النفط يحافظ على مستوى 40 دولارًا.. والجزائر تؤيد مساعي السعودية وروسيا

الأوروبيون يحجمون عن الشراء من إيران خوفًا من تعقيدات كبرى

النفط يحافظ على مستوى 40 دولارًا.. والجزائر تؤيد مساعي السعودية وروسيا
TT

النفط يحافظ على مستوى 40 دولارًا.. والجزائر تؤيد مساعي السعودية وروسيا

النفط يحافظ على مستوى 40 دولارًا.. والجزائر تؤيد مساعي السعودية وروسيا

حافظت أسعار النفط على مستويات فوق حاجز 40 دولارًا لخام برنت أمس، مدعومة ببيانات عن انخفاض الإنتاج الأميركي، إلا أن ارتفاع أسعار الدولار أمس بالتوازي مع تلك البيانات قلص من ظهور قفزات بارزة في أسعار النفط. وذلك بالتزامن مع استمرار الغموض حول مكان وموعد عقد اجتماع مرتقب بين المنتجين من داخل وخارج منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) للتوفيق حول آليات لضبط الأسعار، وسبق أن أشارت مصادر عدة إلى ترجيح عقده يوم 20 مارس (آذار) الحالي في روسيا.
وانضمت الجزائر أمس إلى الدول المؤيدة للتوجه الذي اتخذته السعودية وروسيا مع كل من قطر وفنزويلا، بتجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير (كانون الثاني) الماضي. وأكد وزير الطاقة الجزائري صالح خبري أمس أن «الجزائر تؤيد القرار الأخير»، مشيرًا إلى مشاركة بلاده في الاجتماع المرتقب بين المنتجين من «أوبك» وخارجها.
وقال خبري في تصريح أدلى به على هامش الصالون السادس للتجهيزات والخدمات النفطية «نابك» في الجزائر، إن بلاده «تؤيد كل القرارات التي من شأنها إعادة الاستقرار للسوق النفطية، حتى وإن لم تكن كافية، فإن تجميد الإنتاج خطوة أولى ستسمح لاثنين من أكبر المنتجين (السعودية وروسيا) بالجلوس على مائدة واحدة والتفاوض من أجل مصلحة الدول المنتجة». وأضاف خبري أن الجزائر ستشارك في الاجتماع المرتقب فور تحديد تاريخه ومكانه. وحول ما إذا كانت الجزائر ستلجأ لخفض إنتاجها في حال ما تقرر ذلك خلال الاجتماع المنتظر، قال وزير الطاقة إن الجزائر سترجح هذا الخيار إذا تبين أن تجميد الإنتاج غير كافٍ، مشيرًا إلى أن الجزائر سبق أن دعت لتخفيض العرض كـ«خطوة أولية» بهدف دعم الأسعار.
لكن خبري أوضح كذلك في معرض حديثه أن «تعافي أسعار النفط العالمية ما زال غير مستقر»، وأن الأسعار قد تعاود الانخفاض، مؤكدًا أن بلاده ستواصل العمل على التوصل إلى حل توافقي داخل «أوبك» من أجل مساعدة الأسعار على التعافي.
* الاجتماع الغامض
لكن الاجتماع المزمع، الذي يأمل المنتجون الرئيسيون للنفط حول العالم أن يخرج بنتائج من شأنها الحفاظ على مستقبل أسعار النفط ما زال يلفه الغموض، سواء من حيث مكان انعقاده أو موعده. وقال متحدث باسم وزارة الطاقة الروسية لـ«رويترز» أمس إنه لم يتحدد بعد موعد أو مكان الاجتماع المحتمل.
وكان فياض نعمة، وكيل وزارة النفط العراقية، أبلغ صحيفة الصباح الحكومية العراقية، أمس، أن كبار المصدرين قد يجتمعون في موسكو يوم 20 مارس لمناقشة تجميد الإنتاج. فيما كان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال، الأسبوع الماضي، إن اجتماعًا بين منظمة «أوبك» وكبار منتجي النفط الآخرين بخصوص تجميد مستويات إنتاج الخام قد ينعقد بين 20 مارس والأول من أبريل (نيسان)، سواء في روسيا أو فيينا أو الدوحة.
وأوضح نعمة في تصريحاته أن العراق مستعد للتعاون في مناقشة خطة لتجميد مستويات الإنتاج مع أبرز المنتجين.
* توقعات كويتية
في غضون ذلك، أوضح أنس الصالح، وزير النفط الكويتي بالوكالة، أمس أنه يتوقع وصول أسعار النفط إلى ما بين 40 و60 دولارا للبرميل خلال السنوات الثلاث المقبلة. قائلا للصحافيين: «أتوقع أننا سنرى بوادر ارتفاع في الطلب بنهاية هذا العام، وربما أسعارًا أعلى قليلا بحلول 2017 و2018.. والنطاق هو 40 إلى 60 دولارًا كمتوسط خلال ثلاث سنوات».
* أوروبا تحجم عن نفط إيران
إلى ذلك، أكدت تقارير إخبارية أمس أن إيران لم تنجح في بيع سوى كميات متواضعة من النفط إلى أوروبا منذ رفع العقوبات عنها قبل سبعة أسابيع، بينما يحجم عدة مشترين سابقين بسبب التعقيدات القانونية وتردد طهران في تحسين الشروط لاستعادة الزبائن.
وعجزت طهران عن بيع الخام إلى الشركات الأوروبية منذ عام 2012، عندما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات بسبب برنامجها النووي، مما حرمها من سوق كانت تتلقى أكثر من ثلث صادراتها وجعلها تعتمد اعتمادًا كاملاً على المشترين الآسيويين.
وأوضح تقرير لـ«رويترز» أنه منذ رفع العقوبات في يناير الماضي، باعت إيران حمولة أربع ناقلات، تقدر بنحو أربعة ملايين برميل، إلى أوروبا، شملت «توتال» الفرنسية و«ثيبسا» الإسبانية و«ليتاسكو» الروسية، حسبما يقول المسؤولون الإيرانيون وبيانات تتبع السفن. ولا يتجاوز ذلك مبيعات نحو خمسة أيام بمستويات ما قبل 2012 عندما كانت مشتريات أوروبا من إيران تصل إلى 800 ألف برميل يوميا. بينما الكثير من كبار المشترين الآخرين، مثل «شل» البريطانية الهولندية و«إيني» الإيطالية و«هيلينك بتروليوم» اليونانية، وشركات تجارة السلع الأولية «فيتول» و«غلينكور» و«ترافيغورا»، لم يستأنفوا الشراء بعد. وتوضح التقارير أن ذلك الإحجام يعود للعقبات المتعددة منذ رفع العقوبات، والتي من بينها غياب التسوية الدولارية، وعدم توافر آلية واضحة للمدفوعات غير الدولارية، وعزوف البنوك عن تقديم خطابات الائتمان لتسهيل التجارة.
لكن بعض كبار المشترين السابقين أشاروا أيضًا إلى عدم رغبة طهران في تسهيل شروط البيع عنها قبل أربع سنوات، وإتاحة مرونة في التسعير رغم تخمة المعروض العالمي من النفط. وقال مسؤول تنفيذي كبير بشركة لتجارة النفط، طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الأمر إن «إيران غير مرنة في الشروط.. ما زالوا يفرضون شروطًا عتيقة بخصوص الوجهة تفرض عليك أين تستطيع أن تنقل الخام، وأين لا يمكنك ذلك.. كان هذا مقبولاً قبل عشر سنوات، لكن العالم لم يعد كذلك».
وكان محسن قمصري، مدير تصدير النفط بشركة النفط الوطنية الإيرانية، أبلغ «رويترز» الأسبوع الماضي بأن المشترين الأوروبيين «يتوخون الحذر بخصوص تعزيز حركة التجارة على الفور بسبب المصاعب البنكية والتأمين البحري وتوقع زيادة المبيعات من الشهر الحالي»، مستبعدًا عرض تخفيضات على أسعار البيع الرسمية الشهرية، لكنه قال إنه قد يدرس تحسين آلية التسعير في بعض الشحنات لجذب المشترين الأوروبيين.
* تراجع الإنتاج الأميركي
وعلى صعيد أسواق النفط، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا أمس، إذ إن الدعم الذي وجده الخام في انخفاض الإنتاج الأميركي قابله ارتفاع الدولار ومخاوف من تباطؤ الطلب. وبلغ سعر الخام الأميركي في العقود الآجلة 36.67 دولار للبرميل بحلول الساعة السادسة والنصف صباحا بتوقيت غرينتش، بزيادة 17 سنتًا عن سعر التسوية السابقة، وبارتفاع 40 في المائة عن أدنى مستوى له في عام 2016، الذي سجله في فبراير (شباط) الماضي.
فيما استقر سعر خام القياس العالمي مزيج برنت فوق سعر 40 دولارا للبرميل، بارتفاع 40 في المائة عن أدنى مستوى له في 2016، الذي بلغه في يناير. وقال محللون إن تراجع الإنتاج الأميركي يقدم دعمًا للسوق، لكن المخاوف من تباطؤ الطلب والتخمة الحالية في الإنتاج والمخزون العالميين تقلص من فرص تحقيق مكاسب أعلى للأسعار.
ومن بين العوامل الأساسية التي تؤثر على موازين السوق، الإنتاج الأميركي، الذي توقعت الحكومة أن يصل إلى 8.19 مليون برميل يوميًا في 2017، انخفاضًا من أكثر من تسعة ملايين برميل يوميا حاليًا.
* توقعات روسية
وعلى صعيد ذي صلة، نقلت صحيفة «فيدوموستي» الروسية أمس عن وثيقة لوزارة الطاقة الروسية قولها إن حقول النفط الروسية التي يجري بالفعل تطويرها ستسهم بأقل من نصف الإنتاج النفطي في البلاد بحلول عام 2035. وأشارت الصحيفة إلى نسخة من خطة أعدتها وزارة الطاقة لتطوير صناعة النفط في روسيا حتى عام 2035، وأرسلتها إلى وزارات أخرى في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضافت أن باقي إنتاج النفط الروسي بحلول 2035 سيأتي من التنقيب وزيادة المخزونات المؤكدة.
وأشارت فيدوموستي إلى أن التحليل الذي تتضمنه الخطة يستند إلى عام 2014، على أن يصل سعر خام «الأورال» الروسي إلى 80 دولارا للبرميل بحلول 2020، وإلى 97.5 دولار للبرميل بحلول 2030.
وتابعت أن السيناريوهات الأربعة التي تضمنتها الخطة لا تتوقع أن يصل نمو إنتاج النفط الروسي إلى النسبة التي وصل إليها في عام 2015 «باستثناء مكثفات الغاز».
* طموحات عراقية
من جهة أخرى، ومع إعلان تركيا انتهاء حملة عسكرية قرب حدودها الجنوبية الشرقية، تجددت الآمال في عودة خط أنابيب نفط عراقي إلى العمل قريبًا، بعد أن توقف قبل ثلاثة أسابيع، مما وضع ضغوطًا على عائدات إقليم كردستان العراق الذي يعاني ضائقة مالية.
وقد يستغرق الأمر أسبوعًا قبل أن يبدأ ضخ النفط عبر خط الأنابيب الذي ينقل في العادة 600 ألف برميل يوميًا إلى ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط، وذلك حتى يمشط الجيش المنطقة لإزالة الألغام، وفي ظل استمرار الاضطرابات.
وكلما طال الوقت إلى أن يستأنف تدفق النفط، كلما تعمقت أزمة إقليم كردستان شبه المستقل، الذي بات بالفعل على شفا الإفلاس، ويعتمد بالكامل تقريبًا على عائداته من صادرات النفط عبر خط الأنابيب.
وتراجع صافي عائدات حكومة إقليم كردستان العراق من صادرات النفط إلى 223 مليون دولار فقط في فبراير الماضي بسبب الانقطاع، وهو ما يمثل أقل من ثلث ما يحتاجه الإقليم لتسديد الرواتب الحكومية المتضخمة.



السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended


النفط «المادي» يكسر حاجز الـ150 دولاراً... وفجوة قياسية تفصله عن «العقود الآجلة»

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

النفط «المادي» يكسر حاجز الـ150 دولاراً... وفجوة قياسية تفصله عن «العقود الآجلة»

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط الخام «المادي» (Physical Oil) مستويات قياسية تاريخية، حيث اقتربت من حاجز الـ150 دولاراً للبرميل، متجاوزة بكثير أسعار العقود الآجلة «الورقية» المتداولة في البورصات. ويعكس هذا الانفجار السعري أزمة إمدادات خانقة ناتجة عن تداعيات الحرب، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، مما وضع المصافي العالمية في مواجهة مباشرة مع نقص مادي حاد في البراميل الجاهزة للتسليم.

تسببت الأزمة الراهنة في توقف ما لا يقل عن 12 مليون برميل يومياً من النفط القادم من الشرق الأوسط، وهو ما يعادل نحو 12 في المائة من إجمالي الإمدادات العالمية. هذا الإغلاق الفعلي للمضيق دفع بأسعار عقود «برنت» الآجلة للوصول إلى 119.50 دولار للبرميل الشهر الماضي (وهو أعلى مستوى منذ 2022). لكن هذا الرقم لا يعكس الحقيقة المرة التي تواجهها المصافي؛ إذ إن العقود الآجلة الحالية هي لتسليم شهر يونيو (حزيران)، بينما تحتاج المصافي إلى النفط «الآن».

وفي مؤشر على حجم الكارثة، أظهرت بيانات «إل إس إي سي» أن السعر الفعلي لخام «فوراتيس» بحر الشمال قفز يوم الثلاثاء إلى 146.09 دولار للبرميل. وهذا الرقم لا يمثل فقط سعراً قياسياً جديداً، بل إنه يكسر الرقم التاريخي المسجل في عام 2008 (147.50 دولار للبرميل لبرنت) بالنظر إلى طبيعة العلاوات السعرية الحالية، ليصبح الأعلى على الإطلاق لهذا الخام.

خزانات النفط والمنشآت في مجمع يوسو الصناعي الوطني في كوريا الجنوبية (أ.ف.ب)

النفط «الآن» وليس غداً

ويؤكد عدي إمسيروفيتش، أحد كبار تجار النفط المخضرمين، أن المحرك الأساسي لهذه القفزات هو حالة «الذعر» بشأن التوفر المادي للشحنات. ويقول: «عندما يكون هناك نقص حقيقي وملموس، لا يفكر المتعاملون في تسليمات يوليو (تموز) أو عقود يونيو الورقية، بل يتركز تفكيرهم على تأمين النفط فوراً».

هذا التهافت المادي أدى إلى اتساع الفجوة بين «برنت المؤرخ - وهو المعيار المادي للشحنات الفورية - وبين عقود برنت الآجلة لشهر يونيو بمقدار 20 دولاراً كاملة، وهو فارق استثنائي يظهر حجم التوتر في الجزء الأقرب للتسليم من منحنى الأسعار.

سباق المصافي وأزمة المشتقات

المصافي الأوروبية والآسيوية، التي وجدت نفسها محرومة فجأة من النفط الخليجي، دخلت في منافسة محمومة للحصول على البدائل من خامات أفريقيا وبحر الشمال. ولم يتوقف الأمر عند الخام؛ بل امتدت النيران إلى أسعار المشتقات المكررة في أوروبا التي سجلت مستويات وصفت بالمرعبة:

وقود الطائرات: حوّم عند 226.40 دولار للبرميل، مقترباً من ذروته التاريخية المسجلة في منتصف مارس (آذار).

الديزل: استقر عند 203.59 دولار للبرميل، وهو رقم يقل قليلاً عن مستويات 2022 القياسية لكنه يضغط بقوة على قطاعات النقل والصناعة.

من جانبه، أشار مصرف «مورغان ستانلي» في تقرير حديث إلى أن السوق حالياً تتسابق للحصول على «براميل فورية قابلة للاستخدام». ويرى محللو البنك أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة «التدافع المحموم» لتأمين براميل نفطية فورية قابلة للاستخدام الفني في المصافي.

وحسب التقرير، فإن المصافي لا تستطيع الانتظار حتى وصول شحنات بديلة قد تستغرق أسابيع للدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح، مما جعل «البرميل الموجود الآن» أغلى من أي وقت مضى، بغض النظر عن سعره في بورصات العقود الآجلة.

ولفت التقرير الانتباه إلى ظاهرة تقنية تسمى «الباكورديشن الحاد»؛ حيث يظهر الإجهاد بشكل صارخ في الجزء الأقرب من المؤشر القياسي للمشكلة المادية المباشرة.

ويشرح محللو «مورغان ستانلي» أن الفجوة التي اتسعت إلى 20 دولاراً بين برنت «المادي» و«الورقي» هي «صافرة إنذار» تشير إلى أن الأسواق لم تعد تثق باستمرارية تدفق الإمدادات، وهي تعوض النقص الفوري بأي تكلفة كانت.


صندوق النقد الدولي: الحرب تسرّع نزوح رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الحرب تسرّع نزوح رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أنَّ الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط بات يُشكِّل «اختباراً قاسياً» لاستقرار الأسواق الناشئة، حيث تسبب في عكس مسار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية؛ نتيجة الحساسية المفرطة للمستثمرين غير المصرفيِّين تجاه الأزمات.

وأوضح الصندوق في فصل تحليلي ضمن «تقرير الاستقرار المالي العالمي» لعام 2026، قبل انطلاق اجتماعات الربيع الخاصة بصندوق النقد والبنك الدوليَّين، التي تنعقد الأسبوع المقبل، أنَّ اعتماد الدول الناشئة المتزايد على «المقرضين غير المصرفيين» ضاعف من وطأة هذه الصدمات، مما جعل هروب الاستثمارات أسرع وأكثر حدة مما كان عليه في فترات التمويل المصرفي التقليدي.

وكانت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، قالت لـ«رويترز»، الاثنين، إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي.

وقد تسببت الحرب في أسوأ اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية، حيث توقف إنتاج ملايين البراميل من النفط؛ بسبب الحصار الإيراني الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن خُمس إنتاج النفط والغاز في العالم. وحتى لو تمَّ حلُّ النزاع سريعاً، فمن المتوقع أن يخفِّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي ويرفع توقعاته للتضخم، وفقاً لما صرَّحت به غورغييفا لـ«رويترز».

4 تريليونات دولار تحت التهديد

وكشف التقرير أن تدفقات المَحافظ الاستثمارية إلى الأسواق الناشئة شهدت قفزةً هائلةً بمقدار 8 أضعاف منذ الأزمة المالية العالمية، لتصل قيمتها التراكمية إلى نحو 4 تريليونات دولار بحلول عام 2025. وأصبحت الديون هي المحرك الأساسي، حيث تمثل التزامات ديون المَحافظ حالياً 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة، ارتفاعاً من 9 في المائة فقط في عام 2006. ويقدِّم المستثمرون غير المصرفيين - مثل صناديق التحوط وصناديق الاستثمار المشترك - نحو 80 في المائة من هذا الرأسمال، وهي نسبة تضاعفت عمّا كانت عليه قبل 20 عاماً.

آليات الهروب

ويشرح التحليل الفني للصندوق كيف تتحوَّل التوترات الجيوسياسية إلى نزوح مالي؛ فعندما ترتفع مخاطر الحرب، يرتفع مؤشر الخوف العالمي (VIX). وتؤدي زيادة بمقدار انحراف معياري واحد في هذا المؤشر (وهو ما يشبه القفزة التي حدثت عند رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في 2022) إلى خروج تدفقات ديون تعادل 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الفصلي للدول الناشئة.

وتعدّ صناديق الاستثمار المشترك وصناديق التحوط الأكثر تأثراً، حيث تتراجع حيازاتها من الأوراق المالية للأسواق الناشئة بنسبة تصل إلى 1.3 في المائة فور وقوع الصدمة، نظراً لاستخدامها «الرافعة المالية» التي تضطرها للبيع السريع لتغطية هوامش المخاطرة.

الصناديق السلبية و«الائتمان الخاص»

ونبّه الصندوق إلى خطر «الاستراتيجيات المعتمدة على المؤشرات»، حيث تقوم الصناديق السلبية وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) بتعديل مَحافظها آلياً؛ مما يؤدي إلى «عمليات بيع متزامنة» تزيد من وطأة تراجع الأسعار. كما سلّط الضوء على قطاع «الائتمان الخاص» الذي نما 5 أضعاف ليصل حجمه ما بين 50 و100 مليار دولار، ووصفه الصندوق بالقطاع «المعتم» الذي تفتقر بياناته للشفافية، مما يصعّب على صانعي السياسات رصد الثغرات المالية قبل انفجارها.

توصيات لحماية الاستقرار المالي

وفي ظلِّ استمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب، دعا صندوق النقد الحكومات في الأسواق الناشئة إلى تبني استراتيجيات دفاعية تشمل: تعزيز الهوامش المالية؛ حيث إن الدول التي تمتلك احتياطات نقدية وافرة ومؤسسات قوية تعاني بنسبة أقل من تخارج الأموال، والسماح للعملات بالتحرك لامتصاص الصدمات، مع تدخلات محدودة في سوق الصرف عند الضرورة القصوى، ومحاكاة سيناريوهات صدمات اقتصادية قاسية لضمان قدرة المؤسسات المالية على الصمود أمام التوقف المفاجئ للتمويل الخارجي.