وزراء «التعاون» والأردن والمغرب يؤكدون على نبذ الإرهاب وضرورة تجفيف مصادر تمويله

وزراء «التعاون» والأردن والمغرب يؤكدون على نبذ الإرهاب وضرورة تجفيف مصادر تمويله
TT

وزراء «التعاون» والأردن والمغرب يؤكدون على نبذ الإرهاب وضرورة تجفيف مصادر تمويله

وزراء «التعاون» والأردن والمغرب يؤكدون على نبذ الإرهاب وضرورة تجفيف مصادر تمويله

أكد وزراء الخارجية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية، على مواقفهم الثابتة لنبذ الإرهاب والتطرف، بكافة أشكاله وصوره، وضرورة تجفيف مصادر تمويله، والتزامهم بمحاربة الفكر المنحرف المتطرف الذي تقوم عليه الجماعات الإرهابية وتتغذى منه، بهدف تشويه الدين الإسلامي البريء منه.
كما أكد الوزراء على أن التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب من أسس سياسة دول المجلس والمغرب والأردن، الداخلية والخارجية، مشددين على وقوفهم ضد التهديدات الإرهابية التي تواجه المنطقة والعالم، واستمرار المشاركة الفاعلة في التحالف الدولي لمحاربة ما يسمى بتنظيم داعش الإرهابي.
وأكد الاجتماع الوزاري المشترك الخامس بين وزراء الخارجية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية الذي عقد في الرياض، اليوم (الأربعاء)، ارتياحه للتقدم المستمر في العمل المشترك لتحقيق الشراكة الاستراتيجية، وفق خطط العمل التي تم إقرارها في الاجتماعات السابقة لوزراء الخارجية في دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة والمغربية.
وجاء البيان الختامي للاجتماع ليؤكد تنفيذ توجهات قادة دول مجلس التعاون والمغرب والأردن، بشأن إرساء شراكة استراتيجية متميزة تستجيب لتطلعات شعوب هذه الدول إلى مـزيد من التقدم والرقي، وتساير المتغيرات والتحديات التي يشهدها العالم.
وأشار البيان أنه بهدف تقييم ومتابعة النتائج التي تم تحقيقها في إطار الشراكة الاستراتيجية القائمة بين مجلس التعاون وكل من الأردن والمغرب، دعماً لهذه الشراكة والارتقاء بها إلى مجالات أرحب، تستجيب لتطلعات التنمية وتساير المتغيرات والتحديات التي يشهدها العالم والمنطقة، وعملا بمبدأ التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وبين البيان أن الوزراء اطلعوا على ما توصلت إليه فرق العمل المتخصصة في مجال التعاون الاقتصادي، والشباب، والنقل، والاتصالات، والصحة، والثقافة، والكهرباء والمياه والصرف الصحي، والتعليم العام والتعليم العالي والبحث العلمي، والسياحة والآثار، والتنمية الاجتماعية. والتي عقدت اجتماعاتها في مقر الأمانة العامة ومدينة عمّان ومدينة الرباط، وأشاد الوزراء بما حققته اللجنتان المشتركتان وفرق العمل من إنجازات، ونتائج إيجابية خلال الفترة الماضية.
ورحب الوزراء في بيانهم بالتوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون الثقافي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن رغبةً منهما في تطوير التعاون في المجال الثقافي والحضاري المشترك، الذي من شأنه أن يسهم في تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتطوير وتوثيق عرى الأخوة والتعاون التي تربطهما.
وعبر الوزراء عن مواقفهم الثابتة والراسخة حيال قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أدان الوزراء استمرار احتلال إسرائيل للأراضي العربية، والإجراءات الإسرائيلية لتغيير هوية القدس الشريف ومعالمها، واستمرار الاستيطان والاعتقال التعسفي والعقاب الجماعي للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة. وأدانوا بشدة الانتهاكات التي تقترفها سلطات الاحتلال الإسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني والتصعيد الخطير في الهجمات الممنهجة التي تقوم بها إسرائيل على المسجد الأقصى والقدس الشريف، بهدف تقسيم المسجد المبارك زمنيا ومكانيا، وتهويد القدس الشريف وعزلها عن محيطها الفلسطيني والعربي، وكذلك الاعتداءات المتكررة من المسؤولين والمستوطنين الإسرائيليين على حرمة المسجد الأقصى المبارك في انتهاك صارخ لأبسط حقوق الانسان، وناشدوا المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته، واتخاذ كل ما من شأنه حماية الشعب الفلسطيني والمقدسات الدينية ، ودعوا إلى تكثيف الجهود للضغط على إسرائيل من أجل حملها على إيقاف هذه الممارسات التي تخرق قرارات الشرعية الدولية والقيم الإنسانية.
وأشاد الوزراء "بإعلان جاكرتا" الصادر عن القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الاسلامي حول فلسطين والقدس الشريف التي عقدت خلال الفترة 6-7 مارس (آذار) الجاري، وأكدوا على دعم عقد مؤتمر دولي للسلام يؤسس لمسار دولي جديد من أجل النهوض بالجهود الرامية لتحقيق حل الدولتين على أساس حدود 1967، وفقاً لجدول زمني واضح ومحدد.
ودعا الوزراء إلى حشد الدعم للتحرك العربي والإسلامي لنصرة القضية الفلسطينية، والاستئناف الفوري لمفاوضات السلام المؤدية إلى إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والعمل على حل سلمي وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
وثـمن الوزراء قدرة وكفاءة الأجهزة الأمنية، وما حققته من عمليات استباقية وكشفها لخلايا ارهابية والعمل على اقتلاع جذور هذه الآفة الخطيرة والمحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة مع التأكيد على ضرورة وأهمية تكثيف التعاون بين كافة دول العالم لمحاربة ظاهرة الإرهاب، وعلى أهمية تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في دعم المركز الدولي لمكافحة الإرهاب بنيويورك، وتنسيق الجهود وتبادل المعلومات.
كما ثـمن الوزراء مبادرة السعودية بتشكيل تحالف إسلامي عسكري لمكافحة الارهاب والتطرف مؤكدين على أهمية هذا التحالف في تعزيز الجهود الدولية لمكافحة الارهاب.
وأكد الوزراء على القرار الصادر عن الدورة (33) لمجلس وزراء الداخلية العرب بتاريخ 2 مارس الجاري الذي عقد في العاصمة التونسية، والذي قرر فيه اعتبار حزب الله حزباً ارهابياً، وذلك لما يقوم به من أعمال خطرة لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية.
وجدد الوزراء تأكيدهم على دعم حق سيادة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءًاً لا يتجزأ من الإمارات العربية المتحدة. واعتبروا أي ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث لاغية وباطلة ولا تغير شيئاً من الحقائق التاريخية والقانونية التي تجمع على حق سيادة الإمارات على جزرها الثلاث.
وأعرب الوزراء عن رفضهم التام للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة، مؤكدين ادانتهم الشديدة للاعتداءات على سفارة السعودية في طهران والقنصلية في مدينة مشهد الإيرانية، محملين السلطات الإيرانية المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال الإرهابية.
وفي الشأن السوري أعرب الوزراء عن أملهم في أن تفضي المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة حول هذا الملف، الى إيجاد حل سياسي لإنهاء الصراع في سوريا ، وأكدوا على مواقفهم الثابتة في الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها وسلامتها الإقليمية ، وشددوا على ضرورة تحمل مجلس الأمن مسؤولياته الكاملة إزاء التعامل مع مختلف مجريات الأزمة السورية ، مرحبين بقرار مجلس الأمن رقم 2254 بشأن حل الأزمة السورية الذي يمثل خارطة طريق لحل الأزمة السورية على أساس مرجعيات مؤتمر جنيف (1) المنعقد في 30 يونيو (حزيران) 2012، وبما يلبي تطلعات الشعب السوري بكافة مكوناته، ويضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة ومن خلال عملية سياسية يتولاها السوريون بأنفسهم. مشددين على ضرورة قيام مجلس الأمن باتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات لوضع آلية رقابة دولية تفرض على جميع الأطراف الالتزام بوقف إطلاق النار ومنع استهداف المدنيين بالغارات والقصف العشوائي.
ودعا الوزراء المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته بدعم اللاجئين السوريين، وتفعيل مبدأ مشاركة الأعباء وعودة اللاجئين والمهجرين إلى ديارهم، ونوهوا بالجهود الحثيثة والمساعدات التي تقدمها دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية، لتخفيف المعاناة الإنسانية للنازحين واللاجئين من الشعب السوري الشقيق جراء ما يتعرض له من قتل وتهجير من قبل نظام بشار الأسد.
وطالب الوزراء المجتمع الدولي بضرورة دعم المملكة الأردنية الهاشمية ومساندتها لتحمل أعباء استضافة اللاجئين وتبعات الأزمة السورية وتمكينها من الاستمرار بتوفير الخدمات الانسانية، وفي هذا الشأن يدعو الوزراء المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية إلى إيجاد منهج جديد وشامل للتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم الأردن، مؤكدين على أهمية تنفيذ مخرجات مؤتمر لندن في فبراير (شباط) الشهر الماضي، وداعين الدول المانحة إلى سرعة استكمال الوفاء بتعهداتها.
وفي الشأن العراقي، شدد الوزراء على أهمية أن تكون العملية السياسية جامعة وشاملة ولا تستثني أياً من مكونات الشعب العراقي، وتنفيذ كافة الإصلاحات التي سبق الاتفاق عليها عام 2014م، تحقيقاً لتطلعات الشعب العراقي.
وفي الشأن اليمني أشاد الوزراء بالانتصارات التي حققتها المقاومة الشعبية والجيش الموالي للشرعية ضد ميليشيات الحوثي وعلي عبدالله صالح، وتحرير عدد من المحافظات اليمنية، مؤكدين الدعم والمساندة للحكومة الشرعية من أجل استعادة الدولة اليمنية وإعادة الأمن والاستقرار الى كافة المحافظات اليمنية، والالتزام الكامل بوحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، وشددوا على أهمية الحل السياسي وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومؤتمر الرياض ، والتنفيذ غير المشروط لقرار مجلس الأمن رقم 2216.
كما أعرب الوزراء عن استنكارهم لانتهاكات ميليشيات الحوثي وصالح بحق المدنيين وممارساتها غير المسؤولة لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية الى كافة أنحاء اليمن.
وأكد الوزراء دعمهم الكامل للحكومة الشرعية الليبية، معتبرين أمنها من أمن جميع الدول العربية، وعبروا عن تقديرهم لجهود المبعوث الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة، لما قام به من دور في إدارة الحوار السياسي الليبي، معربين عن دعمهم لمساعي خلفه، مقدرين دور بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في هذا الشأن.
وفي الختام، أكد الوزراء أهميـــة استمــرار التشاور والتنسيق من أجل دعم ركائز الشراكة القائمة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة المغربية، تحقيقا لتطلعات شعوبهم وخدمة لمصالح الأمتين العربية والإسلامية.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.