دبلوماسي أميركي سابق يكشف عن محادثات سرية مع إيران قبيل غزو بغداد

تناولت بناء حكومة عراقية جديدة وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية

زلماي خليل زاد
زلماي خليل زاد
TT

دبلوماسي أميركي سابق يكشف عن محادثات سرية مع إيران قبيل غزو بغداد

زلماي خليل زاد
زلماي خليل زاد

كشف زلماي خليل زاد، السفير الأميركي الأسبق لدى العراق وأفغانستان والأمم المتحدة، عن محادثات سرية عقدها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى مع إيران حول مستقبل العراق، قبيل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لإسقاط صدام حسين، حيث تلقت واشنطن وعدًا بعدم إطلاق القوات المسلحة الإيرانية النار على الطائرات الحربية الأميركية حال اختراقها المجال الجوي الإيراني بالخطأ.
وأشار زاد في كتابه الجديد «المبعوث»، الذي من المقرر نشره هذا الشهر من جانب دار نشر «سانت مارتينز برس»، إلى اجتماعات لم يكشف عنها من قبل، عقدت في جنيف بمشاركة محمد جواد ظريف، السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، الذي تولى لاحقًا حقيبة وزارة الخارجية، استمرت حتى بعد سيطرة القوات الأميركية على بغداد في أبريل (نيسان) 2003. وقال: «وافق ظريف على ذلك. كما أملنا في أن تشجع إيران شيعة العراق على المشاركة البناءة في بناء حكومة جديدة بالعراق».
وفي مايو (أيار) 2003، أوقفت إدارة بوش المحادثات بعد اتهامها طهران بإيواء قيادات لتنظيم «القاعدة» متهمين بالتورط في هجوم إرهابي أسفر عن مقتل ثمانية أميركيين بالعاصمة السعودية الرياض. وبعد أكثر من عقد، يرى خليل زاد أن الإخفاق في ترك قناة اتصال مفتوحة مع إيران واحدة من أكبر الأخطاء المرتبطة بحرب العراق. وقال: «إنني على قناعة بأنه حال جمعنا بين التعاون الدبلوماسي والإجراءات العملية القوية، ربما كنا سنتمكن من صياغة السلوك الإيراني».
ويأتي نشر الكتاب في وقت يحتدم الجدل حول سياسة إدارة أوباما تجاه طهران، بما في ذلك بنود الاتفاق النووي الذي وقعته معها الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية أخرى. ويسلط خليل زاد، الأفغاني المولد الذي حصل لاحقًا على المواطنة الأميركية ونال شهادة الدكتوراه من جامعة شيكاغو، الضوء على جانب جديد من السياسة الأميركية تجاه إيران خلال فترة إدارة بوش.
يذكر أن جدالاً كبيرًا ثار حول ما إذا كانت هناك إمكانات حقيقية لإقامة حوار بناء مع إيران بخصوص العراق خلال فترة حكم بوش.
من جهته، قال ريان سي. كروكر، الدبلوماسي البارز، إنه في الوقت الذي عقد مسؤولون من البلدين مشاورات بناءة حول أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، فإن إمكانات عقد مناقشات مشابهة قبيل حرب العراق تضاءلت بشدة جراء وصف الرئيس جورج دبليو بوش إيران باعتبارها عضوا في «محور الشر» خلال خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه في يناير (كانون الثاني) 2002.
وعن هذا، قال كروكر، الذي عمل مبعوثًا أميركيًا إلى العراق وأفغانستان ودول أخرى بالمنطقة: «تلاشت بدرجة كبيرة أي فرصة لعقد حوار جاد ربما كان لينقلنا إلى نتيجة مغايرة تمامًا، مع إطلاق (محور الشر)».
ومع ذلك، كان خليل زاد حريصًا على التعرف على مدى إمكانية فوز واشنطن بتعاون طهران قبل الغزو الأميركي للعراق في مارس (آذار) 2003، وعليه نال تصريحًا من البيت الأبيض بلقاء ظريف.
وبالفعل جرى اللقاء وكان كروكر برفقة خليل زاد. وأثناء اللقاء، أخبر خليل زاد المسؤول الإيراني أن إدارة بوش ترغب في بناء حكومة ديمقراطية في بغداد تقيم علاقات سلام مع جيرانها، وهي صيغة كان المقصود منها توضيح أن واشنطن لا تنوي توسيع نطاق عملياتها العسكرية إلى داخل الأراضي الإيرانية، إلا أن ظريف كانت لديه تصوراته الخاصة عن كيف ينبغي حكم العراق خلال فترة ما بعد الحرب، حيث أبدى تفضيله تسليم السلطة سريعًا لمنفيين عراقيين، وأعرب عن اعتقاده بضرورة إعادة بناء المؤسسات الأمنية العراقية من أسفل، ودعا لشن حملة تطهير موسعة ضد الأعضاء السابقين لحزب البعث الذي كان يترأسه صدام ويعارض الاحتلال الأميركي، حسبما قال خليل زاد. إلا أن هذا التوجه، الذي بدا مصممًا بهدف تعزيز النفوذ الإيراني داخل العراق، كان مختلفًا تمامًا عن استراتيجية خليل زاد لتشكيل حكومة عراقية مؤقتة تضم عراقيين ظلوا داخل البلاد خلال حكم صدام، وليس قيادات بالمنفى فحسب. أيضًا، لم يؤيد خليل زاد إجراء عمليات تطهير كاسحة ضد أعضاء حزب البعث.
وعند طرح قضية الإرهاب على الطاولة خلال اجتماع عقد في مايو 2003، طلب ظريف من الولايات المتحدة تسليم قيادات حركة «مجاهدي خلق»، وهي جماعة معارضة إيرانية منحها صدام ملاذًا داخل العراق. في المقابل، اشتكى خليل زاد من أن إيران تأوي مسؤولين بـ«القاعدة»، بينهم نجل أسامة بن لادن.
وكتب خليل زاد أن هذا دفع الإيرانيين لاقتراح «إمكانية إجراء مبادلة مباشرة - قيادات مجاهدي خلق مقابل قيادات القاعدة»، إلا أن إدارة بوش رفضت الفكرة، ثم أغلقت قناة الاتصال الدبلوماسية ذلك الشهر بعد أن ربطت بين هجوم إرهابي في الرياض وقيادات لـ«القاعدة» داخل إيران.
من جانبه، لم يستجب ظريف لطلبات بعثنا بها إليه عبر البريد الإلكتروني للحصول على تعليق. وبعد تعيينه سفيرًا لدى العراق عام 2005، ظل خليل زاد يدعو على الصعيد غير المعلن لفتح قناة اتصال مع إيران. كما أخبره مسؤولون عراقيون سافروا لطهران أن الأخيرة منفتحة على فكرة عقد محادثات مع الجانب الأميركي. وفي عام 2006، حانت لحظة بدت خلالها السياسات الأميركية والإيرانية متداخلة، حسبما كتب خليل زاد. كان ذلك مع توصل الدولتين إلى نتيجة واحدة مفادها أنه من الضروري رحيل رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري المفتقر إلى الكفاءة. وكتب خليل زاد أن قاسم سيلماني، قائد قوة القدس الإيرانية شبه العسكرية، سافر سرًا إلى بغداد لنقل رسالة مفادها ضرورة رحيل الجعفري.
وأشار خليل زاد إلى أنه خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، نجح في إقناع بوش بضرورة أن يصرح له بعقد حوار مع الإيرانيين.
وبالفعل، سافر عبد العزيز الحكيم، زعيم أبرز الأحزاب الشيعية (رئيس المجلس الإسلامي العراقي)، والذي يرتبط بصلات وثيقة مع طهران، إلى إيران وحث آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، على استئناف المحادثات. وبالفعل، وافق المرشد الأعلى الإيراني، وجمع الإيرانيون وفدًا من وزارة الخارجية والوكالات الأمنية للمشاركة في محادثات مع الجانب الأميركي بحيث يكون مقرها بغداد. وأعلن مسؤول إيراني بالفعل مشاركة بلاده في المحادثات.
ورغم الطبيعة رفيعة المستوى للوفد الإيراني، حسبما ذكر خليل زاد، كان ينوي التركيز على العراق وتجاهل المحاولات الإيرانية لدفعه إلى مناقشة أجندة أوسع في ما يخص السياسة الخارجية. وكتب عن ذلك: «لأسباب لا تزال غير واضحة أمامي، بدلت واشنطن موقفها وألغت الاجتماع في الدقيقة الأخيرة. وأخبرني الحكيم أن خامنئي خلص من وراء هذه الحادثة إلى أنه لا يمكن الوثوق بالأميركيين».
وذكر أنه في نهاية الأمر أصدرت الإدارة تصريحًا له ولاحقًا إلى كروكر بعقد محادثات محدودة حول العراق، لكنها لم تكن مجدية.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.