترام سيادة العراق، ووحدته واستقراره، وما عدا ذلك فهو مرفوض تمامًا أيًا كانت الدولة وطبيعة ممارستها، وبالتالي الفراغ الذي كان موجودًا على مدى سنوات، كانت إيران حاضرة فيه، ونحن راغبون في بناء علاقة جيدة، لكن يجب أن تكون عبر احترام خصوصية العراق وعدم التدخل في شؤونه.
* هل يعني ذلك رغبتكم في الحد من النفوذ الإيراني داخل العراق؟
- نحن مرة أخرى نقول إن نقطة البداية هي في أمننا واستقرارنا ووحدة موقفنا، ونحن نرتب المساحة التي نتعامل بها مع أي دولة، ولا نجاة لنا إلا باستقلالية القرار العراقي، وعدم تأثره بأي طرف آخر.
* تحدثتم عن موضوع تنظيم داعش، هل هناك خطة للقضاء على داعش تمامًا في العراق؟
- أشرنا في وقت سابق إلى أن غاية العراق ألا ينتقل تنظيم داعش إلى أي دولة أخرى، والقضاء عليه بشكل كامل، وأهم وسيلة لتحقيق هذا الأمر هو إشراك سكان المحافظات في مقارعة تنظيم داعش، ومسك تلك المحافظات بعد طرد التنظيم، وتخليص الإنسانية من أخطر عدو يواجهنا.
* هل الجيش العراقي بإمكانياته الحالية قادر على القضاء على تنظيم داعش؟
- لا يزال الجيش العراقي بحاجة إلى تدريب وتأهيل، ومع هذا أثبت الجيش قدراته في بعض المعارك، ونسعى إلى تطويره إلى واقع أفضل مما عليه في الوقت الراهن.
* هناك تصعيد للتيار الصدري أخيرًا عبر التهديد باقتحام المنطقة الخضراء، إلى أي مدى هذا الكلام دقيق؟
- من حق التيار الصدري كما هو حق لأي جهة أن تمارس احتجاجها بسلمية سواء أكان بتظاهر أو اعتصام، لكن الاختراق والدخول إلى المنطقة الخضراء قد يكون له آثار سلبية، وعليه يمكن للناس أن يعبروا عن آرائهم كما يشاءون، وعلى صناع القرار أن يصححوا المسار بما يتفق مع مصالح الناس، وعدم تجاهل هذه المطالب، ولا نأمل أن تصل إلى حد العنف أو تخرج تلك المطالب عن الإطار السلمي.
* ما الذي يحتاج إليه العراق في الوقت الراهن؟ البعض يتحدث عن حكومة إنقاذ وطني، كيف تعلقون؟
- العراق يحتاج إلى تصحيح مسار، ووحدة موقف، وإصلاحات تنصف المواطنين، وتحافظ على هيبة الدولة، ولا يكون هناك تشتت في القرار.
* دعوتم أخيرًا لخطوات إصلاحية والجلوس مع الأطياف العراقية كافة لتوضيح هذا الأمر، ما الذي تم بهذا الخصوص؟
- القرار الإصلاحي في العراق ليس قرارًا فرديًا، بل قرار تضماني جمعي، وعليه لا يمكن أن يحمله طرف وعلى الآخر أن يتبعه، بل على الجميع الإسهام فيه، ونحن نسهم كممثلين عن المحافظات التي ننتمي إليها، والرؤى يجب ألا تهمل ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
* هل تتدخل إيران في سياسة حيدر العبادي، رئيس مجلس الوزراء العراقي؟
- لا أرى ذلك، رئيس الوزراء العراقي يريد أن يكون أكثر استقلالية في اتخاذ قراره.
* هل هناك دور للحرس الثوري الإيراني داخل العراق؟
- هناك ضبابية في هذا الأمر، لا يمكن إنكار وجود عناصر الحرس الثوري الإيراني، ولكن في ضوء توصيف لواقع الكل يعلمه، وفي ضوء تقييمه الحقيقي، يجب أن يتم القضاء على تنظيم داعش بأيدٍ عراقية فقط، ولا مانع من مساندة الآخرين ولكن عبر التنسيق مع القنوات الرسمية العراقية، لا رغمًا عن العراقيين، لأن ذلك سيكون له خطر وأثر سلبي.
* لم تؤكد الاستعانة بالحرس الثوري الإيراني.
- لم أسمع لا من رئيس الوزراء ولا من مسؤول آخر أنه استعان بطرف معين، وإذا كان هناك وجود له فإنه وجوده غير مبرر.
* وزير خارجية إيران ذكر بأن الحشد الشعبي يحارب داعش في العراق، كيف تعلقون؟
- باختصار، المتطوعون من أبناء العشائر وعموم المحافظات كان لهم حضور في مواجهة تنظيم داعش، ودماء أريقت في بعض المحافظات كمحافظة صلاح الدين هي دماء أبناء الجنوب العراقي، ولا يمكن إنكار ذلك، ولكن الحديث عن أدلجة لأي توجه بعنوان قتال داعش ببعد سياسي هذا ما نخشاه ولا نرتضيه، وعليه لا بأس من وجود من يقاتل داعش، أما من يريد أن ينتفع في قتال داعش بوجود سياسي أو بنفوذ على الأرض أو بتغيير حالة موجودة، فهذا مرفوض من جانبنا.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.