أحلام الطبقة الوسطى في البرازيل تتحطم على صخور «الاقتصاد» و«زيكا»

6 ملايين مواطن انحدروا إلى الفقر منذ عام 2014

«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي
«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي
TT

أحلام الطبقة الوسطى في البرازيل تتحطم على صخور «الاقتصاد» و«زيكا»

«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي
«زيكا» يشكل اكبر تهديد للاقتصاد البرازيلي

كانوا يعبرون عن نسخة جديدة ومعبرة من الحلم الأميركي بالنكهة البرازيلية، من حيث شراء السيارة، والذهاب إلى الكنيسة، وتكوين الأسرة. ومن بين الملايين الآخرين، تمكنوا من الصعود إلى الطبقة المتوسطة المتنامية في البلاد. حتى إنهم انتقلوا للحياة في حي كاليفورنيا، وهو حي يضم المكافحين من أبناء الطبقة الوسطى الذين تمكنوا من مغادرة المدينة الكبيرة والفقيرة المجاورة.
تقول جيرمانا سواريز (24 عاما): «لقد كانت تلك اللحظة السحرية التي بدا فيها كل شيء ممكنًا». ثم، وفي الشهر السادس من حمل السيدة سواريز، اكتشف الزوجان مدى السرعة التي يمكن أن تتغير بها حظوظهما، مثالاً بغيرهم من أبناء وطنهم، حيث أظهر أحد الفحوصات أن وزن ابنهم أقل مما ينبغي من الوزن الطبيعي. وأعرب الأطباء عن قلقهم من أنه، مثل المئات من الأطفال المولودين في البرازيل خلال الشهور الأخيرة، مصاب بداء صغر الرأس، وهي حالة مرضية مستعصية يولد فيها الأطفال برؤوس صغير بشكل غير طبيعي.
أمطر الأطباء الأم بالكثير من الأسئلة حول فيروس زيكا، التي قد أصيبت به في الفترات الأولى من حملها. وسرعان ما أصيب الزوج غليشيون أموريم (27 عاما) بقلق شديد. تجلدت السيدة سواريز بشجاعة واتجهت إلى الصلاة، في محاولة للحفاظ على تماسكها أمام زوجها.
أما الصدمة الأخرى، فكانت طرد السيد أموريم من عمله إلى جانب المئات الآخرين، حيث كان يعمل لحاما ويحاول ركوب موجة البرازيل المتصاعدة نحو أن تكون من أكبر منتجي النفط على مستوى العالم. فلقد كان حوض بناء السفن، حيث كان يعمل في بناء ناقلات النفط العملاقة، يشهد اهتزازات قوية إثر الفضيحة الكبرى التي ضربت قطاع الصناعة النفطية في البرازيل.
وفي غضون أسابيع، تغير الشكل الكامل لحياة الزوجين تماما. إذ انتقلت كل التيارات المتقاطعة التي تهاجم البرازيل حاليا - من الفساد، وأسوأ أزمة اقتصادية تضرب البلاد منذ عقود، وسقوط الملايين من أبناء الطبقة المتوسطة في هوة الفقر، ووباء زيكا، إلى جانب موجة من حالات مرض صغر الرأس التي تنتشر في شمال شرقي البلاد - إلى عتبة منزلهم الصغير الذي يتكون من غرفتي نوم إلى جانب سيارة طراز «شيفروليه» صغيرة أمام الباب. تقول السيدة سواريز: «ظننت أنه من الرائع أن نشاهد ولاية هاواي. لقد أصبحت جميع تلك الخطط الكبيرة وراء ظهورنا الآن. وأهم أولوياتي الآن هي رعاية ابني رعاية خاصة»، في إشارة إلى قائمة من الأحلام التي كان الزوجان يحلمان بتحقيقها حتى وقت قريب.
يلقي نضال هذين الزوجين بنظرة سريعة على الآلاف من العائلات البرازيلية التي تواجه في الوقت الراهن احتمال تربية ابن معاق في بيئة فقيرة في أعقاب تفشي وباء زيكا.
ولا يستطيع الباحثون في الوقت الحالي أن يذكروا على وجه اليقين ما إذا كان فيروس زيكا يسبب مرض صغر الرأس لدى الأطفال، ولكن ما لا يقل عن 641 رضيعًا في البرازيل مولودين بتلك الحالة المرضية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - وهي زيادة حادة مسجلة من قبل الأطباء خلال الشهور الأخيرة - كما تحقق السلطات حاليًا في 4222 حالة أخرى، وتوجد إلى حد كبير في المناطق الفقيرة بشمال شرقي البلاد.
ظنت السيدة سواريز وزوجها أموريم أنهما قد هربا أخيرا من صعوبات الحياة في مدينة ريسيفي الفقيرة القريبة، عندما تمكنا من الانتقال للحياة في حي كاليفورنيا عند بداية العقد الحالي. كانت تلك هي سنوات الطفرة الاقتصادية في حياتهما، عندما انطلق عشرات الآلاف من العمال نحو ميناء سوابي، وهي من المواقع الصناعية مترامية الأطراف والمشيد للمساعدة في دفع البرازيل إلى مصاف الدول المنتجة للنفط في العالم.
كانت الاكتشافات النفطية الضخمة في أعماق البحار إلى جانب المشاريع الزراعية الجديدة على حافة غابات الأمازون المطيرة قد قفزت بالبرازيل إلى المسرح العالمي، ومكنتها من تلبية الاحتياجات الصينية المتزايدة من مختلف السلع. ولقد عمل المسؤولون البرازيليون عل تشييد القنوات الخرسانية في المناطق الخلفية المنكوبة بالجفاف، والسكك الحديدية التي تخترق المناطق النائية البعيدة، والملاعب الرياضية الفخمة من أجل بطولة كأس العالم المرتقبة.
كان الطلب المحلي على العمال قويًا لدرجة أن أرباب الأعمال للسيد أموريم عرضوا عليه منزلاً من غرفتي نوم، وهو أحد المنازل التي يبلغ عددها 800 منزل متماثل بشكل تقريبي في المدينة السكنية التابعة للشركة. يقول الدو امارال (44 عامًا) وهو رئيس نقابة العمال التي تمثل العمال في مجمع الميناء الصناعي: «في نقطة ما، كان هناك ما يقرب من ألف حافلة يومية تنقل العمال إلى الميناء. كانت طفرة اقتصادية هائلة توقعنا أن تستمر لعقود».
ولقد تبنت السيدة سواريز وزوجها أموريم تلك الطفرة بكل عنفوانها. عندما ارتفعت قيمة العملة البرازيلية، وصل دخلهما السنوي سويا إلى ما يقرب من 4 آلاف دولار. وابتاعا شاشة تلفزيون كبيرة في غرفة المعيشة الخاصة بهما، وانضما إلى الجماعة المسيحية الإنجيلية في المدينة، واستأجرا مصورًا فوتوغرافيًا في حفل زفافهما، وسافرا بالدراجات البخارية إلى الشواطئ الرائعة، حتى إنهما سافرا بالطائرة لقضاء الإجازة في فرناندو دي نورونا، وهو أرخبيل من الجزر البرازيلية على المحيط الأطلسي الذي لم يشاهده على مستوى العالم إلا عدد قليل للغاية من الناس.
تقول السيدة سواريز: «كان لدينا تأمين صحي يمكننا من العلاج في المستشفيات الخاصة، ولقد كان الوقت مثاليًا لنا للتفكير في الإنجاب»، في إشارة إلى حزنها للاعتماد على الخدمات الصحية العامة في البرازيل في الوقت الحالي، التي غالبًا ما تتميز بأقاصيص مرعبة عن إهمال الأطباء ونقص الأسرة الذي يدفع بالمرضى للنوم في الممرات.
ومن شدة فرحة السيدة سواريز بحملها الجديد نظمت احتفالية عائلية للكشف عن نوع المولود، وأعلنت فيها إلى الأصدقاء والأقارب أنها وزوجها ينتظران مولودًا ذكرًا. ولقد حاولا الاحتفاظ بالأمل حتى بعد كلام الأطباء عن إمكانية أن يكون الطفل الجديد مصابًا بداء صغر الرأس. وفكر الزوجان في افتتاح متجر لبيع ملابس الأطفال بأموال الإعانة المتواضعة التي تلقاها السيد اموريم بعد فقدانه لوظيفته في حوض بناء السفن.
ثم، وفي يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كان ميلاد الطفل غويلهيرم. وفي أول الأمر، قال الأطباء إن الطفل يبدو على ما يرام. ولقد أثارت تلك الأنباء حالة من الفرح بين الأقارب في غرفة الانتظار بالمستشفى، وتبع ذلك عناق حار ورقصات ارتجالية من الجميع في ردهة المستشفى.
غير أن إحدى الممرضات جاءت بأخبار جديدة. كان هناك شيء غير طبيعي عندما وزنوا رأس المولود الجديد. حيث كان محيط الرأس يبلغ 32 سنتيمترًا، وهو إشارة إلى الإصابة بمرض صغر الرأس في ذلك الوقت. ومن ثم سرت حالة من الصمت في جنبات الغرفة حيث تبادل الأقارب الهمسات باسم المرض وشرع بعضهم إلى البحث عنه على محركات البحث بهواتفهم الذكية.
يقول السيد اموريم: «سمعت رقم 32 سنتيمترًا ثم شرعت في البكاء».
أبقى الأطباء السيدة سواريز برفقة طفلها غويلهيرم داخل المستشفى لمدة أسبوع أثناء إجراء المزيد من الفحوصات. وأكدت الأشعة التي أجريت أن مخ الطفل غويلهيرم يعاني من تلف يرتبك بداء صغر الرأس.
وأدت تلك الصدمة بالزوجين إلى إعادة التفكير في كل شيء يتعلق بحياتهما معا. كانت السيدة سواريز سعيدة للغاية بعد علمها بخبر حملها حتى إنها تخلت عن وظيفتها كوسيط عقاري لتكرس وقتها وجهدها لتربية وتنشئة الطفل الجديد استعانة براتب زوجها. ولكن بعد فقدان الزوج لوظيفته، وجد الزوجان أنفسهما في خضم دوامة الأزمة الاقتصادية البرازيلية. إذ انتقل أكثر من 6 ملايين مواطن برازيلي من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة منذ عام 2014، وفقًا لخبراء الاقتصاد في بنك براديسكو أحد أكبر بنوك البرازيل.
وبدلاً من افتتاح متجر الملابس، كما فكروا من قبل، استثمر السيد اموريم أمواله المتبقية في مشروع يمكنه تحمل نفقاته، ألا وهو العربة الرملية. وفي كل يوم يقود عربته الرملية إلى بورتو دي غاليناس، وهي منطقة من المنتجعات السياحية القريبة حيث يجتذب المصطافين لركوب عربته في جولات على الشاطئ. وفي الشهر الجيد، يجني ما يقرب من 625 دولارًا. ويقول إن عائلته سوف تكون أكثر حظًا إذا ما تمكنوا من اكتساب 7 آلاف دولار في العام.
ويضيف السيد أموريم قائلا «على الاحتفاظ بابتسامتي على وجهي وأن أكون ودودًا، على الرغم من كل الأفكار التي تدور في رأسي. إنني الوحيد الذي يكتسب الأموال في عائلتي الصغيرة الآن، وإطعام أسرتي يوميًا هي مسؤوليتي الوحيدة في كل يوم».
تقول السيدة سواريز إنها بدأت تدرك أنها لن تتمكن من الاحتفاظ بعمل منتظم بعد الآن، بالنظر إلى الوقت المطلوب للاعتناء بالكثير من الأطفال المصابين بداء صغر الرأس، والذين يعانون في أغلب الأحيان من مشكلات أخرى مثل صعوبات في الكلام، أو فقدان حاسة السمع، أو التأخر في الاستيعاب والتعلم. وتقول إن ولديها غويلهيرم قد بدأ بالفعل في المعاناة من تقلصات في العضلات، التي يقول الأطباء إنها مؤشر على المزيد من التشنجات اللاحقة في حياته المقبلة.
وتقول الأم عن ذلك: «إنه يبكي بشدة ويحتاج للمزيد من الحب والرعاية لدرجة تمنعني من محاولة التفكير في تركه برفقة أحد غيري. اعتدت النظر إلى نفسي كامرأة مستقلة. ولكن تلك المرحلة من حياتي قد ولت. ولا أستطيع العودة إلى العمل مرة أخرى».
تغادر السيدة سواريز منزلها مرتين كل أسبوع لموافاة مواعيد الأطباء في مدينة ريسيفي، حيث تستيقظ هي وطفلها غويلهيرم في الخامسة صباحًا لركوب الحافلة التي توفرها البلدية لنقل المرضى. ولا يمكنهم في تلك الظروف قيادة سيارتهم، إذ إن كل رحلة حتى ريسيفي تستهلك ما يقرب من 25 دولارا من الوقود، وهي تكلفة تفوق طاقتهم على التحمل بكثير.
ومن المؤسف أن انتقالهم للحياة في حي كاليفورنيا، الذي بدا في أول الأمر بمثابة الإعلان عن طموحاتهم من أجل الاستقلال المادي، تحول إلى قطعة من العذاب والانعزالية اليومية. وفي حين أن زوجها يجوب الشواطئ بحثًا عن الزبائن لعربته الرملية، يقوم أحد أقارب الأسرة من ريسيفي بزيارة منزل العائلة للاطمئنان على الأم ووليدها المريض. ولأن الأقارب لهم أعمالهم وحياتهم الخاصة، فهي تقضي معظم وقتها وحيدة برفقة طفلها في المنزل. وفي مساء أحد أيام السبت أخيرًا، كانت شاشة التلفاز الخاصة بهم تنقل بثًا حيًا لرياضة التزلج في ريو دي جانيرو تلك التي تضم المنافسين من مختلف أنحاء البرازيل.
وتقول السيدة سواريز: «لا أدري إذا ما كان مقدرًا لطفلي أن يتمكن من ممارسة مثل تلك الرياضات أبدًا».
وتحاول السيدة سواريز المحافظة على مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية. حيث تزين الصور الكرتونية اللطيفة مختلف جدران غرفة وليدها تحت اسم «سفاري غويلهيرم». وهناك ستارة ضد الناموس تغلف سرير الطفل الصغير، في إشارة إلى وعي الأبوين الجديد بالفيروسات مثل زيكا، وحمى الضنك، وشيكونغونيا.
ومع هذا العدد الكبير من الأمهات اللاتي ولدن أطفالاً مصابين بداء صغر الرأس، تبقى السيدة سواريز على علم مستمر بتلك الحالة المرضية عبر خدمة «واتساب»، والرسائل النصية عبر الإنترنت والمنتشرة في مختلف أنحاء البرازيل. حيث يعملون على تبادل آخر المعلومات حول فيروس زيكا، ومعلومات عن داء صغر الرأس، والتقارير الإخبارية بالإعانات المتوفرة من السلطات بقيمة 220 دولارًا في الشهر لصالح الأسر الفقيرة ذات الأطفال المصابين بهذا الداء، إلى درجة النكات والمزاح المرح الذي يلطف قليلاً من صعوبات الحياة.
بدأت إحدى الأمهات من السلفادور، التي تبعد 420 ميلاً عن مدينة ريسيفي، في قرض أبيات الشعر حول مرض صغر الرأس وتقوم بنشرها في مجموعة الأمهات عبر خدمة «واتساب». وإحدى كتاباتها تقول: «ليس ذلك الداء هو النهاية»، تلك التي وجدت ترحابًا كبيرًا لدى السيدة سواريز حتى إنها تردد تلك العبارات كلما شاعت أجواء الحزن داخل منزلها:
«أتعلمون ما هو الإجحاف؟
إنه شيء لا يؤثر فينا.
لأننا ما زلنا هنا.
نحارب من أجل أطفالنا».
ويقول السيد اموريم إنه منشغل للغاية محاولاً تلبية نفقات الأسرة والتغلب على صعوبات الحياة. وعندما يعود إلى منزله بعد العمل، يتصفح الإنترنت بحثًا عن وظائف لعمال اللحام، ويفكر إذا كان من المنطق أن يتقدم لشغل الوظائف في دولة موزمبيق، الدولة البعيدة التي تتحدث اللغة البرتغالية في جنوب أفريقيا.
وعلى الرغم من نتائج عشرات الفحوصات الطبية، يقول الأب إنه لا يزال يحدوه الأمل في ألا يكون ولده مصابا بداء صغر الرأس، مشيرا إلى أن قياسات رأس المولود تقع عند الحد الأعلى من الحالة المرضية. ويضيف قائلا: «لا أقول إنني لا أقبل ذلك، ولكن في عقلي الباطن، أشعر أن ولدي طبيعي جدًا».
وفي أثناء محاولات التكيف مع التحديات وتكاليف تنشئة المولود الجديد، يحاول الوالدان في نفس الوقت الحيلولة دون الانهيار التام. حيث تحاول الميناء استرجاع المنزل بحجة أن السيد اموريم لم يعد موظفًا لدى الشركة لكي يحظى بالملكية الكاملة للعقار. ولقد انضم الزوجان إلى عشرات العائلات الأخرى في رفع قضية يطالبون من خلالها أن تسمح القوانين العقارية في البرازيل لهم بالبقاء في منازلهم.
وبدأت المنازل التي يعيشون فيها في منطقة ايبوجوكا والمناطق المحيطة بها، والمشيدة قبل عشر سنوات أو نحوها، في إظهار علامات التشقق والتصدع.
ولقد شرعت بعض الأسر في حي كاليفورنيا في إقامة جدران عالية حول المنازل للحيلولة دون السرقات والاختراقات. فهناك سائقو الدراجات البخارية الذين يجوبون الشوارع في مختلف الأوقات تحت الشمس الاستوائية الحارقة. وتشير طلاءات الجدران في بعض البيوت إلى السخرية من التطلعات الاقتصادية لسكان الحي.
ومن خلال شرفة منزلهم، يمكن للسيدة سواريز وزوجها اموريم إلقاء نظرة على مصابيح مصفاة النفط في ميناء سوابي البعيدة التي تكلفت ما يقرب من 20 مليار دولار لبنائها، وهو ما يفوق التقديرات الأصلية بثماني مرات. وعلى غرار الكثير من المشروعات الطموحة الأخرى التي بدأت في البرازيل خلال الطفرة الاقتصادية السابقة، لم يكتمل العمل في المصفاة قط.
ويناضل حوض بناء السفن المجاور، الذي كان يعمل فيه السيد اموريم، من أجل درء الانهيار حيث يتصارع ملاك الحوض مع مختلف فضائح الفساد إثر انهيار الصناعة النفطية في البرازيل.
يقول السيد اموريم أخيرا، وهو يهدهد طفله الوليد: «يبدو الأمر وكأننا قد تقطعت بنا السبل إلى هنا. لم أكن أحلم بأن هذه هي الحياة التي أريد لطفلي أن يحياها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.