المتمردون يقرون بالهزيمة في تعز.. وتخلخل قواتهم رغم التعزيزات العسكرية الكبيرة

الأصبحي لـ «الشرق الأوسط» : أكثر من 80 % من سكان اليمن بحاجة إلى الغذاء والدواء

المتمردون يقرون بالهزيمة في تعز.. وتخلخل قواتهم رغم التعزيزات العسكرية الكبيرة
TT

المتمردون يقرون بالهزيمة في تعز.. وتخلخل قواتهم رغم التعزيزات العسكرية الكبيرة

المتمردون يقرون بالهزيمة في تعز.. وتخلخل قواتهم رغم التعزيزات العسكرية الكبيرة

أصيب تحالف الانقلاب في اليمن، الحوثي – صالح، بحالة من الذهول والصدمة جراء التحرك العسكري السريع والمباغت لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، الذي أدى إلى كسر للحصار الذي تفرضه الميليشيات على المدينة، من الجهة الغربية، ووسط هذه الصدمة والصفعة القوية، كما وصفها المراقبون، اعترف الحوثيون وصالح بالهزيمة في تعز.
وفي سياق ردود الفعل على الهزيمة في تعز، ذكرت مصادر يمنية أن المخلوع علي عبد الله صالح أصدر أوامر إلى قوات الحرس الجمهوري المنحلة والموالية له، لإرسال تعزيزات إلى تعز، عبارة عن أحد ألوية هذه القوات المتمردة، في محاولة لاستعادة السيطرة على اللواء 35 مدرع، الذي يؤيد منتسبوه، بقيادة العميد عدنان الحمادي، الشرعية، غير أن مقر اللواء كان تحت سيطرت تحالف الانقلاب، قبل أن يتم، أمس، تحريره. غير أن مصادر موثوقة في المقاومة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن التعزيزات التي أرسلت إلى تعز كبيرة جدا، وإن هذه التعزيزات «لن تكون مجدية في ظل التخلخل الواضح لجبهاتهم القتالية جراء التحرك السريع والمكثف لقوات الشرعية».
وقد حاول الحوثيون وصالح التغطية على الهزيمة في تعز، ببث إشاعات متعددة، منها تهويلهم لما حدث بالزعم أن تنظيم القاعدة هو من سيطر على المنافذ التي حررتها قوات الشرعية، وكذا بنشر تسريبات إعلامية تتعلق بأن سيطرة قوات الجيش الوطني والمقاومة وكسرهما للحصار، جاءا في أعقاب انسحاب الميليشيات وأن الأخيرة لم تجبر على ذلك.
وزادوا على ذلك بالترويج لإشاعات تتعلق باتفاقات سرية للتهدئة وإيقاف الحرب مقابل إشراك الحوثيين في أي تسوية سياسية مقبلة، وقد كشفت مصادر في المقاومة في تعز لـ«الشرق الأوسط» أنه وعقب السيطرة على المطار القديم وفرار عناصر الميليشيات وقوات المخلوع، تم العثور على مجموعة أطقم عسكرية مجهزة ومحملة بأعلام «القاعدة» و«داعش» وصناديق تحتوي على خناجر وسكاكين وحبال ومعدات خفيفة. وأشارت المصادر إلى أن المضبوطات تثبت، بما لا يدع مجالا للشك، أن «القاعدة» في اليمن هي من صناعة الرئيس المخلوع صالح وإحدى أوراقه في اللعبة السياسية والأمنية والعسكرية.
من جانبه، سخر عز الدين الأصبحي، وزير حقوق الإنسان اليمني من مزاعم الميليشيات وأعوان صالح بأن ما حدث في تعز ليس انتصارا، وقال الأصبحي لـ«الشرق الأوسط» إن «تعز انتصرت قبل اليوم، انتصرت بصمودها لعشرة أشهر أمام حصار جائر»، وأعرب عن أسفه لأن بسبب ما يسمى جيش النخبة و«كنا، للأسف، نفتخر أننا بنينا خامس جيش في المنطقة العربية، عبر ما يسمى النخبة في الحرس الجمهوري والحرس الخاص، ولكن لم نكن ندرك أن هذا الجيش ليس للدفاع عن وطن بل عن عائلة وشخص وأنه يدمر البسطاء من أهل تعز»، التي أكد أنها «انتصرت خلال 30 عاما من سياسة الإنهاك الممنهج الذي قاده علي عبد الله صالح عبر محاولات إفراغها من نخبها السياسية والاقتصادية وتمزيق نسيجها ثم حصارها عسكريا بأكبر الألوية المسلحة خلال السنوات الماضية»، وأنها «قاومت ونجحت والآن عشرة أشهر والحشد من سبعة ألوية كاملة مضاف إليها آلاف الميليشيات الحوثية المعبأة بالحقد تحاصر مدينة غير مسلحة ليس فيها غير جامعات ومكتبات فيأتي ويقول إن تعز لم تنتصر.. هل هذا كلام؟».
وقال الوزير اليمني إن «تعز تنتصر لمشروعها الحضاري وبناء المستقبل لليمن الاتحادي الجديد وليس لنفسها فقط، تنتصر للوطن المتعدد الجميل ضد الانغلاق وإلغاء الآخر، وعلينا أن نرسخ الاستقرار عبر القبول بالآخر، وأقاليم تهامة وحضرموت وعدن وسبأ وآزال والجند هي صورة للتماسك وليس الانقسام، وتعز بانتصارها ترسخ تماسك الوطن واحترام تنوعه، أما إذا انتصر مشروع الحوثي وصالح القائم على الغلبة وإلغاء الآخر فيعني استمرار الدمار والتمزق وهنا تأتي أهمية نصر تعز».
على الصعيد الإنساني، قال وزير حقوق الإنسان اليمني، عز الدين الأصبحي لـ«الشرق الأوسط» إن الأزمة الإنسانية، في اليمن عموما، صعبة ومؤلمة، وإن هناك نحو 80 في المائة من المواطنين بحاجة ماسة لكل أنواع الغذاء والدواء، مؤكدا أن «تعز أكثر معاناة وألما فهي مدينة منكوبة بمعنى الكلمة، بنيتها الصحية دمرت بالكامل وكذلك معظم المؤسسات»، وأضاف: «تعز مدينة شحيحة المياه وللناس أن تتصور الحال بعد 10 أشهر من الحصار، نحتاج إلى عمل جبار لإعادة إعمار مدينة دمرت ونحتاج إلى معجزة بإعادة إعمار نفوس مزقتها حرب كريهة قامت على روح عنصرية بغيضة ومزقت مجتمع وفككت نسيجه الاجتماعي الذي كنا نفخر بتماسكه».
وأكد الوزير الأصبحي أن «المأساة الإنسانية الصامتة هي في الريف اليمني الذي نزح إليه الملايين بصمت ومن دون دعم أو إمكانات»، وأن «ملف الأزمة الإنسانية باليمن مؤلم وعالي الكلفة وهناك عشرات الآلاف من الجرحى وذوي الإعاقة الذين يحتاجون إلى تدخل عالمي إنساني عاجل لا يمكن تخيل حاجاتهم التي تفوق قدرات بلد مدمر وحكومة تأتي على خزانة مفلسة، حيث افرغ الانقلابيون مصارفها وسطوا حتى على احتياطياتها، حيث يسطون على نحو 25 مليار ريال يمني شهريا من البنك المركزي بصنعاء للمجهود الحربي ووزارة الدفاع، لنكون في دمار مزدوج عبر نهب الاقتصاد وتوجيه المال العام لتدمير البلد».
وذكر وزير حقوق الإنسان أن اللجنة العليا لإعادة الإعمار تعمل على تقييم الأضرار وكيفية التدخل السريع للمعالجة مع الأشقاء والأصدقاء سنعمل على إكمال الاستقرار في تعز وذلك في خطوتين، الأولى «سرعة التهدئة وضبط الأمور وهناك التفاف حقيقي من الجميع حول السلطة الوطنية من كل القوى والتقينا خلال الفترة الماضية مع محافظ تعز علي المعمري، ومعنا كل القوى السياسية والشباب والوجوه، والكل مؤمن أن تعز تلتحم دوما في إطار المؤسسات الشرعية وسلطة القانون».
وشدد الأصبحي على أنه «لا يمكن إعادة تعز إلى نمط ما قبل الدولة، هذا لا يمكن ولا تقبله تعز، فالناس جبلوا على التماسك مع روح النظام والقانون، وعلينا أن نكمل المؤسسات بجيش وطني وقوى أمن وطنية لا تنجر إلى أي تكتلات أو ميليشيات، وندرك أن خصوم تعز، كما هم خصوم عدن وصنعاء وحضرموت وخصوم كل المدن، يريدون خلق الفوضى وتفكيك المجتمع وعلينا أن نفوت الفرصة عليهم بتلاحمنا».
واستدرك الوزير الأصبحي بأن ضمن الخطوة الثانية للجهود الحكومية في تعز، تتمثل في «تقييم الإضرار ورؤية لإعادة الإعمار. تعز بحاجة إلى إعادة إعمار مجتمعي ليس فقط بنى تحتية دمرت ومساكن ومؤسسات، ولكن بناء مجتمع عملت الميليشيات على محاولة كسره وتمزيقه وعلينا أن نعمل على إعادة ريادته ليس من أجل تعز أو إقليم الجند أو تهامة فقط ولكن من أجل يمن جديد».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.