تعترف منظمة الصحة العالمية أن السفر الدولي محفوف بالمخاطر الصحية التي تعتمد إلى حد كبير على المسافر نفسه وعلى جهة السفر. فالمسافر يتعرض إلى اختلافات في درجات الحرارة والرطوبة ونوعية الميكروبات التي يمكن أن تصيبه. كما تختلف الدول في مستويات النظافة والخدمات الطبية والمعيشة بصفة عامة مما قد يؤثر سلبا على صحة الزائر.
ولعل الفيروسات التي تنتشر إعلاميا بين الحين والآخر هي مؤشرات للمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها السائح بين موقع جغرافي وآخر. ففي العام الماضي كان فيروس إيبولا يفتك بكثير من الدول الأفريقية، وهذا العام تنتشر أنباء فيروس «زيكا» الذي يؤثر على النساء الحوامل ويصيب الأطفال بضمور في المخ وحجم الرأس.
ومع ذلك، فإن نصيحة منظمة الصحة العالمية هي العناية بنظافة المأكولات أثناء الرحلات عبر الحدود؛ لأنها تعد أعلى المخاطر التي تواجه المسافر. ومن أجل تعميم الفائدة ترجمت المنظمة نصائحها حول الغذاء إلى 87 لغة منها اللغة العربية. وهي تصلح لكل سائح ومسافر دولي كخطوة أولى للمحافظة على صحته أثناء السفر. وتشمل هذه النصائح:
- الحفاظ على النظافة الشخصية بغسل اليدين قبل تناول الطعام وبعد الذهاب إلى المرحاض، وتطهير السطوح والمعدات المستخدمة في إعداد الطعام.
- ضرورة الفصل بين الطعام النيئ والطعام المطهي، خصوصا اللحوم والأسماك.
- ضرورة طهي الطعام جيدا وبوجه خاص الدواجن واللحوم.
- المحافظة على الطعام في درجات حرارة باردة، حيث لا يجب ترك الطعام في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين. ولا يجب تخزين الطعام لفترات طويلة حتى في البراد.
- استعمال المياه الصالحة للشرب والمأكولات المأمونة مثل اللبن المبستر، مع ضرورة غسل الفواكه والخضراوات جيدا، لا سيما إذا كانت ستؤكل طازجة، ولا يجب استخدام الطعام بعد انتهاء صلاحيته.
وفي الأماكن غير مضمونة النظافة لا يجب شرب مياه الصنبور أو استخدامها لتنظيف الأسنان، ولا بد من الاستعانة بالمياه المعدنية بدلا منها. ويجب عدم وضع الثلج في المشروبات والاكتفاء بالمشروبات المعلبة أو الساخنة. ومن الأفضل الامتناع عن تناول السلطة الخضراء وأي أطعمة تترك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة أو منتجات الألبان غير المبسترة.
وترى منظمة الصحة العالمية أن أكثر الأمراض انتشارا بين المسافرين هي الإصابة بالإسهال المصاحب أحيانا بالغثيان أو القيء أو الحمى. ومعظم الحالات تشفى تلقائيا وتزول بعد عدة أيام، ولكن لا بد أن يتفادى المرء الإصابة بالجفاف، ولا بد من المواظبة على شرب كميات كافية من المياه، خصوصا عند السفر إلى المناطق الحارة.
ولأن الوقاية خير من العلاج، فإن بعض البحث عن المخاطر الصحية في وجهات السفر التي ينوي السائح السفر إليها يمكن أن يوفر كثيرا من المتاعب.
وتحذر هيئة الخدمات الصحية البريطانية كثيرا من الأمراض المنتشرة عالميا، وتنصح بالتطعيم ضد بعضها واتخاذ الاحتياطات للوقاية من بعضها الآخر. من أبرز الأخطار المنتشرة عالميا:
- الملاريا: وهو مرض خطير وقد يكون قاتلا وهو ينتشر بلدغات إناث البعوض ليلا. ويصاب به سنويا أكثر من 1700 شخص في بريطانيا وحدها بعد العودة من رحلات خارجية. ومعظمهم لم يتناول الحبوب المخصصة للحماية من المرض. ولا بد من زيارة الطبيب للاستشارة قبل السفر إلى المناطق إلى ينتشر فيها المرض.
- حمى الدينغ (Dengue) وهو فيروس ينتشر أيضا بلدغات البعوض أثناء النهار وهو ينتشر في منطقة جنوب شرقي آسيا ومنطقة البحر الكاريبي وأميركا الجنوبية. ومن أعراض المرض الحمى والصداع وآلام المفاصل. وليس له علاج وقائي سوى تجنب لدغات البعوض كلما كان ذلك ممكنا.
- أمراض التهاب الكبد: وهي تنقسم لعدة أنواع بين «أ» و«ج» والأول يسببه فيروس ينتشر في الماء والمأكولات. وهناك تطعيم مضاد لهذه الفئة من المرض. والنوع الثاني أخطر وينتقل عبر الدم مثل استخدام الحقن الملوثة وأخطر مناطقه في أفريقيا وجنوب شرقي آسيا وجزر المحيط الهادي.
وتبدأ تحضيرات الرحلات الدولية قبل السفر بمراجعة لائحة التطعيم اللازمة واستشارة طبيب في التطعيم اللازم قبل السفر. ويتعين على المسافر أن يدفع تكلفة التطعيم اللازم حتى في بريطانيا التي يعد العلاج فيها مجانا للمواطنين. وتتاح بعض أنواع التطعيم مجانا مثل التطعيم ضد الدفتريا وشلل الأطفال والتيتانوس (بجرعة واحدة) والتطعيم ضد التيفود والتهاب الكبد والكوليرا.
ويؤخذ في الاعتبار أن هناك مناطق تنتشر فيها الأمراض والأوبئة أكثر من غيرها في العالم ويكون هذا الانتشار في مناطق بعينها داخل الدول، وأحيانا في مواسم معينة من العام. وتنتشر الأمراض أكثر في المناطق الريفية عنها في المدن، كما تزداد المخاطر كلما طالت فترة الزيارة. ويعتمد الأمر كذلك على صحة المسافر وعمره.
ومن أهم النصائح العامة للمسافر الاحتفاظ بتجهيزات إسعافات أولية ضمن محتويات حقيبة السفر، على أن تحتوي على مضادات للبعوض سواء كانت على شكل دهان أو رشاش، وحبوب مضادة للإسهال.
* فيروس «زيكا»
من المخاطر التي تواجه المسافر الدولي في الوقت الحاضر هذا الفيروس الذي ينتشر عبر لدغات البعوض أثناء النهار. ومن أهم أعراضه الحمى واحمرار العيون وألم المفاصل، وهي أعراض تستمر لمدة عدة أيام. ولكن تأثيره الحقيقي يظهر في المواليد لأمهات مصابات بالفيروس، حيث تبدو رؤوس المواليد صغيرة الحجم مع اشتباه في ضمور المخ. وهي حالة تعرف طبيا باسم «مايكروسيفالي» (Microcephaly).
هذه الحالة تصاحبها أعراض أخرى للطفل منها الصرع وصعوبة التعلم ومشكلات في المشي والسمع والرؤية. وتتراوح الأعراض بين الخفيفة والحادة وتستمر مدى الحياة. وهناك كثير من المسببات الأخرى غير «زيكا» لهذه الحالة منها إصابات «روبيلا» وسوء التغذية أو تناول الكحول وبعض الأدوية أثناء الحمل. وتجري الدراسات الطبية حاليا على العلاقة بين فيروس «زيكا» وبين حالات «مايكروسيفالي» في الأطفال.
وظهرت أولى حالات الإصابة في البرازيل في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتنصح السلطات الصحية الأميركية باتخاذ كل الاحتياطات عند السفر للبرازيل لتجنب الإصابة بالفيروس، ثم توالت التقارير بظهور الفيروس في كثير من دول أميركا الجنوبية والوسطى والمحيط الهادئ والبحر الكاريبي. وتشير أحدث التقارير إلى وصول الفيروس إلى جزر الرأس الأخضر غربي أفريقيا.
وتعترف الوكالة الأميركية بأن الفيروس سوف يستمر في الانتشار إلى مناطق أخرى من العالم وأن من الصعب تقرير كيفية انتشار الفيروس في المستقبل. ولا يوجد حتى الآن أي تطعيم ضد فيروس «زيكا»، والوسيلة المتاحة حاليا لتجنب الإصابة هي تجنب لدغات البعوض والتي تحدث في أغلب الأحيان أثناء النهار.
والنصيحة العامة للمسافرين إلى المناطق الموبوءة هي ارتداء غلالات بأكمام طويلة وسراويل أو ثياب تغطي الساقين والبقاء في أماكن بها شبكات ضد البعوض أو تستخدم تكييف الهواء. ولا بد من النوم مساء تحت شبكات مضادة للبعوض مع استخدام مضادات البعوض بأنواعها.
المصابون بالفيروس عليهم أيضا تجنب البعوض حتى لا ينتقل الفيروس منهم إلى آخرين. ويجب على أي سيدة في مرحلة الحمل أو تتوقع أن تكون حاملا تجنب السفر إلى المناطق التي ينتشر فيها فيروس «زيكا»، وهذه المناطق تتغير باستمرار وهي في مرحلة توسع حاليا، ويجب متابعة النشرات الطبية حول مناطق انتشار الفيروس. ولا يوجد دليل طبي حاليا على مخاطر في حالات الحمل المستقبلية بعد الإصابة بفيروس «زيكا» الذي يستمر في الدم لمدة أسبوع واحد.
* التطعيم من ضرورات السفر إلى بعض الدول
* التطعيم هو حماية مزدوجة للمسافر إلى مناطق قد ينتشر فيها المرض وأيضا حماية للدول من وصول المرض مع أفراد يحملونه. ولذلك تصر بعد الدول على شهادات تطعيم رسمية ضمن الوثائق المطلوبة لدخول البلاد. وفي مواسم الحج والعمرة تطلب السلطات السعودية من القادمين إليها شهادات تطعيم ضد التهاب المخ السحائي. وفي أفريقيا تصر بعض الحكومات على شهادات تطعيم ضد الحمى الصفراء.
ووفقا لجهة السفر هنالك نحو 14 نوعا مختلفا من التطعيم يتعين على المسافر أن يحصل على بعضها قبل السفر إلى مناطق معينة. من الأمراض التي تتطلب التطعيم قبل السفر كل من الكوليرا والدفتريا والتهاب الكبد الوبائي بأنواعه والتهاب المخ السحائي والحصبة وشلل الأطفال والتيتانوس والسعار والسل والتيفود والحمى الصفراء.
معظم المواقع التي تحتاج إلى تطعيم هي مناطق استوائية وحارة مع ضعف خدمات النظافة والرعاية الطبية، وهي تشمل مناطق في أفريقيا الاستوائية وجنوب شرقي آسيا وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط.
وفي بريطانيا يمنح التطعيم مجانا لأمراض الدفتريا وشلل الأطفال والتيتانوس (في جرعة واحدة) ثم التيفود والكوليرا والتهاب المخ السحائي. ولكن كل أنواع التطعيم الأخرى لا بد من دفع ثمنها، الذي يصل إلى 50 جنيها (75 دولارا) لكل مصل على حدة.
دليلك إلى تجنب الأمراض أثناء السفر
«زيكا» يهدد المسافرين إلى أميركا الجنوبية.. ومخاطر السياحة الصحية تتفاقم في 2016
دليلك إلى تجنب الأمراض أثناء السفر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






