80 في المائة من وفيات أمراض القلب والشرايين تحدث في الدول النامية

«ندوة جدة الأولى» تركز على التوعية بمخاطرها

80 في المائة من وفيات أمراض القلب والشرايين تحدث في الدول النامية
TT

80 في المائة من وفيات أمراض القلب والشرايين تحدث في الدول النامية

80 في المائة من وفيات أمراض القلب والشرايين تحدث في الدول النامية

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أمراض القلب والشرايين باتت السبب الأول للوفاة بنسبة تجاوزت 30 في المائة من الوفيات على مستوى العالم، وأن غالبية هذه الوفيات سجلت بسبب أمراض شرايين القلب التاجية. كما تشير التقارير أيضًا إلى أن 80 في المائة من إجمالي الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والشرايين في العالم تحدث في الدول النامية على وجه الخصوص ومن ضمنها دول الشرق الأوسط، فيما تتوقع منظمة الصحة العالمية أن ترتفع تلك الأعداد إلى 23.3 مليون بحلول عام 2030.
من هنا بات واضحا لدى أطباء القلب أن أمراض القلب والشرايين أصبحت تمثل خطرًا داهمًا وعبئًا صحيًا واقتصاديًا كبيرًا يهدد كافة شرائح المجتمع لا سيما في ظل انتشار كثير من العادات الغذائية غير الصحية وحياة السكون والركود وتفاقم مشكلة التدخين وما يصاحب ذلك من توتر عصبي وقلق وارتفاع نسبة الإصابة بأمراض العصر التي يتقدمها مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتباط كل ذلك بزيادة معدلات التعرض لعوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب والشرايين.
وبناء عليه فقد جرى تحديث إصدارات مدونة الجمعية الأميركية لأمراض القلب التي ركزت على ضرورة تخفيض مخاطر الإصابة بأمراض تصلب شرايين القلب بما فيها أمراض الشرايين التاجية المؤدية إلى السكتة الدماغية القاتلة من خلال استخدام أدوية تخفيض مستويات الكولسترول الضار بالدم كخطوة رئيسية لتقليل مخاطر التعرض لأمراض تصلب الشرايين، كذلك أوصت بإعطاء مخفضات الكولسترول لجميع مرضى السكري والذين تتجاوز أعمارهم 40 عامًا.

دراسات علمية
ومن بين الدراسات الكثيرة التي أجريت في هذا المجال، دراسة طبية حديثة أجريت مؤخرًا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأكدت نتائجها أن ارتفاع مستويات الكولسترول الضار والدهون يأتيان في مقدمة عوامل الخطورة المسببة لأمراض القلب والأوعية الدموية، وأن 70 في المائة ممن يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية وُجد لديهم ارتفاع مستويات الكولسترول الضار والدهون في الدم.
وتؤكد جميع الدراسات في هذا الصدد على أن مرضى السكري هم الأكثر عرضة لأمراض القلب بدرجة أكبر من غيرهم، وذلك في ظل ارتفاع معدلات انتشار داء السكري عالميا وكذلك في دول الخليج ومنها المملكة العربية السعودية التي وصلت نسبة الإصابة فيها إلى نحو 24 في المائة وهو ما يساهم في زيادة معدلات الإصابة بأمراض القلب والشرايين، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن 7 من كل 10 مرضى بالسكري يعانون من اختلال في نسبة الدهون بالدم.
ومن المعروف أن مريض السكري يحدث لديه انخفاض في مستوى الكولسترول الحميد (عالي الكثافة) وارتفاع في مستوى الكولسترول الضار (منخفض الكثافة) ونسبة الدهون الثلاثية، وهذا يضيف عامل خطورة جديد على المريض، وبالتالي فإن مشكلات أمراض القلب المرتبطة بانتشار مرض السكري ستوالي ارتفاعها وتفاقمها مع مرور الوقت ما لم يتم التحرك سريعًا للوقاية منه.
وتشير الإحصاءات إلى أن ثلاثة أرباع الوفيات لمرضى السكري بين حالات التنويم بالمستشفيات تحدث بسبب أمراض القلب والشرايين، لذا ينصح بالتحكم في مستوى السكر بالدم لجميع مرضى السكري مع تناول أدوية خفض الكولسترول بالدم مدى الحياة، لما لها من تأثير فعال في تقليل إصابة هؤلاء المرضى بالأزمات القلبية ومشكلات تصلب الشرايين والجلطات الدماغية بنسبة كبيرة، في حين أنها تعطى للمريض ضمن إطار المفهوم الشامل للوقاية.
وحيث إنه وُجد أن تعديل نمط الحياة من أجل السيطرة على عوامل الخطورة القابلة للتعديل مثل التدخين، وارتفاع ضغط الدم لم يعد كافيًا بمفرده، على الرغم من أهميته البالغة ضمن مفهوم الوقاية الشامل، عليه وجب إضافة العلاج الدوائي لا سيما أدوية تخفيض الكولسترول وأدوية خفض ضغط الدم حتى نتمكن من التحكم والسيطرة على خطورة مضاعفات أمراض القلب.

ندوة طبية
وتفاعلا مع ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض القلب بشكل عام وقصور الدورة الدموية التاجية للقلب بشكل خاص، تُختتم الجمعة أعمال «ندوة جدة الأولى لأمراض القلب» افتتحت الثلاء وتستمر أربعة أيام، وهي تمثل حملة توعوية استهدفت كلا من مقدمي الخدمات الطبية من الكادر الصحي ومتلقينها من مختلف شرائح المجتمع، المرضى منهم والأصحاء، حضرها مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة الدكتور مصطفى جميل بلجون، ونظمها مستشفى الملك فهد بجدة ممثلا بقسم أمراض القلب.
وفي حديثها لـ«صحتك» أوضحت الدكتورة إيمان أشقر، استشارية ورئيسة قسم أمراض القلب ورئيسة الندوة، أن هذه الندوة تضمنت برامج ونشاطات علمية مختلفة للتعريف بأمراض القلب وخطورتها، حيث خُصص اليومان الأول والرابع منها لتوعية العامة من الناس، وذلك بإلقاء ثلاث محاضرات باللغة العربية عن أمراض القلب وطرق العلاج الحديثة، أهمية الإلمام بمبادئ الإنعاش القلبي الرئوي، ردة الفعل النفسية عند الإصابة بأمراض القلب. أما اليومان الثاني والثالث فقد خصصا للكادر الصحي من أطباء وتمريض وفنيين وعناية مركزة، وذلك بتقديم آخر المستجدات في أمراض القلب وعلاجها على المستوى العلاجي الدوائي والجراحي. كما تضمنت المناسبة عروضا توعوية للوقاية من أمراض القلب، وكشوفات طبية مجانية وفحص الكولسترول وسكر الدم، إضافة إلى عرض مبسط لعوامل الخطورة لأمراض القلب وطرق الوقاية منها.



رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.