مجلس الأنبار يطالب حكومة العبادي بتدخل عسكري عاجل لتحرير الفلوجة وهيت

200 ألف من المدنيين محاصرون.. و«داعش» يستخدمهم دروعًا بشرية

قوات الأمن العراقية أثناء تحريرها مناطق جزيرة الخالدية شرقي الرمادي («الشرق الأوسط»)
قوات الأمن العراقية أثناء تحريرها مناطق جزيرة الخالدية شرقي الرمادي («الشرق الأوسط»)
TT

مجلس الأنبار يطالب حكومة العبادي بتدخل عسكري عاجل لتحرير الفلوجة وهيت

قوات الأمن العراقية أثناء تحريرها مناطق جزيرة الخالدية شرقي الرمادي («الشرق الأوسط»)
قوات الأمن العراقية أثناء تحريرها مناطق جزيرة الخالدية شرقي الرمادي («الشرق الأوسط»)

طالب مسؤولون محليون في محافظة الأنبار غربي العراق من الحكومة العراقية إعطاء الأوامر الفورية بتحرك القوات الأمنية لدخول مدينتي الفلوجة وهيت وإنقاذ أرواح أكثر من 200 ألف مدني من سكان المدينتين قابعين تحت سيطرة تنظيم داعش.
ويمنع مسلحو التنظيم العائلات المحتجزة في داخل المدينتين من الخروج منها ويجبرونهم على البقاء القسري من أجل استخدامهم دروعًا بشرية في حال دخول القوات العراقية لتحرير المدينتين أو المقايضة بهم إن تطلّب الأمر، في حين تعاني مدينتا الفلوجة وهيت من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية نتيجة الحصار المفروض على المدينتين من قبل القوات الأمنية العراقية بغية قطع الطريق أمام إيصال التعزيزات العسكرية لمسلحي التنظيم المتطرف في المدينتين الأمر الذي منع دخول المواد الغذائية والأدوية إلى الفلوجة وهيت، من أجل عدم استغلالها من قبل تنظيم داعش، لكن بالمحصلة النهائية المتضرر الوحيد من الإجراء هم المدنيون الذين بات الموت يتهددهم بشكل حقيقي. وهناك عدد من حالات الوفاة بشكل يومي بسبب قلة الغذاء وانعدام العلاج، بحسب مصادر طبية، بينما يعيش السكان كارثة إنسانية كبيرة حيث بدأ الأهالي يقتاتون على الحشائش بعد الانعدام التام في إيصال المواد الغذائية ونفاذ المخزون الغذائي في المدينتين.
وكشفت رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، أن تنظيم داعش يحاصر 100 ألف شخص في مدينة الفلوجة ومثلهم في مدينة هيت، وأشار إلى أن الأهالي يعانون نقص المواد الغذائية والطبية و«يقتاتون على الحشائش»، فيما طالب القوات الأمنية بالسماح بدخول المواد الغذائية والطبية وفتح ممرات آمنة لخروج العائلات المحاصرة في المدينتين.
وقال كرحوت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «المدنيين الأبرياء من سكان مدينتي الفلوجة وهيت يعانون من العيش وسط كارثة إنسانية، ولا بد من التدخل الفوري للحكومة المركزية لمعالجة الأمر وإنقاذ أرواح المدنيين المحاصرين من قبل مسلحي تنظيم داعش الإجرامي، حيث مضى وقت طويل على محاصرة الفلوجة، كبرى مدن الأنبار ومدينة هيت، ويعاني 200 ألف مواطن من أبناء المدينتين والنازحين لها من مختلف مدن الأنبار التي وقعت بيد التنظيم الإرهابي، من الجوع والموت حيث لم يسمح بدخول المواد الغذائية والطبية لها منذ أكثر من سنة، ولم يعد لدى الأهالي شيء يقتاتون عليه سوى الحشائش، بالإضافة إلى افتقادهم إلى المستلزمات الطبية والأدوية، الأمر الذي تسبب بعدد كبير من الوفيات بين المدنيين المحاصرين هناك». وأضاف كرحوت «على رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة إعطاء الأوامر للقيادات الأمنية من أجل الإسراع بإنهاء تحرير مدينتي الفلوجة وهيت، وفك الحصار عن أهلهما المحاصرين من قبل تنظيم داعش الذين يستخدمهم دروعا بشرية، وإنهاء الأزمة التي يعيشونها».
من جانب آخر ناشد محافظ الأنبار صهيب الراوي قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أن ينزل جوا مساعدات غذائية وأدوية لعشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين في مدينتي الفلوجة وهيت، وذلك بعد تواتر التقارير والشهادات بشأن كارثة إنسانية كبيرة بصدد الحدوث داخل المدينتين، ووقوع ضحايا من المدنيين جرّاء نقص الغذاء والدواء.
وقال الراوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «إنزال مساعدات غذائية وطبية للسكان المحاصرين داخل مدينتي الفلوجة وهيت وباقي مدن الأنبار القابعة تحت سيطرة مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، بواسطة الطائرات والمروحيات هو السبيل الوحيد والأنسب، خصوصًا بعد أن زرع تنظيم داعش الألغام عند مداخل المدينتين ومنع المدنيين من مغادرتهما».
وأضاف الراوي: «لا توجد قوة يمكنها تأمين وصول الإمدادات للمدنيين المحاصرين في الفلوجة وهيت وباقي مدن الأنبار عن طريق الطرق البرية، لذلك ليس هناك خيار سوى إنزال المساعدات بالطائرات، خصوصًا أن الوضع أخذ يزداد تدهورًا يوما بعد آخر».
وفي سياق متصل أكدت مصادر طبية عراقية في مستشفى الفلوجة العام، ازدياد حالات الوفاة بين السكان المدنيين نتيجة الجوع وانعدام المواد الطبية، ووفاة عشرة أشخاص كمعدل يومي، بينهم أطفال ونساء وكبار السن بسبب نقص المواد الغذائية والطبية.
وقال الطبيب المقيم في مستشفى الفلوجة العام جمال الفلوجي إن «عشرة أشخاص يتعرضون للموت كمعدل يومي تستقبل جثامينهم مستشفانا نتيجة انعدام المواد الغذائية والطبية». وأضاف الفلوجي: «إن المجاعة التي يعانيها سكان مدينة الفلوجة وضواحيها أدت إلى إصابة كثير من الأطفال بأمراض كثيرة وخطيرة ولم يتسن لنا إسعافهم بسبب عدم وجود مواد طبية لمعالجة تلك الحالات».
وتقع مدينة الفلوجة على مسافة 50 كيلومترا غربي العاصمة بغداد، وكانت أول مدينة عراقية تسقط في قبضة تنظيم داعش في يناير (كانون الثاني) 2014، بينما تبعد مدينة هيت عن العاصمة بغداد مسافة 160 كلم إلى الغرب، وتفرض قوات الجيش العراقي والشرطة حصارا شبه كامل على المدينتين منذ أكثر من سنة تقريبًا، وتفيد تقديرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بأن هناك نحو 400 من مقاتلي التنظيم في الفلوجة، لكن بعض المحللين العسكريين يقدرون العدد بنحو ألف شخص، ومثل هذا العدد يوجد في مدينة هيت، ويسيطر تنظيم داعش على الفلوجة منذ نهاية عام 2013، فيما سيطر التنظيم المتطرف على مدينة هيت بعد منتصف عام 2014.
ميدانيًا، أفاد مصدر أمني في محافظة الأنبار، بوصول الشحنة الأولى من دبابات برامز الأميركية إلى قاعدة عين الأسد غربي المحافظة.
وقال المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الشحنة الأولى من دبابات البرامز والـbmb1 الأميركية وصلت إلى قاعدة الأسد في ناحية البغدادي (90 كلم غرب الرمادي)»، مبينًا أن «هناك عدة شحنات سوف تصل اليوم وغدا إلى القاعدة».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «إن هذه الدبابات سوف يستخدمها الجيش العراقي في عمليات تحرير مدينة هيت وناحية كبيسة التي سوف تنطلق الأسبوع المقبل بمشاركة مقاتلي العشائر وطيران التحالف الدولي والقوة الجوية العراقية».
يذكر أن القوات الأمنية والعشائر أكملت استعداداتها لعملية عسكرية كبيرة لتحرير مدينة هيت وناحية كبيسة التابعة لها من سيطرة تنظيم داعش، فيما يواصل طيران التحالف قصف مواقع التنظيم في المدينة والناحية.
من جهة أخرى، أعلنت شرطة محافظة الأنبار عن مقتل 20 عنصرًا من تنظيم داعش بقصف لطيران التحالف الدولي، غرب الرمادي، فيما أكدت تدمير سبع عجلات تابعة للتنظيم.
وقال قائد شرطة الأنبار اللواء هادي رزيج في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «معلومات استخبارية مكنت طيران التحالف من قصف رتل تابع لتنظيم داعش في ناحية بروانة التابعة لقضاء حديثة، مما أسفر عن مقتل 20 عنصرًا من التنظيم وتدمير سبع عجلات كانوا يستقلونها». وأضاف رزيج «إن القوات الأمنية تعمل على استهداف أرتال مسلحي التنظيم في المناطق الغربية للأنبار لإضعاف قوة الإرهاب ومنع تجمعاتهم في محيط مدينة حديثة»، مبينًا أن «القطعات البرية من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر كبدت التنظيم خسائر فادحة بالعناصر والمعدات، مما جعلها تعتمد على تعزيزات يتم إرسالها لهم من سوريا وقضاء القائم».
يذكر أن أغلب مدن محافظة الأنبار تمت السيطرة عليها من قبل عناصر تنظيم داعش، فيما بدأت القوات الأمنية ومقاتلي عشائر الأنبار تشن حملات تطهير واسعة استعادت من خلالها مدينة الرمادي بعد معارك عنيفة مع التنظيم المتطرف، وتمكنت كذلك من تحرير مناطق أخرى في محيط الفلوجة مما أسفر عن مقتل المئات من مسلحي تنظيم داعش.



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».