بونتريزينا الرزينة.. منتجع قصور «الحقبة الجميلة» في سويسرا

جارة سانت موريتز.. تزيد عنها أناقة وتنقص عنها شهرة

قصر وتاريخ متجدد
قصر وتاريخ متجدد
TT

بونتريزينا الرزينة.. منتجع قصور «الحقبة الجميلة» في سويسرا

قصر وتاريخ متجدد
قصر وتاريخ متجدد

بونتريزينا؟ أين تقع؟ هذا السؤال قد يخطر على بالك عند سماعك بهذا الاسم، على عكس سانت موريتز، فبمجرد أن تسمع بهذا الاسم تعرف تلقائيا أنك في سويسرا وتحديدا في واحد من أرقى وأجمل منتجعات البلاد الواقعة في وادي الانغادين وعلى بعد 3 ساعات و21 دقيقة من مطار زيوريخ. والسبب في شهرة سانت موريتز هم البريطانيون الذين ابتدعوا السياحة في سويسرا بعدما حولوها إلى مرتع للرياضات مثل «الكريستا» والتزحلق على الجليد والتزلج والكورلينغ لتصبح هذه المدينة أول من يحتضن بطولات التزلج على الجليد في أوروبا ومنها أيضا انطلقت رياضة الغولف في جبال الألب، ومن فندق «كولم» الواقع فيها عرفت المنطقة الكهرباء وإليها وصل أول قطار كهربائي في العالم.
هذه باختصار هي سانت موريتز الراقية التي تضم أرقى المحلات التجارية في العالم فيخيل إليك أنك في أحد شوارع باريس أو لندن أو روما مع فارق كبير في انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء.
ولكن ما هي علاقة بونتريزينا بسانت موريتز؟ العلاقة هي 6 كيلومترات تفصل ما بين المدينتين، وإذا صح التعبير، القريتين عن بعضهما البعض، كلتاهما تتمتع بمواصفات الرقي والطبيعة الغناءة والرياضة وأفخم الفنادق العالمية، والاختلاف هو أن سانت موريتز هي مقصد الأغنياء الباحثين عن عيون الأغنياء الآخرين في حين أن زوار بونتريزينا هم أغنياء عيونهم على الخصوصية والراحة والهروب من عيون الآخرين.
وهذا هو باختصار وصف بونتريزينا الرزينة التي تصل إليها قبل محطة واحدة من سانت موريتز، ومن الممكن الانطلاق برحلتك من أي نقطة في سويسرا الخلابة.
* نقطة الانطلاق
كانت نقطة انطلاقي من مطار زيوريخ بعد رحلة على متن الخطوط السويسرية التي تسير 6 رحلات يومية من لندن، ومن قلب المطار وفي تنظيم يتناغم مع عقارب الساعات السويسرية الدقيقة تنطلق الرحلة، وعند وصولك إلى محطة «كور» أنصحك باختبار قطار «الغلاسيير» الذي يتمتع بسقف من الزجاج وهو قطار بانورامي لا يسير رحلات إلا إلى منتجعي سانت موريتز وزيرمات فتكون فرصة جيدة للقيام بهذه التجربة لقاء مبلغ إضافي على سعر تذكرة القطار التي يمكن أن تشتريها مسبقا عن طريق الموقع الإلكتروني www.sbb.ch أو من المكتب في المطار، كما أنصحك بتناول وجبة غداء مع مشروب حيث يوجد نادل فتشعر وكأنك في أحد المطاعم الراقية.
وفي رحلة أكثر من رائعة بين الجبال والوديان تشعر بالعلو الشاهق عندما تصل إلى محطة «زاميدان» Samedan» وهي المحطة الأخيرة ما قبل محطة سانت موريتز، وبتنسيق سابق مع الفندق تكون بانتظارك سيارة رباعية الدفع مع سائق ليستقلك إلى الفندق في منطقة بونتريزينا المعروفة بفنادقها على طراز القصور التي تعود إلى الحقبة الجميلة La Belle Epoque وعند مدخل القرية التي تقف على كتف جبل شامخ يلقي التحية على جبل جليدي في الجهة المقابلة، يكون بانتظارك طريق ضيق بين أبنية قريبة من بعضها البعض تتوقف عند إشارة سير واحدة لأنه لا يمكن عبور إلا سيارة واحدة في اتجاه واحد، ومباشرة بعد الإشارة تنعطف يمينا ليطالعك مبنى أشبه بما تراه في قصص الخيال، وكيف لا وتلقب بونتريزينا بـ«قرية من صنع الخيال».
* الإقامة
الخيال الحقيقي هو بهو فندق «غراند أوتيل كروننهوف» Grand Hotel Kronenhof الذي يعتبر أول قصر في المنطقة ويقف شاهدا على تطور المنطقة بأكملها، ويا لها من مفاجأة، سقوفية عالية مرسومة بريشة الرسام أوتو السويسري، ثريا عملاقة تتوسط القاعة صممت على شكل تاج ملكي تتدلى منها الإنارة، أرضية من الخشب تنطلق منها نغمات أشبه بزقزقة العصافير كلما داست عليها قدمك لتذكرك بتاريخ المكان المهيب، والأجمل من ذلك هو المشهد الرائع الذي لا تبخل عليك الواجهات الزجاجية الضخمة التي تتسلل منها أشعة الشمس التي تراها تغازل الجبل تارة والأرائك المخملية الحمراء تارة أخرى، خاصة أن بونتريزينا معروفة بأنها من أكثر الأماكن التي تغطيها الشمس عندما تشرق.
هذا الفندق هو قصر، له قصة جميلة وطويلة، كان في السابق بمثابة نزل بغرفتين لصاحبه أندرياس غريديغ، ولا تزال الغرفة التي كان يسكن فيها هذا الأخير وزوجته على حالها، ولا تزال الشرفة والجلسة الخشبية في الزاوية كما هي، حيث كانت تجلس السيدة غريديغ لمراقبة النزل القادمين للإقامة، وكانت تقدر حجم ثروة الضيوف بحسب عدد الحقائب التي برفقتهم وكانت تملك نظرة ثاقبة في عالم الأعمال وكانت أكثر من شجع زوجها على توسيع المكان عندما شهدت المنطقة فورة سياحية مفاجئة تعرف باسم «طفرة السرير» في عام 1948 حيث استضافت المنطقة الألعاب الأولمبية الشتوية ليصبح هذا الجزء من سويسرا مرتعا للأثرياء ونقطة تلاقي الأغنياء وأصحاب الجاه من شتى بلدان العالم ومنذ ذلك الحين تحددت هوية سانت موريتز كونها مركز السحر والأناقة في حين اكتفت بونتريزينا كونها واحة الخصوصية والهدوء بعيدا عن صخب حياة الأثرياء وما يرافقها في سانت موريتز.
يتميز الفندق بأنه مر بعدة مراحل تطويرية، وتم توسيعه أكثر من مرة ليضم اليوم 112 غرفة وجناحا، بعضها كلاسيكي يحاكي نمط جبال الألب وتشتم فيها رائحة الخشب والمواقد وبعضها يحاكي العصرية، ولكن التزاوج ما بين القديم والجديد كان ناجحا جدا، والأجمل من هذا كله هو إضافة مبنى كامل يضم المركز الصحي بقبة زجاجية جعلت منه أجمل عنوان إقامة في المنطقة لينال الفندق جوائز كثيرة وآخرها لقب أفضل فندق على موقع تريب أدفايزر العالمي.
حصة الصغار
إذا كنت برفقة الصغار، فقد يكون هذا العنوان هو الأفضل، حيث تم التفكير بالأطفال من جميع النواحي، فيوجد ناد للصغار من جميع الفئات العمرية، تشرف عليه جليسات لغاية الساعة التاسعة مساء، كما توجد صالة تابعة لأحد المطاعم لكي يتمكن الأهل من الاستمتاع بأوقاتهم الخاصة بعيدا عن فلذات أكبادهم، لا سيما فترة العشاء.
من المهم الإشارة إلى أن الفندق يوفر عرضا يعرف بالـ«هاف بورد» Half Board ويشمل الإقامة والفطور والعشاء في المطعم الرئيسي «غران ريستواران» الأنيق، واللافت هو أن المطعم يغير لائحة طعامه كل ليلة لتفادي التكرار والممل، في حين يقدم الفطور على طريقة البوفيه مع إمكانية الطلب من لائحة خاصة.
* الأكل
المعروف عن سويسرا أنها تضم بعضا من أهم المطاعم في العالم الحاصلة على نجوم ميشلان و«غولت ميلو»، ولحسن الحظ فهناك مطعمان داخل فندق «كروننهوف» من بين أهم مطاعم سانت موريتز وبونتريزينا مثل مطعم Grand Restaurant «غران ريستوران» الراقي الذي يطلب من الضيوف الالتزام بزي شبه رسمي (يمنع ارتداء الجينز والتي شورت فيه) وكانت هذه هي فكرة إدارة الفندق للمحافظة على الأجواء الارستقراطية التي تلف بالقصر، وعلى أنغام عازف البيانو تتذوق ألذ الأطباق الفرنسية الحديثة، وتتمتع الصالة بديكور يجعلك تشعر وكأنك تتناول العشاء في قصر ملكي، ومن المطاعم الجيدة الأخرى مطعم «كروننشتوبلي» Kronenstubli الذي يضم ماكينة «عصر البط» الوحيدة خارج فرنسا وتعرف باسم «كانار إلا بريس» Canard A la presse ويجذب هذا الطبق الذي يعتمد على عصر البط بعظامه بعد طهيه للحصول على أنقى عصير منه، يجذب شريحة كبرى من الذواقة في سويسرا وخارجها لتجربة هذا الطبق الفريد الذي يتطلب خبرة ومهارة عاليتين ونظافة.
ومن المطاعم الجيدة الأخرى مطعم «بيتزيريا» الواقع في فندق «كولم» Kulm الذي يعتبر أول قصر في أوروبا وهو يقع مقابل بحيرة سانت موريتز الشهيرة. ويقدم المأكولات الإيطالية بطريقة راقية ومنتجات إيطالية بحتة.
* نشاطات
في كل مرة أكتب فيها عن سويسرا أشدد على أن زيارة هذه البلاد الرائعة لا تقتصر فقط على الرياضيين الذين يقصدونها بهدف التزلج، لأن هناك الكثير من النشاطات التي يمكن أن تقوم بها، من بينها التوجه إلى إحدى قمم الجبال عن طريق العربات الكهربائية المعلقة للتمتع بأجمل المناظر الطبيعية وتناول وجبة طعام محلية، وأنصح هنا بالتوجه إلى فندق «رومانتيك» عند جبل «موتاس مورال» لتناول أفضل طبق «روستي» (وهو عبارة عن بطاطس رقيقة مقلية ويكسوها الجبن والطماطم)، وإذا كنت من محبي التزلج على مزلاج خشبي يمكنك تأجير المزلاج من محطة Muottas Muragl ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أن الطريق الجبلي الذي تسلكه إلى أسفل الجبل يحتم عليك بأن تتمتع بخبرة لا بأس بها لسياقة المزلاج لأن المنحدرات قوية بعض الشيء. ويمكنك أن تقوم بالتزلج أكثر من مرة.
ولكن تبقى زيارة منطقة «بريدا» Preda عن طريق القطار (30 دقيقة من زاميدان) هي الأجمل، فعند ترجلك من القطار يمكنك أن تستأجر مزلاجا خشبيا لتبدأ رحلة من المتعة والتسلية، لتصل بعضها إلى قرية «برغون» Bergun وهنا أنصح بأن تستقل المصعد الكهربائي إلى أعلى الجبل للتزلج إلى أسفله في طرقات ثلجية محفورة فيه، وهذه من أجمل النشاطات التي يمكنك أن تقوم بها على الإطلاق، مع أخذ قسط من الراحة في الاستراحة المطلة على جبال الألب، وعند انتهائك من اللعب لا يجدر بك حمل المزلاج في طريق العودة يكفي أن تسلمه إلى محل التأجير الواقع في القرية المجاورة قبل أن تستقل القطار وتعود إلى نقطة الانطلاق في «زاميدان».
ومن الألعاب الفريدة التي يصعب أن تجدها في أماكن كثيرة حول العالم، لعبة «بوب ران» أو «بوب سلاي» Bob Run، Bobsleigh التي تنطلق بسرعة فائقة وتدوم لدقيقة واحدة، وتبلغ تكلفة المغامرة 250 فرنكا سويسريا للشخص الواحد شرط أن يكون عمره 18 أو أكثر.
وتنتشر في بونتريزيا حلبات للتزلج Ice Rink ويقدم الفندق فرصة التزلج على حلبة خاصة به بالمجان.
ويضم الفندق أيضا صالة للألعاب الإلكترونية مع ممر قديم للعبة البولينغ يعتبر الأقدم في المنطقة ولا يزال يحتفظ بطابعه التقليدي حيث تزن الكرة ضعف ما تزنه طابات البولينغ الحديثة.
ولمحبي المشي يمكنهم القيام برحلات مع دليل سياحي للمشي في الغابات وعلى سفوح الجبال من خلال وضع مزلاج خاص تحت الحذاء، وتعرف هذه الرياضة باسم «سنو شو» Snow Shoe وتستغرق الرحلة نحو 3 ساعات.
وفي حال كنت من محبي التزلج (السكي) من الأفضل أن تشتري بطاقة تخولك التزلج على مدى أسبوع أو أكثر فيكون السعر أفضل، وتوجد عدة مراكز تزلج من مختلف المستويات والفئات في منطقة بونتريزينا، وإذا أردت أماكن أكثر زحمة يمكنك التوجه إلى سانت موريتز، وتذكر أن الفندق يسير رحلات توصيل إلى المراكز التي تريدها طيلة اليوم.
* المركز الصحي
بعد يوم حافل بالنشاط البدني لا بد من أن تزور المركز الصحي الذي يقدم علاجات كثيرة على مساحة 2000 متر مربع مع بركة سباحة للكبار وأخرى للصغار وجاكوزي غرفة سونا وبخار.
* التسوق
تنتشر في منطقة بونتريزينا الكثير من البوتيكات الصغيرة التي تكتفي ببيع المنتجات المحلية والفراء والأحذية الشتوية ولكن إذا كنت من محبي شراء الماركات العالمية فما عليك إلى التوجه إلى سانت موريتز، التي تبعد نحو 10 دقائق بواسطة السيارة ومن الممكن التنسيق مع الفندق لتنظيم الرحلة.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.