«رعد الشمال».. مناورة عسكرية غير مسبوقة

خبراء وقادة عسكريون: التحالف ضد الإرهاب حسم للنزاعات الإقليمية ووقاية للأمن القومي العالمي

«رعد الشمال».. مناورة عسكرية غير مسبوقة
TT

«رعد الشمال».. مناورة عسكرية غير مسبوقة

«رعد الشمال».. مناورة عسكرية غير مسبوقة

هذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي تشهد فيها المنطقة العربية مناورات ضخمة بمشاركة عشرين دولة إسلامية. وعكست شاشات التلفزيون هدير المعدات العسكرية وسط سحب من غبار الصحراء في شمال المملكة العربية السعودية. هنا تدور المناورات التي يشارك فيها 150 ألف جندي تحت اسم «رعد الشمال»، بينما تواجه المنطقة تحديات غير مسبوقة وتحالفات مريبة، خاصة مع وجود تقارب إيراني روسي يخفي تحته تحركات لميليشيات إرهابية من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن.
يقول الدكتور محمد مجاهد الزيات، رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط للشقيقة «المجلة» إن أحد أهداف هذه المناورة، إرسال رسالة غير مباشرة للتحالف الذي تحاول إيران صياغته مع روسيا والعراق وسوريا بدرجة أساسية. ويضيف أن رسالة «رعد الشمال» تقول باختصار: انتبهوا.. توجد كتلة أخرى أكبر، تستطيع تغيير موازين القوى في الإقليم.
تأتي المناورات التي تجري في منطقة حفر الباطن، على خلفية تحديات عبَّر عنها القادة في أكبر دولتين في المنطقة هما السعودية ومصر.. السعودية حين دعت لتحالف إسلامي عسكري لمواجهة الإرهاب والمخاطر التي تحيط بالعرب والمسلمين، ومصر من خلال مشروع القوة العربية المشتركة. ويؤكد العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، أن «رعد الشمال» تأتي في سياق ما أعلنه سمو ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، قبل شهرين، بشأن «القوة الإسلامية». ويضيف: لقد بدأ العمل الفعلي لهذه القوة.
أسس للعمل العسكري المشترك
وبينما بدأت المناورات على الأرض في وضع أسس للعمل العسكري المشترك والتدريب على مواجهة الأخطار المحتملة، توجَّه مجموعة من الخبراء الاستراتيجيين إلى مقر الأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة، لبحث ملفين يصبان في الاتجاه نفسه، سيتم تقديمهما إلى القمة العربية المنتظرة، ويتعلقان بقضيتين رئيسيتين الأولى عن التمدد الإيراني في المنطقة والثاني عن التحديات الأمنية والإرهاب، كما يقول العميد عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، الذي يشارك مع خبراء عرب آخرين في وضع اللمسات الأخيرة لهذين الملفين في مقر الجامعة.
وبدأت المناورات يوم 14 فبراير (شباط) وتستمر حتى العاشر من مارس (آذار) بمشاركة دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية، بالإضافة إلى مصر والمغرب وباكستان وبنغلاديش والأردن والسودان والسنغال وغيرها. وذكر مجلس الوزراء السعودي، في بيان مع انطلاق المناورات أنه يأمل في أن تحقق ما تم تحديده من أهداف في تبادل الخبرات ورفع مستوى التنسيق العسكري. أما إطلاق اسم «رعد الشمال» على المناورة فله علاقة بالموقع الذي تجري فيه، في الجزء الشمالي من المملكة، كما أعلن العميد أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف العربي، والمستشار العسكري لوزير الدفاع السعودي.
البؤر الساخنة
ومن جانبه يقول تقرير معهد هيدلبرغ لأبحاث الصراع حول العالم، إن غالبية الصراعات أصبحت موجودة في منطقة الشرق الأوسط. تستطيع أن تقرأ بين سطور هذا التقرير أن إيران موجودة وراء الكثير من البؤر الساخنة، من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن. وهنا يشدد العميد راغب في شرحه لـ«المجلة» على أن المناورات تقول: «إننا قادرون، بالقوة العسكرية، على تحقيق ما لا ننجح فيه بالطرق الدبلوماسية والسلمية، سواء فيما يتعلق بالميليشيات الإيرانية الموجودة في عدة بلدان عربية، أو التنظيمات المتطرفة الأخرى مثل (داعش)».
وفي رده على سؤال لقناة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية، عن «رعد الشمال» يقول الأمير تركي الفيصل، الرئيس السابق للاستخبارات السعودية، إنه، وقبل أن تدخل في أي عمل، يجب أن تعرف مقدار قدراتك، معربا عن أمله في أن تكون هذه المناورات ساحة اختبار، ليس للسعودية فقط، وإنما لكل المشاركين، مشيرا إلى أن الملك سلمان بن عبد العزيز، قرر أن المملكة ستكون أكثر نشاطا في الدفاع عن مصالحها ليس محليًا فقط وإنما في المناطق المجاورة أيضًا.
تقرير هيدلبرغ يشير إلى أن عدد الصراعات في منطقة الشرق الأوسط بلغ نحو 71 صراعا معظمها داخل دول المنطقة، وهذا معدل يعد مرتفعا مقارنة بما كان عليه في عام 2012. ومنذ عام 2013 يمكن القول: إن ثلث حروب العالم أصبحت موجودة في المنطقة، وفقا للتقرير نفسه.. أكبر أنواع الصراع الآن موجود داخل سوريا، وهو يؤدي إلى التأثير على دول الجوار خاصة في لبنان. كما أن الصراع في العراق يدور بين الجماعات السنية والحكومة الموالية لإيران. أما في اليمن فحدث ولا حرج بسبب تصرفات المتمردين الحوثيين.
«منطقة الشرق الأوسط تمر بالكثير من التطورات التي جعلتها في حالة من السيولة». هكذا يقول بحث جرى تداوله على نطاق ضيق في المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، مشيرا إلى أن «جزءا من هذه التطورات مرتبط بصراعات إقليمية قديمة كانت موجودة من قبل، وبنشوب صراعات جديدة ارتبطت بالتطورات المصاحبة للثورات العربية».
ومن بين القضايا التي تفجرت بقوة بعد ما يعرف بـ«ثورات الربيع العربي» ما يتردد عن الانسحاب الأميركي التدريجي من المنطقة، ما دفع دولا أخرى لمحاولة ملء الفراغ، ومن بين هذه الدول إيران وروسيا. ظهر ذلك جليا في اليمن وفي سوريا. ويقول باراك بارفي، الباحث الأميركي في «مؤسسة أميركا الجديدة»، في رده على أسئلة الشقيقة «المجلة» من واشنطن، إن إدارة الرئيس باراك أوباما، أخذت قرارا بترك المنطقة لتحل مشاكلها بنفسها، لكن القضية تكمن في أن هذه الخطوة ستؤثر بالسلب على الاستقرار في الشرق الأوسط.
القمة العربية
تبدو «رعد الشمال» وفقا للمحللين العسكريين والخبراء الاستراتيجيين، أكبر مما يحاول البعض تصويره على أنها تدريب على التدخل البري في سوريا، لأن المشكلة ليست في سوريا فقط، ولكنها موجودة أيضا في العراق وفي لبنان وفي اليمن.. ومرشحة للتزايد، في حال تمكنت إيران من جر روسيا إلى تحالف مع الجناح الموالي لإيران في النظام العراقي، ومع نظام بشار الأسد، ومع المجموعات التي تحارب بالوكالة داخل دولها، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان.
وبينما تتسارع الأحداث لكبح جماح تمدد «داعش»، أرسلت السعودية مقاتلات إلى قاعدة إنجيرليك التركية للمشاركة في العمليات ضد التنظيم المتطرف، وفقا لما أعلنه وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، مؤكدًا على دعم بلاده للاستعدادات السعودية للمشاركة في التدخل العسكري البري في سوريا. وفي رده على مذيعة «سي إن إن»، عما إذا كان يجب على السعودية وضع جنود في سوريا، يشير الأمير تركي إلى أن «المملكة قالت: إنها مستعدة لتوفير جنود، إن كان معنا حلفاء، لإنجاح هذا العرض.. لدينا فعلاً تحالف في الجو، والأمر يتطلب فقط الخطوة الإضافية لتنفيذها في الواقع أيضًا».
فيما يتعلق بتطورات القضية السورية، وبغض النظر عن التدخل البري من عدمه، تبدو طهران مصرة على الاستمرار في نقل المقاتلين الإيرانيين والأجانب، خاصة الأفغان والباكستانيين، لمؤازرة نظام الأسد على الأرض، وفقا لتقرير أخير أعدته «منظمة مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة وحصلت الشقيقة مجلة «المجلة» على نسخة منه. بينما القوات الروسية تقوم بالأمر نفسه عبر القصف الجوي. ويقول العميد العمدة، إنه لا يجب أن ننسى أن إيران تسعى للتدخل في المنطقة، بل تدخلت فيها بالفعل، خاصة في العراق وسوريا، هذا إلى جانب ما تقوم به من دعم للمتمردين في اليمن، وأخيرا في لبنان.
ويضيف أن إيران «تحاول أن تعيد بناء الإمبراطورية الفارسية مرة أخرى»، مشيرا إلى أن مشاركة مصر في مناورات ردع الشمال تعد وسيلة رد مناسبة لكل من تسول له نفسه تهديد الأمن القومي العربي.. «ولذلك أقول: إن الموضوع لا يتعلق بما يحدث في سوريا فقط».
وعن الملفات التي يشارك في مناقشتها في الجامعة العربية بهذا الخصوص، يقول العميد عادل العمدة المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا إن الجامعة العربية، وفي إطار تحضيرها للقمة المقبلة، تعد ورقتين، الأولى عن «انعكاسات الاتفاق النووي الدولي مع إيران وتأثير ذلك على الأمة العربية والمنطقة العربية عامة»، والثاني عن «التحديات الأمنية التي تواجه الدول العربية في هذه الظروف».
ويضيف موضحا أن القادة العرب لديهم إدراك بالمخاطر التي تمر بها المنطقة منذ وقت مبكر، ولذلك كانت هناك مبادرة بإنشاء قوة عربية مشتركة، منذ مارس (آذار) 2015، دعا لها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أثناء انعقاد القمة العربية «لأن الأمر أصبح ملحا في ظل التطورات التي تمر بها الأمة العربية.. كان الهدف إيجاد آلية جاهزة لردع كل من تسول له نفسه تهديد الأمن القومي العربي».
ويضيف أن السعودية أعلنت بعد ذلك، أي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن تشكيل تحالف إسلامي لموجهة الإرهاب.. ولم يكن الأمر، كما يقول العمدة، يتعلق فقط بمواجهة التهديدات التي تتعرض لها المنطقة، ولكن الهدف كان أيضا مواجهة ظاهرة ربط الإسلام بالإرهاب في الكثير من دول العالم، أو ما يعرف بـ«الإسلاموفوبيا»، والتي تسيطر على الرأي العام العالمي في الفترة الأخيرة.. «كان لا بد من الرد، من خلال مثل هذا التحالف، والتأكيد على أن الإسلام برئ وليس سببا وراء ظاهرة الإرهاب، وأن دول التحالف الإسلامي نفسها تقف في مواجهة الجماعات التي تسيء للدين الحنيف».
ويوضح العمدة أن مناورات «رعد الشمال» وعدد الدول المشتركة فيها، تعد مناورات كبيرة مقارنة بتلك التي جرت من قبل في المنطقة، مشيرا إلى أن مشاركة مصر هي تعبير عن وعود الرئيس السيسي بالعمل على صيانة الأمن القومي العربي، والتحرك العاجل أو ما أطلق عليه وقتها «مسافة السكة»، لمواجهة أي مخاطر قد تتعرض لها الدول العربية خاصة في منطقة الخليج، مشيرا إلى أن المناورات التي تستضيفها السعودية تهدف إلى «اكتساب خبرات جديدة وتجربة جديدة. مشاركتنا في مثل هذه المناورات يزيد من فرص التدريبات المشتركة والحصول على أفكار وخبرات، وينعكس على القدرة على مواجهة أي تحد لمصر أو للعرب في أي مكان».
الدكتور الزيات، الذي يشغل أيضا موقع المستشار الأكاديمي للشؤون الاستراتيجية، في المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، وعضوية المجلس المصري للشؤون الخارجية، يؤكد أن «رعد الشمال» هي أول مناورة بهذه الكثافة تشارك فيها دول التحالف العربي الخاص بـ«عاصفة الحزم» بصورة أساسية، و«هذا ترجمة للتحالف بصورة أكثر واقعية».
ويقول إنه توجد عدة ملاحظات بشأن المناورة.. الملاحظة الأولى هي مشاركة الكثير من الأسلحة العسكرية، كمحاولة لخلق نوع من التحالف العملياتي بين جيوش الدول المشاركة في هذا التحالف. والثانية أن المناورة تعطي رسالة للأطراف المناهضة، خاصة إيران، بأن هناك نوعا من التضامن مع السعودية ودول الخليج، وأن هناك كتلة سياسية في المنطقة لها إطار عسكري تستطيع أن تواجه أي تهديدات. والملاحظة الثالثة، وفقا للزيات، هي أن المناورة تحاول أن تعطي رسالة غير مباشرة للتحالف الذي تحاول إيران صياغته مع روسيا والعراق وسوريا بدرجة أساسية، وهو أن هناك كتلة أخرى أكبر تستطيع تغيير موازين القوى في الإقليم.
ويشير إلى أن المناورة فرصة لقيادة عمليات مشتركة من خلال مساهمات جيوش كبيرة لها نظم تسليح مختلفة وبرامج تدريب مختلفة.. «المناورة بهذا الشكل تستطيع أن توجد الحد الأدنى من التنسيق بين الأطراف المختلفة وتضع أرضية لتطوير التعاون العسكري مستقبلا».
مدير وحدة دراسات مكافحة الإرهاب، في منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي، عبد المهدي مطاوع، يقول لـ«المجلة» إن المناورة، بالمشاركين فيها، وقاية للأمن القومي العالمي ورسالة لإحباط أي محاولة للتفكير في أي اعتداء على السعودية ودول الخليج، مشيرا إلى أنه، على سبيل المثال، جرى خلال الفترة الأخيرة رصد محاولات من الحوثيين للدخول إلى مناطق حدودية مع السعودية.. «أعتقد أن المناورة رسالة واضحة لإيران وحلفائها في المنطقة تقول إن هناك من يمكنه أن يتدخل في اللحظات الحاسمة لتغيير موازين القوى».
ويبدو أن روسيا تحاول أن تستغل الطموحات الإيرانية لكي ترسخ أقدامها في سوريا. ومنذ عدة سنوات يظهر التحرك الروسي كأنه منسجم بطريقة أو بأخرى مع تدخلات إيران في المنطقة. ورغم وجود الولايات المتحدة في التحالف الدولي لضرب «داعش» في العراق والشام، إلا أن هذا لا يخفي الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة الأميركية، كما يقول بارفي، وهو أمر تحاول روسيا استثماره.
روسيا أصبحت رقما مهما في معظم التفاعلات الإقليمية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط إن لم يكن مجملها، كما تقول دراسة أعدتها وحدة العلاقات السياسية بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية. وهذا «يعود بلا شك إلى الأهمية التي تحظى بها المنطقة لدى روسيا، والتي تتطلع إلى توسيع هامش الخيارات المتاح أمامها بهدف مواجهة ضغوط الدول الغربية التي تبذل جهودا حثيثة وفقا لرؤية موسكو لمحاصرة روسيا داخل حدودها».
كان أن الموقف الروسي يعد أحد أهم الأسباب التي مكنت نظام الأسد من الحفاظ على بقائه وتماسكه، بعد أن اقترب من الانهيار، رغم المساعدات الإيرانية التي تلقاها في مواجهة معارضه منذ 2011. والتي تنوعت ما بين المساعدات العسكرية وإرسال ميليشيات المقاتلين لمحاربة السوريين داخل وطنهم. وجاءت روسيا لكي تعزز، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من فاعلية التدخل الإيراني في سوريا وتعزز من قدرة نظام الأسد على الحياة.
ويقول الخبراء إن روسيا يمكن أن تنسجم أكثر مع الطموحات الإيرانية، وتدخل في تحالف يضم إلى جانب طهران، كلا من العراق ونظام الأسد والميليشيات الشيعية المنتشرة في المنطقة خاصة حزب الله في لبنان. ويأتي هذا على خلفية المصالح الروسية في المنطقة وهي مصالح حاكمة لسياساتها في الشرق الأوسط، وتتلخص في قطاع الطاقة ومبيعات السلاح.
وتعد روسيا من أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم، كما أنها ثاني أكبر مصدر للسلاح، وعلى الجانب الآخر تتعدد الملفات التي تتعاون فيها روسيا مع إيران، وعلى رأسها دعم الأسد، وفي المقابل تلعب روسيا دورا في تقليل الضغوط الدولية بشأن برنامج إيران النووي، ما يوفر هامش مناورة لحكام طهران، رغم توقيع طهران للاتفاق النووي مع دول 5+1 العام الماضي.
رسالة سياسية
أي احتمال لتحالف من هذا النوع، بين طهران وموسكو، يتطلب وجود تحالف قوي قادر على الردع، كما يقول، العميد سمير راغب رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية. ويضيف العميد راغب موضحا أن مناورة «رعد الشمال تعد في المقام الأول رسالة سياسية، للتأكيد على أن التحالف العربي الإسلامي قادر على أن يحقق، بالقوة العسكرية، ما لا ننجح في تحقيقه بالطرق الدبلوماسية وبالطرق السلمية.. هذا الأمر واضح تماما».
ويشير أيضا إلى المخاطر المتنامية بسبب الحرب بالوكالة التي انتشرت في المنطقة، سواء من قِبل الحوثيين أو «داعش» أو الميليشيات الأخرى الموجودة في بعض البلدان العربية، مثل الحرس الثوري الإيراني وعصائب أهل الحق وفيلق بدر وكتائب حزب الله العراقي وحزب الله اللبناني، وغيره وكلها أصبحت تعمل داخل سوريا.
ويقول العميد راغب إن المناورة وقاية للامن القومي العالمي وتمثل امتدادا لـ«سياسة الحزم» التي انتهجها الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه المسؤولية، لأن «أي قوة عربية أو إسلامية لا يمكنها أن تقوم بعمليات عسكرية مشتركة لمواجهة المخاطر على الوجه الأكمل مستقبلا، دون أن تجري تدريبات عملية»، لأن مثل هذه التدريبات «تضبط العمليات العسكرية، سواء بقيت القوات مع بعضها بعضا لفترة أكبر، أو عادت لدولها.. الهدف أن تصل هذا القوات لطريقة من العمل الجماعي لتوحيد أساليب القيادة والسيطرة ولتوحيد المفاهيم».

أضغط هنا لمزيد من التقارير والتحقيقات والحوارات بشأن مناورة رعد الشمال



الرياض وكيغالي تبحثان التطورات الإقليمية والدولية

الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)
الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)
TT

الرياض وكيغالي تبحثان التطورات الإقليمية والدولية

الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)
الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)

بحث الرئيس الرواندي بول كاغامي مع المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، التطورات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها، وذلك عقب استعراض الجانبين علاقات التعاون الثنائي بين الرياض وكيغالي وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

ونقل نائب وزير الخارجية السعودي في بداية الاستقبال تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للرئيس بول كاغامي وتمنياتهما لحكومة وشعب رواندا دوام التقدم والازدهار، بينما حمّله تحياته لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد، وتمنياته للمملكة قيادةً وشعباً مزيداً من التطور والرفاهية.

لقاء رئيس رواندا ونائب وزير الخارجية السعودي شهد مناقشة علاقات التعاون الثنائي (واس)

وكان المهندس الخريجي وصل في وقت سابق، الثلاثاء، إلى العاصمة الرواندية كيغالي في زيارة رسمية، حيث التقى أوستا كايتسي وزيرة الدولة للشؤون الخارجية في رواندا، وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في شتى المجالات، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

ولاحقاً، زار نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي، مستشفى الملك فيصل بمنطقة كاسيرو، واطلع على ما يقدمه المستشفى من خدمات للمرضى والمراجعين للعيادات الطبية وأعمال التوسعة الجارية بالمستشفى.

المهندس الخريجي خلال اجتماعه مع الوزيرة أوستا كايتسي في العاصمة الرواندية كيغالي الثلاثاء (واس)

ويُعد مستشفى الملك فيصل أكبر مستشفى مرجعي في رواندا، بدعم تجاوز مبلغ 29.06 مليون دولار (109 مليون ريال) من الصندوق السعودي للتنمية، منذ تأسيس المستشفى ووصولاً إلى إعادة تأهيله وتوسعته.

ويقدم مستشفى الملك فيصل مجموعة واسعة من الخدمات الطبية المتخصصة، بما في ذلك تشخيص الأمراض والعلاج المتخصص، ونفذ المستشفى إنجازات لأكثر من 300 عملية قسطرة قلبية معقدة، وأكثر من 32 عملية زراعة كلى، وتُعد زراعة الكلى الأولى من نوعها في جمهورية رواندا.

نائب وزير الخارجية السعودي خلال زيارته مستشفى الملك فيصل في العاصمة كيغالي (واس)


السعودية: فتح التسجيل لحجاج الداخل لموسم 2026

وزارة الحج ذكرت أن التسجيل لأداء فريضة الحج بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» و«الموقع الإلكتروني» (واس)
وزارة الحج ذكرت أن التسجيل لأداء فريضة الحج بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» و«الموقع الإلكتروني» (واس)
TT

السعودية: فتح التسجيل لحجاج الداخل لموسم 2026

وزارة الحج ذكرت أن التسجيل لأداء فريضة الحج بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» و«الموقع الإلكتروني» (واس)
وزارة الحج ذكرت أن التسجيل لأداء فريضة الحج بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» و«الموقع الإلكتروني» (واس)

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، الثلاثاء، فتح التسجيل للراغبين في أداء فريضة الحج من داخل المملكة لموسم حج هذا العام (1447-2026)، تمهيداً لاستكمال إجراءات الحجز واختيار الباقات لاحقاً، وذلك في إطار الاستعداد المبكر للموسم.

وذكرت الوزارة أن التسجيل بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» لـ«الهواتف الذكية» وكذلك عبر «الموقع الإلكتروني»، وأوضحت أن الأولوية للتسجيل في هذه المرحلة وحتى نهاية شهر شوال ستكون لمن لم يسبق لهم أداء الفريضة، وفي حال توفر مقاعد سيُتاح الحجز للمؤهلين، مشيرة إلى أنه ستتم إتاحة باقات الحج في 15 رمضان الحالي الموافق 4 مارس (آذار) 2026.

ويُشترط للتسجيل لأداء الفريضة ألا يقل عمر المتقدم عن 15 عاماً (ميلادياً)، مع الالتزام بالاشتراطات الصحية المعتمدة ووجود إقامة سارية للمقيمين مع الأولوية لمن صدرت إقامتهم قبل أكثر من سنة ميلادية.

وتُمنح الأولوية في التسجيل لمن لم يسبق لهم الحج، ويُستثنى من ذلك المحرم، بجانب أن يكون الحد الأقصى لعدد المرافقين في الحجز هو 14 مرافقاً، فضلاً عن عدم استخدام رقم الجوال المستخدم في الحجز لحجز آخر، مع أهمية الالتزام بتسجيل المرافقين الراغبين في أداء فريضة الحج في منشأة واحدة وباقة موحدة، وذلك باستخدام خانة إضافة مرافقين في أثناء التسجيل.

كما تشترط وزارة الحج السعودية أن تكون الحالة الصحية للحاج جيدة، وألا يعاني من أمراض مزمنة حادة أو معدية، فضلاً عن إكمال لقاحات الحمى الشوكية والإنفلونزا الموسمية.

وتؤكد الوزارة على أهمية التعاقد حصرياً عبر الشركات المرخصة والمدرجة في تطبيق نسك، وأن يتم التسجيل من الحاج نفسه عبر إنشاء حساب، واستكمال البيانات والتحقق من الأهلية، ثم اختيار الباقة وسداد الرسوم عبر نظام سداد لإصدار التصريح.

يشار إلى أن مرحلة تسجيل البيانات تعد خطوة أولى وأساسية قبل إتاحة خيارات الحجز النهائية، في الوقت الذي دعت الوزارة المواطنين والمقيمين إلى المبادرة بالتسجيل عبر تطبيق نسك أو «الموقع الرسمي»، وللاستفسار عند الحاجة التواصل على الرقم (1966).


رئيس «سامي»: نمضي نحو صناعة دفاعية سيادية متكاملة في السعودية

مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سامي»: نمضي نحو صناعة دفاعية سيادية متكاملة في السعودية

مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تمضي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) بخطى متسارعة نحو تنفيذ استراتيجيتها حتى عام 2030، في إطار توجه يستهدف ترسيخ قاعدة دفاعية وطنية مستدامة، تقوم على تعميق التوطين، ونقل وتطوير التقنيات المتقدمة، وبناء منظومة صناعية متكاملة تغطي مختلف القطاعات الدفاعية والأمنية في المملكة.

وأوضح المهندس ثامر المهيد، الرئيس التنفيذي للشركة، أن المرحلة المقبلة تمثل محطة تحول نوعية في مسار «سامي»، حيث تركز المجموعة على الانتقال من بناء القدرات إلى التمكين الصناعي الشامل، بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويرفع مستوى الجاهزية والسيادة الدفاعية؛ انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وقال المهيد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الاستراتيجية تعني عملياً تطوير ودعم الصناعات الدفاعية داخل السعودية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، والإسهام بدور رئيسي في تحقيق مستهدف توطين 50 في المائة من الإنفاق الدفاعي، بوصفه أحد أبرز مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، بما ينعكس مباشرة على رفع جاهزية القوات المسلحة وتعزيز قدراتها العملياتية.

وأضاف خلال لقاء على هامش معرض الدفاع العالمي الذي اُختُتم مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض، أن المرحلة المقبلة تمثل انتقالاً نوعياً من مرحلة التأسيس وبناء القواعد إلى مرحلة التوسع الصناعي الدفاعي الشامل، بما يعزز الجاهزية والسيادة الدفاعية للمملكة على المدى الطويل.

مكامن القوة

وبيّن أن مكامن القوة في «سامي» تكمن في كونها كياناً وطنياً متكاملاً يقوم على نموذج عمل مختلف يجمع بين شركات وطنية متخصصة ورائدة، وكوادر سعودية مؤهلة، وسلاسل إمداد وطنية مرنة، مدعومة بشراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية.

وأكد أن هذا التكامل يمنح المجموعة قدرة نوعية على تحويل المستهدفات الوطنية إلى منجزات صناعية واقعية، ومنتجات دفاعية تُصنّع داخل المملكة، بما يدعم أمنها الوطني ويعزز استدامة قطاع الصناعات العسكرية.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز خلال استماعه لشرح المهندس ثامر المهيد في معرض الدفاع (الشرق الأوسط)

معرض الدفاع العالمي

وحول مشاركة «سامي» في معرض الدفاع العالمي، أوضح المهيد أن هذه المشاركة تجسد نضج واكتمال المنظومة الدفاعية للمجموعة، بوصفها كياناً وطنياً يعمل عبر قطاعات متخصصة ومتكاملة تشمل الطيران والفضاء، والأنظمة الأرضية والبحرية، والأنظمة غير المأهولة، والإلكترونيات المتقدمة، والذخائر، والخدمات الاحترافية. وأشار إلى أن هذه المنظومة تغطي كامل سلسلة القيمة، بدءاً من التصميم والتطوير، مروراً بالتصنيع والتكامل، وصولاً إلى الدعم والاستدامة.

وأضاف أن الرسالة التي توجهها «سامي» من قلب الرياض إلى الشركاء والأسواق الدولية واضحة، ومفادها أن المملكة أصبحت تمتلك قاعدة صناعية سيادية، وقدرات وطنية موثوقة، وسلاسل إمداد تتوسع بفاعلية وفق معايير عالمية. وأكد أن المجموعة باتت شريكاً استراتيجياً قادراً على الالتزام ببناء حلول دفاعية مستدامة، بما يعزز أمن المملكة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الصناعي مع كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال الصناعة الدفاعية.

المحتوى المحلي

وفيما يتعلق ببرنامج «سامي للمحتوى المحلي (ركُن)»، أوضح المهيد أن البرنامج يمثل خطوة عملية لتنظيم وتوسيع دور الموردين الوطنيين ضمن منظومة الصناعات الدفاعية، مؤكداً أنه لا يقتصر على رفع نسبة التوطين فحسب، بل يركز على بناء سلاسل إمداد وطنية مستدامة قادرة على تلبية متطلبات الصناعة الدفاعية من حيث الجودة والاعتمادية والاستمرارية.

وبيّن أن البرنامج يعمل على تمكين الموردين المحليين، خصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال التأهيل ونقل المعرفة وربطهم المباشر بمشروعات «سامي» وشركاتها التابعة.

وأشار إلى أن البرنامج يسهم في تعميق سلاسل الإمداد الوطنية عبر توطين المكونات والخدمات والعمليات الصناعية داخل المملكة، ودمج الموردين المحليين ضمن دورة القيمة الكاملة، بما يعزز المحتوى المحلي ويرفع كفاءة القطاع ككل.

وأكد أن دور «سامي» في المحتوى المحلي يُقاس بوصفها ممكّناً ومحفّزاً رئيسياً للقطاع، حيث تعمل على توسيع قاعدة المحتوى المحلي عبر مشاريعها وشراكاتها ضمن منظومة وطنية متكاملة، بما ينعكس على رفع نسب التوطين على مستوى القطاع بأكمله، لا كشركة منفردة فقط.

ثامر المهيد الرئيس التنفيذي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)

التمكين الصناعي

وعن الانتقال من مرحلة نقل التقنية إلى مرحلة التمكين الصناعي، شدد المهيد على أن «سامي» تجسد اليوم هذا الانتقال فعلياً، من خلال بناء منظومة دفاعية متكاملة تقودها شركات وطنية متخصصة، لكل منها دور واضح في قطاعه، ضمن نموذج صناعي يقوم على الاستقلالية التشغيلية والتكامل المؤسسي تحت مظلة المجموعة. وأوضح أن هذا النموذج يمنح كل شركة مرونة تشغيلية واستقلالية في الأداء، مع بقائها ضمن إطار حوكمة مركزية واستراتيجية شاملة تضعها «سامي»، بما يحقق التكامل على مستوى المجموعة.

وتطرق المهيد إلى الشركات التابعة، موضحاً أن «سامي للأنظمة الأرضية» تُعد ذراعاً وطنية رائدة في تصميم وتصنيع العربات القتالية وأنظمة المدفعية والمنصات المدرعة، إلى جانب حلول الحماية المتقدمة وخدمات الصيانة والدعم اللوجيستي المتكاملة.

وأشار إلى أن «سامي السلام لصناعة الطيران» تقدم خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة (MRO) لأنظمة الطيران والفضاء، مع تركيز على دعم القوات الجوية الملكية السعودية، وقد حققت نسبة محتوى محلي بلغت 75 في المائة. كما وقّعت اتفاقية مع «سكاي فايف العربية» لتركيب أنظمة الاتصال الجوي المتقدم (A2G) على طائرات «فلاي ناس»، لتصبح الشريك الحصري إقليمياً في هذا المجال.

أما «سامي للإلكترونيات المتقدمة»، فتعمل في تصميم وتطوير أنظمة القيادة والسيطرة والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية وأجهزة الاستشعار، ضمن منظومة متكاملة لحماية البنية التحتية الرقمية. في حين تتخصص «سامي للأنظمة غير المأهولة» في تطوير الأنظمة الذاتية والمركبات الجوية والبحرية والبرية غير المأهولة.

وفي قطاع الذخائر، تقود «سامي للذخائر» مشروع المجمع الصناعي الذي تجاوزت نسبة التوطين فيه 60 في المائة، ويوفر أكثر من 1200 وظيفة، إلى جانب عقد مع وزارة الحرس الوطني لاستدامة الأنظمة والأسلحة؛ دعماً لرفع المحتوى المحلي. كما تسهم «سامي للخدمات الاحترافية» في دعم المجموعة عبر تأهيل الكوادر الوطنية وتقديم الخدمات التقنية المتخصصة.

وأكد المهيد أن الشراكات الدولية التي تبرمها «سامي» تقوم على أسس صناعية استراتيجية تضمن نقل التقنية وتوطين العمليات وبناء القدرات الوطنية، مع حوكمة ومؤشرات أداء واضحة؛ لضمان الانتقال من التجميع إلى التصنيع المتكامل.

أكبر منشأة متكاملة

وفيما يتعلق بتشغيل مجمع «سامي الصناعي للأنظمة الأرضية» وفق متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، أوضح أنه أكبر منشأة متكاملة من نوعها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمساحة 82 ألف متر مربع ضمن مجمع صناعي يمتد على مليون متر مربع، ويعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات الصناعية؛ ما يرفع كفاءة الإنتاج ويعزز جودة المنتجات الدفاعية وفق أعلى المعايير العالمية، ويوفر أكثر من ألف وظيفة نوعية للسعوديين. ومن أبرز مخرجاته مشروع «HEET» لتصميم وتصنيع عربات مدرعة داخل المملكة بشكل كامل، بما يعكس امتلاك سلسلة القيمة الصناعية محلياً.

بعض الآليات التي تصنعها «سامي» خلال عرضها في معرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

التحديات

وحول التحديات، أشار إلى أن تعقيد التقنيات الدفاعية، وتشابك سلاسل الإمداد العالمية، وتسريع بناء الكفاءات المتخصصة تمثل أبرز التحديات، إلا أن «سامي» تعاملت معها بوصفها فرصاً لإعادة تشكيل النموذج الصناعي الدفاعي، عبر توطين التكامل والتشغيل، وتطوير المورد المحلي بصفته شريكاً صناعياً مؤهلاً، وبناء كفاءات وطنية تعمل داخل المشاريع نفسها لضمان تراكم الخبرة واستدامتها.

وأكد أن رأس المال البشري يمثل الركيزة الأساسية لنجاح المجموعة، حيث تجاوز عدد الموظفين 7 آلاف بنهاية 2025، يشكل السعوديون 73 في المائة منهم، في حين بلغت نسبة مشاركة المرأة 12 في المائة. وقدمت المجموعة أكثر من 400 ألف ساعة تدريبية لأكثر من 3 آلاف موظف، واستقطبت أكثر من 2200 موظف جديد، ضمن مسار متكامل يبدأ من الاستقطاب المبكر والتأهيل النوعي، مروراً بالتدريب العملي داخل المصانع، وصولاً إلى تمكين الكفاءات السعودية من العمل في بيئات صناعية متقدمة ونقل المعرفة.

وقال المهيد إن التمكين الصناعي في «سامي» لم يعد مرحلة مستقبلية، بل أصبح واقعاً تشغيلياً قائماً، يعزز السيادة الدفاعية للمملكة ويرفع تنافسية منتجاتها إقليمياً ودولياً، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».