وفد طالبان في قطر: 3 سنوات من حياة مرفهة من دون أي نتيجة

البعثة تضم 8 مسؤولين في الحركة.. ومفاوضاتها تتعثر بسبب تضارب المطالب مع أميركا وحكومة كابل

وفد طالبان في قطر: 3 سنوات من حياة مرفهة من دون أي نتيجة
TT

وفد طالبان في قطر: 3 سنوات من حياة مرفهة من دون أي نتيجة

وفد طالبان في قطر: 3 سنوات من حياة مرفهة من دون أي نتيجة

حينما سافرت مجموعة من مبعوثي طالبان إلى قطر على متن طائرة أميركية في عام 2010، عبرت الإدارة الأميركية عن أملها في أن يساعد هؤلاء في التوصل إلى اتفاق سلام من شأنه أن يحقق الاستقرار لأفغانستان ويسمح للولايات المتحدة بخروج مشرف.
وبعد مرور ثلاثة أعوام على ذلك الوصول السري، يظل مسؤولو طالبان في حالة خمول، ولم يتم توظيف مكتبهم السياسي حتى الآن. ويقول دبلوماسي أفغاني في قطر «إنهم يقيمون هنا فقط ويتمتعون بمكيفات الهواء ويقودون سيارات فاخرة ويتناولون الطعام». ويضيف «هذا كل ما يمكنهم فعله؛ ليس لديهم أي عمل يقومون به».
ليس من المرجح رؤية طاولة مفاوضات في أي وقت قريب، مع بداية موسم قتال جديد شديد العنف في أفغانستان، ومع تجاهل آخر جهود من أجل استئناف المحادثات. ومرة أخرى يتركز انتباه طالبان على ساحة المعركة، وعلى ما يمكن كسبه أو خسارته هناك مع بدء انسحاب الجيش الأميركي من الحرب.
ويقول مسؤولون أفغان إن «وجود حركة طالبان هنا - ثمانية أو أكثر من المسؤولين رفيعي المستوى بصحبة أسرهم، بحسب مسؤولين أفغان - يمكن التحقق منه أحيانا برؤيتهم في الشوارع، أو في حالة الدبلوماسي الأفغاني، عندما حضر رجال حركة طالبان إلى السفارة الأفغانية لتسجيل ولادة طفل آخر».
كانت كل مفاوضات طالبان مع المسؤولين الأميركيين تبدأ بداية متعثرة، حول اقتراح بتبادل الأسرى، والذي بمقتضاه سيتم الإفراج عن 5 من الشخصيات القيادية في طالبان محتجزين في معتقل غوانتانامو مقابل إطلاق سراح الجندي الأميركي الوحيد الذي تم احتجازه من قبل طالبان، وهو الرقيب باو بيرغدال. غير أن مسؤولين أميركيين يقولون إن محادثاتهما قد انتهت، وإنه لم تجر أي مناقشات أخرى مع طالبان منذ مطلع عام 2012.
ومؤخرا، أعرب دبلوماسيون غربيون في كابل عن أملهم في استئناف المناقشات وسط نشاط دبلوماسي مكثف من قبل العديد من الدول لدفع مباحثات السلام، وهذه المرة بقيادة أفغانستان. بيد أن هذا الأمل تبدد مجددا، كما اتضح أن التوقعات بحدوث تحرك ما نهاية مارس (آذار) من جانب طالبان كانت في غير محلها. والتقى الرئيس حميد كرزاي هنا بأمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في يوم 31 مارس، في ما أشار إليه مسؤولون أفغان بمناقشات حول فتح المكتب السياسي لحركة طالبان، غير أنه لم يتم الإعلان عن أي تطورات عقب الاجتماع.
وقال دبلوماسي غربي آخر مطلع على جهود السلام «هناك حد لمدة الانتظار. إذا حدث في مرحلة ما أن امتنعوا عن إصدار تصريحات، فلن يترك الأمر معلقا. ثمة وسائل يمكننا من خلالها الضغط على طالبان في قطر».
ورسميا، لم يعترف القطريون مطلقا بشكل مباشر بوجود ممثلين من طالبان، على الرغم من أنهم اعترفوا بأنهم مستعدون لاستضافة مكتب رسمي لعقد مباحثات السلام. ولم يرد مسؤولون قطريون على طلبات بالتعليق على وجود طالبان. إن ممثلي حركة طالبان هنا في قطر ليسوا ضئيلي القيمة، بل هم من الشخصيات القيادية البارزة، وأشهرهم طيب أغا، السكرتير الشخصي لزعيم حركة طالبان، والملا محمد عمر. وتضم القائمة أيضا شير محمد عباس ستانيكزاي، وزير الصحة السابق بحكومة طالبان، وقاري الدين محمد حنفي، وزير تخطيطهم السابق. ويضم الوفد دبلوماسيين مخضرمين أمثال مولولي شهاب الدين ديلاور، سفير طالبان السابق لدى المملكة العربية السعودية؛ وسهيل شاهين، سفير سابق لدى باكستان؛ وحافظ عزيز رحمن، ممثل حكومة طالبان سابقا لدى الأمم المتحدة وقتما كانت تحكم أفغانستان.
غير أن السبب في تعثر الجهود الرامية لفتح مكتب طالبان في قطر يعتبر موضع خلاف. يقول الأميركيون إن حركة طالبان قد قررت ببساطة مواصلة القتال، بدافع الخوف من ضغوط من قبل التيار المتشدد داخل الحركة، إضافة إلى القلق من أن يؤدي دخولهم في محادثات سلام إلى إضعاف إرادتهم داخل ساحة المعركة. ويقول دبلوماسي «لا أحد يرغب في أن يكون آخر شخص يموت قبل بدء مباحثات السلام».
وتقول طالبان إن الأميركيين قد نكثوا بتعهدهم بتحرير خمسة معتقلين بمعتقل غوانتانامو، الأمر الذي كان سيشكل صعوبة من الناحية السياسية بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما، بالنظر إلى المعارضة من قبل أعضاء الكونغرس من الحزبين لهذه الخطوة. إلا أن الأميركيين أكدوا على أن المباحثات ستشمل الحكومة الأفغانية أولا. وقد رفضت طالبان ذلك الشرط، واصفة حكومة الرئيس كرزاي من قبيل الاستهزاء بأنها ليست أكثر من دمية، وأشارت إلى أنها لا ترغب في الحديث إلى الحكومة الأفغانية إلا بعد التوصل لتسوية مع الأميركيين. غير أنه لم يتخل الدبلوماسيون الغربيون ولا حركة طالبان عن فكرة إجراء المباحثات في قطر. ويقول دبلوماسي «هناك أفراد من حركة طالبان في قطر يتحدثون عن السلام، لكن رأي الحكومة الأميركية هو أن مسار الحركة في الدوحة هو الذي تُلقى عليه آمال عريضة». وقال وحيد مزهدا، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية بحكومة طالبان ويعيش الآن في كابل، لكنه ما زال على اتصال بمتمردي طالبان، إن «بعض أفراد من حركة طالبان ما زالوا يرون أن امتلاكهم مكتبا هنا في قطر يشكل أهمية، غير أن توقعاتهم إزاءه تبدو مبهمة».
ويتفق مسؤولو طالبان والمسؤولون الأميركيون بشكل معلن على شيء واحد، وهو أنهم توقفوا عن إجراء مباحثات على المستويين الرسمي وغير الرسمي. ومع ذلك، يعتبر ذلك تطورا رفضت الحكومة الأفغانية تصديقه. واتهم الرئيس كرزاي الأميركيين علنا بذلك. ويقول المسؤول الأفغاني في قطر «نحن نعتقد أنهم يجرون مباحثات سرية. أميركا هي أفضل صديقة لأفغانستان، ويجب أن يخبر الأصدقاء بعضهم بعضا بما يقومون به».
لم يحاول الأفغان عرقلة المبادرة القطرية. ويقول الصحافي الأفغاني الذي يعمل في الدوحة «الأمر يناسب الجميع. الأميركيون يرغبون في استعادة ضابطهم، وطالبان ترغب في إجازة، والباكستانيون يرغبون في أن يبدوا مستقلين عنهم، والأفغان يريدون أن تكون هناك مسافة بين الباكستانيين وحركة طالبان».
أما في قطر، فقد تجنبت حركة طالبان بدافع التخوف الشديد كل صور الظهور على الملأ، حيث رفض ممثلوها إجراء لقاءات أو الإدلاء بتصريحات، وهما أمران وضعهما القطريون كشرط لوجودهم داخل البلاد. وكان دبلوماسي أفغاني في مركز تسوق بالدوحة مؤخرا، وسمع طفلا يصرخ بلغة الباشتو، وهي اللغة التي يتحدث بها معظم أفراد حركة طالبان. فاستدار الدبلوماسي وأبصر حنيف الدين محمد، أحد ممثلي طالبان من إقليم بدخشان الشمالي. ووقتها سأله الدبلوماسي، الذي عرف نفسه بوصفه مسؤولا بالسفارة «إذن، هل أنت من الجانب الآخر؟»، فاحمر وجه الطالباني من الارتباك ولاذ بالفرار وهو يجر أطفاله خلفه.
* أسهم كل من أليسا جي روبين وسانغار رحيمي في إعداد التقرير من كابل
* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين لإلغاء الرسوم الجمركية عن الدول الأفريقية بدءاً من مايو

منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)
منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)
TT

الصين لإلغاء الرسوم الجمركية عن الدول الأفريقية بدءاً من مايو

منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)
منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)

أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ، السبت، أن إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات من جميع الدول الأفريقية باستثناء دولة واحدة، سيبدأ من 1 مايو (أيار).

وتطبق الصين حالياً سياسة الإعفاء من الرسوم الجمركية على واردات 33 دولة أفريقية، إلا أن بكين أعلنت العام الماضي، عزمها على توسيع نطاق هذه السياسة، لتشمل جميع شركائها الدبلوماسيين البالغ عددهم 53 في القارة.

والصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا، وداعم رئيسي لمشاريع البنية التحتية الكبرى في المنطقة، من خلال مبادرة «الحزام والطريق» الطموحة.

وبدءاً من 1 مايو، سيُطبق الإعفاء من الرسوم على جميع الدول الأفريقية باستثناء إسواتيني، المرتبطة بعلاقات دبلوماسية مع تايوان. وتُطالب الصين بالجزيرة ذات الحكم الذاتي، وهددت باستعادتها ولو بالقوة.

وتتجه أنظار كثير من الدول الأفريقية بشكل متزايد نحو الصين وشركاء تجاريين آخرين منذ فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رسوماً جمركية باهظة على مختلف دول العالم العام الماضي.

وقال شي جينبينغ إن اتفاقية الإعفاء من الرسوم الجمركية «ستوفر بلا شك فرصاً جديدة للتنمية الأفريقية»، معلناً عن هذا التاريخ خلال اجتماع قادة القارة بإثيوبيا في القمة السنوية للاتحاد الأفريقي.


«أبطال أفريقيا»: الهلال السوداني يبلغ ربع النهائي متصدراً... وصن داونز يرافقه

الهلال السوداني فاز وتصدّر مجموعته (نادي الهلال)
الهلال السوداني فاز وتصدّر مجموعته (نادي الهلال)
TT

«أبطال أفريقيا»: الهلال السوداني يبلغ ربع النهائي متصدراً... وصن داونز يرافقه

الهلال السوداني فاز وتصدّر مجموعته (نادي الهلال)
الهلال السوداني فاز وتصدّر مجموعته (نادي الهلال)

فاز الهلال السوداني 1-صفر على ضيفه سان إيلوا لوبوبو من جمهورية الكونغو الديمقراطية، في لقاء شهد طرد لاعب واحد من كل فريق، في ختام مباريات المجموعة الثالثة بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، فيما ودّع مولودية الجزائر البطولة بعد خسارته من ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي في المجموعة نفسها.

وتصدر الهلال ترتيب المجموعة بعدما رفع رصيده إلى 11 نقطة، متقدماً بنقطتين على صن داونز، فيما أنهى مولودية الجزائر دور المجموعات في المركز الثالث برصيد سبع نقاط، وتذيل سان إيلوا الترتيب بخمس نقاط.

وسجل ستفين إيبويلا هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 26، بعدما تسلَّم الكرة خارج منطقة الجزاء وتقدم قبل أن يطلق تسديدة قوية من زاوية ضيقة سكنت شباك الفريق الزائر.

وتلقى جونيور مندي، لاعب سان إيلوا، بطاقة حمراء قبل دقيقة واحدة على نهاية الشوط الأول، لحصوله على الإنذار الثاني. وحصل صلاح الدين عادل لاعب الهلال على البطاقة الحمراء في الدقيقة 75 لحصوله على بطاقة صفراء ثانية.

وفي مباراة أقيمت في التوقيت نفسه، خسر مولودية الجزائر 2-صفر أمام مضيّفه صن داونز، ليودع البطولة رغم أن التعادل كان يكفيه من أجل التقدم لدور الثمانية.

وأحرز برايان ليون هدفاً في كل شوط ليساعد صن داونز على التقدم في البطولة؛ إذ افتتح التسجيل بعد سبع دقائق من البداية بعدما استغل ارتداد الكرة من حارس مولودية الجزائر ليضع الكرة في الشباك. وضاعف ليون تقدم صاحب الأرض في الدقيقة 63، بعدما استقبل تمريرة عرضية من الجهة اليسرى بتسديدة مباشرة خدعت أليكسيس قندوز حارس مرمى مولودية الجزائر وسكنت الشباك.

ولم يظهر مولودية الجزائر الذي يدربه الجنوب أفريقي رولاني موكوينا مدرب صن داونز السابق، بمستواه المعهود، ولم يهدد مرمى صاحب الأرض طوال المباراة.


فيلم «لائحة الزفاف» حبكة تبدد القلق وتنعش الروح

مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)
مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)
TT

فيلم «لائحة الزفاف» حبكة تبدد القلق وتنعش الروح

مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)
مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)

تمنحك مشاهدة فيلم «لائحة الزفاف» (Liste de mariage) هدنة من صخب الحياة بعيداً من همومها اليومية. جرعة كوميديا ممزوجة بالرومانسية تلامس القلب، تجعلك تغادر صالة السينما وابتسامة عريضة ترافقك، مردّداً كما غيرك من الروّاد: «حلو الفيلم».

هي حبكة تُبدّد القلق وتُنعش الروح. بقلم طارق سويد، وكاميرا رندة علم، نخوض تجربة سينمائية لبنانية بسيطة وممتعة في آن. أبطاله كارلوس عازار وريتا حايك وسمارة نهرا الذين يُضفون على العمل صدقاً عفوياً يُقرّب الشخصيات من المتفرّج، ويجعل تفاصيلها اليومية نابضة بالحياة. تنساب الأحداث بخفّة بعيداً من التكلّف. وتتكامل العناصر بين نصّ رشيق وإخراج هادئ وأداء متناغم، لتثمر تجربة دافئة تمنح المشاهد فسحة متعة وراحة.

ريتا حايك والتمثيل العفوي (رندة علم)

كان من المقرّر أن يكون «لائحة الزفاف» ميكرودراما تُعرض حلقاته القصيرة على منصة «سين» الإلكترونية. وهي أول منصة عربية متخصصة في الميكرودراما (مسلسلات على شكل حلقات قصيرة). إلا أن فريق العمل اجتمع مع المنتجة المنفّذة مي أبي رعد على ضرورة تحويله إلى فيلم سينمائي. وتشير مخرجته رندة علم إلى أنها تحمّست للاقتراح، لا سيما أن القصة تستحق مساحة عرض أوسع من المنصات الرقمية. وتوضح: «الحبكة بسيطة، وهذا أمر مقصود. لأن الميكرودراما ترتكز على نص خفيف. فالمشاهدة عبر الهاتف تتطلّب إيقاعاً سريعاً وبنية سردية رشيقة».

يلعب أسلوب طارق سويد دور البطولة الفعلية في الفيلم. فمنذ اللحظة الأولى يشعر المتابع بأن القصة تخاطبه بلغته مباشرة، وتشدّه حواراتها بواقعيتها المنسجمة مع فكرة العمل. وهو ما يميّز سويد في مؤلفاته الدرامية السلسة؛ إذ ينسج حبكة قريبة من الناس، تنبض بتفاصيلهم اليومية وتبتعد عن الافتعال. دراما تنمو من داخل الشخصيات لا من أحداث مصطنعة، فتترك أثرها بتراكمها الطبيعي لا بصدماتها المفاجئة. هنا تتجلّى بصمته بوضوح فهو يكتب بعين تعرف الشارع، وقلب يعكس نبضه، فيصوغ حكاية مألوفة مشغولة بحساسية عالية، تلامس المتلقّي المتعطّش لدراما تشبهه.

كارلوس عازار يحقق عبر الفيلم نجومية كوميدية (رندة علم)

يتناغم الثنائي كارلوس عازار وريتا حايك في أدائهما، إلا أنّ عازار يحقّق في دور «جيمي» قفزة نوعية تضعه في مصاف النجم الرومانسي الكوميدي بامتياز. يخلع عباءة الجدية وأدوار التشويق والإثارة، وينتقل إلى أداءٍ مختلف مشبع بخفّة ظلّ واضحة. في أكثر من مشهد، يضحك عازار مُشاهِده حتى القهقهة بعفوية تنبع من شخصيته المرحة، ويطلّ بمظهر خارجي يكسر صورته النمطية المعتادة.

تعلّق رندة علم: «سبق أن تعاونت مع كارلوس في مسلسل (حادث قلب)، وكنت واثقة من قدرته على تجسيد الدور ببراعة. لطالما لمست لديه طاقات تمثيلية كبيرة لم تُستثمر بالكامل». وتضيف: «حتى مظهره الخارجي رغبت في تبديله تماماً، وحرصت على أن ينسجم شكله مع خطوط الشخصية».

يتلوّن الفيلم بحضور سمارة نهرا المعروفة بحسّها الفكاهي وتجاربها الكوميدية المتراكمة، وفي مقدّمها مسلسل «بنات عماتي وبنتي وأنا». في هذا الشريط تعود إلى ملعبها الأساسي النابض بالضحكة والطرافة.

أما ريتا حايك، ابنة المسرح وصاحبة الخبرة المتراكمة، فتؤكد مرة جديدة قدرتها على تقمّص أدوارها ببراعة. نجحت في تجسيد شخصية «لانا» الفتاة الرومانسية بأداء تلقائي صادق، جمع بين الرهافة والقوة الداخلية. وعززت الشخصية بملامح إنسانية دافئة بعيداً من التصنّع والمبالغة.

مخرجة العمل رندة علم تصف الفيلم بالـ«قريب إلى القلب» (رندة علم)

وعن التحدّي الذي واجهها مع حايك خلال التصوير، تكشف رندة علم: «تفاجأت بأنها في شهرها الرابع من الحمل بعد أن تأخر تنفيذ الفيلم لأشهر. وكان عليّ إعادة بناء بعض المشاهد بما ينسجم مع متطلبات الشخصية. اضطررنا إلى تعديل خط الأزياء بالكامل، وحرصت على إخفاء الحمل حفاظاً على منطق السرد».

صُوّر الفيلم في أحياء بيروت وجونيه وبلدة المنصف في مدة خمسة أيام، مما أضفى على مشاهده قرباً إضافياً من الناس. غابت عنه لقطات القصور والبذخ، وحلّ مكانها دفء العلاقات الإنسانية في المدينة.

وتشير علم إلى أن هدفها الأول كان إدخال الضحكة إلى قلب اللبناني. «لقد تعب الناس من الحزن والمآسي. وكان لا بد من مساحة ترفيه حقيقية تُشعرهم بالخفة وتمنحهم لحظات استرخاء».

كاتب العمل طارق سويد مع بطلي الفيلم (رندة علم)

وعن مدة التحضير والتنفيذ، توضح لـ«الشرق الأوسط»: «استغرقت الكتابة الوقت الأكبر؛ إذ تطلّب تحويل الفكرة من حلقات قصيرة إلى فيلم مترابط تعديلات أساسية على البنية الدرامية». وتختم: «لم يكن هدفي مادياً، بل أردت كسر فكرة أن الفيلم السينمائي يحتاج دائماً إلى إنتاج ضخم. بميزانية بسيطة استطعنا تقديم عمل جيد يثبت أن الرهان الأول يبقى على النص والرؤية».

وكانت صالات السينما في لبنان قد بدأت عرض الفيلم منذ 12 فبراير (شباط) الحالي، وتتولّى توزيعه شركة «بيروتيس برودكشن».