خبراء: «داعش ويكيليكس» خدعة متعمدة لمنع عودة المقاتلين الأجانب

أصوليو لندن لـ «الشرق الأوسط»: الإفراج عن أسماء 22 ألفًا يحتم عليهم «القتال حتى الموت» > عمر بكري قدم 4 تزكيات لمقاتلين بريطانيين للالتحاق بالتنظيم

نسخ من وثائق «داعش» الجديدة («الشرق الأوسط»)
نسخ من وثائق «داعش» الجديدة («الشرق الأوسط»)
TT

خبراء: «داعش ويكيليكس» خدعة متعمدة لمنع عودة المقاتلين الأجانب

نسخ من وثائق «داعش» الجديدة («الشرق الأوسط»)
نسخ من وثائق «داعش» الجديدة («الشرق الأوسط»)

تثور الشكوك بتعمد تنظيم داعش الإرهابي الإفراج عن المعلومات الشخصية الخاصة بنحو 22 ألفًا من مقاتليه في محاولة يائسة لمنعهم من الفرار ومغادرة التنظيم، حسبما أفاد به أحد كبار خبراء مكافحة الإرهاب. ويوافق هذا الرأي بعض قيادات الحركة الأصولية في لندن، الذين أشاروا إلى أن أبي حامد الذي سلم «الذاكرة الإلكترونية» بأسماء المقاتلين الأجانب، كان من أجل المال، وأن انشقاقه عن التنظيم الإرهابي، الذي يعاني من الانكسارات، لم يكن الأول أو الأخير، وهناك آخرون انشقوا بأموال التنظيم من قبل موجودون حاليًا في إسطنبول.
وقد ضبطت، أول من أمس، كميات من الوثائق التي تتضمن الأسماء والجنسيات والعناوين وأرقام الهواتف والاتصالات العائلية لعشرات الآلاف من المقاتلين، فيما يُعرف بأنه أكبر عملية اختراق من جانب سلطات مكافحة الإرهاب منذ سنوات. ولقد صدرت الأوامر لعناصر التجنيد من 51 بلدًا على الأقل، بما في ذلك المملكة المتحدة، بالإفراج عن المعلومات الحساسة لديهم عندما انضموا إلى صفوف التنظيم الإرهابي.
ويقول الدكتور هاني السباعي مدير مركز «المقريزي» للدراسات بلندن لـ«الشرق الأوسط» إن الوثائق وهي «بيانات مجاهد» تحتوي على الأعم على الكنى وأسماء أمهات المقاتلين وفصائل الدم، دون الأسماء الحقيقة للمقاتلين، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن الحجم الحقيقي للتنظيم، لأن هؤلاء هم الحجر الأساسي للتنظيم الإرهابي، الذين حصلوا على تزكيات قبل قدومهم من شخصيات أصولية معروفة، فمثلا «عمر بكري القيادي السوري المحتجز في سجن رومية بلبنان عثر على أربع تزكيات له لمقاتلين بريطانيين في (داعش)» حسب الوثائق. واعتبر السباعي الإسلامي المصري أن الوثائق التي تحمل هويات 22 ألفًا من «داعش» هي «منجم ذهبي» من المعلومات، وأكبر ضربة حقيقة يتلقاها التنظيم حتى الآن، وقد تكون بداية النهاية لأفول التنظيم».
وتوقع السباعي حدوث اعتقالات في بريطانيا وأوروبا للذين زكوا عناصر «داعش في سوريا والعراق». وأوضح أن تنظيمًا بحجم «داعش» ويزعم إقامة دولة الخلافة، وضباط مخابراته من التنظيم البعثي العراقي السابق، ولكنه في الوقت ذاته لا يستطيع حماية أسراره، يعد ضربة كبرى لمفاصل التنظيم الإرهابي.
فيما اعتبر قيادي أصولي آخر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذين كشفت أسماؤهم وكنياتهم جنسياتهم وعناوينهم والاتصالات العائلية لمقاتلي وأرقام هواتف ذوي القربي منهم، سيكون من السهل التعرف إليهم عند عودتهم في المطارات والموانئ الغربية.
من جهته، يقول السيد ايليا مغناير المحلل الأمني لقضايا الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط لأكثر من 32 عامًا، إن هؤلاء المقاتلين تعرضوا للخداع من قبل «داعش»، وسوف يضطرون الآن إلى القتال حتى الموت. ولقد غرد السيد مغناير على «تويتر»، أمس، يقول إنه لا يعتقد أن الأمر يتعلق بالتسريب، وإن التنظيم الإرهابي استخدم أسلوب الابتزاز الأسود لصدام حسين لإجبار المقاتلين التابعين للتنظيم على القتال مشيرًا إلى التكتيكات التي كانت مستخدمة من قبل الديكتاتور العراقي السابق.
وأضاف مغناير يقول: «ليس هناك من مخرج أمام الـ22 ألف مقاتل في الوقت الحالي. وأراهن أن (داعش) سوف يستخدم تلك المعلومات لبسط المزيد من السيطرة على الأراضي. إن ذراع الاستخبارات في التنظيم تعمل على كشف أفراد عائلات المقاتلين على الملأ حتى يجبرهم على القتال حتى النفس الأخير». وقال إن الرجال الذين سافروا إلى العراق وسوريا ينخدعون بالرواتب الكبيرة التي لم يعودوا يحصلون عليها من التنظيم. وتكمن المفارقة في أن «داعش» ليس في حاجة إلى سداد هذه الرواتب بعد الآن، بسبب أن المقاتلين لم يعد لهم مكان يذهبون إليه.
ويتضمن التسريب من قبل المقاتلين الساخطين على تفاصيل ما لا يقل عن 16 مقاتلاً من أصل بريطاني لدى التنظيم، ومن بينهم قرصان الإنترنت جنيد حسين والمولود في برمنغهام، ورياض خان المولود في كارديف، اللذان لقيا مصرعهما بواسطة طائرة أميركية (درون) من دون طيار العام الماضي.
كما جاءت التسريبات المذكورة على ذكر جنيد حسين قرصان الحواسيب الذي كان يرأس الجناح الإعلامي لتنظيم داعش.
ولقد تآمر جنيد وزوجته المتطرفة، المعروفة قبلا باسم سالي آن جونز، بالتخطيط لشن هجمات ضد المملكة المتحدة قبل أن يتعرض للقتل بواسطة إحدى طائرات «الدرون» الأميركية في أغسطس (آب) الماضي.
كما تشتمل الملفات كذلك على تفاصيل لمغني الراب البريطاني عبد الباري (26 عاما) من مواليد العاصمة لندن، الذي انضم إلى صفوف التنظيم الإرهابي في عام 2013، وهو (نجل عادل عبد المجيد عبد الباري المتهم في تفجير السفارتين المحتجز حاليًا في الولايات المتحدة بعد ترحيله من بريطانيا)، وظهرت آخر صور عبد الباري العام الماضي وهو يحمل الكثير من الرؤوس المقطوعة لعدد من الجنود السوريين. ووصف الرؤساء السابقون لأجهزة الاستخبارات البريطانية الوثائق المشار إليها بأنها «منجم ذهبي» من المعلومات، ويُعتقد أنها أكبر اختراق لاستخبارات «داعش» حتى الآن.
من جهته, قال ريتشارد باريت الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب العالمي في جهاز المخابرات البريطاني «إم إي 6» إن هذه المعلومات «إنجاز رائع وغير متوقع» في الحرب على «داعش». وقالت «سكاي» بأنها أبلغت السلطات البريطانية بأمر الوثائق التي حصل عليها مراسلها ستيوارت رامساي في موقع لم يكشف النقاب عنه بتركيا. وقال رامساي في مقابلة نشرتها القناة: «أصبح لدينا 51 مواطنا من 51 بلدا هم الذين تمكنا من التعرف عليهم. الأمر يغطي العالم بأسره من أميركا إلى الصين. هناك الكثير من الدول الأوروبية.. بريطانيا بشكل واضح.. ثم الكثير من شمال أفريقيا والشرق الأوسط والمنطقة العربية»، أماكن يمكن أن تتوقع أن يأتوا منها لكنها الطبيعة العالمية لهذه الحركة المتطرفة لافتة للنظر.
وأضاف: «ذهب الكثير منهم إلى كل منطقة ساخنة فيها مجاهدون يمكن أن تخطر على بالك... بدءا من تونس إلى ليبيا والصومال وباكستان وأفغانستان وصولا إلى أوروبا.. بلجيكا.. فرنسا على نحو منتظم ثم إلى تركيا وإلى سوريا. إنهم ليسوا على قوائم مراقبة.. لم يتم توقيفهم.. تمكنوا من السفر بسهولة تامة».
وقالت مصادر أمنية غربية بأن هذه الملفات إذا ثبتت صحتها يمكن أن تساعد في كشف هويات المهاجمين المحتملين وشبكات المتعاطفين التي تقف وراءهم وأن تعطي لمحة عن هيكل التنظيم.
ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق من الوثائق من مصدر مستقل بالنظر لمصدرها. ونشرت مجموعة مختارة من الوثائق باللغة العربية.
وأعلنت «داعش» مسؤوليتها عن هجمات باريس التي وقعت في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وعن إسقاط طائرة ركاب روسية فوق سيناء المصرية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) مما أسفر عن مقتل 224 شخصا. وتوعد التنظيم بشن مزيد من الهجمات على الغرب وعلى روسيا. ويقول قادة غربيون بأن تنظيم داعش يشكل الآن خطرا على الغرب يفوق خطر تنظيم القاعدة.
وقال المنشق وهو مقاتل سابق بالجيش السوري الحر انضم لصفوف الدولة الإسلامية بأن التنظيم أصبح خاضعا لسيطرة جنود سابقين من حزب البعث الذي هيمن على العراق في عهد صدام حسين الذي أطيح به من الحكم في 2003 بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لهذا البلد.
وقال رامساي بأن أبو حامد ترك الجماعة المتشددة بعد أن انكشف له تغيرات في سلم القيادة في الجماعة.
وأوضح: «قرر أنه لا يحب الطريقة التي تسير بها القيادة. إنه لم ترق له الطريقة التي تمضي فيها القيادة باتجاه سيطرة البعثيين العراقيين عليها». وقال: إنه رأى أنه يتعين وضع حد وأخذ معه هذه الذاكرة التي توجد عليها كل هذه الكمية الهائلة من البيانات. كان يعرف أنها مهمة جدا.. لم يكن يعرف ما كان فيها.
وقال المتشدد السابق في مقابلة في مكان لم يُذكر بالاسم في مدينة شانلي اورفة التركية أنه يريد أن يقول للناس داخل التنظيم بأن التنظيم أكذوبة وليس إسلاما وأن التنظيم بعيد عن الإسلام.
ومن خلال قراءة أجرتها رويترز لبعض الوثائق باللغة العربية نشرها موقع «زمان الوصل» الإخباري السوري تبين أنها استمارات صادرة عن الدولة الإسلامية في العراق والشام - الإدارة العامة للحدود وتعرض تفاصيل شخصية عن كل مقاتل.
ويحوي كل نموذج إجابات عن 23 سؤالا بينها الاسم ومحل الميلاد ومستوى التعليم ومستوى المعرفة بالشريعة الإسلامية والوظائف السابقة التي شغلها الشخص وإن كان مهاجما انتحاريا محتملا أو يصلح ليكون مقاتلا تقليديا.



إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».


فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

شكلت نسبة مشاركة الناخبين الفرنسيين في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية (البلدية) المتاحة أمام مواطني الاتحاد الأوروبي المستقرين في فرنسا، مفاجأة للمراقبين ومؤسسات استطلاع الرأي، إذ إنها وصلت إلى 56 في المائة، متقدمة 11 نقطة لما كانت عليه في انتخابات 2020. وما يزيد من أهمية المفاجأة أن الانتخابات حصلت وسط تطورات دولية كالحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي وحرب لبنان وفضائح جيفري إبستين الجنسية وامتداداتها الفرنسية، حيث كان من المفترض بها أن تشيح الأنظار عن الاستحقاق الانتخابي الداخلي.

ملصق انتخابي ممزق لمرشحة يمينية متطرفة في باريس (أ.ف.ب)

وثمة 3 عوامل لعبت دوراً في دفع أكثر من نصف الناخبين البالغ عددهم 48.7 مليون إلى صناديق الاقتراع، وأولها اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 13 شهراً والتي ستحصل من غير مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة؛ والعامل الثاني أن الانتخابات توفر صورة شاملة لميزان القوى السياسي في البلاد، وتحديداً بالنسبة لموقع وقوة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي يأمل في أن تفتح له الانتخابات الرئاسية المقبلة أبواب قصر الإليزيه، إما أمام رئيسه جوردان بارديلا، أو أمام زعيمته التاريخية مارين لوبن في حال لم تصدر بحقها إدانة تحول دون ترشحها للمنصب الرئاسي؛ والعامل الثالث أن الانتخابات المحلية، بحد ذاتها، تهم المواطنين، نظراً لأنها تتناول حياتهم اليومية واهتماماتهم الصحية والتعليمية والعمرانية. لذا، فإن 50 ألف لائحة تنافست و900 ألف مرشح خاضوا غمارها في 35 ألف مدينة وبلدة وقرية.

رئيس بلدية مرسيليا الاشتراكي المنتهية ولايته بونوا بايان يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الأحد (رويترز)

وتبين نتائج الجولة الأولى أن «التجمع الوطني» آخذ في تعزيز حضوره على المستوى المحلي، خصوصاً في معاقله بجنوب البلاد وشمالها؛ فقد فازت لوائحه في 24 مدينة وبلدة؛ أبرزها بيربينيان وفريجوس (الساحل المتوسطي)، وفي هينان - بومون (شمال). كما أن لوائحه تحتل موقعاً متقدماً في 60 مدينة (متوسطة) وبلدة. والأهم من ذلك أن مرشحي «التجمع» يحتلون موقعاً جيداً للتنافس على مدن رئيسية؛ مثل مرسيليا (المدينة الكبرى الثانية في البلاد) وطولون ونيس (عبر حلفائه)، وكركاسون، وكلها تقع في جنوب فرنسا.

لكن حضور «التجمع الوطني» ما زال ضعيفاً في باريس وليون وتولوز وبوردو وستراسبورغ ونانت وغيرها من المدن الكبرى، ما يعني أن انتشاره غير متكافئ. وما يريده حزب بارديلا - لوبن الفوز بمدينة مرسيليا، التي تحولت إلى رمز بالنظر لما تمثله على المستوى الوطني بوصفها بوابة لفرنسا على المتوسط ودوله. وحصلت لائحة «التجمع الوطني» بقيادة فرنك أليزيو، على 3.02 من الأصوات فيما سبقه بونوا بايان، رئيس بلدية المدينة الإشتراكي المنتهية ولايته بأقل من نقطتين. بيد أن الأخير رفض اندماج لائحته مع لائحة «فرنسا الأبية» اليسارية المتشددة، التي حصلت على 12 في المائة من الأصوات، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً لمنافسه اليميني المتطرف المرجح تحالفه مع لائحة اليمين المعتدل، الحاصلة على 12.5 في المائة.

لكن المفاجآت ما زالت واردة بانتظار أن تنتهي مهل تسليم اللوائح النهائية عصر الثلاثاء. والحسم سيكون الأحد المقبل؛ موعد الجولة الثانية والنهائية.

زعيم «اتحاد الحق من أجل الجمهورية» اليميني المتطرف إريك سيوتي المرشح لمنصب عمدة مدينة نيس يحيي أنصار بعد إعلان نتائج الدورة الأولى للانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

الأنظار على باريس

وتبقى الأنظار مركزة على العاصمة باريس ومصير بلديتها التي يسيطر عليها الاشتراكيون منذ 24 عاماً. ويسعى اليمين، متمثلاً في وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لانتزاعها من اليسار الذي يقود لائحته الاشتراكي إيمانويل غريغوار.

ووضع باريس بالغ التعقيد، حيث تأهلت 5 لوائح للجولة الثانية؛ فلائحة غريغوار جاءت في المقدمة مع حصولها على 38 في المائة، فيما لائحة داتي متأخرة عنها بـ13 نقطة، ما يشكل خيبة للوزيرة السابقة، التي عانت من منافس لها من المعسكر نفسه. ويرفض غريغوار التحالف مع صوفيا شيكيرو، متزعمة لائحة «فرنسا الأبية» التي حصلت على 11.7 في المائة، نظراً للحساسيات القائمة بين الاشتراكيين من جهة، وجان لوك ميلونشون، زعيم الحزب الطامح للترشح لرئاسة الجمهورية للمرة الرابعة من جهة أخرى. وتؤخذ عليه مواقفه المتطرفة ودعمه للفلسطينيين، وأحياناً معاداة السامية، وهو ما ينفيه بقوة.

وبعكس غريغوار، فإن معسكر اليمين ساعٍ لاستعادة باريس بكل الوسائل، بما في ذلك تحالف لائحة داتي مع لائحة بيار إيف بورنيزال، الوسطي (11.3 في المائة) ورهانه على الاستفادة أيضاً من أصوات مرشحة الجناح الآخر لليمين المتطرف (غير التجمع الوطني) برئاسة ساره كنافو. من هنا، فإنه يصعب التنبؤ بما سيحصل في العاصمة الأحد المقبل.

صوفيا شيكيرو التي تتزعم لائحة «فرنسا الأبية» في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

وثمة خلاصة مزدوجة تفرض نفسها بعد الجولة الأولى، وجهها الأول أن الرهان على ضمور «فرنسا الأبية» بسبب مواقف ميلونشون، واستهدافها؛ ليس فقط من اليمين بجناحيه المتطرف والتقليدي، بل أيضاً من اليسار الاشتراكي، لم يكن صائباً. فالحزب فاز منذ الدورة الأولى في مدينة سان دوني، الملاصقة لباريس (شمال) والتي تعيش فيها نسبة كبيرة من المهاجرين، كما أنه سيهيمن على مدينة روبيه (شمال) وكورنوف (ضاحية باريسية)، فضلاً عن أن له دوراً مؤثراً في نتائج الدورة الثانية في مدن رئيسية كباريس وليل وتولوز.

ما يريده ميلونشون وحزبه، حقيقة، هو أن يتمكن من فرض نفسه مرشحاً لليسار العام المقبل بتهميش أي مرشح آخر. وتبعاً لما تأتي به استطلاعات الرأي، فإن ميلونشون سيكون في مواجهة مرشح اليمين المتطرف، ما يوفر له «فرصة العمر» لأن يصبح يوماً رئيساً للجمهورية.

وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي المرشحة في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

غياب الحزب الرئاسي

ثمة ظاهرة أفرزتها نتائج الجولة الأولى؛ وهي غياب ممثلين للحزب الرئاسي ممثلاً «معاً من أجل الجمهورية» الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق غبريال أتال. ويرى المراقبون أن مرور 9 سنوات على وجود الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، لم يكن كافياً لتجذر حزبه، ولا للتيار السياسي الذي أطلقه. من هنا، فإن كثيرين يرون أن «الماكرونية السياسية» ستنتهي مع انتهاء ولايته الثانية العام المقبل.

ويسعى ماكرون الذي أصبح ضعيفاً في الداخل منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أفقدته الأكثرية في الجمعية الوطنية، من خلال حراكه الخارجي إن بالنسبة للحرب في أوكرانيا، أو للحرب الأخيرة في الخليج والشرق الأوسط والوضع في أوروبا، لأن يكون طرفاً فاعلاً على المسرح الدولي. لكن الصعوبة بالنسبة إليه أن ثقل فرنسا في الخارج يقاس بما هي عليه في الداخل لجهة الانقسامات السياسية العميقة وزيادة مديونيتها وتراجع اقتصادها، وكلها عوامل يأخذها الخارج في الحسبان.


قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)

تستعد قبرص لاستقبال اجتماعات وزراء الاتحاد الأوروبي حسبما كان مخططاً لها في غضون الأشهر المقبلة، بعد حالة من الغموض والترقب بسبب تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وفي تصريحات لإذاعة «ريك» القبرصية، الاثنين، أوضح وزير الطاقة ميخاليس داميانوس أن جميع اجتماعات التكتل غير الرسمية المجدول انعقادها في الجزيرة المتوسطية بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) ستُعقد كما كان مقرراً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واتخذت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، خطوة استباقية بنقل جميع الاجتماعات غير الرسمية المقررة لشهر مارس (آذار) الحالي إلى منصات شبكة الإنترنت أو تأجيلها، وذلك إثر هجوم استهدف قاعدة عسكرية بريطانية على أراضيها في بداية الشهر ذاته.

وأكد داميانوس عودة الهدوء إلى المشهد قائلاً إن «الأمور عادت إلى طبيعتها تماماً، حيث ستُجرى كل الفعاليات المقررة في قبرص خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بصورة اعتيادية».

ووفقاً للسلطات القبرصية، تعرّضت قاعدة أكروتيري لهجوم شنته مسيّرة إيرانية من نوع «شاهد» خلال ليلة الثاني من مارس الحالي، ويُعتقد أن عناصر «حزب الله» اللبناني المدعوم إيرانياً أطلقتها من داخل الأراضي اللبنانية.

وعقب الحادث، نشرت عدة دول من الاتحاد الأوروبي إضافة إلى المملكة المتحدة، طائرات مقاتلة وفرقاطات للمساعدة في حماية الجزيرة.