أسبوع باريس لخريف 2016 وشتاء 2017.. طبق دسم بالشائعات والإبداعات

«ديور» متماسكة و«ستيلا ماكارتني» تنطلق.. و«هيرميس» تتأرجح بين العادي وغير العادي

من عرض «ديور»
من عرض «ديور»
TT

أسبوع باريس لخريف 2016 وشتاء 2017.. طبق دسم بالشائعات والإبداعات

من عرض «ديور»
من عرض «ديور»

هل كان المصمم الأميركي ريك أوينز يعرف أننا سنعيش حالة من السريالية في باريس، عندما أخذ اسم لوحة شهيرة للفنان سالفادور دالي: «البجعات تعكس الفيلة» عنوانا لتشكيلته؟. ما بين الفراغات التي خلفها خروج مصممين من أمثال راف سيمونز من «ديور» وطرد ألبير إلباز من «لانفان» وتوقعات بخروج آخرين مثل هادي سليمان من «سان لوران»، فيبي فيلو من «سيلين»، كان الأسبوع ككل غريبا يتباين بين برودة الطقس وسخونة الشائعات. ما زاد من غرابته، التشديدات الأمنية والتفتيشات التي يخضع لها الحضور قبل الدخول إلى أي عرض في إشارة واضحة إلى أن فرنسا لم تنس بعد مذبحة باتلكان.
ولن نبالغ إن قلنا بأن أسبوع باريس هذا الموسم كان بمثابة مسرحية تجمع التراجيدي بالتشويقي. التراجيدي تمثل في الفراغ الذي خلفه غياب مصممين في بيوت أزياء مهمة مثل «ديور» و«لانفان» حيث عمل فريق كامل، تحت إشراف مدير أو مديرين فنيين مؤقتين لضمان الاستمرارية إلى حين تعيين مصمم دائم. أما التشويقي فكان ترقب أول عرض قدمه ديمنا فازاليا لـ«بالنسياجا»، وقراءة الأوضاع في «سان لوران»، وما إذا كان هادي سليمان قد قدم تشكيلة الوداع الأخير فيها يوم الاثنين، وهو الأرجح إلا إذا أثمرت مفاوضاته مع مجموعة «كيرينغ» على عقد جديد. عدم الإعلان عن أسماء خلفاء للمصممين الغائبين فتح الشهية للتأويلات والتكهنات، فهناك من يقول إنهم رأوا ألبير إلبيز، مصمم «لانفان» سابقا بصحبة سيدني توليدانو، الرئيس التنفيذي لـ«ديور» في عدة مناسبات، ما جعلهم يشكون في أنه قد يكون خليفة راف سيمونز. وهناك ما يجزم بأن أنتوني فاكاريللو، الذي قدم تشكيلة أنثوية أنيقة، ويصمم حاليا «فيرسيس» الخط الأصغر من «فيرساتشي»، سيأخذ مكان هادي سليمان. بل طالت الإشاعات حتى فيبي فيلو، مصممة دار «سيلين» على أساس أنها ستغادرها من أجل «عز الذين علايا»، الأمر الذي تم نفيه من الجهتين. ورغم قوة اللهجة التي نُفي بها هذا الخبر، فإن الكل يردد أنه ليس هناك دخان من دون نار، عدا أن عنصر الثقة مُفتقد في أوساط الموضة، بعد أن أكدت التجارب أن النفي لا يعني دائما الحقيقة، وأن كل ما في الأمر أن التوقيت غير مناسب للتصديق على الأخبار المتناقلة. لا يختلف اثنان أن هذه الريبة والشك أثرا على ثقة الحضور فيما سيرونه خلال الأسبوع من أزياء أيضا.
فالعالم الذي ظهر في عرض ريك أوينز مثلا جاء يعكس سريالية الموقف، رغم أنه تركز على البيئة وليس على الأوضاع السياسية أو التغييرات التي يشهدها العالم، بما فيه عالم الموضة. ترجمته كانت من خلال بنطلونات واسعة جدا، تستحضر شكل الفيلة، والكثير من الجاكيتات المصنوعة من الجلد، أغلبها قصير على شكل «بوليرو».
بيد أنه رغم فنية ريك أوينز ورغبته في فتح جدل فكري بين الحضور، فإن الأنظار كانت مصوبة نحو دار «ديور» طوال الأيام الأولى من الأسبوع. فهذه أول تشكيلة أزياء جاهزة ستقدمها، رغم افتقادها إلى مصمم فني يخلق لها رؤية واضحة وبعض الجلبة التي تحتاجها أي دار لكي تشد الانتباه وتحصل على تغطيات إعلامية. لكن «ديور» أكدت أنها لا تحتاج إلى ذلك وأنها تتوفر على قدر كاف من البهارات التي تجعل «الطبخة» مثيرة في كل الأحوال، وهو ما برهنت عليه من خلال الأزياء والديكورات المبتكرة التي أصبحت لصيقة بها. هذه المرة استغنت أيضا عن الورود التي كان راف سيمونز يعشق زرعها على الحيطان والأسقف بالآلاف، وتبنت ديكورا مستقبليا بمرايا دائرية ضخمة تدخل منها إلى سلالم تؤدي بك إلى ثلاث قاعات متفرقة غطيت جدرانها بالمخمل الأحمر القاني والفضي المطفي. عندما تدخلها، يغمرك إحساس بأنك في مركبة فضائية ستأخذك إلى عالم خيالي بعيد، وفي الوقت ذاته يخامرك إحساس بأنك في كاتدرائية معاصرة، لتقديس أنوثة المرأة وجمالها.
ما قالته الدار من خلال الديكور والعرض ككل، أن العرض يجب أن يستمر، ولتسد الطريق على المزيد من الشائعات، أعلنت قبله بقليل أن عرضها للـ«كروز» سيكون في قصر «بلاينهام» الذي شهد طفولة تشرشل وينستون، بالقرب من مدينة أكسفورد البريطانية. فسواء كان لديها مصمم فني أم لا، فإن عمليات الإبداع والإنتاج لن تتوقف ولن تقف على شخص واحد. وبالفعل نجحت يوم الجمعة الماضي، أن تقدم تشكيلة تزخر بالألوان والتطريزات والتصاميم المتنوعة التي تفتح النفس وتجعلها تتوق إلى كل قطعة أو حقيبة الآن وليس غدا، وهو ما سيصعب تحقيقه بالنظر إلى أن الفرنسيين يرفضون فكرة عرض الأزياء اليوم وتوفيرها في المحلات للبيع في اليوم الثاني، كما اقترحت «بيربري» البريطانية وغيرها، لأسباب فنية ولوجيستية. كما في عرض الدار للـ«هوت كوتير» الذي تابعناه في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أشرف على فريق التصميم الثنائي السويسري لوسي ماير وسيرج ريفيو، اللذان عملا في الدار منذ فترة، ما جعلهما يفهمان جيناتها من جهة، ويمنح العرض تماسكا ووضوحا في الرؤية من جهة ثانية. رموز الدار مثل الـ«بار جاكيت» والتنورة المستديرة كانت قوية في الكثير من الإطلالات العصرية للنهار والمساء على حد سواء. غياب الورود التي كان يعشقها السيد كريستيان ديور، واستعملها كل من تسلم قيادة الدار، شفعت له التطريزات والألوان الغنية، وطبعا التفصيل. افتتح العرض بمعاطف باللون الأسود ثم الأزرق ألغامق تلاها جاكيتات مطرزة مع تنورات وقمصان بألوان صارخة، مثل الأصفر والوردي الفوشيا، لتكسر صرامة الألوان الداكنة، بيد أن أجملها كانت مجموعة من الفساتين الموجهة لمناسبات الكوكتيل، وأخرى على شكل معاطف.
ما يُحسب للمصممين أنهما، إلى جانب احترامهما الرموز التقليدية، لم يحاولا إلغاء بصمات راف سيمونز، الذي يعود له الفضل في حقنها بجرعة قوية من الحداثة، جعلت الدار تحقق الأرباح حتى فيما يخص الـ«هوت كوتير» نظرا لسلاسة التصاميم ومواكبتها لإيقاع العصر ومتطلبات امرأة شابة. إذا كان هناك مأخذ على التشكيلة فهي بعض الأطوال الصعبة التي جعلت مجموعة قليلة من الفساتين والتايورات تبدو «دقة قديمة» وغير رحيمة بالجسم، خصوصا تلك التي جاءت منخفضة تتناقض مع رؤية السيد ديور التي كان يصر فيها على شد هذا الجزء من الجسم، لكي يظهر أنوثة الصدر وجماليات الخصر. لكن لا خوف على الدار، ففي حال لم ترق هذه المجموعة القليلة لزبوناتها، فهناك كم هائل من التصاميم الأنيقة إلى جانب حقائب يد من شأنها أن تجعلهن ينتظرن في طوابير طويلة للحصول عليها. فقد اقترحها الثنائي بكل الأشكال والألوان والترصيعات، وطبعا مع الكثير من الإبداع. وحتى يستعرضا هذا الإبداع ومدى تميز الحقائب من الخارج والداخل، تعمدا إرسال بعضها مفتوحا حتى نعاين حرفيتها وندخل منها إلى عالم «ديور» المترف. بالنسبة للأزياء، فإن الأقمشة الفاخرة، من الحرير والكشمير والفرو والموسلين، كانت هي البطل مع الكثير من التطريزات والتفاصيل التي تُذكر بأن الدار تتمتع بأفضل الخياطات والأنامل الناعمة التي تشرف على تنفيذ كل صغيرة وكبيرة، كما ظهر في الفيلم الوثائقي «أنا وديور» الذي تابع رحلة راف سيمونز القصيرة في الدار.
ولا شك أن توفر الدار على ورشاتها الخاصة في «افوني مونتين» يجعل مهمة أي مصمم سهلة، ومفروشة بالورود، مجازيا وحرفيا، لولا ضغوطات عدد التشكيلات المطلوب منه أن يقدمها، والتي تشمل حاليا الـ«هوت كوتير»، الأزياء الجاهزة و«الريزورت» والـ«بري فول» فضلا عن ضرورة وجده في الافتتاحات والمناسبات الكبيرة. ومع ذلك، أقنعتنا الدار الفرنسية في نهاية العرض بأن وجود مصمم فني يُمسك زمام الأمور بيده ويوجه الفريق ويجعل الرؤية أكثر وضوحا مهما، لكن عدم وجوده لن يُخل بتوازنها على المدى القريب على الأقل. فمن خلال تجاربهم السابقة، بات المسؤولون فيها يعرفون أن «في العجلة الندامة» وأنهم يتمتعون بترف الوقت للبحث عن المصمم المناسب.
من العروض الأخرى، التي أثارت الكثير من الانتباه أيضا، أول عرض قدمه الجيورجي ديمنا فازاليا لـ«بالنسياجا». فهذا المصمم بزغ نجمه بعد نجاح ماركة «فيتمون» التي كان يديرها بمساعدة فريق فني، قبل أن يتسلم المشعل في العام الماضي من الأميركي الكسندر وانغ. عدم قدرة هذا الأخير على وضع بصمة تُذكر على الدار طوال سنواته الثلاثة، ربما تكون في صالح ديمنا، لأنه حصل على ورقة بيضاء يمكنه أن يرسم عليها أي شيء على شرط أن لا ينسى أن مؤسسها هو كريستوبال بالنسياجا، الذي كان يعشق الأشكال المعمارية. وبالفعل اجتهد ديمنا في إعادة صياغة هذا الأسلوب وجسده في تصاميم هندسية تميل إلى المعمارية بأحجامها الكبيرة، مثل مجموعة من المعاطف المقببة. المعاطف التي كانت مخصصة لحفلات الأوبرا في الخمسينات تحولت في الأسبوع الماضي إلى جاكيتات منفوخة بلمسة «سبور»، انخفضت فيها الأكتاف بشكل واضح لتجتمع عند الظهر في خطوط غير متوازية أحيانا. ليست كل القطع، لا سيما التنورات، التي تركز على الأوراك، قد تناسب أو تروق لكل النساء، لكنها حتما تثير الأنظار تماما مثلما هو الحال بالنسبة للفساتين المطبوعة بالورود ونقشات الـ«بايزلي»، ليبقى السؤال ما إذا كانت ستترجم في المحلات في تصاميم تجارية معقولة. لم تكن كل قطعة في التشكيلة تثير الرغبة فيها، وجاء بعضها قويا وبعضها الآخر ضعيفا وباهتا، لكن الحكم على المصمم عموما في صالحه، لأنه على الأقل، لم يخف من التعامل مع إرث الدار وحاول صياغته بأسلوبه الخاص، وهذا بحد ذاته خطوة مهمة، يمكن أن تتطور بشكل أجمل في المواسم المقبلة.
في باليه غارنييه، قدمت ستيلا ماكارتني عرضا يمكن القول إنه درسا فنيا وتجاريا على حد سواء. فنيا لأن كل جزئية فيه كانت مبتكرة وتجارية لأنها كانت أيضا أنيقة وسهلة جدا، من حيث إن أي امرأة، أيا كان أسلوبها، يمكنها أن ترى نفسها فيها. من المعاطف الضخمة والطويلة إلى الفساتين التي تطغى عليها البليسهات الدقيقة والأطوال المختلفة والمتعددة في القطعة الواحدة، كانت التشكيلة ككل احتفالا بالأنوثة والأناقة اللامبالية مع لمسة ذكورية خفيفة جدا ظهرت في الأحجام الكبيرة والأقمشة الصوفية الخشنة وبعض التصاميم «السبور». ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن الذكوري بدوره اكتسب أنوثة لافتة لأنها نجحت في تنسيقه مع قطع جدا ناعمة بألوان هادئة تتخللها زخات من الذهبي أو درجات أخرى أكثر توهجا تعطي الانطباع بأن العارضة تلبس طبقات متعددة. إلى جانب أزياء النهار التي كانت قوية، كانت هناك أيضا فساتين للكوكتيل والمساء طويلة ببليسيهات رقيقة، وبنطلونات شفافة يظهر جزء بسيط منها من تحت فستان أو تنورة.
في دار «هيرميس» كانت المسؤولية كبيرة جدا على المصممة فانهي ناديج سيبولسكي. فكيف يمكنها أن تجدد أو تغير وصفة أكثر من ناجحة، تحقق الأرباح وتعتبر قمة الرقي؟. فأي تجديد جذري يمكن أن يهز أركانها ويؤثر على أساسياتها، لهذا ارتأت في ثالث تشكيلة لها للدار أن تلعب على المضمون لكن بنغمة أكثر هدوءا. وبما أن الدار دائما كانت تميل إلى الهدوء، فإن النغمة التي اختارتها لم تكن لتهز ساكنا ومالت إلى العادي، لولا حرفية الدار ومعرفتنا أن خلف العادي تكمن دقة لا يُعلى عليها. لكن تبقى الحقيقة أن التشكيلة ككل لم تكن مقنعة من الناحية الفنية، ولم تُثر العين أو الوجدان. فهذه ثالث تشكيلة تقدمها ناديج فانهي للدار، وبالتالي من المفترض أن تكون قد اكتسبت ثقة أكبر للتعامل مع رموز الدار وتربط معها علاقة دافئة، عوض أن تخاف منها وتقترب منها بحذر مبالغ فيه انعكس على الألوان والتصاميم باستثناء التصاميم الهندسية والقطع المفصلة التي ذكرتنا بأننا في عرض «هيرميس»، أهم بيت أزياء للمنتجات الفاخرة.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.