في ظل التخبطات السياسية والاقتصادية التي تمر بها المملكة المتحدة منذ بداية العام الحالي، يتعثر الاقتصاد البريطاني في ثنايا افتراضات الخروج من الاتحاد الأوروبي المقرر التصويت عليه في يونيو (حزيران) المقبل، وتسعى الحكومة الحالية في المملكة المتحدة لتقديم ميزانية العام المالي المقبل قبل التصويت؛ مما يصعب الأمور بالشارع البريطاني.. وهو ما لا يرغبه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون «الآن» في ظل حملته الموسعة للتصويت من أجل البقاء في الاتحاد الأوروبي.
وقد وعدت الحكومة في خطتها الخمسية بتوفير فائض ميزانية بحلول عام 2020، إلا أن وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن أصبح في وضع لا يحسد عليه بعجز ميزانية كبير وتعهدات بمزيد من التقشف لتحقيق الهدف المطلوب من توفير بعض النفقات خلال العام الحالي.
وسيقدم أوزبورن ميزانيته السنوية إلى مجلس العموم يوم الأربعاء المقبل، متضمنة عجزا يصل إلى 18 مليار جنيه إسترليني (نحو 25.89 مليار دولار)، وتفاقم العجز منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ويرى جون روسيتر، المحلل الاقتصادي بمؤسسة «تي دي للاستثمارات»، أن «أوزبورن عليه تجنب إغضاب الجماهير عن طريق تغيير بعض السياسات؛ كإصلاح نظام المعاشات التعاقدية»، خصوصا أن أصداء الانفصال عن الاتحاد الأوروبي (البريكست) تسيطر على الرأي العام.
وما زال هناك ضغط على السياسة المالية بإنجلترا، فما زال هناك عجز مالي في الموازنات منذ الأزمة المالية العالمية، ورغم أن العجز أصبح يقترب من 10 في المائة؛ فإن الهدف الحالي هو أن يقل هذا العجز تدريجيا لتحقيق فائض بحلول عام 2020.
ويرى «بنك أوف أميركا ميريل لينش» في تقرير صدر منذ أيام قليلة، أن بريطانيا ستشدد السياسة المالية لتوفير 5 مليارات إسترليني (نحو 7.19 مليار دولار) سنويا حتى عام 2020.
وأشار أوزبورن في تصريحات سابقة خلال اجتماع وزراء المالية لدول مجموعة العشرين في الصين الشهر الماضي، إلى أن «هناك حاجة لمزيد من تخفيض الإنفاق»، وأنه ما زال مصمما على أن بريطانيا عليها «العيش في حدود إمكاناتها».
وتتوقع إليزابيث مالكين، المحللة الاقتصادية ببنك «ستاندارد تشارترد»، أن «يتم فرض مزيد من الضرائب إذا تمت مواصلة الحفاظ على هدف تحقيق فائض الموازنة في ميزانية العام المالي 2019 2020».
في حين توقع «رويال بنك أوف كندا» في تقريره أمس أن تتوسع الحكومة البريطانية في إصدار السندات الحكومية البريطانية الأسبوع المقبل لسد العجز في الميزانية، مما يرفع الدين الحكومي ليصل إلى 149 مليار إسترليني (نحو 214.26 مليار دولار) من السندات الصادرة في العام المالي 2016 - 2017، مقارنة بنحو 125.4 مليار إسترليني (نحو 180.33 مليار دولار) في العام المالي 2015 - 2016.
وتأتي تلك التوقعات في حين لم تكن البيانات الاقتصادية البريطانية الأخيرة تبعث على التفاؤل، مما يثير القلق نحو نمو الناتج المحلي الإجمالي، الذي توقع «بنك أوف أميركا ميريل لينش» أن ينكمش في الربع الأول من العام الحالي، وكذلك يرى البنك أنه خلال الاجتماع المقرر في 16 مارس (آذار) المقبل، سيتم تخفيض توقعات النمو للاقتصاد البريطاني، ليمثل اثنين في المائة لكلا العامين الحالي والمقبل.
وعلى صعيد متصل، سجلت الحكومة البريطانية توفير ما يقرب من 11.2 مليار جنيه إسترليني (نحو 16.1 مليار دولار) في يناير (كانون الثاني) الماضي من تسوية ضرائب البريطانيين عن طريق التقييم الذاتي.
كما أشار بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة يوم الاثنين الماضي إلى أن الميزانية المقبلة ستكون «دقيقة»؛ قائلا إنه «لن تكون هناك مساحة كبيرة لالتزامات الحكومة بالهبات، بالنظر إلى تباطؤ النمو، ولقد يتجاوز الاقتراض في العام المالي المقبل التوقعات».
من ناحية أخرى، تفادى أوزبورن رد فعل عنيفا من النواب المحافظين حين قام بتخفيف الضرائب على المعاشات التقاعدية في الميزانية السابقة، ومن المتوقع أن يستمر ذلك المنحى في الموازنة المقبلة لتجنب الأمر ذاته.
9:44 دقيقه
بريطانيا تنتظر «أربعاء المفاجآت» وسط توتر اقتصادي
https://aawsat.com/home/article/590366/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1-%C2%AB%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%AC%D8%A2%D8%AA%C2%BB-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A
بريطانيا تنتظر «أربعاء المفاجآت» وسط توتر اقتصادي
وزير المالية سيعرض الميزانية على مجلس العموم
وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن حاملا ميزانية العام الماضي قبل عرضها على مجلس العموم (رويترز)
- القاهرة: لمياء نبيل
- القاهرة: لمياء نبيل
بريطانيا تنتظر «أربعاء المفاجآت» وسط توتر اقتصادي
وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن حاملا ميزانية العام الماضي قبل عرضها على مجلس العموم (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
