محكمة أميركية تغرم إيران 10.5 مليار دولار لدعمها منفذي 11 سبتمبر

القاضي أصدر الحكم غيابياً بعد رفض طهران الاعتراض على الدعوى

صورة تظهر صاروخ {قادر} الإيراني الباليستي لحظة إعداده لتجربة إطلاق (إ.ب.أ)
صورة تظهر صاروخ {قادر} الإيراني الباليستي لحظة إعداده لتجربة إطلاق (إ.ب.أ)
TT

محكمة أميركية تغرم إيران 10.5 مليار دولار لدعمها منفذي 11 سبتمبر

صورة تظهر صاروخ {قادر} الإيراني الباليستي لحظة إعداده لتجربة إطلاق (إ.ب.أ)
صورة تظهر صاروخ {قادر} الإيراني الباليستي لحظة إعداده لتجربة إطلاق (إ.ب.أ)

حملت محكمة فيدرالية في نيويورك إيران مسؤولية هجمات 11 سبتمبر، بإصدارها حكما قضائيا يطالب إيران بدفع غرامة قدرها 10 مليارات ونصف المليار دولار كتعويضات لعائلات ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 ولمجموعة من شركات التأمين بعد اتهامها بدعم المهاجمين.
وأصدر القاضي جورج دانيلز، في المحكمة الأميركية في نيويورك، حكما غيابيا يوم أمس على إيران لدفع 7 مليارات ونصف المليار لعائلات الأشخاص الذين لقوا حتفهم في مركز التجارة العالمي والبنتاغون. ويشمل المبلغ مليوني دولار لكل عائلة بسبب «الألم والمعاناة» بالإضافة إلى 688 ألف دولار (لكل عائلة) كتعويض عقابي وفق ما ذكرت وكالة «بلومبرغ».
وأمر القاضي دانيلز، أن تدفع إيران مبلغ 3 مليارات لشركات التأمين، بما في ذلك شركة «شوب إل تي دي» المحدودة التي دفعت أضرارا عن الممتلكات، وعن تعطل الأعمال وغيرها من المطالبات. وجاء في الحكم، بالقضية رقم (03 - CV - 09848) أن القاضي وجد أن إيران قد فشلت في الدفاع عن الدعوة ضدها «بتقديم المساعدة لمنفذي هجمات 11 سبتمبر، وهي بالتالي مسؤولة عن الأضرار المرتبطة بالهجمات».
وتنفي طهران في عدة مناسبات دعمها لـ«القاعدة» في هجمات 11 سبتمبر إلا أن معلومات كشفت مؤخرا تواجد قيادات «القاعدة» في طهران بعد ضربات 11 سبتمبر. هذا ولم يصدر أي رد من الحكومة الإيرانية حتى الآن.
من جهة اخرى كشف اختبار الصواريخ الباليستية للحرس الثوري منتصف الأسبوع الماضي أبرز تحدٍ يواجه حكومة الرئيس الإيراني، حسن روحاني في مواصلة التزامات بلاده في الاتفاق النووي وكشفت ردود الفعل المتبادلة بين كبار المسؤولين في الحكومة والحرس الثوري خلافات عميقة حول توقيت المناورات ومخاطرها على الاتفاق النووي فيما شهدت مواقف دولية منددة بتجربة الصواريخ متهمة إيران بنقض قرار الأمم المتحدة 2231.
وعلى الرغم من التنديد الدولي الواسع دافع مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي عن المناورات الصاروخية معتبرا «الصواريخ المتطورة» للحرس الثوري سببا في «إجبار» الدول الست الكبرى في الجلوس على طاولة المفاوضات النووية مع إيران وفقا لوكالة إيسنا. ومع تصاعد الخلافات الداخلية حول نتائج الاتفاق النووي وما تواجه إيران من مشاكل في التعامل مع البنوك الدولية، شدد عراقجي على أن الاتفاق رفع القيود عن إيران لكنه لم يجلب حلولا سحرية لمشكلات داعيا إلى وحدة الشعب والحكومة من أجل تحسين الأوضاع في البلاد. وخلافا لما نقلت وسائل إعلام إيرانية تصريحات قادة الحرس الثوري حول محاولة الغربيين تغيير اتجاهات كبار المسؤولين في الحكومة في إشارة إلى خلاف بين الحرس والحكومة حول تأثير المناورات على الاتفاق النووي، أكد عراقجي أن «الدول الكبري عندما رأت أنه لا يمكن وقف البرنامج النووي بالهجوم والتهديد العسكري اتجهت إلى المفاوضات» وفي السياق نفسه، أثنى عراقجي بالمناورات الصاروخية وتطور الصواريخ من قبل القوات المسلحة في بلاده.
ومن جانبه، رد قائد قوات «جو الفضاء» في الحرس الثوري، أمير علي حاجي زاده، على الانتقادات الحكومية منتقدا في الوقت نفسه «إبرام عقود تجارية مع أوروبا» خاصة فرنسا وصرح حاجي زاده في حوار متلفز أن التطلعات الخارجية سببت في تعاسة إيران. وفي إشارة إلى إطلاق صواريخ من منصات تحت الأرض، نوه إلى أن الأنفاق الصاروخية تحت الجبال لا يمكن «هدمها وتدميرها حتى بالصواريخ النووية». ولفت حاجي زاده إلى أن قوات الحرس الثوری بدأت تدشين أول موقع صاروخي في 1984 بمدينة كرمانشاه بعد حصوله على 30 صاروخا ومنصتين لإطلاق الصواريخ من ليبيا.
وأشار حاجي زاده إلى حالة التأهب القصوى لوحدات الحرس الثوري في المدن الصاروخية على مدار ساعات النهار فيما أكد جاهزية مئات الصواريخ للإطلاق مضيفا أن تلك الوحدات لديها حق التصرف إذا ما تعرضت إلى هجوم وإطلاق مئات الصواريخ على المواقع المحددة من دون أن يذكر المواقع الموجهة لها تلك الصواريخ. وأضاف حاجي زاده أن التعرف على موقع المدن الصاروخية لا يعني مطلقا إمكانية تدميرها. وفي إشارة إلى احتمال تعرض بلاده للعقوبات قال حاجي زاده إن جدارا فاصلا لعزل إيران من العالم لا يثنيها عن عزمها في تعزيز ترسانة الصواريخ حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري.
في سياق متصل، أكد مساعد رئيس هيئة الأركان الإيراني، العميد مسعود جزائري أن أي عقوبات جديدة تزيد من إصرار قواته على تعزيزها للقدرات الصاروخية مشددا على أن العقوبات وقرارات مجلس الأمن لا تمنع بلاده من تطوير تلك القدرات. وبشأن ردود الفعل الدولية الواسعة من تجربة الصواريخ الإيرانية التي انتهت أول من أمس قال جزائري إن الغربيين «طيلة المفاوضات أدركوا» أن «القدرات الصاروخية غير قابلة للنقاش» وأنها «خط أحمر» معتبرا تلك المواقف المنددة بإطلاق الصواريخ «دعاية» وحذر جزائري من اتخاذ مواقف «متسرعة وخادعة».
ووفقا لوكالة «مهر» الحكومية اتهم جزائري الغربيين والأميركيين تحديدا متابعة مشروع «التغلغل» تحت شعار ما بعد الاتفاق النووي في إيران من خلال استهداف البرنامج الصاروخي وإزالته وتهديد الأمن القومي الإيراني كما نصح جزائري الغربيين عدم المغامرة ضد إيران من خلال الفتن والمؤامرات في المنطقة حسب تعبيره.
يأتي ذلك، بعدما وجه روحاني بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، أوامره إلى وزير الدفاع حول تكثيف إنتاج أنواع الصواريخ الباليستية بعدما هددت وزارة الخزانة الأميركية بتطبيق عقوبات جديدة على طهران ردا على اختبار صاروخ «عماد» الباليستي إلا أن البيت الأبيض تراجع لاحقا وأعلن إرجاء تطبيق العقوبات وكانت «وول ستريت جورنال» قد أكدت حينها أن واشنطن «لا تزال عازمة على التصدي للبرنامج الصاروخي الإيراني» وأن العقوبات المقترحة من وزارة الخزانة «لا تزال مطروحة». وفي سياق ذلك كان مسؤول أميركي كبير قد ذكر أن البيت الأبيض يدرس منذ فترة إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية بسبب مخاوف متواصلة حيال نشاط الحرس الثوري في تجربة الصواريخ.
في هذا الصدد، أعلن البيت الأبيض في الأيام الأخيرة أنه يدرس المناورات الصاروخية إذا ما كانت تنقض الاتفاق النووي وعند التأكد سيتحرك. هذا ويرجح المختصون في الشؤون الإيرانية أن تكون غايات داخلية وراء عودة الحرس الثوري إلى المناورات الصاروخية خلافا لما تدعيه المؤسسات العسكرية حول التهديدات الخارجية وبعد عامين من الانقطاع منذ عودة طهران إلى المفاوضات عادت المناورات الصاروخية فجأة منذ ستة أشهر بالتزامن مع اقتراب الاتفاق النووي من حيز التنفيذ.
بدوره، اعترف خطيب جمعة طهران، محمد أمامي كاشاني أمس بأن المناورات الصاروخية كانت مصدر قلق للمجتمع الدولي لكنه في الوقت نفسه نافيا أن تكون المناورات مرتبطة بالاتفاق النووي كما أكد أن إيران تعمل كل شيء من أجل ضمان أمنها ولا يشغلها مكان آخر في العالم وأن ضاحية بلاده «مليئة بالأعداء». وشدد كاشاني على أن بلاده أثبتت لا توجد لديها «برامج توسعية» وأن الاتفاق النووي أثبت أنها من «أهل التفاوض وتريد حل المشكلات بالتفاوض». وتجاهل كاشاني تواجد قوات الحرس الثوري في العراق وسوريا وقال: إن بلاده «منذ الثورة لم تتجاوز على الشعوب الأخرى والبلدان الأخرى والعالم يعرف لكنه ينكره».
وتعليقا على دعوة خامنئي أول من أمس حول تفعيل الاقتصاد المقاوم في إيران كانت ردود الفعل متباينة وانتقد خطيب جمعة طهران سياسة روحاني الاقتصادية وقال: إن «إجراءات الحكومة» تعرقل التطور الاقتصادي وفي نفس السياق شدد على ضرورة تفعيل سياسة الاقتصاد المقاوم من قبل الحكومة بينما عراقجي من جانبه قدم قراءة مختلفة رافضا أن يكون تفسير «الاقتصاد المقاوم» رياضة وزهدا في إقامة العلاقات التجارية مع البلدان الأخرى وإنما القصد مقاومة الضغوط الاقتصادية والعقوبات حسب زعمه. ويعد مصطلح «الاقتصاد المقاوم» إلى جانب «التغلغل» من المصطلحات التي وردت على لسان خامنئي في أغلب خطاباته تعبيرا عن مخاوفه من مرحلة ما بعد التوصل للاتفاق نووي في داخل إيران.



بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.