دبلوماسي أميركي سابق يكشف عن محادثات سرية مع إيران قبيل غزو بغداد

تناولت بناء حكومة عراقية جديدة وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية

زلماي خليل زاد
زلماي خليل زاد
TT

دبلوماسي أميركي سابق يكشف عن محادثات سرية مع إيران قبيل غزو بغداد

زلماي خليل زاد
زلماي خليل زاد

كشف زلماي خليل زاد، السفير الأميركي الأسبق لدى العراق وأفغانستان والأمم المتحدة، عن محادثات سرية عقدها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى مع إيران حول مستقبل العراق، قبيل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لإسقاط صدام حسين، حيث تلقت واشنطن وعدًا بعدم إطلاق القوات المسلحة الإيرانية النار على الطائرات الحربية الأميركية حال اختراقها المجال الجوي الإيراني بالخطأ.
وأشار زاد في كتابه الجديد «المبعوث»، الذي من المقرر نشره هذا الشهر من جانب دار نشر «سانت مارتينز برس»، إلى اجتماعات لم يكشف عنها من قبل، عقدت في جنيف بمشاركة محمد جواد ظريف، السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، الذي تولى لاحقًا حقيبة وزارة الخارجية، استمرت حتى بعد سيطرة القوات الأميركية على بغداد في أبريل (نيسان) 2003. وقال: «وافق ظريف على ذلك. كما أملنا في أن تشجع إيران شيعة العراق على المشاركة البناءة في بناء حكومة جديدة بالعراق».
وفي مايو (أيار) 2003، أوقفت إدارة بوش المحادثات بعد اتهامها طهران بإيواء قيادات لتنظيم «القاعدة» متهمين بالتورط في هجوم إرهابي أسفر عن مقتل ثمانية أميركيين بالعاصمة السعودية الرياض. وبعد أكثر من عقد، يرى خليل زاد أن الإخفاق في ترك قناة اتصال مفتوحة مع إيران واحدة من أكبر الأخطاء المرتبطة بحرب العراق. وقال: «إنني على قناعة بأنه حال جمعنا بين التعاون الدبلوماسي والإجراءات العملية القوية، ربما كنا سنتمكن من صياغة السلوك الإيراني».
ويأتي نشر الكتاب في وقت يحتدم الجدل حول سياسة إدارة أوباما تجاه طهران، بما في ذلك بنود الاتفاق النووي الذي وقعته معها الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية أخرى. ويسلط خليل زاد، الأفغاني المولد الذي حصل لاحقًا على المواطنة الأميركية ونال شهادة الدكتوراه من جامعة شيكاغو، الضوء على جانب جديد من السياسة الأميركية تجاه إيران خلال فترة إدارة بوش.
يذكر أن جدالاً كبيرًا ثار حول ما إذا كانت هناك إمكانات حقيقية لإقامة حوار بناء مع إيران بخصوص العراق خلال فترة حكم بوش.
من جهته، قال ريان سي. كروكر، الدبلوماسي البارز، إنه في الوقت الذي عقد مسؤولون من البلدين مشاورات بناءة حول أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، فإن إمكانات عقد مناقشات مشابهة قبيل حرب العراق تضاءلت بشدة جراء وصف الرئيس جورج دبليو بوش إيران باعتبارها عضوا في «محور الشر» خلال خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه في يناير (كانون الثاني) 2002.
وعن هذا، قال كروكر، الذي عمل مبعوثًا أميركيًا إلى العراق وأفغانستان ودول أخرى بالمنطقة: «تلاشت بدرجة كبيرة أي فرصة لعقد حوار جاد ربما كان لينقلنا إلى نتيجة مغايرة تمامًا، مع إطلاق (محور الشر)».
ومع ذلك، كان خليل زاد حريصًا على التعرف على مدى إمكانية فوز واشنطن بتعاون طهران قبل الغزو الأميركي للعراق في مارس (آذار) 2003، وعليه نال تصريحًا من البيت الأبيض بلقاء ظريف.
وبالفعل جرى اللقاء وكان كروكر برفقة خليل زاد. وأثناء اللقاء، أخبر خليل زاد المسؤول الإيراني أن إدارة بوش ترغب في بناء حكومة ديمقراطية في بغداد تقيم علاقات سلام مع جيرانها، وهي صيغة كان المقصود منها توضيح أن واشنطن لا تنوي توسيع نطاق عملياتها العسكرية إلى داخل الأراضي الإيرانية، إلا أن ظريف كانت لديه تصوراته الخاصة عن كيف ينبغي حكم العراق خلال فترة ما بعد الحرب، حيث أبدى تفضيله تسليم السلطة سريعًا لمنفيين عراقيين، وأعرب عن اعتقاده بضرورة إعادة بناء المؤسسات الأمنية العراقية من أسفل، ودعا لشن حملة تطهير موسعة ضد الأعضاء السابقين لحزب البعث الذي كان يترأسه صدام ويعارض الاحتلال الأميركي، حسبما قال خليل زاد. إلا أن هذا التوجه، الذي بدا مصممًا بهدف تعزيز النفوذ الإيراني داخل العراق، كان مختلفًا تمامًا عن استراتيجية خليل زاد لتشكيل حكومة عراقية مؤقتة تضم عراقيين ظلوا داخل البلاد خلال حكم صدام، وليس قيادات بالمنفى فحسب. أيضًا، لم يؤيد خليل زاد إجراء عمليات تطهير كاسحة ضد أعضاء حزب البعث.
وعند طرح قضية الإرهاب على الطاولة خلال اجتماع عقد في مايو 2003، طلب ظريف من الولايات المتحدة تسليم قيادات حركة «مجاهدي خلق»، وهي جماعة معارضة إيرانية منحها صدام ملاذًا داخل العراق. في المقابل، اشتكى خليل زاد من أن إيران تأوي مسؤولين بـ«القاعدة»، بينهم نجل أسامة بن لادن.
وكتب خليل زاد أن هذا دفع الإيرانيين لاقتراح «إمكانية إجراء مبادلة مباشرة - قيادات مجاهدي خلق مقابل قيادات القاعدة»، إلا أن إدارة بوش رفضت الفكرة، ثم أغلقت قناة الاتصال الدبلوماسية ذلك الشهر بعد أن ربطت بين هجوم إرهابي في الرياض وقيادات لـ«القاعدة» داخل إيران.
من جانبه، لم يستجب ظريف لطلبات بعثنا بها إليه عبر البريد الإلكتروني للحصول على تعليق. وبعد تعيينه سفيرًا لدى العراق عام 2005، ظل خليل زاد يدعو على الصعيد غير المعلن لفتح قناة اتصال مع إيران. كما أخبره مسؤولون عراقيون سافروا لطهران أن الأخيرة منفتحة على فكرة عقد محادثات مع الجانب الأميركي. وفي عام 2006، حانت لحظة بدت خلالها السياسات الأميركية والإيرانية متداخلة، حسبما كتب خليل زاد. كان ذلك مع توصل الدولتين إلى نتيجة واحدة مفادها أنه من الضروري رحيل رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري المفتقر إلى الكفاءة. وكتب خليل زاد أن قاسم سيلماني، قائد قوة القدس الإيرانية شبه العسكرية، سافر سرًا إلى بغداد لنقل رسالة مفادها ضرورة رحيل الجعفري.
وأشار خليل زاد إلى أنه خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، نجح في إقناع بوش بضرورة أن يصرح له بعقد حوار مع الإيرانيين.
وبالفعل، سافر عبد العزيز الحكيم، زعيم أبرز الأحزاب الشيعية (رئيس المجلس الإسلامي العراقي)، والذي يرتبط بصلات وثيقة مع طهران، إلى إيران وحث آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، على استئناف المحادثات. وبالفعل، وافق المرشد الأعلى الإيراني، وجمع الإيرانيون وفدًا من وزارة الخارجية والوكالات الأمنية للمشاركة في محادثات مع الجانب الأميركي بحيث يكون مقرها بغداد. وأعلن مسؤول إيراني بالفعل مشاركة بلاده في المحادثات.
ورغم الطبيعة رفيعة المستوى للوفد الإيراني، حسبما ذكر خليل زاد، كان ينوي التركيز على العراق وتجاهل المحاولات الإيرانية لدفعه إلى مناقشة أجندة أوسع في ما يخص السياسة الخارجية. وكتب عن ذلك: «لأسباب لا تزال غير واضحة أمامي، بدلت واشنطن موقفها وألغت الاجتماع في الدقيقة الأخيرة. وأخبرني الحكيم أن خامنئي خلص من وراء هذه الحادثة إلى أنه لا يمكن الوثوق بالأميركيين».
وذكر أنه في نهاية الأمر أصدرت الإدارة تصريحًا له ولاحقًا إلى كروكر بعقد محادثات محدودة حول العراق، لكنها لم تكن مجدية.



الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.