ترشيد استهلاك الوقود.. قضية بانتظار الحسم في أميركا

معايير الحد من التلوث بحاجة إلى «إعادة نظر»

صممت معايير ترشيد استهلاك الوقود بهدف خلق أسطول من السيارات الجديدة يبلغ معدل التعويض لها 54.5 ميل للغالون (رويترز)
صممت معايير ترشيد استهلاك الوقود بهدف خلق أسطول من السيارات الجديدة يبلغ معدل التعويض لها 54.5 ميل للغالون (رويترز)
TT

ترشيد استهلاك الوقود.. قضية بانتظار الحسم في أميركا

صممت معايير ترشيد استهلاك الوقود بهدف خلق أسطول من السيارات الجديدة يبلغ معدل التعويض لها 54.5 ميل للغالون (رويترز)
صممت معايير ترشيد استهلاك الوقود بهدف خلق أسطول من السيارات الجديدة يبلغ معدل التعويض لها 54.5 ميل للغالون (رويترز)

ترمي المعايير التي أقرتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لترشيد استهلاك الوقود إلى تقليص التلوث الناجم عن عوادم السيارات ورفع مستوى ما يطلق عليه التعويض الميلي للغازولين. وتعد هذه المعايير بمثابة أكبر خطوة تتخذها أي دولة بالعالم على صعيد مكافحة ارتفاع درجات حرارة الأرض. بادئ الأمر، سار تطبيق هذه المعايير بصورة جيدة، لكن الحال لم يعد كذلك الآن، ما يشير لضرورة إصلاحها.
وتزداد أهمية هذا الإصلاح في ضوء قرار المحكمة العليا، الشهر الماضي، بوقف تنفيذ خطة الإدارة للحد من التلوث الناجم عن مصانع إنتاج الطاقة المعتمدة على الفحم.
وقد صممت معايير ترشيد استهلاك الوقود بهدف خلق أسطول من السيارات الجديدة يبلغ معدل التعويض الميلي لها 54.5 ميل للغالون، وذلك عام 2025، إلا أن هذا الهدف بات يتهدده الخطر الآن بسبب زيادة مصنعي السيارات من إنتاج الشاحنات الخفيفة والأخرى الصغيرة المغلقة والسيارات الرياضية التي تستهلك جميعها الغازولين بشراهة. وتسببت هذه الأنماط من السيارات في ارتفاع معدلات استهلاك النفط والتلوث، وشكلت تهديدًا لالتزام الولايات المتحدة باتفاقية المناخ الموقعة بباريس.
وطرح تقريران أصدرتهما الحكومة مؤخرًا، أدلة تثبت أن الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون يستلزم من الإدارة تعزيز معايير ترشيد استهلاك الوقود بهذه المركبات. كما يتعين على الإدارة سد الثغرات التي تسمح لمصنعي السيارات بالالتفاف حول جوهر معايير ترشيد استهلاك الوقود، رغم الالتزام الحرفي بها.
تبعًا للقواعد التي أقرتها الإدارة، ارتفع مستوى ترشيد استهلاك الوقود بمعدل خمسة أميال للغالون من عام 2007 إلى 2016، ومع ذلك، تكشف التقارير الواردة من وكالة حماية البيئة عن عدم حدوث تحسن إجمالي عام 2014، وهو آخر عام تتوافر عنه بيانات. ومع استمرار ارتفاع معدلات إنتاج السيارات الرياضية والشاحنات الخفيفة والأخرى الصغيرة، فإن الاحتمال الأكبر أن معدلات الانبعاثات من المركبات خلال عام 2015 ستزداد سوءًا، وإن كنا لن نتمكن من التأكد من ذلك حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وتأتي هذه الأنباء في وقت تبدأ فيه الحكومة تقييمًا للقواعد الصادرة عن الإدارة يمكن أن يؤدي لإدخال تغييرات تغطي الفترة بين 2021 و2025، وتتركز مخاوفنا هنا على إمكانية استغلال صناعة السيارات لهذه المراجعة، التي سعت لإنجازها لدى إقرار المعايير للمرة الأولى، بهدف إرجاء أو إضعاف القواعد.
يذكر أن معايير ترشيد استهلاك الوقود لا تحدد أهدافًا مجملة فيما يخص التلوث أو التعويض الميلي، وإنما توفر بدلاً من ذلك مقياسًا متدرجا يسمح بمستوى أقل من التعويض الميلي وقواعد الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري لأساطيل السيارات التي تنتجها الشركات، مع زيادة مصنعي السيارات لإنتاجهم من الشاحنات.
وعليه، فإنه رغم زيادة ترشيد استهلاك الوقود للشاحنات الخفيفة بمعدل 6 أميال للغالون خلال عام 2014، فإن إجمالي الزيادة في إنتاج هذه المركبات، الذي بلغ 5 في المائة، قضى على أثر الفوائد التي تحققت من وراء مركبات أخرى اتسمت بترشيد أكبر في استهلاك الطاقة.
في نهاية الأمر، بلغ متوسط التعويض الميلي للسيارات والشاحنات عام 2014، نحو 30.7 ميل للغالون، مثلما كان الحال عام 2013، ومن خلال تعطيلها تحسين مستوى ترشيد استهلاك الوقود، تستمر صناعة السيارات بذلك في تهديد المناخ، خاصة بالنظر إلى أن غالون الغازولين يطلق 25 رطلا من الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي.
ومن بين جميع صانعي السيارات الكبار، جاءت السيارات الأميركية الأسوأ من حيث عدد الأميال مقارنة بالوقود المستهلك. مثلا سجلت شركة فورد كفاءة 9.2 ميل لكل غالون أقل من أكبر شركة من ناحية كفاءة الوقود، حيث سجلت 37.9 ميل لكل غالون، وكانت جي إم وفيات كراسيلر أسوأ من فورد. سيارتا هوندا وهيونداي فقط استطاعتا الالتزام تماما بالمقاييس من دون اللجوء إلى الثغرات. إحدى تلك الثغرات تساعد صانعي السيارات على الحصول على موافقة باعتماد كفاءة الوقود في السيارات التي تتصف بالمرونة في استهلاك الوقود، حتى وإن كانت هذه السيارات لا تحقق تلك الكفاءة.
ما نتحدث عنه يسمى ميكانيكا السيارات، وليست علم الصواريخ. فلكي نحقق كفاءة في استهلاك الوقود، يستطيع منتجو السيارات استخدام التكنولوجيا الموجودة بالفعل، منها موتورات وأجهزة نقل حركة أفضل، وديناميكا هوائية وغيرها من المواد المحسنة. فإضافة المزيد من القوة وتخفيف وزن المعدن قلصا 150 رطلا من وزن السيارة في المتوسط، بيد أن صانعي السيارات بمقدورهم مضاعفة هذا الرقم مرة على الأقل من دون التأثير على عنصر الأمان، وفق كلارنس ديتلو، المدير التنفيذي لمركز أمان السيارات.
ورغم أن صانعي السيارات تمكنوا من رفع كفاءة استخدامهم للوقود عام 2014، فإنهم لم يطبقوا ذلك إلا في عدد محدود من الطرازات، في حين أنهم وضعوا في سيارات السباق وغيرها من سيارات النقل الخفيف معدات أرخص وأقدم. تستخدم شركتي سوبارو ونيسان ناقلات حركة متنوعة عالية الكفاءة باستمرار، في حين تستخدم فورد، وجي إم، وكرايسلر ناقلات الحركة تلك في عدد محدود من أساطيلها. وتستخدم بي إم دابليو، وفولكسفاغن، ومرسيدس بنز، شاحنا توربينيا يرفع من كفاءة الموتور، في أغلب سياراتها. وتستخدم شركة فورد شاحن تربو في نحو 50 في المائة من أسطول سياراتها، بينما وضعت شركتا جي إم، وكرايسلر شاحن تربو على الرف.
ومقابل كل سيارة ينتجونها متجاهلين عنصر كفاءة الوقود، يعمد صانعو السيارات إلى إضافة كمالية أخرى مثل حامل الأكواب أو أي كمالية أخرى بغرض رفع السعر وزيادة الربح، حتى وأن تسبب ذلك في غضب المشترين الذين اشتروا تكنولوجيا القرن العشرين في غلاف القرن الحادي والعشرين.
بمقدور برنامج أوباما لكفاءة الوقود أن يفعل ما لم يفعله أي إجراء آخر مطبق حاليا للحفاظ على البيئة لإبعاد أي غازات خارج الغلاف الجوي.
ومن ضمن الطرق الممكن اتباعها لحل تلك المشكلات التي تسببت في أبطاء التطور في هذا الاتجاه، إنشاء كيان داعم في تلك المرحة الانتقالية التي يجري فيها تحسين كفاءة الوقود، بحيث يعمل مصنعو السيارات خلال تلك الفترة على إنتاج أساطيل من السيارات بمقدورها تقليص انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بواقع ستة مليارات طن، مما يحقق هدف الإدارة الأميركية بتقليص نسب التلوث.
وصناعة السيارات مدينة لدافعي الضرائب بالكثير، بعدما أنقذتهم الحكومة بدعمها لشركة جنرال موتورز، وكرايسلر بمبلغ 85 مليار دولار انتشلهم من الإفلاس.
وإذا ساعدت تلك القوانين على تحقيق أهداف الشركات المنتجة، فسوف يساعدون مالكي السيارات في توفير المال الذي يتعين سداده في محطات الوقود؛ مما يوفر على كل مالك سيارة نحو 8000 دولار حتى بعد سداد كلفة التكنولوجيا الجديدة الموفرة للوقود، ويقلل من إدماننا على استهلاك الوقود ويمنع نحو ستة مليارات طن من غاز ثاني أكسيد الكربون تبقى خارج الغلاف الجوي.. وعلينا ألا نتوانى عن دفع صانعي السيارات لتطبيق مثل هذه التكنولوجيا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
TT

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

في عام 2019، اجتاحت تركيا موجة من عدم الاستقرار الاقتصادي بعدما قام الرئيس رجب طيب أردوغان بإقالة محافظ البنك المركزي مراد شيتينكايا لرفضه الانصياع لأوامره لخفض الفائدة، ما أدى إلى انهيار الليرة وتصاعد التضخم. اليوم، يبدو أن هذا المشهد «غير التقليدي» ينتقل إلى واشنطن، لكن بحدة أكبر، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». فالمعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لم تعد تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي وسمعة المؤسسات الأميركية التي قادت العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

لقد كسر باول التقاليد الصارمة لمنصبه هذا الأسبوع، حينما ظهر في مقطع فيديو مباشر ليفضح ما وصفه بـ«المناورة» القضائية ضده. وتتمحور القضية حول تحقيق تجريه وزارة العدل في مشروع ترميم مقر البنك الذي بلغت تكلفته 2.5 مليار دولار.

لكن خلف كواليس الأرقام، يبدو أن الهدف الحقيقي ليس مراقبة الميزانية؛ فقد صرح باول بوضوح أن هذا التحقيق ما هو إلا «ذريعة» ووسيلة ضغط لابتزازه سياسياً لإجبار البنك على خفض معدلات الفائدة إلى مستويات تقترب من 1 في المائة. ويرى ترمب أن هذا الخفض هو «الوقود» اللازم لإنعاش الاقتصاد وخفض تكاليف الاقتراض الحكومي بمليارات الدولارات، متجاهلاً استقلالية القرار النقدي.

هذا الصدام العلني أثار قلقاً دولياً واسعاً؛ حيث يرى خبراء، مثل غيتا غوبيناث من جامعة هارفارد، أننا نعيش «لحظة تاريخية» قد تترك آثاراً باقية في هيبة الولايات المتحدة وقدرتها على قيادة النظام المالي العالمي.

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الانقسام داخل المعسكر الجمهوري

لم يمر تصعيد وزارة العدل دون «نيران صديقة»؛ فحتى حلفاء ترمب الأكثر إخلاصاً أبدوا قلقاً من تكتيكات المدعية العامة جينين بيرو. لاري كودلو، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، ألمح إلى أن وزارة العدل ربما «تسرعت في إطلاق الزناد» ضد باول.

وفي كابيتول هيل، بدأت أصوات جمهورية وازنة، يقودها السيناتور ثوم تيليس، بالتمرد علناً، مهددين بعرقلة أي مرشح جديد يخلف باول ما لم تتوقف هذه الملاحقات. هذا الانقسام يضع ترمب في مأزق؛ فبدلاً من «تطهير» البنك من خصومه، قد ينتهي به الأمر بمواجهة تمرد داخل حزبه يعيق قدرته على تعيين خلف «موالٍ» بالكامل.

معركة ليزا كوك

بينما يتوجه ترمب إلى دافوس للدفاع عن أفكاره الاقتصادية أمام النخبة العالمية، تراقب الأوساط القانونية بترقب المحكمة العليا. القضية تتعلق بمحاولة ترمب إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك بتهم تتعلق باحتيال عقاري مزعوم. وهو ما نفته كوك جملة وتفصيلاً.

ووفقاً للمسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي» فريد ميسكين، فإن قرار المحكمة سيكون «نقطة تحول تاريخية»؛ فإذا أقر القضاة حق الرئيس في إقالة أعضاء البنك المركزي لأسباب سياسية، فإن ذلك سيمنح ترمب السلطة المطلقة لاستبدال مجلس المحافظين بأكمله وإحلال «أتباع» يأتمرون بأمره، مما يحول «الفيدرالي» من حارس للعملة إلى مجرد فرع تابع للبيت الأبيض.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لدى دخوله مقر البنك المركزي في واشنطن (رويترز)

الأسواق تراقب بصمت

حتى الآن، تبدو أسواق الأسهم والسندات في «وول ستريت» هادئة، مراهنةً على قدرة «الفيدرالي» على الصمود. لكن خلف هذا الهدوء، ثمة تحركات «تحوطية» بدأت تظهر؛ فمؤسسات مالية كبرى مثل «بيمكو» بدأت بتنويع أصولها بعيداً عن الدولار، استشعاراً لمخاطر «التسييس الزاحف» للسياسة النقدية.

ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون، أن دولاً وشركات بدأت بالفعل في «التأمين الذاتي» ضد تقلبات السياسة الأميركية، ليس عبر الهروب الجماعي، بل بوضع خطط بديلة لا تعتمد كلياً على العملة الخضراء.

هذا التوجه لا يعني انهيار الدولار غداً، بل يعني تآكلاً تدريجياً في الثقة بالولايات المتحدة كـ«ملاذ آمن». وكما يقول كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي: «كانت أميركا تقود العالم بالقدوة في بناء المؤسسات، والآن يبدو أنها اختارت تقديم مثال مختلف تماماً».

الضرر الذي لا يمكن إصلاحه

الخطر الحقيقي لهذه المواجهة يتجاوز شخص باول؛ فهو يتعلق بـ«التسييس الزاحف» الذي قد يستمر لعقود. لايل برينارد، المسؤولة السابقة في «الاحتياطي الفيدرالي»، تحذر من «الأثر الخفي»؛ حيث سيصبح مسؤولو السياسة النقدية في المستقبل يرتعدون خوفاً من الملاحقات الجنائية إذا اتخذوا قرارات لا تعجب الرئيس. في هذا السيناريو، لن تصبح الفائدة أداة لمحاربة التضخم، بل لخدمة الدورات الانتخابية، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي برمته على «فوهة بركان» من عدم اليقين.


«لوسيد» في 2026... شعار «صُنع في السعودية» يطوف العالم

 مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«لوسيد» في 2026... شعار «صُنع في السعودية» يطوف العالم

 مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الصناعة، تتحوَّل السعودية إلى نقطة انطلاق عالمية لشركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية، ليس بوصفها سوقاً استهلاكية فحسب، بل قاعدة تصنيع وتصدير تخدم أسواقاً متعددة حول العالم.

ومن الرياض، حيث شارك في «منتدى مستقبل المعادن»، يضع مارك وينترهوف الرئيس التنفيذي المؤقت لـ«لوسيد» التي يعد صندوق الاستثمارات العامة أكبر مساهم فيها، ملامح المرحلة المقبلة لشركة تراهن على التوسع المدروس، وسلاسل الإمداد، والانتقال من الفخامة إلى الشريحة الأوسع. ووصف وينترهوف لـ«الشرق الأوسط»، المنتدى بأنه منصة محورية لصناعة السيارات الكهربائية، في ظل الاعتماد الكبير على المعادن والعناصر الأرضية النادرة، خصوصاً في المغناطيسات، معرباً عن تقديره للدور الذي تقوده السعودية في هذا الملف، لما له من أثر مباشر على صناعات متعددة.

يشرف وينترهوف على تطوير وتنفيذ استراتيجية الشركة، ويدير فريقاً من كبار المهندسين لضمان تنفيذ وتصميم المنتجات وهندستها بكفاءة.

الرئيس التنفيذي المؤقت لـ«لوسيد» مارك وينترهوف (الشركة)

السعودية... قاعدة تصدير

وأوضح وينترهوف أن مصنع «لوسيد» في السعودية، وهو أول منشأة تصنيع دولية للشركة خارج الولايات المتحدة، لم يُصمَّم لتلبية الطلب المحلي وحده، بل ليكون منصة تصدير رئيسية.

ووفق الخطط الموضوعة، فإن ما بين 13 و15 في المائة فقط من إنتاج المصنع مخصص لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي، في حين يتم توجيه النسبة الأكبر إلى التصدير لأسواق أخرى. وأكد أن هذا التوجه كان جزءاً من استراتيجية الشركة منذ البداية.

وحول جاهزية المنشأة، أكد وينترهوف أن الشركة لا تزال ملتزمة ببدء الإنتاج في السعودية بنهاية العام الحالي، وتحديداً في ديسمبر (كانون الأول).

وكانت «لوسيد» انضمت في يناير (كانون الثاني) 2025 إلى برنامج «صُنع في السعودية»، في إطار حضورها الصناعي بالمملكة، وهو ما يتيح لها استخدام شعار «صناعة سعودية» على منتجاتها المصنعة محلياً.

وتُعد «لوسيد» أول شركة تصنيع معدات أصلية في قطاع السيارات تحصل على هذا الشعار، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توطين الصناعات المتقدمة، وتعزيز الشراكات مع شركات عالمية، وجعل البلاد منصةً لتصنيع وتصدير السيارات الكهربائية إلى العالم.

سيارة «لوسيد إير» الكهربائية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرقام النمو

وأوضح وينترهوف أن «لوسيد» حقَّقت نمواً واضحاً في جانب الإنتاج والتسليم. فخلال عام 2025، لم يتضاعف الإنتاج فحسب، بل ارتفعت التسليمات بنسبة 55 في المائة مقارنة بالعام السابق، مع تسجيل نتائج قياسية في الرُّبع الرابع، لا سيما في السوقين الأميركية والشرق الأوسط، وبالأخص في السعودية.

وأشار إلى أن «لوسيد» كانت خلال الرُّبع الرابع من 2025 الشركة الوحيدة في الولايات المتحدة التي سجَّلت زيادةً في تسليمات السيارات الكهربائية، في وقت شهد فيه المنافسون تراجعات كبيرة.

وأعلنت «لوسيد» أنها أنتجت خلال عام 2025 نحو 18378 مركبة، بزيادة 104 في المائة مقارنة بعام 2024، بينما بلغت التسليمات 15841 مركبة، بارتفاع 55 في المائة على أساس سنوي. أما في الرُّبع الرابع من العام نفسه، فقد ارتفع الإنتاج إلى 8412 مركبة، بزيادة 116 في المائة مقارنة بالرُّبع الثالث، بينما وصلت التسليمات إلى 5345 مركبة، بنمو بلغ 31 في المائة.

وتعمل «لوسيد» حالياً في شريحة السيارات الفاخرة، غير أن التحول الاستراتيجي الأبرز يتمثَّل في تطوير سيارات متوسطة الحجم بسعر أقل، تقدر قيمتها بنحو 50 ألف دولار. وأكد وينترهوف أن هذا الطراز، الذي يستهدف الشريحة الأكبر من المستهلكين، سيكون «العمود الفقري» لإنتاج المصنع السعودي، مما يمهد الطريق للوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى المستهدفة.

سلاسل الإمداد

وعن أبرز التحديات، أشار وينترهوف إلى أن سلاسل الإمداد، خصوصاً المعادن والعناصر الأرضية النادرة، إضافة إلى أشباه الموصلات، لا تزال تُشكِّل مصدر قلق للقطاع.

وكشف عن أن الشركة واجهت خلال العام الماضي صعوبات متكررة في الحصول على المغناطيسات اللازمة للمركبات الكهربائية، إلى جانب اضطرابات في توريد أشباه الموصلات. ويرى أن مبادرات مثل «منتدى مستقبل المعادن» تمثل جزءاً من الحل، عبر بناء منظومة أكثر استقراراً واستدامة لتأمين هذه الموارد.

وبالنظر إلى آفاق السوق خلال السنوات الـ5 المقبلة، عبّر وينترهوف عن ثقته بمسار الشركة، مشيراً إلى أن «لوسيد» تتصدر مبيعات السيارات الكهربائية ضمن فئة السيدان الفاخرة في الولايات المتحدة، وتحتل المرتبة الثالثة في الفئة نفسها عند احتساب سيارات الاحتراق الداخلي.

وفي استشراف للمستقبل، تتوقَّع الشركة الانتقال إلى أحجام إنتاج أعلى مع إطلاق السيارة متوسطة السعر. وأشار وينترهوف أخيراً إلى دخول «لوسيد» مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة (Robotaxi) في 2026، وهو قطاع ناشئ ترى فيه الشركة إمكانات نمو مستقبلية.


«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

أعلن البنك الأهلي السعودي نجاحه في إتمام طرح سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى (AT1) مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار. ويأتي هذا الطرح ضمن استراتيجية البنك لتعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم خططه التوسعية، مستفيداً من الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمرون الدوليون للمؤسسات المالية السعودية.

وأوضح البنك، في بيان له على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن السندات تم طرحها لمستثمرين مؤهلين داخل وخارج المملكة، وبلغت قيمتها الاجمالية مليار دولار بعائد سنوي نسبته 6.15 في المائة والذي يعدّ معدلاً تنافسياً يعكس الملاءة المالية العالية للبنك.

أما طبيعة الاستحقاق، فستكون عبارة عن سندات «دائمة»، ما يعني أنها لا تملك تاريخ استحقاق نهائي، ولكنها قابلة للاسترداد من قبل البنك بعد مرور 5.5 سنة. وتم إصدار 5 آلاف سند، بقيمة اسمية قدرها 200 ألف دولار للسند الواحد.

ومن المقرر أن تتم تسوية الإصدار بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني) الحالي، على أن يتم إدراج هذه السندات في السوق المالية الدولية بسوق لندن للأوراق المالية.

في إطار الشفافية المالية، أشار البنك إلى أن عملية البيع تمت بموجب اللائحة إس (Regulation S) المنبثقة من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933.

يشار إلى أن هذا النظام يعد إطاراً قانونياً يوفر إعفاءً من متطلبات التسجيل لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية للإصدارات التي تتم خارج الولايات المتحدة. وبموجبه، يُسمح للشركات والجهات الدولية بطرح أدوات دين للمستثمرين غير الأميركيين في الأسواق العالمية (مثل سوق لندن أو دبي)، بشرط عدم الترويج لها أو عرضها داخل السوق الأميركية. هذا الإجراء يسهِّل على المؤسسات الكبرى الوصول إلى سيولة دولية متنوعة بسرعة وكفاءة قانونية عالية.